سامي الطاهري: الإضراب لم يُلغَ بقرار سياسي أو تنظيمي بل تعذّر تنفيذه قانونيًا    عاجل: بُشرى سارة للتوانسة الي يعيشوا في أبو ظبي    أحزاب ومنظمات تُصدر بيانات في ذكرى سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي    تونس: كيفاش بش يكون توزيع الدجاج والعظم في رمضان؟    ترامب: على حلف "الناتو" مساعدة الولايات المتحدة في الحصول على غرينلاند    القنوات الناقلة … مشاهدة مصر و السنغال، والمغرب أمام نيجيريا بث مباشر في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025    بالأرقام/ حجم محجوزات الديوانة خلال 2025..#خبر_عاجل    إطلاق مشروع استصلاح المصبّ الصناعي القديم للنفايات بمنزل بورقيبة/روندو    في تونس: دارك تنجّم تكون ذكية...الضوء، الهواء، الحركة...كلّ شيء تحت سيطرتك    فتح باب الترشحات للمشاركة في الدورة 21 لجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية    قبلي : اختتام الملتقى الاقليمي حول التصرف بدور الثقافة    المؤتمر الدولي الثاني لارتفاع ضغط الدم والوقاية من امراض القلب والشرايين من 27 الى 29 مارس 2026 بجزيرة جربة    الدورة الاولى للأيام العلمية للمواد شبه الصيدلية يومي 23 و24 جانفي 2026 بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة    الذهب يسجل مستوى قياسيا والفضة تتجاوز 90 دولارا    القضاء الإيراني يحسم جدل مصير المعتقلين.. "إجراءات عاجلة"..    يهم التونسيين: توضيحات بخصوص احتساب المساهمة الإجتماعية التضامنية خلال 2026..    توقعات صادمة لعام 2026: تحذير من حرب عالمية ثالثة    عاجل/ رئيسة الحكومة تصدر هذا القرار..    صدمة في طبرقة: شاب يقتل أخ ويُدخل الآخر المستشفى... والسبب صادم    السعودية ترحب بتصنيف واشنطن فروع "الإخوان المسلمين" منظمات إرهابية    عاجل: تثبيت سعر زيت الزيتون البكر الممتاز ب 10.200 دينار للكغ    المغرب-نيجيريا: التوقيت والقنوات الناقلة    كيفاش تتفرّج في ماتش المغرب ونيجيريا عبر الإنترنت؟    كيفاش تُنقذ إنسان صارلو تسمّم بدواء أو مواد تنظيف؟    موسم يبشّر بالخير: صابة ما صارتش قبل في التمور التونسية    على شنوة يتناقشو التوانسة؟! خفايا ومخاطر    تأخير النظر في قضية فرار 5 مساجين إرهابيين من سجن المرناقية    اليوم تبدأ الليالي السود في تونس...شوف شنيا ميزاتها وشنيا يجي بعدها؟    الرابطة المحترفة الاولى : تعيينات حكام مباريات الجولة السادسة عشرة    كأس إيطاليا : تورينو يهزم روما ويتأهل الى دور الثمانية    إيران تتهم الولايات المتحدة بالبحث عن "ذريعة" للتدخل العسكري    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل/ منخفض جوي جديد بداية من هذا التاريخ..    محرز الغنوشي: ''سنة فلاحية جديدة نستقبلها بهدوء أغلب مؤشرات الطقس''    عاجل-مدرّب المنتخب: صبري اللموشي ضمن قائمة المرشحين    الإعلام الأمريكي يكشف ماذا حصل لعامل مصنع "فورد" الذي شتم ترامب    ليلة إفريقية ساخنة.. نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    قضية انستالينغو: الإفراج عن الصحفية شذى بالحاج مبارك    صدور قرار يتعلّق بضبط نسب المنح الاستثنائية لدعم صغار مُرَبّيِي الأبقار    أولا وأخيرا: قلوب حزانى على «الفانا»    بلاغ هام بخصوص السعر المرجعي لزيت الزيتون..#خبر_عاجل    الحب والشهوة، صراع العقل والجسد في رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي    حين يتحوّل جني الزيتون إلى عرس جماعي: الحنشة تحتفي بالأرض والذاكرة    جندوبة: مزارعو الحبوب والأشجار المثمرة يطالبون بتوفير مادّة الأمونيتر    ليل الثلاثاء: طقس قليل السحب والحرارة بين 3 و12 درجة    بلاغ هام لشركة نقل تونس..#خبر_عاجل    عاجل: هاني شاكر يعمل عملية جراحية ويؤجل جميع حفلاته    بعد 11 عاما.. القضاء يسدل الستار على نزاع أحمد عز وزينة    شنيا هي ليلة الإسراء والمعراج؟    حسام حسن: السنغال لا تمثل عقدة للمنتخب المصري    الأحد الجاي.. اقتران القمر والشمس والأرض ....شنوا الحكاية ؟    عاجل/ ايقافات بالجملة من أجل الاحتكار والمضاربة..    مواقيت الصلاة اليوم في تونس    الإدارة العامة للأمن الوطني تنفي تعرّض إطار أمني لطلقات نارية عقب الإطاحة بعصابة مخدرات    رابطة حقوق الإنسان تدعو إلى فتح حوار وطني لإنقاذ المنظومة الصحية العمومية    شيرين بين الحياة والموت: التهاب رئوي حاد وكاد يودي بحياتها    السعادة في العزلة.. 8 خطوات لتجاوز البعد عن الأصدقاء..    عاجل/ بعض المصابين وصلوا الى الانعاش: تحذير من استعمال "الانتيبيوتيك" عند الاصابة بفيروس "K"..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صانع الابتسامة والناقد الساخر نصر الدين بن مختار ينسحب من " كوميديا الحياة"
نشر في الصباح يوم 19 - 02 - 2013

بعد صولات وجولات مع المسارح و"السكاتشات" والمسلسلات والأدوار التلفزية العديدة والمختلفة التي تشترك في شعار واحد وهو الضحك والنقد الساخر، شاءت الأقدار أن يغيّب الموت صباح أمس الكوميدي التونسي نصرالدين بن مختار عن سن يناهز 54 من العمر.
وذلك إثر إصابته بجلطة دماغية نهاية الأسبوع المنقضي ألزمته الإقامة بأحد المستشفيات بالعاصمة. وهي الجلطة الثانية التي تعرض لها الراحل في ظرف ثلاثة أشهر والثالثة في ظرف سنة. ولكن وهن جسده، الذي أرهقته أمراض مزمنة، لم يقو هذه المرة على المقاومة والصمود أمام الأزمات الصحية المتكررة. وسيشيع اليوم إلى مقبرة بن يدر ببن عروس.
علما أن للراحل مسيرة زاخرة بالأعمال الفنية والكوميدية النوعية والمتميزة كان فيها فنانا وبارعا في صنع الابتسامة على شفاه كل من يسمعه أو يشاهده سواء في المشاهد التلفزية أو في المسرحيات التي قدمها بمفرده أو شارك فيها.
وما يحسب للراحل أنه نجح في تخطي عديد الصعوبات التي عانى منها في بداية مسيرته المتعلقة أساسا بالفرص النادرة للعمل في ظل غياب الشهرة. وذلك من خلال اختيار التقليد والسكاتشات بما تتضمنه من أغاني ومواقف ساخرة ونقدية مضحكة التي كان يصدرها في أشرطة كاسات. وهي الطريقة التي مهدت له طريق الشهرة داخل الجمهورية إلى درجة أن اسمه اقترن لدى البعض بالضحك والنقد الهادف والتصوير الساخر للمواقف والاشخاص.
جرأة واستحسان
وتميز الراحل بقدرته على التعاطي مع الواقع، والمستجدات السياسية والرياضية والاجتماعية، كوميديا إلى درجة أن بعض الشخصيات والأحداث التي وظفها في فكاهته حظيت بشهرة كبيرة الأمر الذي استحسنه بعضهم وجعلهم يتقبلون نقده وسخريته وجرأته وتوظيفه لأسمائهم فضلا عن تقليد أصواتهم بكل رحابة صدر على غرار كل من أحمد ومختار التليلي ولطفي البحري وفاطمة بوساحة وغيرهم من نجوم الرياضة والفنون في تونس.
ولكن تلك الجرأة في النقد والتصوير الساخر لم تجلب للراحل سوى الحب والاستحسان من قبل الجمهور سواء في المناسبات التي يلاقيه فيها في عروضه المسرحية أو أثناء مشاركته في تنشيط بعض الحفلات والعروض الفنية في تونس أو في الخارج.
وقد برع الراحل في السنوات الأخيرة في عروضه التي ظلت مطلوبة ومرغوب في مشاهدتها على غرار"حي الأكابر" الذي كان عرضا كوميديا حيا ومفتوحا للتعديل والتحيين حسب مستجدات الواقع والإطار الذي يجري فيه العرض.
كما هو الشأن بالنسبة للعرض الذي قدمه بداية السنة الماضية تحت عنوان "بطيخ الثورة". ويشاركه فيه ثلة من الممثلين نظرا لتعكر حالته الصحية وعدم قدرته على تقديم عرض لمدة اكثر من ساعة بمفرده. ويقدم في هذا العمل الذي يقطر كوميديا ساخرة واقع تونس بعد الثورة بما يتضمنه من مشاهد نقدية فيها من الهزل والجد ما يجعل العمل يرتقي إلى مستوى العمل الكوميدي بتلويناته الثقافية والسياسية والاجتماعية والحزبية. إلا أن الأزمات الصحية لم تمهل فقيد الساحة الفنية حتى يكمل مشاريعه الجديدة منها أو المعطلة مع قنوات تلفزية أو في الساحة الفنية ليغادر الحياة بما فيها من كوميديا ودراما وعلى محياه ابتسامة.
ألم يصنع الفرحة
فتجربة فقيد الكوميديا في تونس ثرية متنوعة ومتجددة على النحو الذي يعتمده الراحل في كل مناسبة وذلك باستحضار أعماله القديمة وتقديما في "لبوس جديد" يتماشى مع السياق الذي يقدمه فيه.
ولئن تجسدت أغلب أعماله في مواقف ومداخلات في برامج تلفزية وإذاعية أو في تنشيط العروض والسهرات، فإنها تبقى خالدة في أذهان محبي الأجواء المرحة والضحك والترفيه والكوميديا إلى درجة أن بعض الوجوه الكوميدية الجديدة أصبحت تقلده وتنحو منحاه في التخصص في هذا المجال.
ولعل ما قدمه في المنوعات التي قدمتها التلفزة الوطنية كل يوم أحد على امتداد سنوات أو في قناة حنبعل خاصة في برنامج "بالمكشوف" وغيره من إطلالاته، كلها تعد من الأعمال المتميزة للراحل التي كانت تكلفه معاناة مضاعفة من الألم والأشجان باعتبار أنه يعاني من أمراض مزمنة تتطلب منه الراحة التامة وعدم إجهاد الجسد والفكر والنفس. فكان ألمه بمثابة غذاء لروح الجماهير التي تبتهج بإطلالاته. ولكن للقدر مشيئته. فلتبقى روحه المرحة مرفرفة على شفاه محبيه وتغمده الله برحمته الواسعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.