لبنان : مسلح يحتجز رهائن في أحد البنوك ويطالب باسترداد أمواله    صفاقس: 03 حالات وفاة و19 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا    الغنوشي يبدي استعداده لترك رئاسة النهضة ضمن "تسوية للمشكل التونسي"    بسام الطريفي يفجرها ويكشف الأطراف التي اعدت قائمة القضاة المعزولين..#خبر_عاجل    لجنة التّحاليل الماليّة عالجت 1538 ملفا تعلقت بتصاريح المعلومات المشبوهة    ماذا في لقاء سعيّد بمالك الزاهي؟    إلغاء بيع شحنة الحبوب الأوكرانية إلى لبنان والكشف عن السبب    انس جابر تودع بطولة تورنتو بسبب الاصابة    البرازيل ترفض مواجهة الأرجنتين    ريال مدريد يعادل الرقم القياسي في احراز لقب السوبر الاوروبي بفوزه على أينتراخت فرانكفورت    طارق ثابت مدربا لنادي الأولمبي الليبي    هذه التوقعات الجوية لهذا اليوم..    الاحتفاظ بسائق ''تاكسي'' بتهمة التحرّش بحريفته    حجز 24 قنطارا من الفارينة المدعمة    قفصة ...يعنف شقيقه ويحتجزه    يزعم معالجتهن بالرقية الشرعية ثم يغتصبهنّ ويصورهنّ للإبتزاز..وهذه التفاصيل..    مهرجان الحمامات الدولي 2022: مارسال خليفة يكرّم محمود درويش وقريبا عرض "الجدارية" بثوب أوركسترالي    الجمهور يتناغم مع العرض التونسي الجزائري للموسيقي الأندلسية في مهرجان المنستير الدولي    بداية من 15 أوت: إعتصامات مفتوحة لأعوان الديوانة    بينهما فتاة تبلغ 15 سنة: حالتا وفاة بكورونا و48 إصابة جديدة في مدنين    سوسة: حجز 24 قنطارا من الفارينة المُدعمة    اليوم رصد القمر العملاق الأخير لهذا العام    قفصة: ستُوزع اليوم..ضخّ دُفعة رابعة من الزيت النباتي المدعم    وزير السّياحة: أكثر من 3 ملايين سائح زاروا تونس    «مستنياك» عزيزة جلال...رسالة خاصة من بليغ الى وردة    مدن وعواصم من العالم..هَراة    كاتب وكتاب: خصومة الاستشراق لمحمد طاع الله (2)    مسلسل العرب والصهيونية (الحلقة 40)...تاريخ فلسطين والتوراة..    حسن حسني عبد الوهاب...رائد التوثيق والتراث    الكاف .شاحنة تهريب تدهس مواطنا.. حالة استنفار في الطويرف    أخبار النجم الساحلي: الهيئة توفّر الأجور وبن عمر في إسبانيا    الكرة الطائرة: «كلاسيكو» «السي .آس .آس» و»ليتوال» في الجولة الثانية    أخبار الترجي الرياضي: عرض قطري لبن رمضان وارتياح لصفقة الزدام    الرئيس المدير العام للشركة التونسية للبنك ل«الشروق» مؤشراتنا في صعود... وإفريقيا هدفنا    ساسي نوه: رضاء الوالدين ونجاح أبنائي غيرا حياتي !    وزارة الثّقافة تنعى الصحفي والناقد الطاهر المليجي    صندوق النقد الدولي ...استطلاع آراء القطاع الخاص حول الجباية في تونس    حرفيات رائدات ... رغم الصعوبات    القمر العملاق الأخير لهذا العام.. يُطلّ على الأرض اليوم    سوسة .. حرفيات يؤكدن .. حوّلنا منتوجاتنا إلى «ماركات» مسجلة    توزر.. تمّ اختيارها كقصة نجاح من قبل منظمات عالمية.. فريدة لعيمش تحوّل مخلفات النخلة إلى تحف للديكور والزينة    إلغاء إضراب عمال المخابز وقطاع الكسكسي والعجين الغذائي    الشرطة الفرنسية تقتل مسلحًا في مطار شارل ديغول    تطور بنسبة 68 بالمائة في العقوبات الإدارية ضد المخالفين في قطاع الزيت النباتي إلى أواخر جويلية 2022    الفيفا يدرس تعديل موعد انطلاق مونديال قطر    مدنين: حركية هامة بمعبر راس جدير على مستوى المسافرين والبضائع    أزمة تويتر تدفع ماسك لأكبر عملية بيع لأسهم ''تسلا''    الاحتفاظ برئيس بلدية الفحص وأمين مال جمعية رياضية    تونس تقترض 130 ألف دولار من البنك الدولي..وتُسدد على 18 سنة ما أكلته اليوم    ظهر في الصين...تفاصيل جديدة عن الفيروس الجديد ''الفتاك''    صفاقس: 03 حالات وفاة و08 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا    تغييرات منتظرة في حالة الطقس..#خبر_عاجل    مسرح سيدي منصور يتكلم سينما مع ظافر العابدين    بن مسعود: "قرار إيقاف إعفاء عدد من القضاة "نافذ ولا يقبل الطعن"    قصة نهج: شارع البشير صفر «المهدية»    لطفي العبدلي على ركح مهرجان عروس البحر بقرقنة يوم 12 أوت    66 الفا تلقوا الجرعة الرابعة    فتوى جديدة: ''إيداع الأموال في البنوك وأخذ فوائد منها جائز شرعا''    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس تودع شهداءها البواسل
نشر في الصباح يوم 31 - 07 - 2013

◗ متابعة: صابر المكشر -جهاد الكلبوسي -وجيه الوافي -ريم سوودي -مفيدة قيزاني وفاطمة الجلاصي
الإرهاب يضرب في تونس مجددا وبقوة.. يضرب جيشنا الباسل مرة أخرى.. يضرب في عمق الشعانبي..
في عمق الجبل المحاصر والممشط منذ أشهر في عمق المنطقة العسكرية المغلقة على الحدود التونسية الجزائرية.. فيقتل ويجرح عددا من جنودنا البواسل الذين تركوا منازلهم وغادروا عائلاتهم لتلبية نداء الواجب.. نداء الوطن.. للدفاع عن حرمته.. للدفاع عن الجمهورية.. للدفاع عن الشعب وحمايته من العصابات الإرهابية والإجرامية التي تترصد به..
الحصيلة النهائية لفاجعة الاثنين 29 جويلية 2013 الموافق ل20 رمضان 1434 وبعد أن تضاربت الأنباء حولها حتى بين المصادر الرسمية والمسؤولة استقرت على ثمانية شهداء وعدد من الجرحى من خيرة ضباط وأعوان الفرق الخاصة للجيش الوطني..
صدمة كبيرة تلقاها الرأي العام التونسي قبيل غروب شمس يوم أمس الأول.. تناول إفطاره على الألم والدماء.. ونام على الوجع والأسى ومشاهد مروعة للجريمة البشعة كان من الأجدى عدم نشرها للرأي العام احتراما للشهداء ولعائلاتهم المكتوية بنار الفراق..
أسئلة حائرة لم تلق إجابات بعد، من قتل جنودنا البواسل؟ ما هي الجهة التي تقف وراء هذه الجريمة البشعة خاصة وأن كل عمليات المسح والتمشيط رجحت فرار المجموعة المتحصنة بالجبل منذ أسابيع؟ إضافة إلى أن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي لم يتبن أية عملية بجبل الشعانبي على غير عادته في بقية العمليات التي يقوم بها سواء في الجزائر او غيرها.
وهل يمثل هذا الكمين تطورا في عمليات هذه العصابات وتصعيدا جديدا لتثبت أنها موجودة وفي قلب الشعانبي بعد أشهر من "احتلاله عسكريا" وتتحدى الآلة العسكرية التونسية؟
أسئلة عديدة تطرح نحاول الإجابة عنها من خلال بعض المصادر المطلعة والخبراء والمحللين العسكريين..
سيناريو الجريمة
تفيد التحقيقات الاولية بان الشهداء كانوا قد حلوا بجبل الشعابني قادمين من فيلق الوحدات الخاصة للجيش الوطني ببنزرت في إطار عملية تمشيط الجبل ومسحه وتعقب الإرهابيين، وكانوا يستقلون سيارة عسكرية باتجاه أعلى الجبل على مقربة من محطة الإرسال الإذاعي والتلفزي، عندما فاجأهم الإرهابيون على مقربة من أحد المنعرجات وأطلقوا نحوهم وابلا من الرصاص الكثيف من أسلحة نارية رشاشة من نوع كالاشينكوف، مما أدى إلى استشهاد كل عناصر الوحدة. الإرهابيون لم يكتفوا بجرمهم الذي تسبب في تخريب أجساد أفراد من جيشنا الباسل برصاصات الغدر التي تراوحت بين الخمس والعشر رصاصات في جسد كل شهيد، بل ترجلوا نحوهم وجردوهم من أسلحتهم الرشاشة جلها من نوع شطاير وأزيائهم النظامية وبعض المعدات المستعملة في مراقبة المكان عن بعد وبعض المؤونة ثم قاموا بذبح خمسة منهم في إطار التنكيل بجثثهم وفروا.
وعندما حاولت دورية قدمت في إطار التعزيز تعقبهم ألقوا نحوها عبوة ناسفة على الأرجح مما أدى إلى انفجار خلف عددا من الجرحى بينهم ضابط برتبة مقدم.
كيف "راوغ" نزار والدته؟
خلفت هذه الجريمة الإرهابية البشعة ردود أفعال غاضبة وصدمة في الشارع التونسي، وحزنا على رحيل عناصر من جيشنا الباسل بطريقة فظيعة، ومن بين الشهداء الملازم أول نزار المكشر الذي كان يستعد للاحتفال خلال أيام بزواجه.
وقد علمنا من مصادر عائلية أن الشهيد اتصل بوالدته قبل يوم واحد من استشهاده هاتفيا وأعلمها أنه أرسل في مهمة إلى رمادة، وامتنع عن إعلامها بوجوده في جبل الشعانبي حتى لا ينشغل بالها، قبل أن يواصل المكالمة مع شقيقته ويستفسرها عن آخر التحضيرات لزفافه.. ولكن في اليوم الموالي وما إن انتشر خبر الفاجعة حتى أدركت عائلته القاطنة بمدينة الشابة أنه من بين الشهداء خاصة أن هاتفه الجوال كان مغلقا على غير عادته..
توفي نزار ورفاقه البواسل وخلفوا وجعا لن يمحى.. ولكن أيضا تركوا رسالة إلى الإرهابيين خطوها بدمائهم الزكية: تونس لها رجال ونساء تحمي هذا الوطن مهما كلفها الأمر...
قائمة الشهداء والجرحى
تضمنت قائمة الشهداء من جنودنا وضباطنا البواسل كلا من الملازم أول نزار المكشر (26 سنة – الشابة- كان يستعد للاحتفال بزفافه خلال الشهر القادم) والرقيب أول الهادي المساعدي (27 سنة - الحامة -جده يوسفي استشهد بجبل الشعانبي أيضا) والجندي المتطوع ماهر عمار (22 سنة – مكثر) والرقيب مروان المشي (21 سنة – المكناسي) والجندي أول ياسين الهيشري (24 سنة –بنزرت) وطارق عثماني (22 سنة- أم العرائس) والرقيب ماهر القاسمي (28 سنة- غار الدماء) والرقيب أول لطفي العوادي (31 سنة- أصيل تستور)، والذين تم تأبينهم صباح أمس بالثكنة العسكرية بالقصرين بحضور رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي قبل أن تشيع بعد عصر أمس جثامينهم في جنازات مهيبة إلى مثواها الأخير بمسقط رأس كل واحد منهم، في الشابة.. تستور.. الحامة.. غار الدماء.. أم العرائس.. مكثر.. المكناسي وبنزرت.. أما الجرحى فهم المقدم حاتم العيادي والعريف هشام الخميري والرقيب أول فريد ناجي.

قبل يوم واحد من «مذبحة» الشعانبي..
الإرهاب ضرب على بعد سويعات منا وقتل عسكريين جزائريين
تبعد ولاية بسكرة عن جبل الشعانبي قرابة390 كم وهي المنطقة التي شهدت ليلة واحدة قبيل حدوث فاجعة الشعانبي التي غدرت بجيشنا البواسل مساء أول أمس أحداث نصب كمين من قبل جماعات ارهابية استهدفت مجموعة من عناصر الدرك الجزائري الذين كانوا في دورية تفقّدية بإحدى المزارع بمنطقة بسكرة ذهب ضحيّتها اثنان من عناصر الدرك وجرح 4 آخرين.
الخبر يأتي في سياق ما نبّهت له منذ مدة الشقيقة الجزائر من امكانية حدوث عمليات ارهابية بداخل التراب التونسي بالإضافة إلى ماهو معلوم عن تواجد جماعات تنشط بين ولايات بسكرة وخنشلة وباتنة أو "المثلّث" الذي تحاول هذه التنظيمات أن تشدّ لها الانظار من خلاله بهدف تخفيف الرقابة والضغط الواقع تسليطهما على نشاط الجماعات الإرهابية بمنطقة الوسط.
"مثلّث الإرهاب" هذا الذي روّع و لايزال الجزائريين يلقي بظلاله السوداء على منطقتنا الحدودية بجبل الشعانبي في رسائل متكرّرة لعلّ آخرها التفجير الذي نال من الزميل الصحفي بجريدة البلاد الجزائرية تومي أمين بمنطقة خنشلة التابعة لهذا الثالوث الذي تتمركز فيه العمليات الإرهابية بمعنى أنّ رسالة الإرهاب واضحة، فمنذ أن انطلقت الأحداث بجبل الشعانبي عادت هذه الخلايا لتنشط فيه من جديد معلنة عن استقرارها بهذه المنطقة الجبلية وكأنّ بالشفرة واضحة رموزها بمعنى أنّ معركة الإرهاب ستطول رحاها بجبل الشعانبي مثلما هي مستقرة كذلك على مستوى ولايات بسكرة وخنشلة وباتنة منذ مدة.

رئيس الجمهورية يشرف على مراسم تأبين الجنود الثمانية
أشرف رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، السيد محمد منصف المرزوقي صباح امس بثكنة محمد كشك فوج 11 مشاة ميكانيكية بالقصرين، على مراسم تأبين الجنود الثمانية الذين لقوا حتفهم في كمين ارهابي تم نصبه لهم يوم أمس الإثنين بجبل الشعانبي.
وبعد أن تمت تلاوة الفاتحة على جثامين الشهداء التي كانت مسجاة بالعلم الوطني، أبزر رئيس الجمهورية مناقب الضحايا مستحضرا معاني التضحية والشجاعة التي تتحلى بها عناصر قوات الجيش الوطني واستعدادها اللامشروط للذود عن الراية الوطنية والدفاع عن حرمة تراب البلاد والوقوف في وجه كل ما من شأنه أن يهدد أمن تونس والتونسيين.
وأكد بنفس المناسبة أنه آن الوقت للطبقة السياسية أن ترتقي إلى تضحيات عناصر الجيش الوطني الأبي وأن تعلي مصلحة الوطن على أية مصالح أخرى
وقال رئيس الجمهورية في السياق ذاته " سنواصل خوض معركتنا ضد هذه العصابات الإرهابية وسنهزمها ولن نسمح لها بفرض أفكارها ونمط عيشها على التونسيين وسنتوفق في بناء عدالة اجتماعية وجهوية في البلاد" مضيفا قوله "سننتصر في هذه المعركة بفضل جيشنا الوطني الذي لم تعطه المجموعة الوطنية حقه من الدعم والاعتراف حيث أنه آن الأوان لإعطائه الدعم المادي والمعنوي لكي يقوم بمهمته التاريخية المتمثلة في الحفاظ على هيكلة الدولة وعلى نمط حياة التونسيين المبني على الحرية والاعتدال والتسامح"
وشدد رئيس الجمهورية على أن الارهاب يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجهها تونس اليوم داعيا الجميع إلى التكاتف والتضامن للوقوف صفا واحدا في وجه هذا الخطر الحقيقي وصده صونا لأمن تونس والتونسيين.
وتم خلال موكب التأبين الذي حضره وزير الدفاع، السيد رشيد الصباغ، ورئيس أركان جيش البر أمير اللواء، محمد الصالح حامدي، تكريم الشهداء بمنحهم الصنف الرابع من وسام الاستقلال.
وللتذكير فإن قائمة الضحايا الثمانية من فيلق القوات الخاصة ومن الفوج 11 مشاة ميكانيكية الذين لقوا حتفهم في الكمين الارهابي الذي تم وضعه لهم يوم أمس بجبل الشعانبي ضمت العناصر الآتي ذكرهم :
الملازم أول نزار المكشر
الرقيب أول لطفي بن حسن العوادي
الرقيب ماهر بن عبد المجيد القاسمي
الرقيب الهادي بن احمد المسعدي
الرقيب طارق بالحسني عثماني
الرقيب مروان بن علي مشي
الجندي أول ياسين بن حمادي الهيشري فوج 11 مشاة ميكانيكية
الجندي متطوع ماهر بن محمد الهادي عمار.

اغتيال البراهمي واستهداف المؤسسة العسكرية.. عملية انتقامية ثأرية.. أم بداية محاولات افتكاك للسلطة؟
أفاد القيادي بالتيار السلفي الجهادي ابراهيم أن مشائخ التيار السلفي الجهادي سيقدمون موقفهم مما يجري في الشعانبي في بيان رسمي..اما قياديو انصار الشريعة فأبدوا تكتما شديدا وامتنعوا عن التصريح ملتزمين الصمت أمام تحميلهم مسؤولية عملية استهداف 8 جنود تونسيين على مستوى منطقة جبل الشعانبي..
من جانبها رجحت مصادر امنية جزائرية في تصريح لاذاعة "موزييك" أن تكون العملية الارهابية التي ذهب ضحيتها جنود تونسيون، هي عملية انتقامية بعد أن القت السلطات الجزائرية القبض على قائدهم و"اميرهم" كمال بن غربية المعروف بكنية الياس ابو الفدى..
وافاد نفس المصدر ان التحقيق مع بن غربية كشف وجود مجموعة ارهابية تونسية مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي الاسلامي تنشط على مستوى الحدود بين البلدين.
ويذكر المسؤول الامني الجزائري أن كمال بن غربية ارهابي خطير مسؤول عن نقل الاسلحة والمواد المتفجرة على الحدود سبق ان حذرت الجزائر السلطات التونسية من امكانية تنفيذ هذه المجموعة الى عمليات ضد البلدين تستهدف مصالح أجنبية أو مؤسسات وهيئات في البلدين.
غموض
من جانبه استبعد الباحث في تاريخ تونس المعاصر خالد عبيد فرضية ان تكون العملية انتقامية من تنظيم متطرف كردة فعل عن اعتقال اميرها وقال ان الانتقام من المفروض أن يستهدف الجزائرين لأنهم من اعتقلوا القيادي الارهابي كمال بن غريبة.
واوضح أن ما يقع يلفه غموض تام وغياب للمعلومة الاستخباراتية فالعدو غير معروف ولا تملك السلطة معلومات كافية عنه كل الفرضيات واردة وعلى ما يبدو فالتنظيم يملك استراتيجيا واضحة في العمل، يضرب في العمق بضربات مجهولة.. في المقابل يواجه الجيش التونسي هذا التنظيم باعين مغلقة في ظل غياب المعلومة.
وذكر عبيد ان ما وقع أول امس بجبل الشعانبي لاشك يهدف الى احداث فوضى شاملة بالبلاد وادخال الرعب داخل نفوس التونسيين لتهيئة الوضع من اجل الاستيلاء على السلطة..
وقال ان المسؤول عن عملية الشعانبي أقلية مخترقة ربما من جهات اجنبية يرجح أنها مجموعة ارهابية في بداياتها.. تتحسس طريقها عن طريق القيام تدريجيا ببعض العمليات لارباك الوضع العام. وابدا خالد عبيد تخوفا كبيرا من امكانية قيام هذه المجموعة بعمليات جديدة تستهدف المدن..وتساءل في نفس السياق عن مدى تمكن المجموعات الارهابية من اختراق اجهزة الدولة. ناجي جلول أستاذ الحضارة والاثار الإسلامية رأى أن نفس الخيط يربط بين عملية اغتيال الشهيد محمد البراهمي وعملية جبل الشعانبي..
واشار الى أن تنظيم القاعدة بتفريعاته هو المسؤول دون شك عن العمليتين. وعن مدى تورط أنصار الشريعة بتونس أوضح جلول ان لا وجود لعلاقات تنظيمية عضوية بين كل انصار الشريعة (تنظيم القاعدة) فلا وجود لقيادة موحدة أو زعيم واحد لكن تتقاسم جميعها لنفس المنهج وتلتقى على نفس الارضية الفكرية..
وراى أنها عملية ثأرية ورسالة موجهة الى حركة النهضة الاسلامية الحاكمة.. التي غيرت من تعاملها مع هذه المجمعات ولم تفي بالوعود التي قطعتها لهم.. ولذلك ردوا الفعل وقاموا بما يشبه استعراض القوة.
وما يؤكد -حسب رايه- أن العملية انتقامية ثأرية هو اغتيال الشهيد البراهمي يوم عيد الجمهورية ومباشرة بعد نهاية كلمات الرؤساء الثلاثة داخل المجلس التاسيسي وقيام هذه المجموعة بقتل الجنود التونسيين مباشرة بعد كلمة رئيس الحكومة علي العريض.

السياسيون وجريمة الشعانبي.. إجماع على الإدانة واختلاف في تحديد الأسباب
هزت فاجعة مقتل جنود من الجيش الوطني، مساء أمس الأول بجبل الشعانبي، جميع الأوساط في تونس..وألقت بظلالها على الحياة العامّة وعلى المواقف السياسية..حيث أجمعت كل الأطراف على فظاعة هذه الجريمة النكراء في حق الجيش والوطن والشعب..
لكن ورغم هذا الإجماع على إدانة هذا العمل الإجرامي، فإن التعاطي السياسي إزاء هذه الفاجعة جاء مختلفا من طرف إلى آخر.. اذ ذهب البعض إلى أن ما حصل في الشعانبي هو أقصى مايمكن حدوثه..محمّلا الحكومة مسؤولية ذلك..في حين تتهم أطراف أخرى جهات أجنبية بتدبير المكائد لتونس والتورط المباشر في جميع الأحداث الإرهابية..
"الصباح" استطلعت آراء بعض السياسيين بخصوص الجريمة النكراء..ورؤيتهم لمستقبل تونس في ظل الأحداث الجارية.
فقد أدان عبد الرؤوف العيادي رئيس حركة وفاء هذا العمل البربري، واعتبر أن استهداف المؤسسة العسكرية، يأتي في سياق مخطط منظم من قبل مخابرات أجنبية لضرب الثورة في صميم قاتل..
وقال :" سبق هذه الجريمة عمليتا اغتيال سياسي..وفي اعتقادي أن هذا النزيف سيتواصل في محاولة لإفشال إنجازات الشعب الذي أطاح بالديكتاتورية..وبالتالي عودة الإستبداد."
العيادي أقر بأن البلاد في أزمة حادة بسبب ما وصفه عدمية مواقف المعارضة التي تدعو حسب رأيه إلى تشجيع الفوضى وتكريس الفراغ من خلال الدعوات إلى إسقاط المؤسّسات الشرعية للدولة..وهو مايصبّ في مصلحة الجهات الأجنبية التي تريد إفشال الانتقال الديمقراطي..وضرب ثورات الربيع العربي.
وفي نفس الإطار وصف سمير بالطيب عن حزب المسار عملية الشعانبي ب"العمل الهمجي والجبان"..محمّلا المسؤولية السياسية والأمنية للحكومة والتي ظلت تهادن الإرهابيين وتتعامل معهم بمنطق الضعفاء، وهو ما مكّنهم من اختراق الأمن الوطني وتهديد وترويع الناس أمام منازلهم وتنفيذ عمليات اغتيال في وضح النهار..
وقال ان قتل عناصر من خيرة الفرق العسكرية في جيشنا الوطني يدل على ضعف هذه الحكومة وعدم قدرتها على الأخذ بزمام الأمور خاصة في مسألة خطيرة تهدّد الأمن القومي للبلاد.
من جهته اعتبر عبد الحميد الجلاصي عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة أن ما حصل في الشعانبي مجزرة وحشية ليست من الإسلام في شيء، مشيرا إلى تنديد الحركة بهذا العمل الإرهابي الجبان..وأكد الجلاصي أن مقاومة الإرهاب لها ثمن..وما حصل في الشعانبي يأتي كنتيجة طبيعية لتوسع الهوة بين جميع الفرقاء السياسيين، لكن سينتصر الشعب التونسي في نهاية المطاف.
وجدد الجلاصي التزام الحركة بدعوة الأحزاب والمنظمات الوطنية إلى نبذ الفرقة وترك الخلافات جانبا في هذا الوضع الدقيق الذي تمر به تونس والالتفاف حول توحيد الجهود للعمل على محاربة الإرهاب.. وقال مراد العمدوني بأن هذه الجريمة تستهدف جميع التونسيين..مشيرا إلى نفس الأطراف التي اغتالت الشهديدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي هي من اغتالت جنودا من الجيش الوطني..والهدف من ذلك واضح وهو إرهاب الشعب التونسي وإجباره على القبول بمشاريع سياسية واجتماعية واقتصادية لا تتماشى مع تطلعاته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.