يتعامل المجتمع التونسي اليوم مع ظاهرة جديدة عليه، فهو غير متعوّد على عبارات مثل "العناصر الإرهابية" و"الانفجارات" و"العبوات الناسفة".. وقد اختلفت ردود أفعال التونسيين الذين تجدهم يتابعون الأحداث كأنهم يتابعون فيلم "أكشن" (حركة) مثل تجمهرهم الكبير لمتابعة مداهمة قوات الأمن لمنزل بالوردية وهم يحملون آلات التصوير ويصفقون ويشجعون رجال الأمن كما أنهم وبالرغم من ورود أنباء عن انفجار محتمل في أحد المراكز التجارية الكبرى بالعاصمة إلا أنّ المركز كان مكتظا بالحرفاء في المساء.. في حين أن البعض الآخر بات أكثر تخوفا وميلا إلى حماية أطفاله وأقربائه.. "الصباح الأسبوعي" تحدثت مع بعض المواطنين في هذا الخصوص.. "التونسي لا يخاف فهو شجاع أمام المخاطر.. كما أنني أؤمن بأن ظاهرة الإرهاب في تونس سائرة نحو الزوال" بهذه الكلمات عبر هشام السلامي موظف عمومي عن ثقته بأنّ الأمور في البلاد ستتحسن وأن كلّ الأحداث "الإرهابية" التي شهدتها تونس ليست إلا أياما سوداء ومرت لحالها.. فتونس على حد تعبيره ليست بلد إرهاب.. هشام غير متخوف على أطفاله الذين يقول أنهم "شجعان مثل والدهم"؛ نقطة قد لا تتفق معه فيها كثيرا بهيجة ربة بيت التي ترى أنّها بسماع هذه الأنباء باتت تحاول تجنب التجمعات المراكز التجارية الكبرى.. وأكثر ما يخيف بهيجة أن يحدث مكروه ما لابنها الوحيد ذي ال17 ربيعا.. لذا تتصل به باستمرار وهو خارج البيت لتطمئن عليه.. المراكز التجارية نقطة أثارها أيضا لطفي وهو موظف متقاعد.. يعتبر لطفي أن الناس بدؤوا يخافون من التجمعات ومن التسوق في المراكز التجارية ما دفع بالعديد من المحلات التجارية الكبرى إلى الترفيع من إجراءاتها الأمنية من خلال رفع عدد رجال الحراسة الخاصة أو تفتيش المواطنين قبل الدخول إلى هذه المحلات.. الإرهاب.. مشكل إقليمي أما رشيد الجبالي وهو موظف أيضا فيعتبر أنّ الإرهاب ظاهرة مرتبطة بموقعنا الجغرافي خاصة فليبيا باتت مصدرا للسلاح ونشاط القاعدة في المغرب الإسلامي متواصل في الجزائر.. يتابع رشيد "ربما يخاف بعض الناس خاصة النساء منهم ولكن أنا لا أخاف.." «الخوف عدوّنا الأول» ما لاحظناه خلال جولتنا في تونس العاصمة وحديثنا مع المواطنين هو أنّ الرجال الذين تحدثنا إليهم أكدوا أنهم لا يشعرون بالخوف تجاه ما يحدث وأنهم لم يغيروا من روتين يومهم ومشاريع اصطيافهم.. في حين أن النساء انقسمن بين من أكدن تمسكهن بنمط حياتهن اليومي والإصرار على تحدي كل من يحاول إيخافة التونسيين وهذا كان رأي هدى طالبة جامعية أوقفناها في الطريق للحديث عن هذا الموضوع.. هدى بدأت حديثها معنا بالتأكيد الصارم بأن الإرهاب أمر مرفوض تماما وهو دخيل على الشعب التونسي لتتابع "نحن لا نخاف من بعضنا ولكن نخاف من الدخلاء".. وفي رأي هدى الخوف هو العدوّ الأول وهو الذي سيمنعنا من التفاؤل والتقدم.. "بالعلم والتسامح" تقول هدى "يمكن لمجتمعنا أن يكون أفضل ولكن إذا استسلمنا للخوف فإنّنا سنحقق مخططات من ينوون السوء لتونس" أما الشق الثاني من النساء فيعبرن عن شعور كبير بالخوف فمريم مثلا التي يعمل زوجها جنديا تؤكد أنها قلقة عليه طوال الوقت خاصة أنه يعمل في ظروف صعبة جدا ولا تتوفر له ظروف الحماية اللازمة وتقول مريم أنها لم تعد تذهب إلى المراكز التجارية الكبرى وتضيف "بالطبع أنا خائفة.. أنا أشعر بالرعب دائما هل من الطبيعي أننا بتنا نعيش مع الإرهاب؟".. كذلك الأمر بالنسبة إلى رحمة التي تعمل في القطاع الخاص تقول في سياق حديثها معنا "لم يعد هناك أمان.. لقد أصبحنا نسمع أخبار الإرهاب في كل مكان.. أصبح الناس يخافون على أطفالهم وعلى أقاربهم.." "إرهاب التصريحات أخطر بكثير" "لم أخف أبدا ولن أخاف يوما" عبارات نطق بها شاكر مدير مطعم بكل حماسة عندما بدأنا نسأله عن الموضوع.. يقول شاكر إنّه يتجول داخل مناطق الجمهورية باستمرار دون أن يشعر بالخوف أو عدم الأمان.. من وجهة نظر شاكر الإرهاب الحقيقي هو إرهاب التصريحات.. فما ينطق به السياسيون من عبارات الإقصاء ونبذ الرأي المخالف هو إرهاب أخطر من السلاح والقنابل.. أما عبد القادر بن حميدة فيقول إنه يعيش حياة من الضغط النفسي stress والقلق المتواصل بسبب الأخبار التي يسمعها ووسط كل هذه الأحداث الأمنية المتواصلة لم يعد يثق "لا في الحكومة ولا المعارضة ولا الاتحاد". أما رحاب وهي صاحبة شهادة جامعية لم تتمكن من إيجاد عمل منذ 7 أعوام فإنها تؤكد أنّ الايام التي تلي اي حدث إرهابي تشعر الناس بالخوف "ولكن مع مرور الوقت ووقوف التونسيين مع بعضهم البعض ستعود الحياة إلى طبيعتها" ما لمسناه من حديثنا مع بعض التونسيين هو ثقتهم الكبيرة في أنّ المستقبل أفضل وأن الخوف ليس إلا نظارات سوداء ستجعلنا نستسلم حتى يكتب من يؤمن بالعنف قدرنا.. هم يؤكدون: إن الحياة يجب أن تستمر وإننا بالتحدي والإيمان نستطيع أن ننتصر على دعاة الموت.. أروى الكعلي أستاذ علم نفس إجتماعي ل«الصباح الاسبوعي» التونسي ل«الإرهابيين» .. «نرفض القتل ولا نخاف منكم» يعتبر أستاذ علم النفس الاجتماعي مراد الرويسي في تصريح ل"الصباح الأسبوعي" أن ردة فعل التونسي في مواجهة الإرهاب فيها رسالة إلى كل جهة تمارس القتل والتهديد والإرهاب بأن كل ذلك مرفوض وأن التونسي ليس شخصية عنيفة بطبعه.. ويؤكد أن التونسي في تحديه للإرهاب ومواصلته لحياته اليومية رسالة بأنه ليس خائفا وأنه سيتصدى إلى كل محاولات إدخال الرعب في قلوب التونسيين ويفسّر المختص في علم النفس الاجتماعي تعامل التونسي بروية مع أحداث العنف والأحداث الأمنية الأخيرة جاء نتيجة العولمة التي جعلت من كل فرد منفتحا عما يحدث حول العالم وبالتالي لم يتعامل برعب وخوف مع هذه الأحداث وإنما بواقعية ووطنية.. ويقول محدثنا : التونسيون يخافون على بلادهم وحياتهم ولكنهم استمدوا من كل ذلك شجاعة لمواجهة هذه الأحداث..