وصول 14 تونسيا إلى مطار تونس قرطاج بعد إجلائهم من لبنان    بداية من الإثنين: تغيير حركة المرور قرب مستشفى الحروق ببن عروس    فتاوى الذكاء الاصطناعي ..فتاوى «التريندات» و المنصات الالكترونية    حجز اجهزة اتصال لاسلكية واموال.. أسرار وتفاصيل تكشف لأول مرة حول الاطاحة بالقيادي البارز بمافيا " لاكامورا " في تونس    يوميات صائم .. .الشاعر الكوميدي فيصل الصمعي ... شعري من صميم المواطن البسيط    الطريق إلى الله ... المغني الأمريكي تشوسي هوكنز الشهير ب«Loon» ... من الغناء والشهرة إلى السجود والصلاة...    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    من ثمرات الصوم..السلم والأمن    أم المؤمنين عائشة (10) يا عائشة فأما الله عزّ وجل فقد برّأك    ظافر العابدين ينشر صورة مؤثرة لشقيقه ويودعه بكلمات قلبية    في لفتة إنسانية... كشافة الوردية يوزعون أكلات خفيفة على المرضى    هجمات إيران على الكيان والمصالح الأمريكية في الخليج.. الخسائر وعدد القتلى والصواريخ والمسيّرات    دارت اليوم.. نتائج المباريات الودّية للفرق التونسية    الإذاعة الوطنية تنظم مسابقة لاختيار أفضل الأعمال الدرامية التونسية الرمضانية    تنظيم حفلة المخارق بباجة " مخارق بارتي"    لاريجاني يكشف عن مخطط لعمل إرهابي مدمّر واتهام إيران به    القصرين: انطلاق أيام الصناعات التقليدية واللباس الوطني لسنة 2026    الليلة: طقس بارد مع أمطار    التعاون التونسي التايلاندي: فتح باب إلى الترشح لنيل جائزة في مجال التمريض والقبالة    بين سيدي بوزيد والمكناسي.. وفاة شخص واصابة آخر في حادث مرور    جمال ريان في ذمة الله    خالد بن يحي مدربا جديدا لمولودية الجزائر    كأس الكونفدرالية الإفريقية (ذهاب ربع النهائي) مانييما الكونغولي يفوز على اتحاد الجزائر 2-1    ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك    دراسة تكشف: اضطراب الساعة البيولوجية قد يقود إلى السمنة والسكري    الترجي يعلق على ايقاف مروجي تذاكر مزورة وينبه    بعد احتجاجات ليلية: استئناف حركة المرور بمعبر راس جدير    البريد التونسي: مليون شخص قاموا بتنزيل تطبيقة الدفع الرقمي 'D 17'    عاجل: الترجي يحذّر جماهيره: تذاكر مزيفة في التداول وإيقافات في صفوف المروجين    صفاقس: سهرة رمضانية إنسانية بالمركز الاجتماعي لإيواء وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة    توزر: حركية تجارية مميزة لاقتناء الملابس والأحذية ومستلزمات عيد الفطر    ميلفين سبرينغر مؤهلا للعب لفائدة المنتخب التونسي للاواسط    قفصة: تواصل الحملة الوطنية المجانية لتلقيح المجترات الصغرى والقطط والكلاب    جمعية الاقتصاديين التونسيين: تونس أمام حتمية إعادة التصنيع لتفادي خطر الركود الاقتصادي    خبر يفرّح للطلبة الأيتام : منح ودعم لمواصلة الدراسة    سفارة الجمهورية التونسية ببرن تنظم يوما قنصليا بزرويخ لتقريب الخدمات القنصلية لابناء الجالية    سيد الكذب    اجراء عملية الضخّ الاختباري للبئر العميقة "عميرة الحجاج - منزل فارسي" بمعتمدية المكنين    في ردها على أسئلة كتابية وزارة الصحة تكشف عن خطة لمراجعة تصنيف مراكز الصحة الأساسية    الشركة الجهوية للنقل بنابل تبرمج سفرات ليلية استعدادا لعيد الفطر    عاجل/ الادارة الوطنية للتحكيم تسلط جملة من العقوبات على عدد من الحكام والحكام المساعدين..    المنستير: افتتاح الدورة 52 للأيام التجارية بقصر هلال    قبل لقاء الترجي الليلة: هذا ما قاله مدرب الأهلي المصري..    ادارة الأبحاث الاقتصادية والمالية بالقرجاني تطيح بأشخاص يروجون تذاكر مقابلة الترجي في السوق السوداء    عباس عرقجي: انتهاء الحرب مرهون بضمان عدم تكرارها ودفع تعويضات    أكثر من 40 طنّا من المواد الغذائية غير الصالحة: حصيلة مفزعة للمراقبة الصحية للأسبوع الثالث من رمضان..#خبر_عاجل    رجة أرضية بهذه الولاية..#خبر_عاجل    أذكار صباح الأحد ... أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله    وزير التربية: آليات التدريس خلال السنة المقبلة ستكون مريحة    عاجل/ ترامب يكشف: "إيران تريد هدنة لكن.."    بهدف قاتل.. نهضة بركان المغربي يتجنب الخسارة أمام الهلال السوداني    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    زيادة في مبيعات السيارات    علاش يتكرر السجود مرتين في كل ركعة؟ الحكمة والفضائل    أمطار غزيرة الليلة بهذه الولايات..#خبر_عاجل    بعد 5 سنين في الظلام: عملية دقيقة في قابس ترجّع الأمل لرجل عمره 73 سنة    بن عروس : الفنانة آية دغنوج تؤثث السهرة الافتتاحية لليالي رادس الرمضانية    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشاذلي القليبي ل"الصباح": هذه علاقتي بقائد السبسي.. ولست محايدا عندما يتعلق الأمر بسوريا
نشر في الصباح نيوز يوم 26 - 09 - 2017

قد يكون الشاذلي القليبي من الوجوه السياسية الأقل ظهورا في الاعلام والأقل كلاما أيضا، ولكن في جراب الرجل -الذي احتفل قبل أيام بعيد ميلاده الثاني والتسعين (ولد في 6 سبتمبر1925) الكثير من المواقف التي تحسب له سواء عندما تولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية او عندما تولى وزارة الثقافية.
قال عنه الوزير المفوض في الجامعة العربية حميد المرعشي ان الجامعة العربية لم تكن قوية كما كانت في تونس وكانت أقوى فترة عاشتها لأنها كانت تتصرف بحرية ومسؤولية وكانت لفترة بعيدة عن التجاذبات، كما ان الرجل كان بعيدا عن المزايدات وقد كانت استقالته لحظة فاصلة.
الشاذلي القليبي الذي التقيناه في حوار الذكريات والصراحة تحدث إلينا عن المشهد السياسي الراهن اليوم في تونس بعد نحو ست سنوات على الثورة ودور النخبة السياسية وصولا الى المشهد العربي الراهن وتحديات المرحلة. وكعادته، يبقى الشاذلي القليبي مهووسا بقواعد اللغة العربية حريصا على احترام النقطة والفاصل كاحترام القواعد اللغوية، فذلك جزء من لا يتجزأ من اللغة العربية التي يعيب على الكثيرين عدم احترامها اليوم، وهو الى جانب كل ذلك متابع للأحداث والتحولات المتسارعة في العالم العربي ويظل متفائلا بشأن نهاية الازمات المتعددة التي تنخر الجسد العربي..
يذكر أن الشاذلي القليبي تولى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بين 1979 و1990 وذلك بعد توقيع مصر اتفافية كامب ديفيد، وقد استقال خلال الاجتياح الأمريكي للعراق (1990 – 1991).
* بداية، كيف هي نظرة الأستاذ الشاذلي القليبي الى الطبقة السياسية اليوم وماذا يعيب عليها؟
- الديبلوماسية التونسية لها ثوابت ولا تزال قائمة، وأول هذه الثوابت أن مصلحة تونس السيادية قبل المصالح الاقتصادية. التناحر هو الغالب على المشهد السياسي بينما الواقع أن ما يسمى بالثورة كان يفرض على النخبة السياسية أن تكون لها مواثيق أخلاقية وأدبية مشتركة. الثورة لا تنجح الا باتحاد الطاقات، أما التشتت فلا يساعد على غرس القيم الثورية في المجتمع.
* شهدت الساحة التونسية جدلا مثيرا بعد طرح مسألة المساواة في الارث في خطاب رئيس الجمهورية، كيف ينظر الشاذلي القليبي الى هذه المسألة؟
- بورقيبة جاسر وصنع قانون تعدد الزوجات وكان ذلك استنادا الى اية واضحة يتضح من خلالها أن العدل بين الزوجات امر لا يمكن تحقيقه. اذن الزواج يفرض العدل وتعدد الزوجات يفرض الاستناد الى العدالة والعدالة غير ممكنة حتى وان حرص الانسان على ذلك. وقد استند بورقيبة في ذلك الى رأي الفاضل بن عاشور الذي استند بدوره الى والده الطاهر بن عاشور.
فكر بورقيبة في تسوية الميراث ودعا الفاضل بن عاشور فعاد اليه وقال له لم نجد حلا. وقال بورقيبة آنذاك لا لتشويش المجتمع فقد كانت البلاد مقبلة على خوض معركة ضد التخلف وربما أدى الموضوع الى تفرقة الصفوف.
ربما اختار بورقيبة تأجيل الامر لبعض الوقت، وعلى حد اعتقادي فإن سي الباجي لم يعط اذنا او أمرا في هذا الشأن، بل قال نفكر في الامر وطلب رأي لجنة معينة ومن الخطإ الاعتقاد أن سي الباجي قال افعلوا كذا. أثيرُ الموضوع في المجتمع ونأخذ رأي أهل الذكر.
* وماذا عن المنشور 73 وزواج المسلمة من غير المسلم؟
- هذا أمر مطروح للنقاش. هناك من يقول أنه مشكل اجتماعي وليس عقائديا فقط، وعندما يكون الاب مسيحيا يصبح الأبناء على دين والدهم. وهناك من يقول إن الامر يتعلق بالحريات الخاصة وهذه الأمور لا تعالج بقرار بل بحوارات طويلة ودؤوبة.
* اليوم كيف ترى واقع الديبلوماسية التونسية؟
- الديبلوماسية التونسية لها ثوابت ولا تزال قائمة، وأول هذه الثوابت إن مصلحة تونس السيادية قبل المصالح الاقتصادية، بمعنى أنه ليس لأننا سنحصل على مساعدات اقتصادية نسلم في السيادة الوطنية والثانية إن المصالح التونسية لا يمكن الا أن تكون مرتبطة بمصالح المنطقة المغاربية ولا يمكن أن تكون مستقلة عن المصالح العربية.
* الشاذلي القليبي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية كيف تنظر اليوم الى ما يحدث في سوريا وكيف يمكن أن يكون الحل للازمة السورية؟
- صراحة لست محايدا عندما يتعلق الامر بسوريا. لي محبة خاصة لحافظ الأسد، رجل عظيم وذكي وله ثقافة سياسية عالية. أنا منحاز عندما يتعلق الامر بسوريا وتقديري للأسد الاب لا يمكن أن يحسب لابنه. سوريا ستعود الى الخط الحافظي طال الزمن أم قصر.
أعتقد أن الحرب أوشكت على النهاية امريكا وفرنسا غيرتا رأيهما بشأن رحيل الأسد وتنظيم «داعش» في تراجع والحل ليس ببعيد. بل هناك من يقول إن الانتخابات ممكنة العام القادم.
* وماذا عن الازمة في ليبيا؟
- ليبيا مازالت معقدة. في هذا البلد عشائر وقبائل أكثر من سوريا، وليبيا تحتاج الى توحيد الصف وهذا أمر يحتاج الى عدد من الزعماء الذين لهم تأثير وما هو موجود في الساحة الليبية لا يلبي هذا الشرط ولابد من وحدة الصف حتى يتغير المشهد.
* ولكن، ماذا عن العراق بعد أكثر من ثلاثة عشر عاما على اجتياح بغداد؟
- أعتقد أن الازمة في سوريا والعراق وحتى لبنان مرتبطة بمؤامرات إسرائيلية. إسرائيل كانت ولا تزال تعتقد أنه لم يقر لها قرار باستقرار هذه الدول، وهي اليوم من يدعم الاستفتاء في كردستان العراق.
طبعا ليس من مصلحة إسرائيل أن يكون العراق او سوريا أو لبنان قويا. قسموا العراق وجعلوا الشيعة مع إيران وعرضوا الاستقلال على الاكراد. العراقيون سنة وشيعة وأكراد مطالبون بالصبر والاتفاق على وحدة البلاد. قوة العراق في تعدده ووحدته.
* هل انتهى اليوم زمن الجامعة العربية التي وقفت عاجزة في مواجهة كل هذه القضايا؟
- بالعكس، لا بد أن تبقى جامعة الدول العربية، ولكنها تحتاج تقوية منهجها وطريقة عملها. اقتراحي أن تهتم جامعة الدول العربية بالمجتمعات وأن تكون -لم لا- جامعة المجتمعات والدول العربية. القوة تكمن في المجتمع وحضارته ويقظته وتنميته.
* لماذا يعجز العرب عن الخروج من دائرة التخلف؟
- أولا، غير صحيح أن العرب وحدهم المتخلفون.. هناك دول متخلفة في افريقيا. وأود أن أشير إلى أن المسلمين دخلوا في عهد الانحطاط بابتعادهم عن القيم الإسلامية الحقيقية والتي تعتمد إعمال العقل في كل الأمور والمساواة بين الفئات الاجتماعية والتضامن بينهم والعمل من أجل السلام بين المسلمين وغيرهم من الشعوب.
الاسلام دين سلام وكل هذه القيم نسيها المسلمون واهتموا بالسفاسف والشكليات فدخلوا في التخلف. العهد العربي الإسلامي امتد قرونا طويلة بفضل المبادئ والقيم الإسلامية وعلينا أن نذكر أن التنمية الإسلامية اجتماعية واقتصادية.. ثم ان المعرفة أمّ التنمية وليس هناك نهوض دون تعليم. وإذا كان المجتمع منغمسا في التخلف والانحطاط ويعادي القيم الإنسانية فمعنى ذلك أنه لا بد من نهضة شاملة لكل الطاقات الذهنية والأخلاقية.
* هل نحن إزاء افلاس أخلاقي؟
- النهضة مرتكزة على قيم أخلاقية ذهنية وقيم اقتصادية وإذا تعلقت المجتمعات الإسلامية بهذه القيم فإنها ستكون سائرة نحو التقدم. ما وصلته اسبانيا الإسلامية أي الاندلس لم يكن معروفا لدى كل أوروبا. الاسلام أعطى الأمان لأهل الكتاب والرسول يقول يوم الحساب أكون خصما لمن ظلم أحدا من أهل الكتاب.
أخذ الإسلام حماية الاجناس الأخرى وفتح لهم المجتمع الإسلامي وهذا لم يتواجد في حضارات أخرى ولهذا بلغت الاندلس ما بلغته بفضل تلك الوحدة بين اليهود والمسيحيين والمسلمين. الثقافة اليهودية ازدهرت في الاندلس أكثر من أي مكان آخر.
* هل يمكن أن يكون لوجود لجنة حكماء دور في معالجة الازمات الكثيرة في البلاد؟
- أثيرت مسألة تشكيل لجنة حكماء أكثر من مرة ولكن لا أحد من أهل الذكر تولى تنظيم ذلك، وكان أحرى بالأحزاب السياسية التفكير في لجنة حكماء من مختلف التوجهات بدل التخاصم والتناحر.
* ماذا يجمعك بالباجي قائد السبسي؟
- نحن أصدقاء منذ الشباب ونحن نلتقي في عديد المسائل، وعموما نحن متفقون في الأمور الأساسية والجوهرية. أقول أنه ظلم حيث منح نفوذا منقوصا.
* هل يعني هذا انكم تؤيدون تحويرا للدستور في هذا الاتجاه؟
- ليس عاجلا.. عندما يتحقق النضج. لا أقول لتغيير الدستور أو تحويره بل لإثراء الدستور وتفتحه حتى يكون لرئيس الدولة نفوذ. بورقيبة كان له نفوذ.
* ولكن هنا مربط الفرس. أليس هذا سبب المخاوف من العودة الى التفرد بالسلطة؟
- ولهذا أيضا أقول لا بد من فرامل... نعم لتوسيع نفوذ الرئيس ولكن لا بد من وجود رقابة قوية حتى لا يحيد عن الطريق.
حوار: آسيا العتروس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.