لبنان يعلن الحداد العام    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    لبنان.. 182 شهيدا و890 جريحا حصيلة عدوان الاحتلال على بيروت اليوم    أريانة: اختتام فعاليات قافلة تحسيسية حول حقّ أطفال طيف التوحد في الإدماج المدرسي والاجتماعي    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يتوعد إسرائيل إذا واصلت ضرب لبنان..    عاجل/ منخفض جوي جديد وعودة للأمطار بداية من هذا التاريخ..    اقرار الحكم بالسجن عامين اثنين في حق القاضي المعفي هشام بن خالد    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    سوسيولوجيا المقهى    ما مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟    قصة....طيف من البلاستيك    حين يُصبح التصفيق وهمًا..    الاحتفاظ ب8 أشخاص من أجل شبهة القتل العمد والتنقيب عن الآثار..وهذه التفاصيل..    النبض الذي لا يُسمع    تعزيز التعاون البرلماني مع التشيك    وزارة الفلاحة تعلن عن تنظيم حصص صيد التن الأحمر لموسم 2026 وتحدد آجال تقديم المطالب    مع الشروق : بين هدنة النار وموازين القوة    برلمان: جلسة استماع حول صيغة معدّلة لمقترح القانون الأساسي المتعلّق بتنظيم الجمعيات    حملة أمنية بأريانة: حجز 7 أطنان من الخضر والغلال وإزالة نقاط انتصاب عشوائي    قيس سعيّد يعزّي عبد المجيد تبون في وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال    تعزيز التعاون الثقافي بين تونس وكندا محور لقاء بين وزيرة الشؤون الثقافية وسفير كندا في تونس    سليانة: إيقاف تلميذين وصاحب محل هواتف بحوزتهم أجهزة متطورة للغش في الباكالوريا    عاجل: وزارة الفلاحة تحذر من انتشار أمراض فطرية تهدد محاصيل القمح بالشمال    مشروع التجربة الرقمية التفاعلية لمدرج الجم ثمرة تعاون تونسي أمريكي في مجال التراث    بطولة النخبة لكرة اليد: برنامج الجولة الثامنة من مرحلة التتويج    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    قرابة 7500 فيزا مهنية : فرص سفر وعمل للتوانسة في فرنسا    ضربة موجعة لمافيا "السموم البيضاء": الإطاحة بشبكة خطيرة بحي التضامن وحجز 4 آلاف قرص مخدر    أبطال أوروبا: برنامج مواجهات الليلة    المنتخب الوطني في مجموعة النار بكأس إفريقيا تحت 17 سنة    كلاسيكو مشوّق بين الترجي والنادي الصفاقسي: وقتاش ووين الفُرجة؟    مدير البناءات والتجهيز بوزارة الشباب والرياضة: استئناف أشغال تهيئة ملعب المنزه في الثلاثي الأخير من سنة 2026    التونسية للتموين تطلق أسطولا من السيارات الكهربائية لفائدة أعوانها    مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تستضيف حوارًا تشاوريًا بشأن الهيكل المالي الافريقي الجديد    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    عاجل/ ترامب يهدد هذه الدول..    صادم: شاب يطعن شقيقه ووالده بسيف..والسبب صادم..    هذا علاش علّوش العيد غالي    الاحتفاظ بلاعب كرة سلة بشبهة استهلاك مادة مخدرة    هافرتس يقود أرسنال للفوز 1-صفر على سبورتينغ لشبونة بذهاب ربع نهائي رابطة ابطال اوروبا    تأجيل النظر في قضية مغني الراب سامارا إلى 23 أفريل    درّة زروق تتحدث عن تجربة الإجهاض: ''مازلت نحلم بالأمومة''    عاجل/ النادي الافريقي يعلن..    قبل ما تشري : شوف الفرق بين خبز الفارينة و خبز النخالة ؟    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    ردود فعل إقليمية ودولية على إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران    موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعلن "الانتصار التاريخي" ويدعو الشعب للوحدة حتى حسم التفاصيل    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كشف عن سر زيارته للامارت/ السبسي: لو لم يكن جمعة موجودا لكان لزاما علينا أن نخترعه
نشر في الصباح نيوز يوم 06 - 06 - 2014

قال الباجي قائد السبسي، رئيس حركة نداء تونس، ورئيس الحكومة الأسبق، إنه ليس بورقيبة جديدا، بل تلميذه وخريج مدرسته.
وأضاف قائلا في حوار أجرته معه صحيفة«الشرق الأوسط» ان "بورقيبة أستاذنا، وأنا عملت معه لمدة 35 سنة، ولدي بعض التحفظات على بعض مواقفه، لكنه يبقى عبقريا، وتونس الآن تعيش بفضل الإنجازات التي حققها نظامه"
وذكر السبسي أنه لم يختر مهدي جمعة ولا حكومته، ولكن لما وافق البعض عليه وشكل حكومته «أيدناها وما زلنا نؤيدها، رغم أن البعض تخلوا عنها، لأنه لا يوجد بديل لها. فالدنيا تأبى الفراغ»، مضيفا أنه لو لم يكن جمعة موجودا «لكان لزاما علينا أن نخترعه».
ونفى قائد السبسي، أن يكون حزبه ظاهرة إعلامية أكثر منها امتدادا شعبيا، وقال «كل إنسان ينجح يقوم الناس ضده، وهذه خاصية عربية، فعندما نجد إنسانا ناجحا لا نقول إنه موهوب وناجح، بل نكيل له التهم المجانية، مثل القول إنه سارق، وأنا أحسن منه، إلى آخره. وفي هذا النسق نحن نواجه هذا الوضع.
وأود القول إننا لو لم نكن الآن، في نطاق سبر الآراء، الحزب الأول لما كانوا يقولون هذا الكلام». وأوضح السبسي أن حزبه يتوفر حاليا على 110 آلاف منخرط، وبالتالي يبقى أيضا ظاهرة عددية. وتساءل «هل هذه الظاهرة العددية ستتبخر يوم الانتخابات أم أنها ستثبت؟»، وقال «المستقبل بيننا».
من جهة أخرى، قال قائد السبسي إن انتخابه للرئاسة ليس غاية في حد ذاته، وإنه غير متمسك به، مشيرا إلى أنه حتى الآن «رشحني حزبي للرئاسة لكنني لم أقبل بعد بذلك»، لكنه تدارك قائلا «سأترشح للرئاسة إذا لم أجد في المترشحين الآخرين ما يضمن خروج تونس من الوضع الذي تعيشه حاليا».
وذكر أنه ليس الحكيم الوحيد في تونس، مشددا على القول إنه يفضل أن يكون غير حكيم في دولة متقدمة على أن يكون حكيما في دولة متأخرة.
وفي ما يلي نص الحوار كما ورد بالشرق الأوسط:
* وافقت غالبية الأحزاب السياسية التونسية على فصل الانتخابات التشريعية عن الرئاسيات، وتتجه النية إلى تقديم التشريعية على الرئاسية، وبينما تدعم حركة النهضة تقديم التشريعية يبقى خيار حزبكم هو تقديم الرئاسية.. كيف الخروج من إشكالية «من ولد قبل من.. البيضة أم الدجاجة»؟
- تونس الآن لها دستور، وأعتقد أنه لا يمكن الانطلاق في الحياة السياسية مستقبلا بخرق الدستور. فهذا الأخير واضح. وحركة نداء تونس كانت فعلا مع التفريق بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية لكن على أساس أن تكون الانتخابات الرئاسية هي الأولى. لماذا هي الأولى؟ ولماذا إذا قدمنا الانتخابات التشريعية نكون في حالة انعدام للانسجام مع الدستور؟ الدستور فيه أحكام انتقالية، والأحكام الانتقالية لها نفس القيمة التي لدى أحكام الدستور نفسه لأنها ملحقة به. إن الفصل 148 من الأحكام الانتقالية يقول «إن المجلس التأسيسي يحل بمجرد ما يقع انتخاب المجلس التشريعي»، فلو جرى احترام هذه القاعدة لكان جرى انتخاب المجلس التشريعي أولا، وأن نتيجة ذلك ستكون حل المجلس التأسيسي، ويبقى الرئيس قائم الذات، والرئيس هو فرع من المجلس التأسيسي، لأنه ليس منتخبا من الشعب مباشرة، بل هو منتخب من المجلس التأسيسي، فهذا الأخير هو الأصل والرئاسة هي فرع منه. فكيف يحل الأصل ويظل الفرع قائما؟ وإذا أخدنا الشجرة كمثال، وقمنا بقصها، فإن كل فروعها تسقط معها، إذ لا يعقل أن تعدم شجرة ويبقى فرع واحد عالقا في الهواء. فمن المنطق ومن روح الدستور كونه يلزم أن تسبق الانتخابات الرئاسية الانتخابات التشريعية.
* ما المآل الآن، خاصة أنكم أبديتم بعض المرونة بشأن التراجع في حالة حدوث توافق بين جميع الأحزاب؟
- نحن قلنا إننا مع تسبيق الانتخابات الرئاسية، لكننا لن نخوض حربا إذا مشينا في اتجاه التزامن في تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية. لأن ما كان معروضا في البداية هو أن يكون هناك تزامن. فعلا التزامن يحترم روح الدستور، لكن إذا كان هناك تزامن في الانتخاب فيجب ألا تبقى الرئاسة موجودة في الوقت الذي يحل فيه المجلس التأسيسي. ففي حالة التزامن يجب حلهما معا، في نفس اللحظة، وهذا شيء طبيعي. لكن إذا كانت الغالبية ستمضي في هذا الاتجاه، أقول إن ذلك ليس سليما.
* قبل أسابيع زرت أنت وراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الجزائر، وهناك حديث عن لقائكما في باريس. أود أن أسألك عن حقيقة ما جرى تداوله بشأن إبرام صفقة بينكما على أساس اقتسام السلطة، بحيث تكون رئاسة الجمهورية لحركة نداء تونس ورئاسة الحكومة لحركة النهضة؟
- نحن ضد الصفقات. نحن زرنا الجزائر، بيد أن كل واحد منا زارها وحده. فزيارة الجزائر لم تكن مشروعا مشتركا، وبالتالي هذا الكلام لا معنى له. والحقيقة أن الشيخ راشد الغنوشي زار الجزائر لحضور مؤتمر حزب إسلامي، بالطبع وقع استقباله من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تربطني به علاقة صداقة منذ 55 سنة، ذلك أنه دعاني لزيارته. وبالفعل استجبت لدعوته، وزرت الجزائر وحدي ولم التق بالغنوشي هناك.
وفي ما يخص لقاء باريس، سبق أن فسرته طولا وعرضا وأفقيا وعموديا.
إن الغنوشي هو رئيس الحزب الذي كان في الحكم، ونحن كنا خارج الحكم لكن البلد كان في مآزق، ويعيش أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية، وكذلك أزمة أمنية. فأنا في خطاب تلفزيوني توجهت بالكلمة إلى السيد الغنوشي وقلت له: يا أخ راشد ماذا تفعل وأنت رئيس الحزب الأكبر في الحكم،والبلاد ماضية نحو الهاوية وأنت لم تحرك ساكنا؟ ونحن كمنتسبين للمعارضة مستعدون لإيجاد الحلول لكن ليس لدينا مخاطب.
وبعد مدة هاتفني وطلب مقابلتي، فقلت له إنني سأكون مسافرا، ولدي التزامات خارج الوطن، فتكرم وقال إن بإمكانه أن يأتي إليّ حيث أنا موجود. وبالفعل جاءني إلى باريس وتحدثنا مدة فاقت ثلاث ساعات، وأقنعته، حسب رأيي، أو ربما كان مهيئا ليكون مقتنعا، بأن يلتحق بالحوار الوطني لانه ليس هناك حل آخر غير الحوار. وفعلا، التحق بالحوار، ونتيجة أخد ورد وتجاذبات مختلفة، توصلنا إلى اتفاق حول الدستور. لأنه في الحقيقة حركة النهضة ومعها الأحزاب المشاركة آنذاك في الترويكا كانت قد اتفقت على مشروع دستور معين، ووقعت عليه، لكن أمام الضغط قبلت بالتراجع عن ذلك المشروع، ومشينا جميعا نحو مشروع توافقي، وقبلوا الخروج من الحكومة التي خلفتها حكومة تكنوقراط أو حكومة شخصيات مستقلة. فهذه خطوة لا يستهان بها.
* أدت تصريحات أدليت بها أخيرا، وتناولت فيها الحديث عن الغنوشي وحركة النهضة، إلى تأجيج التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي بقوة، حول الصفقة التي عقدت بينك وبين الغنوشي. ما تعليقك؟
- من مكاسب الثورة أن الإعلام تحرر، لكن التحرر لا يعني أنه سار في الطريق الموفق. وهنا أستذكر مقولة لكاتب فرنسي مفادها أن «كل شيء فيه إفراط هو غير عادل», وبالتالي فليقولوا ما يحلو لهم. فأنا إنسان أخدم بلدي، وكل ما ينفع البلد أنا معه.. ثانيا، الحزب الذي أترأسه يرفع شعار «الوطن قبل الأحزاب»، ولهذا أنا مع كل ما فيه مصلحة للوطن.
* تعرف حركة نداء تونس تجاذبات داخلية. ألا تخشون أن تؤدي هذه التجاذبات إلى إضعاف حظوظكم في الانتخابات الرئاسية، وكذلك في الانتخابات التشريعية؟
- انتخابي للرئاسة ليس غاية في حد ذاته، وأنا غير متمسك به. فحتى الآن رشحني حزبي للرئاسة لكنني لم أقبل بعد بذلك. سأترشح للرئاسة إذا لم أجد في المترشحين الآخرين ما يضمن خروج تونس من الوضع الذي تعيشه حاليا، ولهذا لا تهمني حظوظي الشخصية.
وحركة نداء تونس هي حزب بدأناه بعدد قليل من المنخرطين، لكنه أصبح في ظرف سنة الحزب الأول في البلد.
ووصل عدد المنخرطين فيه الآن إلى 110 آلاف منخرط، وبالتالي فإن الوضع في حزب فيه 10 آلاف أو 11 ألف منخرط ليس هو نفس الوضع في حزب فيه 110 آلاف منخرط، وتسييرهما لا يمكن أن يكون بنفس الطريقة. فقلنا بعد أن كبر حزبنا إن الطريقة التي كنا نسيره بها لم تعد جائزة، فليس مطلوبا أن يكون رئيس الحزب هو الآمر الناهي، واقترحت شخصيا أن نعقد مؤتمرا، وننتخب الهيئة المسيرة للحزب، لكن في هذه الحالة وجدنا تحفظا لدى بعض المسيرين في الحزب ربما لخشيتهم أن تبعدهم الانتخابات عن مواقعهم. لكن هذا الخيار (الانتخابات) لا مناص منه.
فنحن لم نعد في عصر «الرئيس هو الذي يحكم»، وأنا أدرى الناس بتداعيات الحكم الفردي لأنني كنت منخرطا على امتداد عشرات السنين في حزب وحيد أصبح حزبا رئاسويا.
نحن ماضون نحو الانتخابات، ولا بد من وضع قوائم، وستكون هناك اختلافات في الرأي بشأنها، وسيكون هناك ربما تحالف مع أحزاب أخرى، وبالتالي لا بد لقيادة حزبنا أن تكون غير مشكوك فيها، وأن تكون منتخبة. هذا هو الإشكال المطروح حاليا في حزبنا. أنا مع الانتخاب، لكن هناك في الحركة من يرغبون في استمرار الطريقة المعمول بها حاليا في تسييرها.
* قلت إنك لم تحسم حتى الآن مسألة الترشح للانتخابات الرئاسية. هل حضرت بديلا لك في حالة لم تترشح؟
- نحن نترقب أولا تحديد تاريخ الانتخابات، وما دام ذلك لم يقع فإنه يصعب إعلان من هو المرشح. فحتى الآن ليس هناك من أعلن ترشحه. بالنسبة لحركة نداء تونس، وتبعا لخاصيتها، نحن لدينا هيئات تنفيذية تجتمع كل شهر. والتأم آخر اجتماع لها يوم 18 ماي الماضي، وهو اجتماع طرحت فيه عدة قضايا، من بينها أن مجموعة من القياديين طرحوا مسألة ترشح رئيس الحركة للانتخابات الرئاسية (قائد السبسي)، فوافق الحاضرون على ذلك. هذه حقيقة ما جرى. بيد أنه لا يمكن الحديث بصفة جدية عمن هو المرشح إلا بعد أن يجري تحديد موعد الانتخابات.
* عودة إلى موضوع انعقاد مؤتمر حزبكم. هل ما زال موعد يوم 15 جوان الحالي قائما؟
- المكتب التنفيذي للحركة هو الذي اقترح عقد المؤتمر، واقترح تاريخه، لكن بما أن لدينا هيئة تأسيسية فإنها هي صاحبة النظر حتى يأتي موعد المؤتمر، أي عندما نعقد المؤتمر تنتهي مسؤولياتها. وبما أننا لم نعقد المؤتمر بعد فإن حق النظر في الأمر يبقى من مسؤولياتها. إن الهيئة أيدت انعقاد المؤتمر وحددت موعده يوم 15 من الشهر الحالي. لكن الهيئة أيضا شكلت لجنة لدراسة الآليات والظروف المادية لمعرفة هل انعقاد المؤتمر في هذا الوقت ممكنا أم لا. بيد أن اللجنة نظرت في الموضوع وقررت الشيء نفسه، لكنها طرحت ملاحظتين، قانونية ومالية، إذ تساءلت ما إذا كان شكل المؤتمر كما طرحناه يطابق القانون أم لا.. وستجتمع اللجنة غدا (السبت) للبت في ذلك، وكما سبق أن ذكرت نحن لسنا متشبثين بالشكليات، بل متشبثون بتوفير المتطلبات القانونية والمالية والآليات الكاملة حتى يمر المؤتمر في أحسن الظروف. فإذا أرجأنا انعقاده مدة أسبوع فهذا ليس مشكلة. إنما المؤتمر يبقى قائما. إن هيئة حركتنا تتشكل من 11 مسؤولا، تسعة منهم مع عقد المؤتمر في موعده، وهناك مسؤولان فقط يطالبان بمزيد من الدراسة، وأنا كرئيس للحركة مع التوافق بشأن ذلك لأن المسألة هنا ليست مسألة تصويت، وطرحت آجالا للنظر في هذا الموضوع والبت فيه.
* الملاحظ في تونس حاليا أن هناك حنينا للبورقيبية. هل أنت بورقيبة جديد؟
- أنا تلميذ الحبيب بورقيبة وخريج مدرسة بورقيبة، لكن بورقيبة الآن في ذمة الله، وظل كرمز، وانظر إلى جانبي فإن تمثاله حاضر معنا. بورقيبة أستاذنا، وأنا عملت معه مدة 35 سنة، ولدي بعض التحفظات على بعض المواقف، لكن بورقيبة يبقى عبقريا، وتونس الآن تعيش بفضل الإنجازات التي حققها نظام الحبيب بورقيبة. أولا، بنى الدولة.. ثانيا، تحرير المرأة.. ثالثا، تعميم التعليم.
فتونس الآن تمتاز على كثير من الشعوب العربية الأخرى بإنجازات لم تتحقق لغيرها، وهذا بفضل السياسة التي انتهجها بورقيبة في مجال التعليم، لكنه لم يكن وحده، بل كان معه زعماء آخرون بمعنى أن العمل كان جماعيا.
وبالتالي فإن الشعب التونسي بقيادة بورقيبة حقق انتصارات من بينها تحقيق الاستقلال، وإقامة مجتمع حداثي على أنقاض مجتمع قديم، وبناء دولة القرن الحادي والعشرين وليس دولة القرن السابع، وتحاول الدولة هذه أن تلتحق بالدول المتقدمة.
* عودة لموضوع الترشح للانتخابات، هناك كثيرون يصفونك بأنك «حكيم تونس»، وأن ترشيحك ربما قد يضر بهذه الحكمة والصورة السائدة عنك. ما تعليقك على ذلك؟
- أولا، أود القول إنني لست الحكيم الوحيد في تونس. إن وصفي بالحكيم شيء يشرفني، لكن الحكمة لا بد أن تستغل في مصلحة الشأن العام في البلد. ومصلحة الشأن العام ليس معناها أن يكون على رأس تونس حكيم أو لا يكون، بقدر ما يجب أن تخرج من الوضع المتردي جدا الذي تعيشه، وهنا تكمن مسؤولية الناس الذين أداروا الشأن العام خلال السنتين الماضيتين، فهم الذين أوصلوا البلاد إلى هذا الوضع المتردي غير المسبوق. ومن ثم فأنا أفضل أن أكون غير حكيم في دولة متقدمة على أن أكون حكيما في دولة متأخرة.
* ما تقييمكم لحكومة مهدي جمعة، فبعد مرور أشهر قليلة على تنصيبها هل استطاعت أن تخرج بالبلاد من عنق الزجاجة؟
- نحن لم نختر مهدي جمعة ولا حكومته، لكن لما وافق البعض على جمعة وشكل حكومته أيدناها وما زلنا نؤيدها رغم أن البعض تخلوا عنها، لأنه لا يوجد بديل لها. فالدنيا تأبى الفراغ، والآن لو لم يكن مهدي جمعة موجودا لكان لزاما علينا أن نخترعه.
* ما رأيكم في من يقول إن حركة نداء تونس هي ظاهرة إعلامية أكثر منها امتدادا شعبيا؟
- كل إنسان ينجح يقوم الناس ضده، وهذه خاصية عربية، فعندما نجد إنسانا ناجحا لا نقول إنه موهوب وناجح بل نكيل له التهم المجانية، مثل القول إنه سارق، وأنا أحسن منه، إلى آخره. وفي هذا النسق نحن نواجه هذا الوضع. وأود القول إننا لو لم نكن الآن، في نطاق سبر الآراء، الحزب الأول لما كانوا يقولون هذا الكلام.
في 15 جوان الحالي ستحل الذكرى لثانية لتأسيس الحزب، لذلك اخترنا عقد مؤتمره في نفس التاريخ، وثمة أحزاب أخرى عندها 30 سنة (الحزب الجمهوري)، و40 سنة (النهضة)، لكن النهضة عندها 60 ألف منخرط، ونحن نتوفر على 110 آلاف منخرط. خارج هذا يمكن الحديث عن ظاهرة إعلامية، لكن حزبنا يبقى أيضا ظاهرة عددية. فهل هذه الظاهرة العددية ستتبخر يوم الانتخابات أم أنها ستثبت؟ عموما، المستقبل بيننا.
* قال راشد الغنوشي إن حركة النهضة خرجت من الحكومة ولم تخرج من الحكم، خرجت من السلطة التنفيذية لكنها لم تخرج من السلطة التشريعية. ما مدى تأثير حركة النهضة على مسار حكومة جمعة؟
- نحن دخلنا في حوار وطني، ونتيجة هذا الحوار هي التي جاءت بهذه الإشكاليات، لكن الحوار الوطني ليس شيئا مثاليا بل فيه نواقص من بينها أنه تعهد بالسلطة التنفيذية ولم يتعهد بسلطتي الرئاسة والمجلس التأسيسي. وأبقى عليهما. وأود أن أقول إنني من الناس الذين طرحوا يوم السادس من فيفري 2012، يوم اغتيال شكري بلعيد، حل المجلس التأسيسي لأن نظريتي تقوم على أساس أن كل المنظومة التي جرى انتخابها يوم 23 أكتوبر 2011 أخفقت وليس فقط الحكومة، لكننا غيرنا الحكومة ولم نغير الباقي.
حيث قبلت حركة النهضة التخلي عن الحكومة لكنها بقيت في المجلس التأسيسي حيث خرجت من الحكومة ولم تخرج من الحكم لأن المجلس التأسيسي حتى الآن له رقابة على الحكومة. فوجودهم في المجلس التأسيسي بأغلبية نسبية يعطيهم أيضا إمكانيات التحكم. ولهذا أعتقد أننا بدأنا في المضي نحو اتجاه صحيح، وحققنا مكتسبات لا يستهان بها، لكننا لم نصل بعد إلى نهاية المطاف، ويمكن أن يقع تعثر من الآن إلى حين الوصول إلى موعد الانتخابات الحقيقية.
* زرت أخيرا الإمارات العربية المتحدة، وثمة أنباء عن زيارة قريبة لك لقطر..
- من قال لك إنني سأزور قريبا قطر؟
* قرأت ذلك في صحيفة محلية..
- (ضاحكا) ليس كل ما ينشر في الصحف صحيحا مثل «فيسبوك».
* إذن، بالنسبة لزيارتك للإمارات.. ماذا كانت طبيعتها؟
- أولا، أنا لدي علاقات وطيدة في الإمارات، وكانت لدي علاقات مميزة مع الشيخ زايد رحمه الله، وهذه العلاقات تواصلت مع أبنائه، ذلك أن زيارتي الأخيرة للإمارات كانت زيارة شخصية أكثر منها زيارة تتعلق بأمور لها علاقة بالدولة. فأنا لم أزر الإمارات منذ كنت رئيسا للحكومة في 2011. ووجه لي المسؤولون فيها دعوة لزيارتهم، وتكرموا علي بطائرة خاصة أقلتني إلى أبوظبي، وبقيت هناك يوما واحدا استرجعت فيه العلاقات والذكريات، فأنا لست في الحكم، ولهذا العلاقات المتعلقة بالدولة تكون بين حكومتي البلدين ومؤسساتهما.
وأنا لا أتوفر على هذه الصفة حاليا. وسبق لي أن صرحت للصحافة بأنني قمت بزيارة ودية، وشبه عائلية، للإمارات وكانت موفقة. طبعا كان لا بد أن نتحدث قليلا عن السياسة، وفهمت أن الإمارات لديها استعداد لدعم تونس، وأنهم يعدونها قريبة منهم، وأعتقد أن التونسيين يبادلونهم نفس الشعور.
* التقيتم العاهل المغربي الملك محمد السادس في ختام زيارته الرسمية لتونس.. ماذا دار بينكم؟
- ليس من اللياقة أن أتحدث عما دار بيننا. أولا، أنا صديق والده الراحل الملك الحسن الثاني، وتربطني بالعائلة المالكة علاقات حميمة.. ثانيا، علاقتي بالملك محمد السادس تعود إلى أيام كان طفلا، لهذا خصني العاهل المغربي باستقبال، وأنا الوحيد الذي حظيت بهذا الشرف بعد انتهاء زيارته الرسمية وبدء زيارته الخاصة. طبعا تحدثنا عن الأوضاع الحالية للمنطقة، وأبديت له رأيي في الوضع.
* ما تقييمك لخطاب الملك محمد السادس في المجلس التأسيسي التونسي؟
- أنا كنت من بين الحاضرين في المجلس التأسيسي، وصفقت بعد انتهاء خطابه، ومعروف عني أنني لا أصفق إذا لم أكن موافقا على شيء ما (الشرق الأوسط)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.