لم الاحظ في شوارع العاصمة وساحاتها واحوازها( ولاشك ان الامر لا يختلف كثيرا في داخل البلاد )وكذلك في وسائل الاعلام المسموعة والمرئية لم الاحظ شيئا يذكر حول راس السنة الهجرية اللهم الا انه يوم عطلة وما اكثر العطل في بلادنا والتي ليس بالضرورة ان تكون الطريقة المثلى للاحتفال بالذكريات المجيدة والايام الخالدة في حياة الشعوب فقد يحتفل بهذه الذكريات ويستفاد منها ولا يتوقف العمل. فالعمل في الفهم الصحيح والعميق للدين عبادة وقربة الى الله لأنه بالعمل يغير المسلمون ما بهم من فاقة وتخلف ما لفت انتباهي هو عدم القيام بما يذكر بهذا اليوم الخالد من ايام الاسلام وهو بحق يوم من ايام الله التي ورد في كتاب الله الامر بالتذكير بها( وذكرهم بأيام الله) والذكرى تنفع المؤمنين( وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) وما اكثرها دروس الهجرة واشد حاجة المسلمين اليها في هذا الظرف العصيب الذي يمرون به. حاجتهم كأفراد ذكورا واناثا وكاسر وكمجتمع وكقادة وولاة امور وحتى كعلماء ودعاة مطلوب منهم ان يكونوا قدوة واسوة ليس بالخطب الرنانة المؤججة للعواطف ولكن بالسلوك القويم والسيرة الحسنة التي تيسر ولا تعسر وتحبب ولا تنفر وتجمع ولا تفرق الهجرة النبوية دروسها كثيرة . ومن ساهموا في انجاحها يستحقون منا معاشر الخلف ان نحييهم ونعرف بأدوارهم التي تستحق الاكبار والاعجاب وتوجب النسج على المنوال او على الاقل التشبه بهم
( فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح)
ففضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ابرزت الهجرة قدرته الفائقة في انجاح المحطات الكبرى بما تقتضيها من اعداد معنوي وبشري ومادي وما تقتضيه من تكتم وسرية وحتى خدعة( والحرب خدعة) والرسول كان في معركة مع اعدائه هي معركة حياة اوموت وكل ذلك اعد له رسول الله عدته ان رجالا ونساء كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اختارهم ليكونوا معه في انجاح الهجرة يستحقون منا معاشر المسلمين ان نحييهم و ان نذكر بأفضالهم .انهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه الذي قبل بكل تلقائية ورضا نفس ان يرقد في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوهم الواقفين عند الباب للإجهاز على رسول الله وتقاسم دمه . ومن يرقد في فراشه يمكن ان يجهزوا عليه ولكن ذلك لم يدر بخلد علي البطل ولم يتردد في تنفيذ ما امره به رسول الله عليه الصلاة والسلام ولعلي مهمة اخرى كلفه بالقيام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وهي اداء الامانات الى اهلها فقريش وان كانت تعاديه ولكنها كانت تستأمنه على اموالها وكل ثمين لديها فقد كان عندها يلقب بالصادق الامين. والاسلام يابى الخلط والله تبارك وتعالى يقول( ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها) .انهم ابو بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان يسال رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة وكان رسول الله يقول له( تمهل ياابابكر لعل الله يتخذ لك رفيقا) وكان هذا الرفيق والصاحب في الهجرة هو رسول الله. ولما اعلم رسول الله صاحبه بالهجرة كانت فرحته لا توصف الى درجة البكاء من شدة الفرحة بهذا الشرف الذي ناله وعند ذلك تجند وجند كل طاقاه البشرية والمادية فجهز الراحلتين واختار الخريت الذي يعرف الطريق وكلف ابنه عبدالله بتصنت اخبار قريش وابلاغها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه عندما يكونان في الغار بعد خروجهما من مكة'( وقد خرج رسول الله من بيته ولم يتفطن لخروجه من كانوا عند بابه يهمون بتقاسم دمه فقد غشيهم نعاس وجعل الله من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا واغشاهم فهم لا يبصرون وكلف ابوبكر ابنته اسماء باعداد الزاد الذي تكلفت بإيصاله لرسول الله وصاحبه وربطته بجزء من نطاقها(حزامها)ولذلك لقيت بأسماء ذات النطاقين وكلف راعي غنمه بان يمر بالغار الذي فيه رسول الله وصاحبه ليسقيهما من لبنها ولتعفي الغنم على اثار اقدامهما ( عبد الله واسماء)فلا تهتدي قريش الى مكان رسول الله وصاحبه وفي الطريق الى الغار وداخله راى رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاحبه الصديق ما اقر عينه وصدق ظنه من شدة الحدب والشفقة على رسول الله والخوف عليه من كل اذي فكان ابو بكر يمشي طورا امام رسول الله وطورا خلفه استعدادا منه لفداء رسول الله بنفسه ودخل ابو بكر الى الغار قبل رسول الله وسد كل الثغرات الا واحدة لم يجد بماذا يسدها فسدها برجله وقد لسعته منها عقرب ولكنه لم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الا بعد ان تصبب جبينه عرقا من شدة الالم وعندما اقتربت قريش من الغار اشتد خوف الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما صوره القران فيما لايزال يتلى'-'(ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) وهي معية تجلت في اسدال العنكبوت بيتها عل باب الغار وتبييض الحمام وكذلك تجلت لما غا صت قوائم فرس سراقة الذي حركه الطمع في نيل ما رصدته قريش من اموال طائلة لمن يرد اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اذا كاد سراقة ان يصل الى مبتغاه واقترب من رسول الله وصاحبه فما كانت الا اشارة من رسول الله بيد ه حتى غاصت في الارض قوائم الفرس التي يركبها سراقة .وعندها ادرك ان الركب المحمدي محفوف بعين الرعاية الالهية وطلب الامان واعلن اسلامه وعاد من حيث اتى ومضى رسول الله وصاحبه الى سبيلهما امنين مطمئنين ولدى مرورهما بخيمة ام معبد رات منهما عجبا اخبرت به زوجها لما عاد في المساء فقد درت شاتها العجفاء بمسح رسول الله على ضرعها مادرت ببركته لبنا شرب منه رسول الله وصاحبه وتركا بقيته لأهل الخيمة ووصل الركب الميمون (الرسول وصاحبه) الى المدينة وعلى مشارفها وجدا حشودا من الجموع المستقبلة و المرددة للاناشيد المعبرة عن الفرحة والسرور ( اقبل البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع) وهناك في المدينة بدأت مرحلة اخرى من عمر الرسالة المحمدية استهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بتشييد المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والانصار وسن دستور المواطنة الذي نظم العلاقة بين المسلمين ببعضهم البعض والعلاقة بين المسلمين وسواهم من سكان المدينة (اليهود) الا تستحق احداث الهجرة المليئة بالعبر والدروس ان يقع الوقوف عندها واستلهام الدروس منها بما يفيد المسلمين اليوم الا تستحق احداث الهجرة المليئة بالعبر والدروس من وسئل اعلامنا المكتوبة والمرئية والمسموعة وبقية الوسائط ان نعمم الاستفادة منها الا تستحق احداث الهجرة المليئة بالدروس والعبر من هيئاتنا العلمية و الدينية وجمعياتنا وبلدياتنا( التي لم تحرك ساكنا في ابداء ادنى اهتمام يذكر بهذه المناسبة) الا تستحق احدث الهجرة المليئة بالدروس والعبر من مسؤؤولينا في ارفع مستوياتهم ان يحيوا هذه المناسبة بكلمة تذكير او تهنئة بالعام الهجر ي الجديد1440 كل عام والجميع بخير