وزير الخارجية يرد على الانتقادات حول بيان تونس بشأن الوضع في الخليج    إعلام عبري.. اكثر من 3 ملايين مستوطن تحت النار ولا مكان يهربون إليه    صحفي بريطاني.. ترامب ونتنياهو أخطر رجلين على وجه الأرض    المواجهة الوجودية.. انفتاح السماء والفوضى المنظمة والحسم المنشود    تضرّر ما لا يقل عن 17 موقعاً أمريكياً في الشرق الأوسط خلال الحرب على إيران    عاجل – دبي: سقوط مسيّرة على مبنى في منطقة دبي كريك هاربور    بسبب دفتر المناداة: تلاميذ يضرمون النار في مكاتب معهد بمنزل جميل    مجلس الأمن يتبنى قرارا يدعو إيران إلى وقف الهجمات على دول عربية    وزير الخارجية: إعادة أكثر من 21 ألف مهاجر غير نظامي في إطار برنامج العودة الطوعية    لمياء العمري: استحضرت وجع أمهات المفقودين خلال تجسيد شخصية "خديجة" في مسلسل "الخطيفة"    عاجل: وزير الرياضة الإيراني: لن نشارك في كأس العالم    عين على الأهلي ...عاصفة غضب وقرار بخصم في رواتب اللاعبين    رئيس الجمهورية .. المخطّط التنموي 2026 - 2030 سينطلق من إرادة المواطنين    الليلة: سحب عابرة والحرارة بين 6 درجات و16 درجة    استعدادات تهيئة ميناء سيدي بوسعيد    وزارتا الصحّة والتجارة تحذّران من تبييض الأسنان خارج العيادات الطبية    تدخل عاجل وتقليص البتر... خطة جديدة لمرضى السكري بالمستشفيات العمومية    اللهم بلغنا ليلة القدر: أفضل الأدعية في العشر الأواخر    عاجل: تحويل جزئي لحركة المرور على مستوى مستشفى الحروق البليغة في هذا الموعد    عاجل/ هذا موعد تحري هلال العيد في تونس..    الحلقات القادمة من ''علي كلاي'' تكشف أسرار صادمة...''روح'' ما ماتتش؟    افتتاح مركز "الأمل" لعلاج الإدمان بجبل الوسط بزغوان بعد تجديده وإعادة تهيئته    وزارة التربية تنظّم تظاهرة "مقامات" لإبراز المواهب الموسيقية لدى تلاميذ الابتدائي    لمياء العمري رجعت بعد 10 سنين...شوف شنّوة قالت على العودة؟    القيروان : المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية يجمع أكثر من 200 طالب حول مائدة إفطار جماعية    سفارة تونس بلبنان: لا إصابات في صفوف الجالية و36 طلب إجلاء حتى الآن    عاجل/ حجز أكثر من 36 كلغ من المخدرات..وهذه التفاصيل..    قداش مازال على العيد الصغير؟ ووقتاش ليلة الشّك؟    تمديد الاحتفاظ بالموقوفين من الهيئة التسييرية لأسطول الصمود    وزارة الصناعة: نحو تطوير مجالات التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية    رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة    الجمعة 20 مارس في تونس: عيد وربيع وربما عيد الفطر...شوف الطقس كيفاش؟    جندوبة: اللجنة الوطنية لمتابعة زراعة اللفت السكري تدعو الى تلافي النقائص المسجلة بمزارع الفلاحين    رجعت من جديد... إعادة سلسلة هاذي اخرتها بداية من الليلة على الحوار التونسي    التوانسة يتّجهوا أكثر للتأمين على الحياة...أرقام جديدة تكشف التحوّل    وزارة التجارة تشدّد الرقابة على المقاهي ومحلات المرطبات في رمضان    ارتفاع أسعار النفط: تداعيات محتملة على الاقتصاد التونسي    سلسلة نصف نهائي بطولة كرة السلة: برنامج الجولتين الثانية والثالثة    صوتٌ برائحة "الفقد": لبنى نعمان تترجم لوعة الأمومة في جينيريك "خطيفة"    عاجل: أمطار غزيرة وبرق وبرد في 15 دولة    وزارة التجارة تدعو الى عدم توريد لعب الأطفال المسرطنة    الفريب" ينقذ عيد التونسيين: 40% يهربون من جحيم الأسعار إلى "البالة"!    على ضفاف نهر ليانغما ببيكين...تونسيون يصنعون رمضان بطعم الوطن    تحذير مهم من المنظمة العالمية للصحة بتونس: تجنّبوا الكافيين في رمضان    هام/ غرفة التجارة والصناعة لتونس تنتدب..    عاجل/ تدهور الوضع الصحي لوديع الجرئ وايوائه في قسم الانعاش..    خطوط في أظافرك: شنوّة تحكيلك على صحتك؟    الماء مع الماكلة: شنوا الصحيح مالغالط ؟    طهران تعتزم شن هجمات على المراكز المالية الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط    كرة اليد: الترجي الرياضي يواجه اليوم النجم الساحلي    الاتحاد المنستيري يعود إلى التمارين في انتظار حسم ملف المدرب    إصابة 4 أشخاص جراء سقوط طائرتين مسيرتين بالقرب من مطار دبي    الكاف: القبض على منفذ عملية "براكاج"    عاجل/ إصابة سفينة شحن بمقذوف قرب دبي..    الاستئناف يرفّع العقوبة السجنية لخالد الشلي ونجم الدين المزوغي    رابطة أبطال أوروبا (ذهاب ثمن النهائي) : نتائج المقابلات    خلال لقائه وزير الدفاع: سعيّد يثني على جهود القوات العسكرية    أوقفه الأمن التونسي.. التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم المافيوزي دييغو بوكّييرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحفي بريطاني.. ترامب ونتنياهو أخطر رجلين على وجه الأرض
نشر في الشروق يوم 12 - 03 - 2026

منذ بدء الهجوم الأمريكي على إيران، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسير بلا خطة واضحة، وهو نفسه نشر سلسلة من التصريحات المتناقضة على وسائل التواصل الاجتماعي.
فمرة يدعو ترامب إلى انتفاضة شعبية داخل إيران، ومرة يطالب باستسلام غير مشروط، ثم يتحدث عن دوره في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، بينما يلمّح في الوقت ذاته إلى أن طهران تتعرض لهزيمة ساحقة وأن قائمة الأهداف العسكرية قد تتوسع.
هذا ما يقول الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، يضيف فيه أن التصريح الأكثر إثارة للجدل جاء عندما وصف اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأنه "الفرصة الكبرى للشعب الإيراني لاستعادة بلاده".
ويقول "غير أن الواقع سار في اتجاه معاكس تماما فبدلا من انتفاضة داخلية، خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع حدادا على خامنئي بينما كانت القنابل تتساقط.. لقد كان اغتيال زعيم دولة سابقة نادرة في التاريخ الحديث، خطوة ربما حققت عكس ما كان يطمح إليه ترامب وبنيامين نتنياهو، الذي يُنظر إليه باعتباره العقل المدبر للعملية".
ويرى هيرست أن تلك الخطوة قد تكون أعادت إحياء الجمهورية الإسلامية ومنحت الثورة الإيرانية نفسا جديدا.
إيران وخطوطها الحمراء
ويذكر هيرست أنه "طوال عقود، أظهرت الجمهورية الإسلامية قدرة كبيرة على احتواء التهديدات الداخلية عندما تشعر بالخطر، غير أن خامنئي على الرغم من صلابته الأيديولوجية، كان أيضا سياسيا براغماتيا يحسب خطواته بدقة".
ويتابع "خلال سنوات حكمه، امتنعت إيران عن الرد المباشر على سلسلة اغتيالات طالت قادة عسكريين وعلماء نوويين وحتى عندما ردت كان ردها محسوبا بعناية هدفه احتواء الأزمة لا إشعالها".
والتزمت طهران في تلك المرحلة بخطين أحمرين واضحين: عدم مهاجمة دول الخليج مباشرة، وعدم إغلاق مضيق هرمز.
وحتى اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد لم يدفع إيران إلى مهاجمة جيرانها الخليجيين، وكذلك لم يحدث ذلك بعد اغتيال إسماعيل هنية في ضيافتها، أو بعد مقتل عدد من كبار القادة العسكريين في المواجهات مع إسرائيل في حرب الأيام ال 12 العام الماضي.
كما لم ترد إيران على حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في أذربيجان، الأمر الذي يتخذ منحى مختلفا الآن بعد أن أصبحت سياسة إسرائيل المعلنة هي قتل القادة السابقين والحاليين.
ووفق الكاتب، مثّل خامنئي المرحلة الثانية المفصلية من الجمهورية الإسلامية، التي درست ردها، وكان خامنئي حازما لا يتزعزع ومن أقواله التي كثيرا ما تُنقل للمسؤولين الأمريكيين: "شخص مثلي لا يبايع أمثالكم".
ويردف بالقول: "تلك هي إيران خامنئي دولة تحسب المخاطر قبل أن تضغط على الزناد"، فردا على اغتيال سليماني، استهدفت إيران قاعدتين أمريكيتين في العراق بصواريخ، لكنها أبلغت الحكومة العراقية بالقواعد التي كانت تنوي مهاجمتها.
وحاولت إيران مرتين التفاوض مع ترامب بشأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وفي عهد الخميني كانت إيران أكثر ثورية وتقلبا حيث شهدت تلك الفترة أزمة الرهائن الأمريكيين التي استمرت 444 يوما، والحرب الطويلة مع العراق التي استمرت 8 سنوات.
لكن تلك الحرب نفسها حولت الحرس الثوري من قوة ثورية ناشئة إلى مؤسسة عسكرية ضخمة، أصبحت لاحقا العمود الفقري للقوة الإقليمية الإيرانية.
ومع مقتل خامنئي يبدو أن تلك الروح الثورية القديمة عادت إلى الواجهة، كما يقول الكاتب.
تحولات سريعة وخطيرة
وفي غضون أيام قليلة فقط، تغير المشهد الإقليمي بشكل جذري وأغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف جزء كبير من تدفق النفط العالمي.
ومع تعطل إنتاج النفط والغاز في الخليج، ظهرت أزمة طاقة عالمية قد تفوق في تأثيرها أزمة النفط عام 1973.
كما أن انقطاع ما يقارب 20 مليون برميل يوميا من النفط شكل صدمة لأسواق الطاقة العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك تعرضت البنية الدفاعية الأمريكية في المنطقة لضربات مؤلمة، بينها أضرار جسيمة في نظام إنذار مبكر في قطر تبلغ قيمته أكثر من مليار دولار.
وأصبحت الولايات المتحدة مضطرة لتعويض أنظمة دفاعية متضررة عبر نقل أجزاء من بطاريات باتريوت المنتشرة في أماكن أخرى من العالم.
أما سماء الخليج التي كانت رمزا للحركة الاقتصادية العالمية، فقد امتلأت بالطائرات المسيّرة، حيث تعرضت مدن مثل دبي والرياض والدوحة والمنامة والكويت لسلسلة هجمات أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران.
وما بدأ مواجهة محدودة تحول سريعا إلى صراع متعدد الأطراف، جر ما لا يقل عن أربع عشرة دولة في المنطقة إلى أتون الحرب، كما يقول الكاتب.
صعود مجتبى خامنئي
في الداخل الإيراني، برز اسم جديد بسرعة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، حيث يعد اختياره رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب بأن الضغوط الخارجية لن تكسر النظام.
وعلى عكس كثير من أبناء القادة في العالم، أمضى مجتبى سنوات طويلة داخل مؤسسات الأمن والحرس الثوري، وبنى شبكة علاقات عميقة داخل أجهزة الدولة الأمنية، بحسب الكاتب.
وحتى الآن كان نفوذه يمارس خلف الكواليس، لكن الحرب دفعت به إلى الواجهة.
الحرب توحد الخصوم
ويذكر كاتب المقال أيضا "المفارقة أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي قد حقق أثرا لم يكن في حسابات أصحابه وهو توحيد قطاعات واسعة من الإيرانيين خلف النظام وحتى بعض أبرز معارضي الجمهورية الإسلامية تبنوا خطابا وطنيا في مواجهة الحرب.
ومن بينهم المفكر الإيراني المعروف عبد الكريم سروش، الذي عاش سنوات طويلة في المنفى وانتقد النظام بشدة".
ويتابع هيرست في مقاله "اليوم يقول سروش إن القوات العسكرية الإيرانية تقاتل بإيمان وشجاعة"، داعيا الشعب إلى دعمها في مواجهة العدوان الخارجي".
وفي أوقات الحروب الكبرى، غالبا ما تتراجع الانقسامات الداخلية أمام الشعور الوطني بالخطر الوجودي، وفق المصدر ذاته.
انفجرت الفقاعة
وبعد أيام قليلة من اندلاع المواجهة، تحولت الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة عالمية محتملة، فإيران تهدد بقطع طرق الملاحة في مضيق باب المندب عبر حلفائها في اليمن، وهو ما قد يعرض التجارة العالمية لخطر غير مسبوق.
في المقابل، تحاول القوى الغربية اللحاق بالأحداث، حيث أرسلت فرنسا فرقاطات إلى المنطقة، وتستعد بريطانيا لنشر حاملة طائرات، لكن هذه التحركات تبدو أقرب إلى ردود فعل متأخرة منها إلى استراتيجية مدروسة.
لقد فجّر ذلك فقاعة الأمن والثروة التي كانت تحيط بدول الخليج وكشف عن ضعفها أمام حرب شاملة، والتي في كثير من الأحيان في الماضي لم تكن تؤثر عليها أو تغير نمط حياتها.
ترامب ونتنياهو.. إحباط واكتئاب
كيف سينتهي هذا؟ شيئا فشيئا، سيزداد ضغط الاضطرابات التي تعصف بأسواق النفط والأسواق المالية، مما سيدفع ترامب إلى وقف أسوأ تدخل قامت به الولايات المتحدة في تاريخ طويل من الحروب الفاشلة.
ويتزايد الضغط بالفعل لتحديد موعد نهائي، وينقل الصحفي الإسرائيلي رونين بيرغن عن أحد مصادره الأمنية قوله: "نحن في حالة فوضى عارمة".
ويضيف: "عادة ما تكون هناك أهداف في الحروب، ويحدد موعد نهائي إما بناءً على تحقيقها أو على أساس الشروط التي تُحدد في المفاوضات مع العدو لوقف إطلاق النار.. أما هنا، لم تحدد أهداف واضحة ولا نعرف على وجه اليقين".
ويؤكد المصدر الدفاعي أن زملاءه الأمريكيين الذين ينفذون الأوامر فقط لا يعرفون أيضا.
ولا تبشر اضطرابات السوق بخير بالنسبة لترامب، فهو ليس رئيسا يتجاهل ما يقوله له وول ستريت، خاصة وأن 20% فقط من البالغين الأمريكيين يؤيدونه، وهو يواجه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ولمواصلة هذه الحرب حتى النهاية، سيتعين على الولايات المتحدة احتلال مضيق رئيسي واحد أو ربما اثنين لحماية قنوات الشحن الدولية، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بوجود قوات برية ولا يمكن إنجاز أي من هذا بسرعة.
وإذا تراجع ترامب، فسيدمر إرثه، ويوقف رؤية نتنياهو المسيانية لمنطقة تهيمن عليها إسرائيل، ولن ينجرّ أي رئيس أمريكي مستقبلي إلى نفس المسار المضلل من قبل نفس التحالف.
ولتحقيق النصر، يحتاج ترامب إلى انهيار إيران وبسرعة، لكنها لا تظهر أي مؤشر على ذلك بل يبدو أن استراتيجيتها للبقاء تؤتي ثمارها.
ولكن في غضون ذلك، قد تتفاقم هذه الحرب لتشمل تدمير دول، وحقول نفط، ونهب ثروات الخليج، وقتل آلاف المدنيين الأبرياء.
وهذا هو الثمن الذي تدفعه المنطقة مقابل غرور رجل، ورؤية رجل آخر مسيحانية، وعجز أوروبا التي تقف مكتوفة الأيدي.
واختتم الكاتب البريطاني مقالة بالقول: "ترامب ونتنياهو المحبطان والمكتئبان، هما الآن أخطر رجلين على هذا الكوكب".
الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.