أبرز ما جاء في لقاء رئيس الجمهورية بوزير الاقتصاد ومحافظ البنك المركزي..    تصاعد العنف في المدارس : تحذيرات من خطر حقيقي على التلاميذ والإطار التربوي    اليوم..آخر أجل لتصريح المؤجر..    طيران الإمارات تُدخل "ستارلينك" إلى طائرات A380 لتعزيز تجربة الاتصال الجوي    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    ماي 2026: بين العطلة والامتحانات وصرف الأجور...شوف شيستنى في التوانسة    الفنان أمير عيد، يفاجئ الحضور بحركة غير لائقة خلال عزاء    شوف الأيام البيض وقتاش لشهر ذي القعدة؟    تشويق وتاريخ: كلاسيكو الترجي والCSS ينجم يقلب البطولة    للمكشخين: الترجي اليوم يفقد لاعبيه الأساسيين قبل قمة صفاقس    عميد البياطرة يدق ناقوس الخطر: أبقار 'سليمة ظاهرياً' تنقل مرض السل    إسرائيل تعترض سفن مساعدات متجهة إلى غزة    رداس: مضايقة بين حافلة لنقل عملة و سيارة تتسبب في حادث مرور    سيدي حسين : مداهمات أمنية تطيح بعدة مروجين للمخدرات بالوسط المدرسي    البطولة السعودية : النصر يفوز على الأهلي بهدفين ويعزز صدارته    باريس سان جرمان يعلن غياب لاعبه حكيمي عن مباراة إياب رابطة أبطال أوروبا للإصابة    أسعار النفط ترتفع مع تعثر مفاوضات إيران وواشنطن وتدفع لتحالف بحري في مضيق هرمز    مجلة أمريكية: كل سيناريوهات الحرب على إيران تصب ضد واشنطن    معز السوسي: نسبة الزيادة المرتقبة في الأجور ستكون 4 بالمائة    ترامب عبر "تروث سوشيال": العاصفة قادمة ولا يمكن لأحد إيقاف ما هو قادم    وفد الاتحاد الإيراني يؤكد تعرضه لتصرف غير لائق بمطار تورونتو الكندي    وزيرة الثقافة تشارك بالجزائر في افتتاح الجلسات العلمية ل "اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر "وتلتقي بنظيرتها الجزائرية    الجيش الإسرائيلي يعترض سفن "أسطول الصمود"    نهاية مأساوية في باب الخضراء: وفاة شاب مر صدفة بمكان معركة    فاجعة جديدة تهز هذه الولاية: شاب ينهي حياة والدته..#خبر_عاجل    تنظيم أسواق بيع الأضاحي    وزير الدفاع الوطني يلتقي رئيس أركان جيش البحر الإيطالي    ترامب يوجه هذه الرسالة لايران..    بطولة افريقيا للمصارعة: المنتخب التونسي للوسطيات يحرز ميداليتين ذهبيتين    إجراءات مرورية بمناسبة مباراة الترجي والصفاقسي    التخييل إكسير الرواية التاريخية/ج 1    التّونسيّون وحمّى الإفتاء    توقعات حول الزيادات في الأجور    التفكير النقدي في عصر الأتِمتة ..ضرورة لحماية الوعْي    الجسر المتحرك ببنزرت: اليوم عودة حركة المرور إلى وضعها الطبيعي    وزارة الصحّة ... توسيع حملة التلقيح ضدّ الورم الحليمي البشري    غرق شخص ونجاة اثنين في حادث انزلاق سيارة في قنال مياه الشمال    الرابطة الاولى.. نتائج الدفعة الاولى من مواجهات الجولة 27    طقس الليلة.. خلايا رعدية مصحوبة بأمطار بهذه المناطق    وزارة الصحة تبحث شراكة تونسية–صينية لدعم صناعة الأدوية البيولوجية    عاجل : انقطاع مرتقب في الماء بداية من 29 أفريل    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في اجتماع مجموعة سفراء الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكفونية مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية    أيام جاية صعيبة: تقلبات، بَرَد ورياح قوية... والحذر واجب!    اختتام الأيّام التّونسيّة-الإيطاليّة للمحافظة على التّراث الأثري وتثمينه    بهاء سلطان وشيرين عبد الوهاب يستعدان لأغنية جديدة لأول مرة منذ 21 عاما    توريد "الفراز" من الجزائر ومصر..!!    تونس تشارك في الدورة 90 لصالون الصناعات التقليدية بإيطاليا    ماهر الهمامي : نعدكم أننا لن نتنازل عن حق الفنان التونسي الكبير لطفي بوشناق    فرنسا تحثّ مواطنيها على مغادرة مالي    45 يورو للساعة... ألمانيا الأغلى في أوروبا من حيث تكلفة العمل    خطر يهمّك: تونس تفكّر تدخل تلقيح جديد يحمي من السلّ البقري    الطماطم في سوق الجملة بألفين و500 ملّيم    الملك تشارلز ينتقم لأوروبا ويرد على ترامب: لولا البريطانيون لكنتم تتكلمون الفرنسية    وزير الفلاحة يستعرض مع حاكم ولاية أمريكية آفاق التعاون الفلاحي    لطفي بوشناق يقاضي هؤلاء..وهذه التفاصيل..    هل يُحج عن من مات ولم يحج؟ الإفتاء تحسم الجدل    عاجل-مدينة العلوم: فلكيا هذا موعد عيد الأضحى في تونس    انتصار حلف المقاومة بقيادة إيران وأهمية الدائرة الثالثة/ الإسلامية لخلاص الأمتين (1/ 2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صحفي بريطاني.. ترامب ونتنياهو أخطر رجلين على وجه الأرض
نشر في الشروق يوم 12 - 03 - 2026

منذ بدء الهجوم الأمريكي على إيران، بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسير بلا خطة واضحة، وهو نفسه نشر سلسلة من التصريحات المتناقضة على وسائل التواصل الاجتماعي.
فمرة يدعو ترامب إلى انتفاضة شعبية داخل إيران، ومرة يطالب باستسلام غير مشروط، ثم يتحدث عن دوره في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، بينما يلمّح في الوقت ذاته إلى أن طهران تتعرض لهزيمة ساحقة وأن قائمة الأهداف العسكرية قد تتوسع.
هذا ما يقول الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في مقال نشره موقع "ميدل إيست آي"، يضيف فيه أن التصريح الأكثر إثارة للجدل جاء عندما وصف اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأنه "الفرصة الكبرى للشعب الإيراني لاستعادة بلاده".
ويقول "غير أن الواقع سار في اتجاه معاكس تماما فبدلا من انتفاضة داخلية، خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع حدادا على خامنئي بينما كانت القنابل تتساقط.. لقد كان اغتيال زعيم دولة سابقة نادرة في التاريخ الحديث، خطوة ربما حققت عكس ما كان يطمح إليه ترامب وبنيامين نتنياهو، الذي يُنظر إليه باعتباره العقل المدبر للعملية".
ويرى هيرست أن تلك الخطوة قد تكون أعادت إحياء الجمهورية الإسلامية ومنحت الثورة الإيرانية نفسا جديدا.
إيران وخطوطها الحمراء
ويذكر هيرست أنه "طوال عقود، أظهرت الجمهورية الإسلامية قدرة كبيرة على احتواء التهديدات الداخلية عندما تشعر بالخطر، غير أن خامنئي على الرغم من صلابته الأيديولوجية، كان أيضا سياسيا براغماتيا يحسب خطواته بدقة".
ويتابع "خلال سنوات حكمه، امتنعت إيران عن الرد المباشر على سلسلة اغتيالات طالت قادة عسكريين وعلماء نوويين وحتى عندما ردت كان ردها محسوبا بعناية هدفه احتواء الأزمة لا إشعالها".
والتزمت طهران في تلك المرحلة بخطين أحمرين واضحين: عدم مهاجمة دول الخليج مباشرة، وعدم إغلاق مضيق هرمز.
وحتى اغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني بضربة أمريكية في بغداد لم يدفع إيران إلى مهاجمة جيرانها الخليجيين، وكذلك لم يحدث ذلك بعد اغتيال إسماعيل هنية في ضيافتها، أو بعد مقتل عدد من كبار القادة العسكريين في المواجهات مع إسرائيل في حرب الأيام ال 12 العام الماضي.
كما لم ترد إيران على حادث تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في أذربيجان، الأمر الذي يتخذ منحى مختلفا الآن بعد أن أصبحت سياسة إسرائيل المعلنة هي قتل القادة السابقين والحاليين.
ووفق الكاتب، مثّل خامنئي المرحلة الثانية المفصلية من الجمهورية الإسلامية، التي درست ردها، وكان خامنئي حازما لا يتزعزع ومن أقواله التي كثيرا ما تُنقل للمسؤولين الأمريكيين: "شخص مثلي لا يبايع أمثالكم".
ويردف بالقول: "تلك هي إيران خامنئي دولة تحسب المخاطر قبل أن تضغط على الزناد"، فردا على اغتيال سليماني، استهدفت إيران قاعدتين أمريكيتين في العراق بصواريخ، لكنها أبلغت الحكومة العراقية بالقواعد التي كانت تنوي مهاجمتها.
وحاولت إيران مرتين التفاوض مع ترامب بشأن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وفي عهد الخميني كانت إيران أكثر ثورية وتقلبا حيث شهدت تلك الفترة أزمة الرهائن الأمريكيين التي استمرت 444 يوما، والحرب الطويلة مع العراق التي استمرت 8 سنوات.
لكن تلك الحرب نفسها حولت الحرس الثوري من قوة ثورية ناشئة إلى مؤسسة عسكرية ضخمة، أصبحت لاحقا العمود الفقري للقوة الإقليمية الإيرانية.
ومع مقتل خامنئي يبدو أن تلك الروح الثورية القديمة عادت إلى الواجهة، كما يقول الكاتب.
تحولات سريعة وخطيرة
وفي غضون أيام قليلة فقط، تغير المشهد الإقليمي بشكل جذري وأغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف جزء كبير من تدفق النفط العالمي.
ومع تعطل إنتاج النفط والغاز في الخليج، ظهرت أزمة طاقة عالمية قد تفوق في تأثيرها أزمة النفط عام 1973.
كما أن انقطاع ما يقارب 20 مليون برميل يوميا من النفط شكل صدمة لأسواق الطاقة العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك تعرضت البنية الدفاعية الأمريكية في المنطقة لضربات مؤلمة، بينها أضرار جسيمة في نظام إنذار مبكر في قطر تبلغ قيمته أكثر من مليار دولار.
وأصبحت الولايات المتحدة مضطرة لتعويض أنظمة دفاعية متضررة عبر نقل أجزاء من بطاريات باتريوت المنتشرة في أماكن أخرى من العالم.
أما سماء الخليج التي كانت رمزا للحركة الاقتصادية العالمية، فقد امتلأت بالطائرات المسيّرة، حيث تعرضت مدن مثل دبي والرياض والدوحة والمنامة والكويت لسلسلة هجمات أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران.
وما بدأ مواجهة محدودة تحول سريعا إلى صراع متعدد الأطراف، جر ما لا يقل عن أربع عشرة دولة في المنطقة إلى أتون الحرب، كما يقول الكاتب.
صعود مجتبى خامنئي
في الداخل الإيراني، برز اسم جديد بسرعة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، حيث يعد اختياره رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب بأن الضغوط الخارجية لن تكسر النظام.
وعلى عكس كثير من أبناء القادة في العالم، أمضى مجتبى سنوات طويلة داخل مؤسسات الأمن والحرس الثوري، وبنى شبكة علاقات عميقة داخل أجهزة الدولة الأمنية، بحسب الكاتب.
وحتى الآن كان نفوذه يمارس خلف الكواليس، لكن الحرب دفعت به إلى الواجهة.
الحرب توحد الخصوم
ويذكر كاتب المقال أيضا "المفارقة أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي قد حقق أثرا لم يكن في حسابات أصحابه وهو توحيد قطاعات واسعة من الإيرانيين خلف النظام وحتى بعض أبرز معارضي الجمهورية الإسلامية تبنوا خطابا وطنيا في مواجهة الحرب.
ومن بينهم المفكر الإيراني المعروف عبد الكريم سروش، الذي عاش سنوات طويلة في المنفى وانتقد النظام بشدة".
ويتابع هيرست في مقاله "اليوم يقول سروش إن القوات العسكرية الإيرانية تقاتل بإيمان وشجاعة"، داعيا الشعب إلى دعمها في مواجهة العدوان الخارجي".
وفي أوقات الحروب الكبرى، غالبا ما تتراجع الانقسامات الداخلية أمام الشعور الوطني بالخطر الوجودي، وفق المصدر ذاته.
انفجرت الفقاعة
وبعد أيام قليلة من اندلاع المواجهة، تحولت الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة عالمية محتملة، فإيران تهدد بقطع طرق الملاحة في مضيق باب المندب عبر حلفائها في اليمن، وهو ما قد يعرض التجارة العالمية لخطر غير مسبوق.
في المقابل، تحاول القوى الغربية اللحاق بالأحداث، حيث أرسلت فرنسا فرقاطات إلى المنطقة، وتستعد بريطانيا لنشر حاملة طائرات، لكن هذه التحركات تبدو أقرب إلى ردود فعل متأخرة منها إلى استراتيجية مدروسة.
لقد فجّر ذلك فقاعة الأمن والثروة التي كانت تحيط بدول الخليج وكشف عن ضعفها أمام حرب شاملة، والتي في كثير من الأحيان في الماضي لم تكن تؤثر عليها أو تغير نمط حياتها.
ترامب ونتنياهو.. إحباط واكتئاب
كيف سينتهي هذا؟ شيئا فشيئا، سيزداد ضغط الاضطرابات التي تعصف بأسواق النفط والأسواق المالية، مما سيدفع ترامب إلى وقف أسوأ تدخل قامت به الولايات المتحدة في تاريخ طويل من الحروب الفاشلة.
ويتزايد الضغط بالفعل لتحديد موعد نهائي، وينقل الصحفي الإسرائيلي رونين بيرغن عن أحد مصادره الأمنية قوله: "نحن في حالة فوضى عارمة".
ويضيف: "عادة ما تكون هناك أهداف في الحروب، ويحدد موعد نهائي إما بناءً على تحقيقها أو على أساس الشروط التي تُحدد في المفاوضات مع العدو لوقف إطلاق النار.. أما هنا، لم تحدد أهداف واضحة ولا نعرف على وجه اليقين".
ويؤكد المصدر الدفاعي أن زملاءه الأمريكيين الذين ينفذون الأوامر فقط لا يعرفون أيضا.
ولا تبشر اضطرابات السوق بخير بالنسبة لترامب، فهو ليس رئيسا يتجاهل ما يقوله له وول ستريت، خاصة وأن 20% فقط من البالغين الأمريكيين يؤيدونه، وهو يواجه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ولمواصلة هذه الحرب حتى النهاية، سيتعين على الولايات المتحدة احتلال مضيق رئيسي واحد أو ربما اثنين لحماية قنوات الشحن الدولية، ولن يكون ذلك ممكنا إلا بوجود قوات برية ولا يمكن إنجاز أي من هذا بسرعة.
وإذا تراجع ترامب، فسيدمر إرثه، ويوقف رؤية نتنياهو المسيانية لمنطقة تهيمن عليها إسرائيل، ولن ينجرّ أي رئيس أمريكي مستقبلي إلى نفس المسار المضلل من قبل نفس التحالف.
ولتحقيق النصر، يحتاج ترامب إلى انهيار إيران وبسرعة، لكنها لا تظهر أي مؤشر على ذلك بل يبدو أن استراتيجيتها للبقاء تؤتي ثمارها.
ولكن في غضون ذلك، قد تتفاقم هذه الحرب لتشمل تدمير دول، وحقول نفط، ونهب ثروات الخليج، وقتل آلاف المدنيين الأبرياء.
وهذا هو الثمن الذي تدفعه المنطقة مقابل غرور رجل، ورؤية رجل آخر مسيحانية، وعجز أوروبا التي تقف مكتوفة الأيدي.
واختتم الكاتب البريطاني مقالة بالقول: "ترامب ونتنياهو المحبطان والمكتئبان، هما الآن أخطر رجلين على هذا الكوكب".
الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.