رئيسة الحكومة تؤكد، في اجتماع مجلس الوزراء، ضرورة إيجاد الحلول الحينيّة للإشكاليات التي تعترض تقدّم المشاريع    مسؤول سابق في الجامعة: " رفضنا استدعاء سعد بقير للمشاركة في كأس العالم لإبقاء مبلغ مالي يقدر ب750 لف دينار في تونس"    أهداف مباراة ريال مدريد وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر الإسباني    باريس سان جيرمان يتوج بطلا لكأس السوبر الفرنسي    مباراة 'بلايستيشن' بين طالبين تنتهي بجريمة قتل... ماذا حدث؟    سوسة.. تفكيك شبكة مختصة في ترويج المخدرات    معرض «Entre-deux»... بصفاقس .. حين تتحوّل الذاكرة المعمارية إلى فعل فني مقاوم    خطبة الجمعة .. ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    29 جانفي 2026 .. يوم ترويجي لزيت الزيتون التونسي بنيروبي    قبلي: يوم تحسيسي بمعتمندية الفوار حول دور الإرشاد الفلاحي في تعزيز منظومة الإنتاج    البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية    لبنان: المحكمة العسكرية الدائمة تستجوب الفنان فضل شاكر ساعتين ونصف    عدم سماع الدعوى في حقّ سليم شيبوب في قضية مخدرات    رئيس مجلس نواب الشعب بؤكد على دور الدبلوماسية البرلمانية في دعم علاقات تونس الخارجية    عاجل/ وسط توسع الاحتجاجات: انقطاع تام للإنترنت في إيران..    هيئة الصيادلة: العلاقة التعاقدية بين الكنام وأصحاب الصيدليات الخاصة لم تعد قائمة    عدم سماع الدعوى لسليم شيبوب والسجن لابنه    برنامج مباريات الجولة الثانية إياب من الرابطة الأولى    جندوبة: معاينة جهوية لفضاء صناعي مهمل بمنطقة بن بشير ودعوة إلى تهيئته وإعادة استغلاله كمركب لتصنيع العلف    البطولة العربية للاندية للكرة الطائرة - النجم الساحلي يفوز على الاتحاد الليبي 3-0    تقديم إصدارات ومعارض وورشات في معرض بنزرت للكتاب من 10 جانفي إلى 8 فيفري 2026    عاجل : فيروز تُفجع بوفاة ابنها الاصغر.. من هو هلي الرحباني وسبب رحيله؟    وزير أمريكي: جميع دول العالم ترغب في كسب ود وصداقة واشنطن    عاجل-بن عروس: عامل نظافة يكتشف رضيع حديث الولادة في القمامة    عاجل : وفاة المفكر المصري الكبير مراد وهبة    عاجل/ الموت يفجع الفنانة "فيروز"..    خطير/ وفاق إجرامي مختص في السرقة من داخل سيارات..وهذه تفاصيل الاطاحة به..    مجلس المنافسة: خطايا مالية على شركات تنشط في قطاعات الهواتف وصناعة الدواء والتغليف    عاجل/ 133 قرار غلق لفضاءات فوضوية للطفولة..    مدرب السنغال: مواجهة مالي تعتبر "دربي" وليست حرباً    علمياً.. الدماغ يعيد تشغيل نفسه في 4 مراحل عمرية..تعرف عليها..    المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر يصدر كتابا جديدا بعنوان "مجال سيدي عمر بوحجلة: من البداوة إلى الاستقرار(1858-1962)" لخالد رمضاني    ردا على موجة الانتقادات.. اتحاد التنس المصري يصدر بيانا حول مشاركة هاجر عبد القادر في بطولة نيروبي    سفارة تونس بمصر: تسهيل إجراءات حصول المواطنين المصريين على تأشيرات الدخول    قرار مشترك جديد لضمان مرونة أكبر في الشروط والمقاييس المعتمدة في تغيير صبغة الأراضي الفلاحية التي أقيمت عليها مشاريع صناعية    ليالي مباركة وأعياد منتظرة في 2026    عاجل/ حجز 16 ألف حبة مخدّرة من نوع "إيريكا" برأس الجدير..    بشرى سارة: اكتشاف جديد يهم مرضى الزهايمر..    ما تعرفش الشملالي؟ هاو علاش هو ملك الزيت التونسي!    تفكيك شبكة مختصة في سرقة الدراجات النارية الفاخرة..#خبر_عاجل    تقلص فائض الميزان التجاري لمنتوجات الصيد البحري في نوفمبر 2025    قبل رمضان: طريقة تخزين ''اللوبيا'' الخضراء    اختبار دم جديد من المنزل ينجم يبدّل قواعد لعبة الزهايمر...شنيا؟    مشروب الشتاء يحمي قلبك ويقوي مزاجك بلا سكر زايد...و هذه الفوائد    أسعار النفط ترتفع وسط ترقب التطورات المرتبطة بفنزويلا    بشير عون الله: الأمطار الأخيرة لها تأثير إيجابي على القطاع للفلاحي بالوطن القبلي    عاجل: 120 تلميذ بلا قاعات تدريس في زاوية سوسة... شنّنوا الحكاية ؟    كأس أمم افريقيا: لا تفوتوا المواجهة النارية بين المغرب والكاميرون..البث التلفزي..    اليوم الحفل السنوي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء لتتويج أفضل الرياضيين لسنة 2025    زيت الزيتون التونسي يرفع راية تونس في الأسواق الدولية: خطة وطنية مع CEPEX    اليوم: حرارة منخفضة في هذه المناطق    الجيش اللبناني يعلن دخول المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله    عاجل/ الاحتلال يستهدف قياديا بحماس..    إحياء أربعينيّة الكاتب الشاذلي السّاكر    نجيب الخطاب الوفاء لرجل الوفاء    بعد أن غادرت' ذي فويس': هذا ما قالته المشاركة التونسية أنس بن سعيد    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على هامش الهجرة
نشر في الحوار نت يوم 27 - 11 - 2011


وتظل هجرة القلوب قبل هجرة الأجساد لزاما
فالحق أحق أن يتبع، ولو مكث الباطل أزمانا
فهجرة فى سبيله أحب ممن يصوم الشهر قواما
وفى درس الهجرة عبر، وإن فى طريق نجاحه أعوانا
فإن للهجرة عبقاً..ولتاريخها مجدا..وللتضحية عنوانا
ويظل درس الهجرة على مدار القرون يفيض بعظات، ونقتبس منه نورا نهتدى به، يقوم لنا أى اعوجاج
إننا إذا ما نظرنا إلى الهجرة كدرس حياتى، وجدنا أن أبطاله كلهم قاموا بأدوار هامة وجذرية لا يمكن التغاضى عن إى منهم ، وإلا لما نجحت الرحلة
فنجاح المهمة لا يتم بشكل فردى، ولا يكون عن طريق استئثار قائدها بالأوامر ، ولا بعمل البعض وتكاسل الآخرين، بل بتكاتف الجميع، والتخطيط المحكم، وقيام كل شخص بدوره المنوط به على أكمل وجه
والرائع أن درس الهجرة احتوى على جميع النماذج التى يتكون منها المجتمع.. القائد، والخادم ،المسلم، وغير المسلم، الرجل، والمرأة، وجميعهم عناصر هامة تعمل معاً فى مجتمع واحد
وفى الهجرة نتأمل مواقف عدة، فنجد فى كل موقف درسا عظيما يقف عنده القارئ العادى الذى تسترعيه تلك المواقف إذا ما أسقطها على واقعنا اليوم، ودعونا نتأمل درس الهجرة ،ونضع لبعض المواقف عنوانا نتأمله ونقف عنده برهة بين الماضى والحاضر
حب الوطن
غادر الرسول صلوات الله وسلامه عليه مكة وهو ينظر إليها حزينا وهو يقول "والله إني لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت".
فجميعنا لم نخرج من أوطاننا رغبة فى ترف أوعدم انتماء للوطن ، ولا ضير أن ندعو الله أن يحبب إلينا ما نقطن فيه كما حبب إلينا أوطاننا كما قال الرسول " اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة"
أما اجترار الذكريات والحديث عن الغربة فلكل ذلك شجون وآلام لا يستوى معها الإنسان، وتحرمه من السلام النفسى
نعم ..نحب وطننا ونخلص له..وندعو الله أن يحبب لنا ما رحلنا إليه.. فحب الوطن من الإيمان والوفاء له واجب، والحنين للعودة ليس مستهجنا
التضحية
إحداث التغيير لابد له من شجاعة ، ومن ثم تضحية، فليس هناك معركة بلا شهداء، ولاثورة بلا ضحايا، فالتغيير لا يتزعمه أبطال وقط ، بل التغيير يلزمه القائد والفدائى
وهذا علي بن أبي طالب" الشاب يتعرَّض للتضحية الكبرى، ويقدم علي الفدائية ، فينام في فراش الرسول ليلة الهجرة، وهو يعلم أن سيوف المشركين تستعد للانقضاض على النائم فوق هذا الفراش، ويظل علي في مكة بعد ذلك يؤدي الأمانات إلى أهلها، ثم يهاجر منفردًا في ثقة وإيمان ، فكان هذا مثالا للتضحية بالنفس
وللتضحية بالمال نتذكر صهيب بن سنان لما أراد الهجرة وأرادت قريش منعه، فما كان منه إلا أن ضحَّى بماله كله في سبيل هجرته إلى الله عز وجل.
صاحب السفر والغربة
إن للسفر رهبة وللغربة مرارة لا ننكرها والَفَطِن من لايزيد مراراته بأخرى فتصير علقما..فالصديق المخلص يخفف العلقم فيجعله شرابا سائغا
فالسفر يحتاج لمن يؤازرك ، ويشدد على يدك، وقديما قالوا "اختار الرفيق قبل الطريق" فقد قال عليه الصلاة والسلام "مانفعنى مال أحد بماله مثلما نفعنى مال أبى بكر"
وفى ذلك درس حتى لا يشق علينا الطريق، وتزداد شقوته برفيق سىء
فرفيق الدرب يلطف، ورفيق الحياة يخفف، ورفيق الرحلة والسفر يكفكف
وقد كان أبى بكر خير رفيق للرسول صلى الله عليه وسلم فى رحلة الهجرة، وقد اختاره الرسول ليكون له رفيقا ومعاونا فى رحلة مشقة وغربة
الكفاءة
ليس للمحاباة أو المجاملة مكانا فى عمل جاد؛ فالكفاءة والأمانة هما معيارا الاختيار، فقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط المشرك ،وهو الماهر بمسالك الطريق فكان لهما دليلا ،وهنا نتوقف أمام الانتقاء الجيد والتوظيف الأمثل لذوى الكفاءة دون النظر لتعصب قبلى أو دينى
دور المرأة
كان للمرأة دورا فى الهجرة وهو دورا لا يقل أهمية عن دور جميع أبطال الهجرة، فقد تولت المرأة المسلمة في تلك اللحظات العسيرة معاونة الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه في مسيرتهما،
فهذه "عائشة" الصبيَّة تعد الطعام للمهاجرين العظيمين، كما تأخذ أسماء بنت أبي بكر مسيرتها إلى الغار فى غسق الليل، أو تباشير الفجر لا تبال بوحشة طريق، وبزاد أعدته لصاحب الرسالة وصاحبه فتشق نطاقها لتربط به الزاد والماء ،ويربط الله على قلبها، وتحتار قريش إلى أين اتجه محمد؟ ويذهب أبو جهل إلى دار أبي بكر ، وعندما تفتح أسماء الباب يضربها على وجهها فيشق أذنها ويسيل الدم،
لكن المؤمنة القوية الثابتة تقف في شجاعة وتقول ماذا تريد؟ فيقول: محمد.. وتصر على أنها لا تعلم أين محمد
بل ويظهر جلياً دور الثبات والثقة حين تخبر جدها لأبيها فى حكمة وفطنة بالمال الذى تركه أبو بكر وهو ليس إلا كومة من الحجارة يتحسسها الشيخ الكفيف.. فيطمئن قلبه
قد تكون المرأة طاهية طعام, ومربية أجيال , ولكنها صاحبة رسالة تؤديها فى إخلاص وإيمان بالله تعالى، وهنا لا نغفل دور المرأة فى أى موقع
الثقة
الثقة بالله تعالى حتى ولو بين الظالم قيد أنملة من المظلوم فحين وصل الكفار لغار ثور، وكانا الرسول وأبى بكر بداخله خشى ابو بكر أن يراهما الكفار وقال للرسول ولو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فقال له الرسول بثقة يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا" فنصرهما الله لثقتهما فيه بأضعف جنده وهو العنكبوت
وحين أعلنت قريش عن جائزة لمن يعثر على محمد صلى الله عليه وسلم وصل سراقة فعلاً إلى حيث رأى الرسول فما كان من الرسول فى هذا الموقف حيث لا عدة ولا عتاد الا ثقته بالله تعالى، فدعا على سراقة، فغاصت قوائم فرسه في الأرض، ثم عفا عنه بعدما تعهد بعدم إخبار قريش بمكانهم ، وهنا كان للثقة فى نصر الله دورا ، واليقين بإجابة المضطر إذا دعاه
العدل
لا تستقيم الحياة دون العدل ولا يحق لنا تحت أى ظرف أو ضغط ألا نقيمه، والمثال بسيط للغاية فحين وصل الرسول للمدينة ،ودعاه الصحابة للمبيت عنده، فخشى الرسول أن يفضل أحدا على الآخر ، فتميل كفة العدل ولو ميلا طفيفا ، وكان هذا عدلا منه، وقد ترك ناقته ليقيم حيث تبرك فبركت في مكان يملكه غلامان من الأنصار، وقد أراد الغلامان أن يهبا أرضهما للرسول (ص) ،فرفض الرسول واشتراها منهما وكان فى ذلك تطبيقا لقيمة العدل التى يجب ألا نغفلها فى أى موقف وتحت أى ظرف
التخطيط
سبق كل هذه الوقفات حسن التخطيط فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التنظيم الدقيق للهجرة، رغم ما كان فيها من صعاب، فنجد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الانتقاء الجيد والتوظيف الأمثل لكل مَن عاونه في أمر الهجرة،فالتخطيط نوع من التوكل على الله، فهو امتثالا لأمره بإتقان العمل
فالقائد محمد، والمساعد أبو بكر، والفدائي عليٌّ بن أبى طالب ، ومسؤول المخابرات عبد الله بن أبى بكر، وتمويه العدو عامر بن فهيرة، ومرشد الرحلة عبد الله بن أريقط،، ومسؤول المؤن أسماء بن أبى بكر، والمكان المؤقت غار ثور، وموعد الانطلاق بعد ثلاثة أيام، وخط السير الطريق الساحلي.
وهذا كله دليل على حسن التخطيط ،وإتقان العمل، والحكمة والكياسة، والأخذ بالأسباب، والتوكل على الله مسبب هذه الأسباب
فقد استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يوظِّف كلَّ فرد في العمل المناسب له، والذي يجيد القيام به على أحسن وجه، مما جعل من هؤلاء الأفراد وحدة متكاتفة متعاونة لتحقيق الهدف
ل ما سبق من وقفات نتأملها ليست إلا غيض من فيض فى رحلة الهجرة العظيمة ، فالسيرة النبوية ليست "حدوتة قبل النوم" نسردها على أبنائنا، أو نحتفل بها من خلال تناول حلوى ،أو مظاهر سطحية ، بل للعبرة والعظة، ولنسقط تاريخا جليلا حفره أبطالا بالأمس على واقع يحتاج لمن ينهض به اليوم
فلربما ننجح فى التغيير إذا ما صدقنا الوعد، وشددنا العزم، وأجدنا التخطيط ، وتوكلنا على العلى القدير


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.