توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين تونس وكوريا الجنوبية لدفع التعاون والإستثمارات بين البلدين    بنزرت: حجز 921 كلغ من الخضر والغلال    بث مباشر لمباراة ريال مدريد ضد كاشيما الياباني … الأربعاء 19 ديسمبر 2018    "مشاورات ملكية" قبل قبول استقالة رئيس وزراء بلجيكا    رئيس الجمهورية يستقبل الامين العام لاتحاد الشغل    "أيام حضر موت لفن الممثل" بسوسة: عروض وورشات حول محور "المسرح والمواطنة"    تونس تتجاوز الأهداف المرسومة في تعبئة الاستثمارات الخارجية لكامل 2018    الشاهد:"من الضروري أن تصبح تونس بوابة للإنتاج وإعادة تصدير المنتجات الكورية في إفريقيا وأوروبا"    بن عروس : جلسة عمل لتقييم انتظامية التزويد بالمواد الاستهلاكية وعمل مصالح الرقابة المشتركة    اتحاد الشغل قد يدخل الانتخابات التشريعية ويقدم مرشحا للرئاسة    حاتم بن سالم: وزارة التربية تعتزم احداث مركز وطني لتكوين الاطار التربوي    في باب بحر... أوهمت زوجها بالعمل كمعينة منزلية ثم امتهنت الدعارة من شقة إلى شقة ....    ''يوم غضب الأستاذة .. رفع شعار ''يا حشاد وين أمجادك والطبوبي باع أولادك    سيدي بوزيد: الكشف عن ”كتيبة الجهاد والتوحيد”    سيدي بوزيد.. ندوة حول الازمة الاقتصادية والاجتماعية بعد الثورة    "الفيفا" تضخ 25 مليارا في حسابات جامعة كرة القدم    مونديال الأندية.. العين يعيد إنجاز الرجاء    صفاقس: اليوم انطلاق فعاليات البطولة العربية للأندية البطلة لكرة اليد    46 مليارا ديون "الصوناد" بصفاقس فقط    طفل ال7 سنوات يضرم النّار في شقّة بالمنيهلة.. وهذه حصيلة الاصابات    سفارة أمريكا: ممثل السترات الحمراء التقى بالمستشار السياسي بطلب منه    لبنى السديري تفجر مشكلة الجهويات: حرمت من الزواج بحبيبي ''لأني جندوبية''    القبض على المتهم الثاني في عملية السطو على بنك في حلق الواد    بالصور: ''عزّة'' تفقد وزنها وتبدو أكثر رشاقة    السطو على فرع بنكي بحلق الوادي.. الناطق باسم الداخلية يكشف تفاصيل جديدة    إحباط ترويج مخدرات.. وإيقاف مُتورطين    حجز حوالي 353 كلغ من لحوم الدواجن غير صالحة للاستهلاك    شقيق الشهيدين سعيد وخالد الغزلاني ل"الصباح نيوز":الإرهابيون الذين اغتالوا شقيقي خالد يخططون لإغتيال شقيقتي    الافريقي يطير نحو أم درمان…جماهير الهلال تتوعد والجامعة تتدخل    بالفيديو: الغنوشي يحتفل ولأوّل مرّة بعيد ميلاده ال77 في باريس    سالم الأبيض: حجم واردات تونس بلغ نصف ميزانيتها    بدعوة من هيئتهم.. "يوم غضب" للمحامين الخميس وانطلاق الاعتصامات الجمعة    القبض على إرهابي في قرمبالية    بنزرت/القبض على شخص مفتش عنهم لفائدة وحدات أمنية مختلفة    نوفل سلامة يكتب لكم: هل يعيش اللسان العربي في تونس صراع وجود ؟    بالصورة: لطفي العبدلي ودالي بن جمعة ودالي ووليد النهدي ''أيام التشرد''    لهذه الأسباب يثرثر طفلك طيلة الوقت؟    لشم رائحة الجوارب مخاطر...ما هي؟    نزيف الأنف عند الولادة... الأسباب والوقاية    أوروبا: مباريات الاربعاء والنقل التلفزي    جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث "أنفاق حزب الله"    مرتجى محجوب يكتب لكم: حركة النهضة و الأغلبية الصامتة    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    حظك اليوم:    هكذا سيكون الطقس اليوم    اختراق مراسلات مسؤولين أوروبيين عن ترامب وروسيا وإيران    ميسي يتسلم الحذاء الذهبي الخامس في تاريخه    نابل: السيطرة على حريق التهم مغازة لبيع قطع الغيار بدار شعبان الفهري    الأسماء المرشحة لخلافة مورينيو في تدريب الشياطين الحمر    وسط أنباء عن مصالحة عربية محتملة في قمة تونس:الأسد يعود إلى بيت العرب ؟    النائبة بمجلس نواب الشعب خنساء بن حراث ل«الشروق»:المبادرة الشعبية...مازال طريقها طويلا    توزر :بمناسبة عطلة الشتاء والمهرجانات:أكثر من 7000 زائر ... وكل الوحدات السياحية محجوزة    نقابة مهن الفنون التشكيلية:هيئة جديدة لإعداد المؤتمر الانتخابي    تحاليل الشروق:هل تؤسس قمّة تونس.. للمصالحة العربية مع دمشق؟    هي الأولى من نوعها في تونس والعالم:تطبيقة الكترونية للتعايش مع مرض السكري و معالجته    عملية على القلب في 15 دقيقة:انجاز طبي كبير في صفاقس    صفاقس: قسم جراحة القلب والشرايين بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة يحرز نجاحا طبيا في مجال استبدال الصمام الأبهر للقلب    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الثلاثاء 18 ديسمبر 2018    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصريح تحتفل بمولده (6) : قراءة في الحوار الذي دار بين هرقل وأبي سفيان حول رسول الله صلى الله عليه وسلم

لقد بهرت شخصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من آمن به واتبعه ومن كفر به وحاربه أخذ الجميع بمكارم أخلاقه ومحاسن أعماله.
وإذا قال قائل ليس غريبا أن يثني أصحاب محمد عليه السلام وأهله على سيرته فماذا سيكون موقفهم إذا كان المثني على محمد المادح له الذاكر لكريم خصاله من لم يؤمن به ومن لم يصدقه؟
إن كتب التاريخ والسيرة تورد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين بادر إلى إرسال رسائل إلى ملوك زمانه في فارس وبلاد الروم ومصر والحبشة عرض عليهم فيها الدين الجديد.
كان من بين هؤلاء هرقل ملك الروم وهو من أهل الكتاب ولما بلغه كتاب الرسول عليه الصلاة والسلام دعا بإحضار من كان موجودا بأرض الروم من العرب لتزداد رؤيته عمقا ولتكون صورة هذا الرسول الجديد كاملة لديه.
قيل لهرقل إن بالمدينة تجارا من مكة يعرفون محمدا فأمر بإحضارهم وكان منهم أبو سفيان وسأل هرقل عن أقربهم نسبا إلى الرسول فكان أبو سفيان فقربه منه وأدناه إليه وقال لهم: إني سائله عن أمور فان كذبني فكذبوه.
يقول أبو سفيان: فوالله لولا الحياء أن يؤثروا علي كذبا لكذبت عليه.
سأله عن نسبه فأجاب أبو سفيان: انه ذو نسب فينا
فقال هرقل: وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.
وسأله: هل قال احد منكم هذا القول؟ فقال أبو سفيان: لا.
فقال هرقل: لو كان احد قال هذا القول قبله لقلت رجل يتسي بقول قيل قبله.
ثم سأله: هل كان من آبائه من ملك؟
فأجاب أبو سفيان بالنفي.
فعقب هرقل بقوله: لو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه.
وسأله هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فأجاب أبو سفيان:لا
فعقب هرقل: اعرف انه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.
وسأله بعد ذلك: أأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فأجاب أبو سفيان: الضعفاء اتبعوه.
فقال هرقل أولئك هم أتباع الرسل.
وسأله: أيزيدون أم ينقصون ؟ فقال أبو سفيان: إنهم يزيدون.
فقال هرقل: كذلك أمر الإيمان حتى يتم.
وسأله: هل يرتد احد سخطا بعد أن يدخل في دينه؟ فأجاب أبو سفيان بالنفي.
فقال هرقل: وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
وسأله هل يغدر؟ فقال أبو سفيان: لا.
فقال هرقل: وكذلك الرسل لا تغدر.
وسأله: بما يأمركم؟
فأجاب أبو سفيان: يأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونهانا عن عبادة الأوثان وأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف.
هنا قال هرقل مستنتجا: إن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت اعلم انه خارج ولم أكن أظن انه منكم فلو اعلم أنني اخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت قدميه.
يا له من مأزق وقع فيه أبو سفيان ويا له من حرج لم يستطع إنقاذ نفسه منه، فهرقل قرّبه إليه وأدناه منه ثم اشهد عليه من معه ودعاهم إلى تكذيبه إن هو كذب عليه.
ولكن أبا سفيان وهو الذي لم يُسلم بعد ولم يؤمن بنبوة محمد لم يمنعه عن الكذب إلا الحياء وكان بود أن يكذب، إنها فرصته المواتية كي ينقص من شأنمحمد عند هرقل.
وكم كانت أسئلة هرقل دقيقة وكم هي معبرة عن ذكائه ومعرفته بأخبار الكتب والرسالات وطبائع الناس.
استعمل ما يعرفه من أمر الرسل والأنبياء في الحكم لمحمد عليه السلام، فالله تبارك وتعالى يختار رسله من خيرة خلقه وأعلاهم نسبا وشرفا (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس).
ولو ادعى احد من العرب النبوة قبله لقيل أن محمدا يسير على منواله ولو كان احد من آباء محمد ملكا لأمكن القول انه يسعى لاسترداد ملك آبائه. فقد نشا يتيما فقيرا وعرضت عليه الأموال والحكم والنساء فقال: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن ادع هذا الأمر ما تركته إلا أن اهلك دونه.
لقد اقر أبو سفيان أن محمدا لم يؤثروا عليه كذبا، لقد كانوا يلقبونه بالصادق الأمين في الجاهلية قبل الإسلام.
واستنتج هرقل من خلال من يتبعونه ومستوياتهم المادية والاجتماعية عاملا آخر يصدق نبوته، إذا لم يكن هرقل مثل كبراء قريش والعرب الذين استنكفوا أن يؤمنوا بنبوة محمد لان ضعفاءهم وعبيدهم وعلى حد تعبيرهم "الأرذلون" اتبعوه!!
إن ازدياد المؤمنين بالدين الجديد وتكاثرهم وإصرارهم وثباتهم على الإيمان أكد لهرقل أن هذا النبي ودينه الجديد ليس بدعا وإنما هو استمرار رسالات السماء.
لأجل ذلك فان محمدا عليه الصلاة والسلام لم يأمر قومه إلا بما فيه فلاحهم وصلاحهم عاجلا وآجلا وهو أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ونهاهم عن عبادة الأوثان وأمرهم بالصلاة والصدق والعفاف وكل ذلك خير لو كانوا يعقلون.
هنالك أعلن هرقل ما لم يكن يتوقعه أبو سفيان ألا وهو انتشار هذا الدين الجديد في الآفاق وبلوغه إلى موضع قدمي هرقل.
إن هرقل كان على علم بقرب بعثة النبي الخاتم، لقد بشرت بذلك توراة موسى وأناجيل عيسى التي لم تنلها أيدي التحريف والتزييف.
انه شرف لم يدرك قيمته العرب فما كان اليهود أو النصارى يتصورون أنهم سيحرمون من هذا الفضل العظيم وهو أن خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه لن يكون منهم بل سيكون من العرب.
لقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم كل طريقة لإقناعهم وكان يقول لهم: قولوا لا إلاه إلا الله تفلحوا. فما آمن منهم إلا من شرح الله صدره. وانه لعز ما فوقه عز، وانه لذكر لا يوجد أعلى منه ذكر (وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون). ولكن (انك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء).
إن هرقل أعلن أمام ملاه وبطانته وكبار قومه وأمام أبي سفيان ومن معه من التجار العرب بكل تواضع واعتزاز انه لن يستنكف أو يستكبر، بل انه يتشرف ويعتز لو كان يعلم انه يمكنه الوصول إلى هذا النبي، فهو يتمنى لقاءه ويود صادقا أو يتشرف بغسل قدميه قربة إلى الله.
ماذا يا ترى سيكون موقف أبي سفيان بعد هذا الامتحان الذي اخضع له وهذا الإحراج الذي وقع فيه وتلك الشهادات في رسول الله صلى الله عليه وسلم التي اجبر على الإدلاء بها في مجلس هرقل. إن هذا الموقف وغيره من المواقف تركت ولاشك في نفس أبي سفيان آثارها ولعلها من الأسباب التي دفعته إلى دخول الإسلام ولو أن ذلك جاء متأخرا بعض الشيء، فقد اسلم أبو سفيان عام الفتح وأكرمه الرسول عليه الصلاة والسلام فقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن).
تروي كتب التاريخ أن هرقل أمر بعد هذا المجلس بتعطير الرسالة التي جاءته من رسول الله ودعا إلى الاحتفاظ بها في مكان أمين فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بقوله (اللهم ادم ملكه ما دام كتابي فيهم). فبقي الملك متوارثا في تلك الأسرة إلى أن أتلفت منهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.