في المنستير: 5 محاولات غش في الباكالوريا خلال يوم واحد    تسجيل 4 إصابات جديدة بفيروس كورونا من بينها واحدة محلية    النسبة العامة للنجاح في مناظرة "السيزيام" دورة 2020 تبلغ 45,44 بالمائة وأعلى معدل 19,25 لتلميذتين من مدنين وسوسة    يوميات مواطن حر: سنن الحياة    وزارة النقل تطلب من شركة 'كورسيكا لينيا' تعليق رحلاتها إلى تونس    ديلو لقيس سعيد: 'النهضة تُعبر عن مواقفها في الندوات والإعلام وليس في الغرف المغلقة'    وزارة النقل سمحت للسفنية الفرنسية "ميديتراني" بالرسو بميناء حلق الوادي بعد تنسيق مع وزارة الصحة    تصريح صادم.. وزيرة عربية تقول أن بلادها مضطرة للتسول    محكمة العدل الدولية تصدر حكما لصالح قطر في قضية الحظر الجوي من قبل دول مقاطعتها    جامعة الكرة تقرر دعم شبيبة القيروان ومستقبل السبيخة ماديا    الأولمبي الباجي يقدّم مدربه الجديد    لطفي زيتون يطلع رئيس الجمهورية مدى تقدّم الاستشارة الوطنية حول مسار اللامركزية.    ورشة إعداد خطة إدارة الممتلك الثقافي..    سائحة أجنبية تثير جدلا برقصها في ساحة مسجد قطري    النادي القربي ... إنطلاق التحضيرات لدورة الباراج    كانت مخفية تحت كمية من البصل..فرقة الحرس الديواني بمجاز الباب تحجز بضائع مهربة    Bein Sports السعودية: نهائيا.. إلغاء ترخيص قنوات    بسبب "سورة كورونا": الحكم على المدونة آمنة الشرقي    نوايا الصويت : حزب عبير موسي في الطليعة    يشتبه في تورطه في هروب موقوف.. ايقاف عون حرس بالقيروان    رئيس محكمة التعقيب يقدم تقرير المحكمة السنوي لرئيس الجمهورية    لم تعجبه حياته.. فأودى بحياة 21 شخصا!    القليبي: 3 فرضيات أمام الفخفاخ لتمرير التحوير الوزاري المرتقب    مشروع تونس تطالب بحماية حسونة الناصفي    بعد طلب البرلمان الليبي من مصر التدخل عسكريا: الوفاق يتوعد قوات حفتر    الحسابات الفلكية تحدد يوم عيد الاضحى    إحباط عملية هجرة غير نظامية والقبض على 11 مجتازا بجربة    جرجيس: تسجيل حالة كورونا لامرأة تلقت عدوى من ابنتها العائدة من فرنسا    مستجدّات الحالة الوبائية في قبلّي    عاجل: ضحايا فيروس كورونا حول العالم يتجاوز 13 مليون اصابة واكثر من 573 الف وفاة    وفاة زيندزي ابنة نيلسون مانديلا    قادمة إلى تونس: باخرة فرنسية تتوقف في عرض حلق الوادي بسبب كورونا    "راديو الحدث" مولود إعلامي جديد بمنزل بورقيبة    سوريا.. فتاة تشنق نفسها بسبب "الحوت الأزرق"!    البنك الالماني للتنمية يقرض تونس 150 مليون اورو لدعم القطاع العمومي    صندوق النقد الدولي يخفض مرة اخرى توقعاته للنمو بالشرق الاوسط وشمال افريقيا ب 7ر5 بالمائة    البنك المركزي ووزارة التجارة يتفقان على تشكيل فرق عمل فنية لتسريع مشاريع العمل المشتركة بينهما    أسعار النفط تتراجع بفعل تخوفات تزايد إصابات كورونا عالميا    بسبب قيادة دراجة مائية دون ترخيص .. القضاء البرتغالي يلاحق نجل رونالدو    جندوبة..تعرضت الى حادث مرور ..تلميذة تجري اختبار الباكالوريا بمستشفى بوسالم    هذا سعر فستان درة فى إحدى جلسات التصوير    حجز وتحرير محاضر حصيلة حملات الشرطة البلدية على امتداد ال24 ساعة الأخيرة    نواب يردّون على دعوة مجلس الشورى إطلاق مشاورات لتغيير الحكومة..قرار النهضة انقلاب ناعم على الشرعية    لأول مرة.. قرار سعودي هام يخص صلاة عيد الأضحى    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    أغنية لها تاريخ .. ما ثناها: القصيد الذي طلب كرباكة تلحينه لفتحية خيري    أبطالها شعراء ...أشهر 10 قصص عشق عربية قديمة    لقاء بين الأطراف الليبية لحل الأزمة خلال اليومين المقبلين    الرابطة الإيطالية لكرة القدم : عودة الجماهير بشكل جزئي    جديد الأبحاث.. متعافو كورونا قد تزول مناعتهم خلال أشهر    العلماء يحذرون من كارثة.. نقترب من خطر عمره 3 ملايين عام!!    وزير السياحة يلتقي رئيسة المجمع النسائي ‘سجنانية'    لنقص في الوثائق.. تأجيل الحسم في قانونية قائمة محمد علي البوغديري    الثلاثاء.. طقس قليل السحب والحرارة في إنخفاض    ريال مدريد يطيح بغرناطة ويقترب من تحقيق لقب الليغا    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    صلاح الدين المستاوي يكتب: أربعينية الشاذلي القليبي غاب فيها ابراز رؤيته التنويرية للاسلام    محمد الحبيب السلامي يسأل: رئيس حكومة يصلي خلفه كل الأحزاب...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معجزة الإسراء والمعراج: أطوارها وعبرها ومنزلة المسجد الأقصى في الاسلام

يوشك شهر رجب على الانقضاء والتوديع لندخل شهر شعبان المفضي بدوره لشهر رمضان المعظم. وهذه الأشهر الثلاثة المتوالية أشهر توبة وإنابة واستغفار وإقبال بالكلية على الله سبحانه وتعالى من طرف عباده الذين لا يقنطون من رحمته ولا ييأسون من روحه.
فقلد شهد شهر رجب وفي إحدى لياليه الأخيرة وقوع معجزة من أعظم المعجزات المحمدية ألا وهي معجزة الإسراء والمعراج والمعجزة هي الأمر الخارق للعادة الذي يجريه الله تبارك وتعالى على يدي نبي من أنبيائه أو رسول من رسله الكرام وكان الله تبارك وتعالى عندما يفعل ذلك يقول صدق عبدي في ما يبلغه عني ودليل ذلك ما أجريه على يديه.
وجريان المعجزات على أيدي الأنبياء والمرسلين عليهم السلام هو برهان (ساطع) ودليل (قاطع) على أن الله تبارك وتعالى لا يعجزه أمر فهو على كل شيء قدير وأمره سبحانه وتعالى أن يقول للشيء كن فيكون. ولا تتوقف هذه الكينونة مهما عظمت على أسباب أو مسببات وذلك هو مقتضى اتصافه سبحانه وتعالى بصفتي القدرة والإرادة.
وللمعجزة دور كبير في تثبيت قلوب الأنبياء والرسل عليهم السلام وإقناع المعاندين المجادلين والمكذبين ببعثة هؤلاء الأنبياء والمرسلين.
وما من نبي أو رسول إلا وسلحه الله تبارك بسلاح المعجزة التي تكون في غالب الأحيان من قبيل ما افتتن به الناس زمن بعثة ذلك النبي أو الرسول.
ولا نريد أن نستطرد فنذكر ما ورد في كتاب الله العزيز وسنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من معجزات لإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام إلا أنه لا بد لنا ونحن نتحدث عن المعجزة من التذكير بأن الله سبحانه وتعالى ميز نبينا محمدا –صلى الله عليه وسلم- بمعجزة خالدة باقية ما بقيت السماوات والأرض ألا وهي القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهي معجزة تتحدى المعاندين والمجادلين منذ أن بزغ نور الإسلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
ومعجزة الإسراء والمعراج التي نحن بصدد الحديث عنها معا سجله القرآن الكريم لسيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-. فالتسليم بها واجب على كل مسلم يقول جل من قائل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله).
وقد وقعت هذه المعجزة قبل الهجرة بمكة المكرمة في ظرف عصيب مر برسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذ توفى عمه أبو طالب وتوفيت زوجته البرة التقية أم المؤمنين السيدة خديجة –رضى الله عنها- وقد وقفا بجانبه وعززاه ونصراه ولم يدخرا أي جهد في دفع الأذى عنه عليه –الصلاة والسلام-.
وقد تنكر لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- في هذه الفترة العصيبة الأقارب والأباعد إذ أخرجه أهل الطائف في يوم شديد الحر وأطلقوا عليه كلابهم وصبيانهم وصورت هذا الحال أدق تصوير تلك الضراعة المحمدية الخاشعة التي وقف فيها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بين يدي مولاه خاشعا شاكيا إليه حاله الذي لا يخفى عليه سبحانه وتعالى. قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (اللهم لك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت ربي أنت رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي لك العتبي حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله).
وجاءت الاستجابة سريعة من المولى سبحانه وتعالى حيث نزل ملك الجبال وقال لسيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-: "إن شئت أن أطبق عليهم الأخشين (وهما جبلان) لفعلت". فما كان من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا أن قال: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون). إنها قمة الرحمة والسماحة والحلم من رسول الذي قال فيه ربه سبحانه وتعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليكم ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).
وليبين المولى سبحانه وتعالى لرسوله الكريم ونبيه العظيم مقامه عنده أكرمه بمعجزة الإسراء والمعراج الدالة على أن مقام سيدنا محمد هو المقام المحمود ومنزلته عند ربه هي العليا فقد أوتي عليه السلام ببراق ركبه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بعد أن شق صدره وغسل تهيأ لهذه الرحلة الفضائية التي ستنطلق به من جوار بيت الله الحرام إلى بيت المقدس حيث في الانتظار الأنبياء والمرسلون. وكان دليل هذه الرحلة الجوية المحمدية الملك جبريل الذي أخذ سيدنا محمدا من يده عند الوصول إلى بيت المقدس (أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين) ليوءم كل من بعث من قبله عليه السلام من الأنبياء والمرسلين فكان إماما لهم وخاتما لرسالاتهم.
ثم انطلق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بمعية جبريل في رحلة سماوية علوية من سماء إلى سماء يستأذن كل مرة فيؤذن له ويرحب به من في تلك السماء من الأنبياء والمرسلين ويدعون ربهم أن يكونوا من أمته وفي زمرته عليه السلام.
وفي مكان معلوم توقف جبريل وقال: (وأن منا إلا له مقام معلوم لو تقدمت لاحترقت) وواصل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تصعده في السماوات العلى إلى أن بلغ مقاما لم يبلغه من قبله ولا من بعده ملك مقرب أو نبي مرسل وانتهى به المطاف إلى أن خر ساجدا تحت عرش الرحمان متضرعا داعيا ربه لأمته دعاء شغل حملة العرش من الملائكة المقربين. وقال له ربه: سل تعطى(ولسوف يعطيك ربك فترضى). وعاد من هناك من عند ربه سبحانه وتعالى لأمته بأعظم هدية تلقاها مباشرة من ربه ألا وهي فريضة الصلاة التي كانت في الأول خمسين صلاة ثم أصبحت خمس صلوات وثوابها ثواب الخمسين.
وهي الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي فرض على المسلمين قبل الهجرة وبدون واسطة جبريل وما ذلك إلا لمكانة الصلاة من دين الإسلام، فهي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فإذا صلحت صلاته صلح سائر عمله وهي أشبه ما يكون بالنهر الجاري على باب أحدنا يغتسل فيه في اليوم خمس مرات لا شك أنه لن يبقى من درنه شيء وصدق الله العظيم حين قال: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
ولقد شاهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في هذه الرحلة السماوية ما أثلج صدره من النعيم الذي أعده الله تبارك وتعالى لمن أطاع ربه من أمته ممن يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، وممن تعلقت قلوبهم بالمساجد ومن المتحابين في الله والمنفقين أموالهم في سبيل الله والمجاهدين لإعلاء كلمة الله والعالمين العاملين بما علمهم الله. فحمد رسول الله ربه وسأل المزيد من التنعيم لأمته. وشاهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أصنافا من أمته يعذبون في نار جهنم من جراء أكلهم لأموال الناس بالباطل وأكلهم للربا وشربهم للخمر وتعديهم على أعراض الناس وسفكهم للدماء فحزن عليه الصلاة والسلام لذلك أشد الحزن وسأل الله لأمته الرحمة و الغفران
وقد كذب بالاسراء و المعراج التي حدث بها رسول الله صلى الله عليه و سلم من حوله في مكة من لم يترسخ في قلوبهم الايمان و سارع البعض منهم الى صاحبه ابي بكر رضي الله عنه فما زاد عن ان قال ( ان كان قال ذلك فقد صدق) و بذلك لقب الصديق
وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الادلة و البراهين على ان رحلته من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى واقعية و حقيقية
تلك بعض المحطات والعبر وقفنا عندها بمناسبة هذه الذكر العزيزة راجين أن تكون معجزة الإسراء والمعراج خير دافع للمسلمين كي يقتدوا بنبيهم ويترسموا خطاه مغيرين ما بأنفسهم من إخلاد إلى الأرض مدركين لعلو شأنهم وإمامتهم مقدرين لدورهم ومسؤوليتهم في الحفاظ على مقدساتهم وحرماتهم الثلاثة بيت الله الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ببيت المقدس الذي يرزح تحت نير و اغتصاب الصهاينة الذين ينتهكونه و يخططون لهدمه لبناء هيكلهم المزعوم و اتخاذ بيت المقدس عاصمة لدولتهم ضاربين عرض الحائط بكل المواثيق متجاهلين ان هذه المدينة ظلت منذ فتحها المسلمون في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب ملاذا امنا لاتباع الديانات السماوية الثلاثة الذين اعطاهم ولاة امور المسلمين مواثيق و عهودا ظلت يوفي بها المسلمون و لاة و رعية يشهد بذلك لهم المنصفون من المؤرخين و كبار رجال الدين من القساوسة و الرهبان المسيحيين حتى ان مفاتيح كنيسة القيامة لا تزال تؤتمن عليها اسرة مسلمة مقدسية.
و الاسراء و المعراج مناسبة للتذكير بما لبيت المقدس و الارض المباركة و المسجد الاقصى من منزلة و مكانة متميزة في دين الاسلام و عقائد المسلمين فهي اولى القبلتين و ثالث الحرمين و مسرى سيد الاولين و الاخرين عليه الصلاة و السلام و هي بكل ذلك امانة في اعناق المسلمين يتحملون جميعا مسؤولية الحفاظ عليها و استردادها ممن اغتصبوها و شردوا اهلها و مجاوريها الذين يشدون اليها الرحال من كل صوب و حدب عملا بقوله عليه الصلاة و السلام ( لا تشد الرحال الا الى ثلاث المسجد الحرام و المسجد النبوي و المسجد الاقصى) اذ الصلاة فيه بخمسمائة صلاة سوى المسجد الحرام او المسجد النبوي..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.