المشيشي يكشف عن التّحوير الوزاري في حكومته (فيديو)    الدكاترة المعطلون عن العمل يعلقون تنفيذ اضراب الجوع الى حين الاعلان عن مخرجات الجلسة المرتقبة مع رئاسة الجمهورية مطلع الاسبوع القادم    الشركة التونسية للملاحة: تأخر انطلاق الرحلة المبرمجة صباح السبت نحو ميناء جنوة الايطالي جراء احتجاجات مفاجئة    لسعد الدريدي ينفي رغبته في تحويل وجهة لاعب الافريقي    يوميات مواطن حر: كورونا مع اقراء الضيف    المنستير: حصيلة قياسية في عدد الإصابات اليومية بكورونا و138 حالة شفاء    الخطوط التونسية تؤكد ضرورة التواجد بالمطار قبل 3 ساعات من انطلاق الرحلات نحو أوروبا و قبل 4 ساعات نحو الوجهات الاخرى    الولايات المتحدة.. وفيات كورونا تقفز إلى 401 ألف    يوميات مواطن حر: ذكريات غد الأمس    فرنسا: مظاهرات منددة بقانون الأمن الشامل في 80 موقعا بالبلاد (صور)    القبض على أجنبي متلبسا بصدد ترويج كميات من المخدرات    صفاقس: فرقة شرطة النّجدة تنفذ عملية نوعية وتحبط رحلة «حرقة» كبرى (صور + فيديو)    حزب "التكتل" يدعو إلى "التحرك العاجل" لاسترجاع الأموال المنهوبة قبل انقضاء آجال التجميد    صور/ طبربة: غلق الطريق بالحجارة والعجلات.. وتعزيزات أمنية تحسبا لأعمال شغب    مع كتاب..أحمد أديب المكي حجازي في تونس    منجي الرحوي: البلاد في حيط لن ينقذها لا تحوير وزاري ولا بيان تنديد ويجب حل البرلمان    بعد رواج أنباء عن إنتحار القاضي المكي بن عمار داخل السجن: نقابة السجون تكشف كل الحقيقة    الاطاحة بأخطر منحرف محكوم ب20سنة سجنا في قضية اعتداء بالفاحشة    نرمين صفر: يسبني ويحطلي آيات قرآنية...ثم يسألني على موعد الLive !!!    محمد الحبيب السلامي يرى: ...الأحزاب صبيان    هزة أرضية تضرب وهران الجزائرية    هيئة النفاذ إلى المعلومة تدعو الهياكل العمومية إلى "مزيد الحرص على توفير المعلومة المتعلقة بالحجر الصحي، بشكل دقيق وواضح"    منتصر الطّالبي في طريقه إلى نادي بينيفنتو الإيطالي    وزنه 110 كيلو... لاعب الكونغو الضخم يسرق الأضواء في مونديال كرة اليد (صور)    التحوير الوزاري محور لقاء سعيد بالمشيشي    الصين تبني مستشفى في 5 أيام مع زيادة إصابات كورونا    بنزرت .. 10 سنوات في انتظار الثورة    بيان الخبش    كميات الامطار المسجلة خلال 24 ساعة الاخيرة    الكشف عن أول إصابة بكورونا في مونديال كرة اليد    مونديال كرة اليد.. برنامج مباريات اليوم والنقل التلفزي    رغم دفاعه عن هازارد عقب الهزيمة أمام بيلباو..لاعبو ريال مدريد يشككون في أسلوب زيدان    عندما يوافق الحجر الصحي انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة    كلام عابر..جمعيات أحباء المكتبة والكتاب... والدعم المفقود!    سى إن إن: استقالة وزير الصحة الأمريكى على خلفية أحداث الكونجرس    بعد الإقبال المتزايد عليه.. إيران تحظر تطبيق "سيغنال"...    محمد علي البوغديري لعبد السلام اليونسي : كفاك ضحكا على الذقون وارحل غير مأسوف عليك    استهدف محلات الفواكه الجافة.. الاطاحة بوفاق اجرامي بالعاصمة    من بينهم تونس: شركة "فايزر" ستتأخر في مواعيد تسليم لقاح كورونا على عدد من الدّول    ترامب يتقلد أرفع وسام مغربي لدوره في اتفاق التطبيع مع إسرائيل    وزير الداخلية الفرنسي يعلن غلق عدد من المساجد    هكذا بدت صفاقس في ثاني أيّام الحجر الشّامل (صور)    جندوبة..إيقاف شخص صدر في شأنه 80 منشور تفتيش    مطار قرطاج:تكثيف الوقاية وتعليق الرحلات مع بلدان ظهرت بها سلالة جديدة    بنزرت..تسجيل مخالفات بالجملة    اثر أعمال الشغب بسوسة..إيقاف 10 أشخاص وعودة الهدوء    مصالح الحرس الديواني بالصخيرة تحبط محاولة تهريب 11200حبة دواء.    أولا وأخيرا..برويطة الثورة في مستودع الخردة    تراجع في تداول الزيتون بسوق قرمدة    الصحة العالمية تعارض شرط التطعيم ضد كورونا للسفر    النيابة الفرنسية تطلق تحقيقا جديدا مع ساركوزي يتعلق بروسيا    "توننداكس" يسجل تراجعا طفيفا بنسبة 4ر0 بالمائة    وزارة الفلاحة تؤكد حرصها على تأمين المرافق الأساسية والمجالات الحيوية خلال فترة الحجر الصحي الشامل    أبو ذاكر الصفايحي يرد على رد نوفل سلامة: تفسيرك يا صديقي يحتاج أيضا الى نظر ورد    أزمة لجنة الدعم السينمائي تتعمق .. وعريضة تكشف تباين المواقف    منبر الجمعة ...العدل روح الاسلام    الإسلام حدد حقوق الطفل    رعاية حقوق الطفل واجب شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمد المحسن يكتب لكم : حين تحتاج تونس التحرير وهي تستشرف المستقبل بتفاؤل خلاّق
نشر في الصريح يوم 16 - 09 - 2019

قد لا أجانب الصواب إذا قلت إنّ تونس استثناء، إذا ما قيست ببقية البلدان العربية، لاسيما تلك التي استنشقت مثلنا نسيم الحرية، في ظل إشراقات ما سمي بالربيع العربي، لكن روائح البارود سرعان ما انتشرت في أجوائها ليرخي شتاء الخمول بظلاله عليها، ثم يحجَب ربيعها وتتحوّل تبعا لذلك مدنها وقراها إلى مدافن ومداخن، حيث الموت طيف يُرى في الهواء، أو يتجوّل في هيئة قطيع من غربان.
قلت تونس استثناء، فهي ليست مصر ولا سورية ولا العراق، ولا هي اليمن، ولا ليبيا المتاخمة لحدودها شرقا.. بقدر ما هي أيقونة «الربيع العربي»، وهذا يعود إلى شعبها العظيم الذي أدرك بوعيه التاريخي، ونضجه العميق أن التحول الديمقراطي الحقيقي لن يتحقق إلا بالإصرار على المسار السياسي، وإعلاء شأن الانتخابات، لا الانقلابات، مهما كانت أنواعها.
ومن هنا،لا يمكن نفي أهمية التجربة الانتخابية التونسية التي بدت،على الرغم من كل العوائق،خطوة ناجحة لمواصلة السياق الديمقراطي،الذي انخرطت فيه البلاد،واستعدادا جديا لدى القوى السياسية للتداول على السلطة انتخابياً،ما يحمل الوافدين الجدد إلى الحكم مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذا المنجز الثوري،وعدم الانجرار إلى رغبة الإقصاء الكامنة في نفوس بعض المهوسيين بالكراسي الوثيرة،لأنه حينها سيكون رد الشارع التونسي عنيفاً،وربما يفضي إلى دخول البلاد في نوع من الفوضى، ليست قادرة على تحمل تبعاتها في ظل محيط إقليمي ملتهب، ووضع دولي تغلب عليه الحسابات والتجاذبات،فهذه الديمقراطية التونسية ولدت لتبقى وتتطور،وليست مما يمكن استغلاله للوصول إلى الحكم، والبقاء فيه بصورة نهائية، فعصر الاستبداد انتهى زمانه في تونس التحرير.
أقول هذالأنّه ببساطة،تونس استثناء، قياسا بالبلدان العربية التي- أسلفت-زارها على عجل الربيع العربي ثمّ غادرها تاركا مكانه لنعيق المدافع ونباح الرشاشات.
وعلى هذا الأساس،تحتاج تونس التحرير وهي تستشرف المستقبل بتفاؤل خلاّق إلى من يؤازرها ويدفع بها في الاتجاه الصحيح كي تستكمل مسارها الديمقراطي الذي بنيت صروحه بدماء الشهداء والجرحي ممن ىقدموا أنفسهم "قربانا" للتحرّر والإنعتاق،تبني مؤسساتها الديمقراطية المنتخبة، وتمضي بخطى ثابتة نحو بناء صرح الديمقراطية الناشئة بسواعد فذة،وفي إطار الهدوء والمحافظة على وحدتنا الوطنية والاجتماعية.
تونس البلد الصغير بحجمه، والكبير بمنجزاته، في المرحلة المقبلة، الاستقرار كي- تهضم مكاسبها الديمقراطية – التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب.. أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين، وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما.. كما تحتاج أيضا إلى استعادة عافيتها،واستعادة ثقة المؤسسات المالية الكبرى،وكذلك الدول القادرة على المساعدة.
تونس اليوم،تصنع التاريخ وهي على مشارف استحقاقات انتخابية تفصلنا عن موعدها سويعات قلائل..تصنع مجدها وحضارتها من جديد..ولا مكان فيها قطعا، للاستفزاز، التجييش، التشهيرالتنابز والتراشق بالتهم.
أقول هذا،لأنّ الوقائع بدورها تقول إنه ليس من السهل الارتداد بحركة التاريخ التي انطلق قطارها من دون توقف.وعلى الرغم مما يعرض لها من تعطيل أو إرباك، فالشعوب ليست جمادات،وإنما هي كائنات فاعلة، طبقا لحرية أصلية فيهم، بحيث«إذا كان ممكناً أن نملي مسبقاً ماذا يجب عليهم أن يفعلوا، فإنه لا يمكن أن نتنبأ بما هم فاعلون، كما يقول كانط، وإن نار الثورة المقدسة التي أوقد جذوتها البوعزيزي، ذات يوم، لن تنطفئ حتى إن خفت نورها، لأن الأجيال العربية قد تسلمت مشعلها وستحافظ عليها مهما كانت الأثمان
إذن ستظل تونس الاستثناء،رغم الانتكاسات التي مرت بها الثورة التونسية عبر ما يناهز تسع سنوات كاغتيال أحد مؤسسي تيار الجبهة الشعبية، الشهيد شكري بلعيد، والمنسق العام لحزب التيار الشعبي الشهيد محمد البراهمي،هذا بالإضافة إلى عديد المطالب الرئيسية، التي ثار من أجلها الشباب التونسي ولم تكتمل بعد، حيث لا تزال نسبة كبيرة من الشعب التونسي ترزح تحت نير الفقر، كما أنّ عددا كبيرا من الشباب لم تتح لهم فرص للعيش الكريم وغدوا بالتالي علامة قاتمة في تاريخ العملية الانتقالية في تونس.
من هنا،ندرك أن المهمة الجسيمة أمام القادة التونسيين هي تحقيق الرخاء والاستقرار في مجتمعهم،وأن يحافظوا،في الوقت نفسه،على المكاسب التي حققتها الثورة في الحرية والديمقراطية.
فمن أولى مسؤوليات الحُكم والحُكام حماية المواطنين،وتقوية شعورهم بالانتماء إلى وطن لهم فيه حقوق،وعليهم واجبات تجاهه،لا أن يتم استغلالهم لمصلحة الحاكم أو النظام.
وهنا أضيف،عند اندلاع "ثورات الربيع العربي"،نشأ أمل في الوطن العربي بأن التغيير القادم هو لمصلحة الشعوب،ولما فيه خيرها وتقدمها وازدهارها، فنالت تأييداً مبكراً، إلا أن تسلط بعض الحكام للبقاء في السلطة بأي ثمن،وانقلاب آخرين على العملية الديمقراطية،مهما كانت خسائر الوطن والمواطن،واستعداء شرائح واسعة من المواطنين الثائرين،فجّرت الشعور الفئوي والقبلي والطائفي والمذهبي،فتمزقت الأوطان وتشرذمت، وطغت أشكال الانتماءات على حساب الانتماء الوطني وخيّمت في الأجواء روائح البارود على حساب نسيم الحرية.
في كل مجريات "الربيع العربي"، تقدّم الهمّ الاجتماعي على الهم الوطني،وكان القاسم المشترك بين الأنظمة التي شملتها هذه الثورات هو القمع وتجاوز القانون وإذلال الناس والمعاملة التمييزية بينهم،على أسس العشيرة أو الطائفة أو الولاء أو الثروة. واللافت للإنتباه ترافق ضعف الحساسية الوطنية تجاه إسرائيل وأمريكا مع اندلاع "الثورات العربية"،ما يؤكد أن الاستبداد العربي المترافق بشتى أصناف الفساد وانعدام المحاسبة حليف موضوعي للاحتلال.
ختاما، يمكن القول إنّ العديد من الدول العربية التي زارها «الربيع» العربي فجأة ثم توارى خلف الغيوم الداكنة، لا تزال غارقة في حروب عبثية، أنتجت قتلا ودمارا وخرابا. ولكن على الرغم من هذه الأجواء الرمادية التي ترخي بظلالها على المنطقة العربية، نرى شعاع أمل يضيء في الأفق التونسي يحدونا أمل في أن تستمر الحال على هذا المنوال، لعل القادة العرب يستيقظون من سباتهم ويحققون لشعوبهم الأمن والاستقرار اللذين تصبو هذه الشعوب إليهما. .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.