عاجل/ بلديات تدعو هؤلاء إلى تسوية وضعياتهم..    قابس: غرق مركب صيد بالميناء والحماية المدنية تتدخل    خطير/ حجز عجل مذبوح مصاب بالسل بمسلخ بلدي..#خبر_عاجل    عرض مرتقب لفيلم "الجولة 13" في سوق مهرجان برلين السينمائي    أبطال إفريقيا: برنامج مواجهات الجولة الخامسة من دور المجموعات    عاجل : فساد مالي... 7 سنوات سجناً لرجل الأعمال محمد فريخة    كيفاش الشمس تحسنلك المزاج وتخلي نهارك خير ؟    تونس: دعوة لمنع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي    عاجل/ بشرى للتونسيين: مخزونات السدود تقترب من المليار متر مكعب لأول مرة منذ سنوات..وهذه التفاصيل بالأرقام..    احتيال جديد في Gmail: رد بالك من رسائل مزيفة تهدد حسابك    منوبة: انطلاق تهيئة سوق يومي بدوار هيشر بقيمة 253 ألف دينار    كأس دافيس للتنس: المنتخب الوطني يشدّ الرحال إلى سويسرا    توفيت بعد حادث أليم بمصر: من هي الفنانة التونسية سهام قريرة ؟    هل عدول التنفيذ مشمولون بقانون الفوترة الالكترونية..؟..    بعد ما نبشها ماء البحر والفيضانات: كيفاش تدخّلت السلط التونسية لإنقاذ المواقع الاثرية؟    المرسى تحيي الذكرى الخامسة لوفاة الشيخ الزيتوني عبد الله الغيلوفي    عاجل: حدث نادر يصير في فيفري 2026...يتعاود بعد سنين    صادم-قبل رمضان: شوف قداش يوصل سوم 'العلوش الحليب''    تونس: المصالح البيطرية تدعو الفلاحين لتلقيح حيواناتهم    وقتاش يولي زيت ''الطَتِيب'' ساما؟    ملفات إبستين.. تمويل سري لمشروع استنساخ البشر!    عاجل: منحة ب 10 ملاين لسواق التاكسي الكهربائية...شنوّا الحكاية؟    رسميّ: 4 مواعيد لخلاص الفينيات...شوف وقتاش لازم تخلّص لكرهبتك    لاعب تونسي يقترب من توقيع عقده النهائي مع باريس سان جيرمان    سمات لو توفرت لديك فأنت شخصية مؤثرة.. أطباء نفسيون يكشفون..    إنتقالات: آدم الطاوس يخوض تجربة إحترافية جديدة    في حادثة جديدة..حريق ضخم يلتهم سوقاً كبيراً في طهران.. والسبب غامض..#خبر_عاجل    عاجل: تحذير من رياح قويّة غدا الإربعاء    عاجل/ترامب يحذر: "أمور سيئة ستحدث إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران"..    ثلوج قاتلة في اليابان: 30 وفاة بينها مسنة تحت 3 أمتار من الثلج    كريم بنزيما يتعاقد مع نادي عربي    وفاة فنانة تونسية إثر تعرضها لحادث مروع في مصر    عاجل: هل تمت إقالة ماهر الكنزاري من تدريب الترجي؟    قيس سعيد يحكي على السكن، الطرقات، التطهير...ملفات تحرق أعصاب التوانسة    اليوم النصف من شعبان...اليك دعاء اليوم    عاجل/ اضراب بثلاثة أيام لأساتذة التعليم الثانوي وهذا ما تقرر بخصوص مقاطعة الامتحانات..    جريمة مروعة تهز هذه الجهة..وتفاصيل صادمة..    عاجل: هذه حقيقة وفاة أستاذ متقاعد في مصعد النفايات الي أثارت صدمة    وزارة العدل الأمريكية تعترف بأخطاء في ملفات إبستين    محكمة أمريكية توقف قرار إدارة ترامب بإنهاء الحماية القانونية عن 350 ألف هايتي    تفاصيل مهرجان الاغنية التونسية    المغرب.. إجلاء 50 ألف شخص جراء فيضانات عارمة    في إطار العمل على الارتقاء بنتائج الامتحانات الوطنية...تدعيم المندوبية بأخصائيين نفسانيين    سيدي بوزيد ...20 مدرسة ابتدائية شاركت في الملتقى الجهوي للسينما والصورة والفنون التشكيلية    وزير الصحة يبحث بالجزائر آليات دعم الانتاج المحلي للدواء وتحقيق الأمن الدوائي    بني خلاد.. أضرار تفوق 25% في صابة القوارص بسبب التقلبات الجوية    يهم التونسيين/ معرض قضية رمضان بالعاصمة بداية من هذا التاريخ..    امتيازات جديدة لمحطات معالجة المياه الصناعية المستعملة    معبر رأس جدير : إحباط تهريب ما يناهز 30 كلغ من 'الكوكايين'    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..    بطولة الرابطة الأولى: برنامج مباريات الجولة 20    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    الاولمبي الباجي يضم الايفواري الفا ستيفان سيديبي على سبيل الاعارة قادما من الاتحاد المنستيري    عاجل/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الولاية..    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    أدعية ليلة النصف من شعبان    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نوفل سلامة يكتب لكم : "قيس سعيد لم يقدم وعودا انتخابية لكن..."
نشر في الصريح يوم 03 - 10 - 2019

خلال مشاركته في الندوة الفكرية التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات يوم السبت 28 سبتمبر المنقضي حول تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أدت إلى فوز قيس سعيد ونبيل القروي وتقدمهما على بقية المترشحين وحول التفسير الذي يمكن تقديمه لهذا التحول في المشهد السياسي من أجل فهم ما حصل يوم 15 سبتمبر المنقضي ، قال نوفل سعيد شقيق الأستاذ قيس سعيد بخصوص موضوع غياب المشروع السياسي لديه وطوباوية الأفكار التي يؤمن بها ويدعو لها في علاقة بفكرة التخلي عن الانتخابات التشريعية والاكتفاء بإجراء انتخابات محلية وجهوية وتصعيد الأوائل في كل منهما ليشكلوا النواب في البرلمان وفي علاقة بمراجعة النظام السياسي وتحقيق أهداف الثورة في موضوع البطالة والفقر وتحسين وضع الجهات المنسية والمقصية والمهمشة وكل الأفكار الأخرى التي يصفها البعض بأنها أفكار شعبوية يصعب تحقيقها على أرض الواقع .
عن كل هذه القضايا التي تمثل اليوم غموضا في برنامج قيس سعيد قال شقيقه بأن مشروع قيس سعيد السياسي يقوم على حقيقة أن الأحزاب السياسية والمنظومة الحزبية قد تآكلت بحكم الممارسة السياسية ونتيجة البرامج التي تعد بها والتي تقوم على فكرة التموقع في الحكم أكثر من تلبية حاجيات الناس وتحقيق رغبات الشعب . ما لمسناه اليوم هو أنه لدينا أحزاب تموقعات ولا أحزاب برامج بما يعني أن الناخب اليوم قد وقف على حقيقة مخجلة وهي أن السياحة الحزبية أصبحت ظاهرة متفشية ومقلقة وعملية انتقال الأعضاء من حزب إلى آخر تمر بكل سهولة ودون اعتراض .
ما يطالب به قيس سعيد ليس حل الأحزاب أو إلغائها فهذا كلام مبالغ فيه ويفتقد للدقة والحقيقة أنه يطالب بإعادة النظر في صياغتها ودورها في المجتمع والحياة السياسية خاصة وأن الأحزاب السياسية تعرف اليوم أزمة عميقة في كل الديمقراطيات الغربية وهناك اليوم نقاش واسع يتعلق بالتفكير في أشكال جديدة للتعبير السياسي من خارج الأحزاب وهناك اليوم دعوات للقيام بمراجعات عميقة في علاقة بدور الأحزاب ونتائجها .. ما يقوم به قيس سعيد هو دعوة للتفكير ودعوة لطرح السؤال من جديد والدفع في اتجاه مختلف وطريق جديد وهذا هو جوهر فكر ومشروع قيس سعيد .
إن النخبة السياسية قد تآكلت نتيجة البحث عن التموقع أكثر من البحث عن خدمة الناس في علاقة بما يقوله السياسيون والخطاب الذي يقدمونه والذي لا علاقة له بمشاغل الناس وبعيشهم لذلك كان المطلوب هو البحث عن بدائل أخرى تكون قادرة على النهوض بوضعها وهذا يعني أن الفائزين قد استثمروا في الهوامش، فقيس سعيد لم يقدم وعودا لناخبيه وإنما تحدث عن الآليات التي يمكن من خلالها أن تتحقق الوعود فمشروعه لا يقوم على وعود كاذبة وإنما على تقديم آليات . أما نبيل القروي فان استثماره في الهوامش لم يكن قائما على فكرة إعادة النظر في منظومة الحوكمة وإنما كان هذا الاستثمار من خلال تقديم المساعدات الغذائية للعائلات الفقيرة والفئات المهمشة في العمق التونسي .
الهامش الذي تم الاستثمار فيه من قبل المترشحين والذي مثل الفارق الذي مكنهما من الفوز وتصدر الانتخابات قد تفاقم منذ حكم الرئيس الراحل بن علي حيث كان استعمال الهوامش في السابق لتثبيت الاستبداد وجعله دوما في خدمة النظام السياسي مقابل السماح لهذا الهامش بالتحرك خارج المنظومة الرسمية والتساهل معه في ممارسة التجارة الموازية وأعمال تهريب السلع والبضائع وتدبير شؤونه من خارج الحل الجماعي.
لكن ما حصل بعد الثورة أن هذا الهامش الذي طالما استعملته السلطة الحاكمة في المواعيد الانتخابية لتثبيت الحكم قد تمرد على المنظومة السياسية ولم يعد تابعا " للسيستام" ولا مساندا له وأضحى اليوم يلعب دورا مضادا للسلطة فما حصل أن هذا الهامش بدأ يفك ارتباطه عن الدولة التي لطالما وظفته.
ما حصل بعد 2014 أن الدولة قد تخلت عن الهامش ولم تهتم به بل لم تضع السياسات اللازمة لتحسين وضعه وإدماجه في منظومة الحكم الجديدة مما جعل هذا الهامش يشعر بالاغتراب وعدم الاعتراف حتى بعد الثورة التي قامت من أجله .. الهامش اليوم غير مؤطر لذلك تم الاتجاه إليه لمحاولة استمالته من أجل أن يلعب دورا جديدا ولكن وفق مداخل مختلفة ، فقيس سعيد استعمل المدخل الفكري الثقافي وطرح مشروعا لاستعادة نهج الثورة ومواصلة تحقيق أهدافها في حين ركز نبيل القروي على مدخل توفير حاجيات الناس اليومية وخاطبهم من خلال الغذاء والدواء وما ينقصهم من أساسيات العيش اليومي.
قيس سعيد يقدم نفسه اليوم للناس على أنه مصلح ورجل من رجال الاصلاح ويحمل للشعب مشروع إصلاح ويطلب من الجميع أن يقبلوا بمشروعه وأفكاره الاصلاحية التي تقوم على إعادة النظر في كامل المنظومة السياسية ومرجعيتها الفلسفية والقانونية وهذا يعني أن قيس سعيد من خلال مشروعه الذي يقترحه للشعب لا يقدم وعودا كاذبة كما تفعل الأحزاب السياسية وإنما هو يقترح آليات لتحقيق تلك الأهداف التي يعتبر أن المؤهل الوحيد لتحديدها وضبطها هم الهوامش وأفراد الشعب.
لقد قدم مشروعا إصلاحيا قد يختلف معه البعض ولكنه مؤمن به ولا ينوي تكريسه إلا من خلال المؤسسات القائمة و تحت سقف الدستور وضمن الأطر الدستورية المسموح بها لذلك فإنه يحتاج إلى أغلبية برلمانية كي ينجر مشروعه ويمرر أفكاره ولكن في كل الأحوال فإنه يقر بأنه منخرط في إطار الحراك المسموح به .. إنه يؤكد على أن ما يقترحه لا يمكن أن يكون خارج المؤسسات الرسمية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.