عاجل/ مجلس وزاري ينظر في حلول فوريّة لتسريع تنفيذ هذه المشاريع..    عاجل/ فرنسا وبريطانيا وكندا يهدّدون باتّخاذ إجراءات ملموسة ضد الإحتلال    عاجل/ إعلام أمريكي: "واشنطن ستتخلى عن إسرائيل إن لم توقف حرب غزة"    النادي الافريقي: حمزة بن عبدة يخضع لتدخل جراحي    عاجل/ الإطاحة بالسّارق "الشبح" في هذه الجهة    صيف 2025 أكثر سخونة من المعتاد في تونس.. #خبر_عاجل    مدنين: أول عملية قسطرة ناجحة عبر منصة 'نجدة' الرقمية لمرضى القلب    انطلاق التسجيل في رياض الأطفال البلدية للسنة التربوية المقبلة    تصريح مؤثّر من والد رحمة لحمر بعد الأحكام الأخيرة في القضية.. #خبر_عاجل    مدنين : احتراق شاحنة ليبية    بالفيديو: سقوط طائرة تدريب عسكرية في مياه البحر الأبيض المتوسط بمصر    قابس: وفرة في عدد الأضاحي مع انخفاض أسعارها مقارنة بالسنة الفارطة    احتقان الأنف عند الأطفال: الأسباب والعلاج    إصدارات.. الحكاية الشعبية لتنشيط الشباب واليافعين    لطيفة تستعد لألبوم صيف 2025 وتدعو جمهورها لاختيار العنوان    كأس افريقيا للاندية الفائزة بالكؤوس لكرة اليد سيدات.. الجمعية النسائية بالساحل تفوز على اوتوهو الكونغولي    نشوب حريق بمحرّك قطار : السكك الحديدية تقدّم التفاصيل    التكييف Autoأو Fan Onأيهما الخيار الأفضل؟    الكاف: تأخّر منتظر في موعد انطلاق موسم الحصاد    عاجل/ بعد حصار لأكثر من شهرين: شاحنات مساعدات تدخل غزّة وهذا ما تحمله    رئيس جمعية الأولياء: ''اذا صغيرك ما يعرفش يقرى ويكتب ما يعرفش يفكر''    وزارة العدل: اعتمدنا الشفافية والنزاهة في مناظرة الخبراء العدليين    النادي الإفريقي.. بلاغ عن لجنة الإشراف على الجلسات العامة والمنخرطين    عاجل/ الكشف عن موعد انطلاق بطولة الموسم القادم والسوبر    حجز 915 كغ من الدجاج المذبوح غير صالح للاستهلاك.. #خبر_عاجل    الخطوط التونسيّة تؤمن 44 رحلة لنقل 5500 حاج خلال موسم الحج    هذا موعد رصد هلال شهر ذي الحجة..#خبر_عاجل    تزوجته عرفيا: تونسية تخفي جثة زوجها بوضع الملح عليه وتفر..تفاصيل ومعطيات صادمة..!    لهذا السبب فلاحوا تطاوين يعترضون على التسعيرة الرسمية لبيع الأضاحي بالميزان    عاجل/ هذا ما تقر في القضية المرفوعة ضد الطيب راشد..    الصحة العالمية: مليونا شخص يتضورون جوعاً في غزة    توقيت مباريات نصف نهائي كأس تونس    رصد هلال ذو الحجة 1446 ه: الرؤية ممكنة مساء هذا التاريخ    بنزرت: لا اختطاف ولا احتجاز.. توضيحات رسمية بشأن واقعة أطفال منزل عبد الرحمان    غدا.. جلسة عامة للنظر في مشروع قانون يتعلّق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة    تحويل جزئي لحركة المرور بساحة باردو بداية من هذا التاريخ والسبب هذا....    الحج 2025 الخطوط التونسية رحلات مخصصة وامتيازات استثنائية في نقل الأمتعة    رابطة ابطال اسيا 2 : التونسي فراس بلعربي يقود الشارقة الاماراتي للقب    لا تُضحِّ بها! هذه العيوب تُبطل أضحيتك    إضراب سائقي التاكسي الفردي: هذه هي أبرز المطالب    فياريال يصدم برشلونة في يوم احتفاله بلقب الليغا    تونس تحتاج يوميًا إلى أكثر من 250 متبرعًا لتلبية الاحتياجات الاستشفائية    اليوم : انطلاق امتحانات الثلاثي الثالث للمرحلة الابتدائية    ترامب يعرب عن "حزنه" إزاء إصابة بايدن بالسرطان    أشغال بالطريق السيارة أ1 جنوبية ودعوة السائقين إلى الحذر    تصنيف لاعبات التنس المحترفات: أنس جابر تتقدم مرتبة واحدة    استشهاد 17 فلسطينيا في قصف العدو الصهيوني مناطق متفرقة من قطاع غزة    طقس الاثنين: ارتفاع في درجات الحرارة    أمينة الصرارفي: "اللباس التقليدي للمهدية والجبة التونسية مرشحان لتصنيف اليونسكو كتراث عالمي غير مادي"    تونس تدعو إلى تعاون مسؤول للحدّ من هجرة الكفاءات الصحية    هكذا هنّأت النجمة يسرا الزعيم عادل إمام بيوم ميلاده    لماذا تستعر نار التشكيك في ثوابت الأمّة العربية الآن وبكل حدة؟ حلقة 4    الاختتام الجهوي لشهر التراث بولاية توزر    'كعكة الرئيس'.. فيلم عراقي يحاكي حكم صدام بمهرجان 'كان'    من تجب عليه الأضحية؟ تعرّف على الشروط التي تحدّد ذلك    ارتفاع صابة الغلال الصيفية ذات النوى في 2025    النسخة 29 من "الكومار الذهبي للجوائز الأدبية"/ بالأسماء..الاعلان عن قائمة المتوجين في المسابقة..    الفرجاني يؤكد استعداد تونس للعمل مع منظمة الصحة العالمية في مجال تصنيع اللقاحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد المحسن يكتب لكم: الشعب الفلسطيني مدعو لمواصلة كفاحه ليؤكّد للعدوّ الصهيوني أنّ الثمن سيكون باهظاً.
نشر في الصريح يوم 12 - 11 - 2019

"ليس بين الرصاص مسافة..هذه فلسطين التي تتحدى..وهذا الوعي نقيض الخرافة" (مظفر النواب-بتصرف طفيف)
هل بإمكان الفلسطينيين مواصلة الانتفاض على هزيمة يراد لها أن تكون أبدية، لا سيما وأنّهم شعب مستعد للقتال دفاعاً عن حقوقه؟وهل بإمكانهم كشف الخديعة التي تؤسّس-للسلام الوهمي-مع العدوّ،وتكرّس الخط الأوسلوي الزائف وكل الأوهام التي أفرزتها ثقافة التسوية؟
ثم أوّلاً وأخيراً:هل بإمكانهم مواصلة التحدي بما يشكل انقلاباً على الخداع وإحلال المقاومة بديلاً يمتلك إجابة فعلية على وجود الاحتلال؟
قد يبدو طرح هذه الأسئلة ومقاربة إجاباتها من مقتضيات "أي نص أكاديمي" يلخّص في مضمونه تداعيات سنوات جسام من المقاومة الفلسطينية المتجدّدة، إلا أنّ صياغة معادلة واضحة تقول:مادام هناك احتلال فسوف تكون هناك مقاومة، من شأنها أن تلغي مبررات الأسئلة نفسها،وتشطب كل أنماط الالتباس المقصود وغير المقصود، وتتأسس بالتالي على الواقع دون زيف أو خداع.
ما أريد أن أقول؟
أردت القول أنّ بعض الأصوات - بدأت تؤسّس لتجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها وقد وصل الأمر بها إلى حد وصف - المقاومة المسلحة - "بالكارثية" معتبرة بذلك العمليات - الاستشهادية-، غير مبرّرة أخلاقياً وقانونياً، كما لها أثر مفسد على عملية السلام(!) وعلى نفسيات الفلسطينيين وعلى مجتمعهم. ومن هنا وجد الشارع الفلسطيني نفسه مرّة أخرى أمام خارطة متناقضة من أشكال الخطابات والبرامج والتصورات، وصار عليه أن يدفع ثمن تكتيكات بائسة دون أن يشعر بالتقدّم خطوة نحو أهدافه التي أريقت من أجلها دماء كثيرة.
والسؤال:كيف يمكن لشعب مقاوم،ويملك طاقة كفاحية هائلة أن يفتقد إلى برنامج سياسي واضح ودقيق وقادر على أن يعكس نبض الشارع الفلسطيني،ويعبّر عن أهدافه ومن ثم يحشد كل الطاقات لبلورة هذا البرنامج وتحقيق تلك الأهداف!؟
وبسؤال مغاير أقول: أليس المعنى الذي تأسست عليه المقاومة الفلسطينية يقوم على استرداد الحقوق المغتصبة وفق القرارات والمواثيق الدولية،وحسب الشرعية الوطنية الثورية التي تتنكّب- بالدرجة الأولى- مهمة التحرير:تحرير الأرض والوطن برمّته من براثن الاحتلال الصهيوني!؟
وإذن؟
كيف يمكن إذن-تجريد -المقاومة - من أدوات القوّة واستبدالها بالحوار والمفاوضات مع عدوّ صهيوني شرس والغائي يتميّز بالطبيعة الإنكارية لحقوق الضحايا؟
ألا يقودنا هذا الإجحاف في حق -المقاومة-إلى تعزيز ما يسعى إليه الأعداء من شطب للبندقية الفلسطينية-رمز كفاح هذا الشعب-ماضياً وحاضراً ومستقبلاً؟
سأصارح:رغم كل الإنجازات التي حققتها -انتفاضة الأقصى-ورغم كل الخسائر الموجعة التي ألحقتها بصفوف العدوّ،حيث جعلت احتلاله للأرض مكلفاً بشرياً واقتصادياً وأمنياً..ورغم النجاح الذي أحرزته في تشكيل حالة توازن في المواجهة- دون اعتبار-الاختلال الهائل في توازن القوى والإمكانات المادية والعسكرية والسياسية.. وفي مرحلة بالغة التعقيد كالتي يمرّ بها الشعب الفلسطيني..فإنّ بعض الأصوات بدأت تخرج علينا بوقف المقاومة وذلك "باسم إدراك طبيعة الظروف وحجم ميزان القوى". الأمر الذي يتيح الفرصة للعدوّ كي يستردّ أنفاسه ويذهب إلى طاولة المفاوضات ليبيع - البضاعة الفاسدة - أكثر من مرّة، دون أن يحدث تغييراً على أرض الواقع، وهو الأمر نفسه الذي يهدّد بتحريف مسار النضال الفلسطيني كلّه والاتجاه به نحو هدف معاكس تماماً لما أراده الفلسطينيون والعرب منذ أن شرعوا في مجابهة الغزوة الصهيونية لبلادهم.
إنّ تجربة المقاومة ليست محصورة في مسألة النصر أو الهزيمة وحدها، كما أنّها ليست عصاً سحرية تحوّل الانكسار إلى انتصار أو أنّ لها قدرة عجائبية على تحقيق غايتها في زمن محدّد، بقدر ما هي معنية بخلخلة أمن واستقرار الكيان الصهيوني من خلال ضربه فيما يعتقد أنّه مناطق أمنة، وبالتالي إحداث صدمة صاعقة في جدار الوعي الصهيوني الذي تخيّل أنّه احتلّ الأرض، واقتلع منها ما اقتلع، ولم تبق سوى خطوة واحدة،حتى تكتمل الجريمة.لذا فإنّ الحذر النقدي يتطلّب من بعض التيارات المتهافتة في الطرح والبراغماتية أن تقتدي بمسؤولية النقد وذلك عبر قراءة موضوعية لما يجري من صراع وبمنأى عن كل أشكال جلد الذات أو توبيخ الضحية ولومها. أقول هذا لأنّ زوال الاحتلال لا يتمّ بالشعارات الجوفاء ولا بتجميل صورة العدوّ في عيوننا -الدامعة- ولا بتقبيل الأيدي ولا بالاستجداء والمفاوضات، وإنّما باستخدام لغة المقاومة والنّار وتكبيد العدوّ الصهيوني الخسائر في صفوف جنوده ومستوطنيه المسلحين في مستوطناتهم،لا سيما وأنّ الدروس المستفادة من تجارب الشعوب والثورات التي تجرعت مرارة الاحتلال، كتجربة المقاومة الفيتنامية وكذا الجزائرية، خير برهان على إمكانية هزيمة الأعداء مهما طغوا واستبدوا..
أقول هذا ثانية لأنّ أولوية الخيار السلمي والتفرّد بإستراتيجية الحل السياسي،لا يلغيان شرعية مقاومة الاحتلال العسكري، ناهيك عن أنّ الخيار السياسي كان إنجازاً حققته الانتفاضة الشعبية الفلسطينية التي انطلقت في نهاية الثمانينات،وانطلق في إطارها شعب كامل يحارب -بالظفر والنّاب-ويتصدى للعدوّ بالحجارة في سعي محمود لتجريده من ورقته العسكرية وجعلها قيوداً على يديه حيث يجد نفسه مهزوماً بها سياسيا كلّما حاول أن ينتصر بها عسكرياً.. أقول هذا أخيراً لأنّ حكومة أكلة الموتى برئاسة السفّاح: نتنياهو يزعجها كثيراً وجود طرف فلسطيني معنيّ بالحل السلمي العادل،متمسّك بالحل السياسي ويُحرج ورقة الحسم العسكري ويعمل على إسقاطها ثانية من يد الاحتلال، لذا فهي تعتبر-العملية التفاوضية - عائقاً يجب إزالته من طريقها. وهذا ما يفسّر حقيقة الدور الإرهابي والتدميري الذي تمارسه للقضاء على الخيار السياسي وتسويق وهم الخيار العسكري خياراً وحيداً، بما يؤجّل الحل السياسي إلى أجل يعتمد تحديده على مدى الحسم العسكري، وليكن بعد ذلك -الاحتراق-ومن هنا فإنّ القراءة الخاطئة للمقاومة تطرح أسئلة تفترض القدرة على معرفة ماهية هذه المقاومة والإصغاء إلى الضحية وضعفها الإنساني، في ظل حالة اللاتوازن بين القوى المتصارعة، فالمقاومة تحارب بوسائل بسيطة عدوّاً مدججاً بالموت حد النخاع ومدعوماً أمريكياً، كما أنّه يستخدم في جرائمه أسلحة تدميرية محرّمة دولياً،عدا عن الجنون الذي ينتابه في ظل بعض الأزمات حيث يتحوّل المجتمع الإسرائيلي بأسره إلى جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي،بينما المقاومة الفلسطينية وكما أسلفنا لا تعدو كونها تعبيراً رمزياً في مواجهة القوّة الصهيونية والقبضة الحديدية والجنون الدموي المتدحرج.
ما الذي أعنيه؟
أعني مما ذكرت أنّ الشعب الفلسطيني يخوض صراعاً بالغ التعقيد،لا سيما في ظل انكفاء النظام العربي الرسمي في بوتقة الصمت،والتفرّج على الدمار اللاحق بالبنى التحتية جراء آلة الخراب الإسرائيلية، وعلى الاستفراد الأمريكي الإسرائيلي بالمقاومة، بالإضافة إلى تقوقع الأحزاب والقوى الشعبية العربية وعجزها المخجل، عن ممارسة الضغوط وعن استنفار الشارع العربي،وما عليه والحال هذه،إلا أن يواصل كفاحه ليؤكّد للعدوّ الصهيوني أنّ استمرار الاحتلال لن يكون ممكناً،وأنّ الثمن سيكون باهظاً،كما أنّ الاستمرار في مسيرة الاحتلال سيؤدي حتماً إلى نتائج عكسية لما أراده من صَنع مشروع الاحتلال ومن جاء إلى فلسطين مشاركاً فيه.كما عليه كذلك أن يؤكّد للعالم أنّ الفلسطيني وُجد على أرضه ليكون سيّد الأرض وصانع القرار،وسيد الحقوق والعدالة، والمقاومة هي التي تسيّده لا التسوّل والاستجداء على طاولة المفاوضات.
هل بقي لديّ ما أضيف؟
قد لا أضيف جديداً إذا قلت أنّ كرة الثلج بدأت تتدحرج وأنّ مسألة حسم المعركة باتت مسألة وقت، وأنّ المراهنة الفلسطينية على دحر العدوّ وإحباط مخططاته ستبقى عاملاً حاسماً قادراً في نهاية المطاف على إنجاز عزل سياسة بحر الموت التي بشّر بها-سيىء الذكر شارون- الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني والتأسيس للسلام العادل والاستقلال على أنقاض هذه السياسة.
على سبيل الخاتمة:
يتحدّث الصهاينة دوما عن إمساك مبادرة في اليد،يتيح لليد الأخرى الضرب بقوّة أكبر، وهذا الحديث علني،وتؤكده وقائع كثيرة،ولذلك لا حظنا حجم التصعيد الصهيوني منذ الموافقة علىّ "تقرير ميتشل"و"خطة تينت"ثم منذ البدء بالحديث عن الخطة الأمريكية: خارطة الطريق -وأخيراً منذ العودة من -مؤتمر أنابولس-
والسؤال:ألا تتيح هذه النصوص المفخخة للكيان الصهيوني آلية للتفسير،تغطي كل ما يقوم به بعد ذلك،وهو يردّد لازمة واحدة "لقد وافقتم فنفذوا".
بإمكانك أن تصوغ الجواب المناسب - أيّها القارئ الكريم-


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.