في انزال فاشل.. قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال جنوب لبنان    التطلع الاستراتيجي الأكبر.. الثأر الطوفاني المقدس والعودة إلى 8 أكتوبر    تصديًا للعنف.. جامعة كرة اليد تصدر قرارات جديدة    عاصفة شمسية عاتية تحدث تضخما غير مسبوق في غلاف المريخ الجوي    عاجل/ إيران تطلق رشقة جديدة من المسيّرات والصواريخ على إسرائيل..    الولايات المتحدة تتوقع استمرار العملية العسكرية ضد إيران من 4 إلى 6 أسابيع    منح الصبغة الجامعية لمستشفى محمود الماطري بأريانة والمستشفى الجهوي ببن عروس وأقسام طبية بعدد من الولايات    مهرجان ليالي دار عياد من 6 الى 11 مارس الجاري بقصر هلال    أميمة الحوات تتألق في افتتاح مهرجان الأغنية التونسية    وزير الشؤون الدينية يشرف بجامع عقبة بن نافع بالقيروان على إحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى    في شوارع صفاقس ... تفاقم ظاهرة تسوّل الأطفال.. والسلطة الجهوية تطلق مبادرة إنقاذ    أخبار النادي الإفريقي .. شواّط يغيب عن مباراة بن قردان والبنزرتي يجهّز الحلول    فيما اللاعب يواصل رحلة العلاج من الإصابة ...البلايلي في ورطة بسبب قضية التزوير    شارع القناص ...فسحة العين والأذن يؤمّنها الهادي السنوسي ...أغنيتنا تستغيث 2هل خلت الخضراء من الشعراء؟ (جزء أول)    ذكريات رمضان فات ...يرويها: هاشم بوعزيز... حركة وبركة    معهد صالح عزيّز.. انطلاق استخدام تقنية متقدمة للكشف عن سرطان البروستاتا    إيقاف مفتش عنه مصنف خطير داخل محل حلاقة للنساء بالزهروني    عاجل/ أسطول الصمود يكشف: عدد الموقوفين يصل إلى 6..وهذه التفاصيل..    رغم المجهودات الرسمية للتحكم في الأسعار .. الغلاء يكوي المستهلكين    مباشرة بحث عدلي بخصوص معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة تحصلت عليها الهيئة التسييرية "لاسطول الصمود"    تنظيم تخصيص العقارات الدولية للوزارات    خارطة اليقظة .. إسناد اللون الأصفر ل 14 ولاية ودعوة لملازمة الحذر    بطاقة إيداع بالسجن في حق أستاذ تعليم ثانوي بشبهة ترويج المخدرات    آخر الليلة وصباح الغد: ضباب كثيف وانخفاض مدى الرؤية إلى ما دون 500 متر    نصيحة مهمة لمرضى ضغط الدم في رمضان    "مواسم الريح" في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب    يونس الفارحي : '' تم استبعادي سابقاً من زوز مسلسلات''    عاجل : معلومات جديدة للتوانسة على العيد الصغير    تجنبها فى رمضان 2026.. مشروبات تضعف عظامك    عاجل/ بشرى سارة لأحباء الترجي..    عاجل/ يهم الراغبين في العودة: سفارة تونس بالدوحة تعلن..    الليلة: أمطار رعدية بالشمال ورياح قوية    عاجل: وزارة الصناعة: إطلاق طلب عروض جديد لإنجاز محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقبلي    عاجل/ أحكام تتراوح بين 8 و9 سنوات سجنا ضد رجال أعمال..    أدعية لحفظ الأهل والأبناء يوم الجمعة    باجة: تفكيك شبكة للاتجار بالآثار وحجز كتاب عبري نادر    منوبة: حجز 81 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة مصنّفة بالمرناقية من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    صلاح مصدق : نتفرج في المسلسلات عادة بعد شهر رمضان    المنتخب التونسي لأقل من 20 سنة يواجه وديا نظيره الموريتاني يومي 27 و 30 مارس الجاري    الهيئة الوطنية للسلامة الصحية تضرب بقوة: حجز لحوم وأسماك متعفّنة بهذه الجهة    الرابطة الوطنية لكرة اليد تقرر استكمال مباراة الترجي الرياضي والنجم الساحلي    غزة: أصوات تضامن من تونس    التمر والحليب في رمضان: 5 فئات لازمهم يبعدوا عليه باش ما يضرّوش صحّتهم!    فريال يوسف: بكيت ساعة ونصف قبل أصعب مشهد في ''أكسيدون''    بدر الدين القمودي يقدّم التعازي في السفارة الإيرانية بتونس    بقيمة مليار.. حجز بضائع مهربة داخل مستودع بالروحية    جندوبة: تنظيم حملات لتقصي مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم ولختان أطفال من عائلات معوزة ضمن مبادرة "رمضانيات صحيّة"    كلفة الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا تناهز 582 مليون أورو للجانب التونسي    رضا الشكندالي: الحرب في الشرق الأوسط قد ترفع عجز ميزانية تونس وتدفع نحو قانون مالية تكميلي    عاجل/ قضية اغتيال سيف الاسلام القذافي..تطورات جديدة..    تسجيل كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    اليوم 6 مارس: نزول جمرة التراب...شنوّا يعني؟    كعبة الياغورت فيها 4 طوابع سكر! مديرة معهد الاستهلاك تصدم التوانسة    كأس فرنسا : لنس يقصي ليون بركلات الترجيح ويبلغ نصف النهائي    نتائج مراقبة الجودة إلى حدود النصف الأول من شهر رمضان المعظم 2026    الحلفاوين تستعيد ألقها الفني في رمضان مع انطلاق الدورة الخامسة من "تجليات الحلفاوين"    رواد: البحر يلفظ جثة بحار و البحث جار عن آخر مفقود    رجة ارضية بقوة 2،8 درجة جنوب غربي وادي مليز من ولاية جندوبة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رائف بن حميدة يكتب لكم: رسالة الى المشير خليفة حفتر ردوغان / السراج: غريقٌ عالقٌ بغريقٍ
نشر في الصريح يوم 30 - 12 - 2019

القاسم المشترك الأكبر بين اردوغان والسراج هي الورطة وأيضا الأزمة !..فتركيا في ضائقة اقتصادية وانحسار شعبية وهزائم انتخابية موجعة حتى بمعقلهم التقلدي إسطمبول...وعشوائية وفوضوية زيارة اردغان الأخيرة الى تونس تدل على مدى الأضطراب.ورغم أنه عاد بخفّي حنين فقد اطلق اثرها تصريحات دانكيشوتية كاذبة وقال أنها" ناجحة" .أما حليفه الليبي فتحي باش آغا فقد ضخّم الكذبة أكثر فقال عن تشكيل جبهة ربياعية مع تونس وليبيا والجزائر. وأضف بطريقته الكاذبة الإخوانية التي تقلب الحقائق رأسا على عقب فقال : " سقوط الإخوان في ليبيا سيكون له ارتداد خطير على كامل المنطقة تونس والجزائر..هذه التصريحات المضللة المخاتلة فنّدها بقوة الرئيس قيس سعيد الذي أكد أن تونس "من المستحيل أن تنتمي في محاور أو أن تكون ارضها موضع قدم لأحلاف عسكرية خارجية"وتحاملَ قيس سعيد بشكل حاد على كل الكاذبين من داخل تونس ومن "خارجها أيضا"..
وميدانيّا الجيش العربي الليبي يسيطر على اكثر من 90بالمئة من ارض ليبيا وتدعمه جل القبائل الليبية وهو على مشارف المدن المنفلتة وتحرير مدينة طرابلس قريب جدا ً.. وتبعا لهذا التقدم الكبير الذي احرزه تعالت اصوت المليشيات الإخوانية والمقاتلة مستنجدة، وهذا ما يفسّر قيام السراج بزيارة تركيا لعقد ما أسموه "وثيقة تفاهم" وقد إتضح أنها إتفاقية دفاع مشترك،بل تسليم ليبيا وكل مقدراتها الى تركيا..وهنا نذكّر بأن تركيا بمقتضى مؤتمر لوزان 1922خذلت ليبيا وسلّمتها فريسة الى إيطاليا،لاسيما وأن التسليم كان بعد تمام السنتين لمؤتمر قبائل ليبيا بغريان سنة 1920 لتوحيد الجهود دفاعا عن الأرض والعرض بصدّ جور الطليان!
لقد تبين الآن واضحا أن "دولة الخلافة" ليست فكرة داعشية فحسب وإنما هي محورية لدى الإخوان الخائنين منذ تأسيسهم سنة1928 وهذا نلاحظه في كل فروعهم بكل قُطر حتى بتونس حيث لا نجد لهم ولاءً إلا لتركيا .أما اخوان ليبيا فقد تنكروا جملة وتفصيلا لوطنهم الى درجة التصريح العلني بأنهم من أصول تركية وأن "على تركيا حماية الأقلية التركية من جور الأعراب".وهذه الهرطقة لقيتْ صدى ايجابيا عند اردغان نفسه حيث قال منذ اسبوع "لنا مليون تركي بليبيا" وهي عنصريةٌ خطيرةٌ ودقٌّ لإسفين الفرقة في النسيج الإجتماعي لدولة مستقلة وعضوة بالأمم المتحدة!..( فهل بمثل هذه الحجج الواهية تستطيع السنغال مثلا أن تطالب بحقها في بلاد الجزائر أو المغرب ، أو حتى بأمريكا ،بذريعة وجود مواطنين من عرق زنجي ؟؟
وهذه الإتفاقية "الدفاع المشترك وترسيم الحدود " بين اخوان ليبيا وتركيا تم رفضها دوليّا لأنها ترنو الى تغيير الحدود البحرية مع بلدان الجوار (اليونان ومصر وقبرص وإيطاليا..) الذين رفضوها بشدة وطرد بعضُهم سفراء حكومة فائز السراج الذي هو حصان طروادة الإخوان.
أما المشير خليفة حفتر، وخلافا لما يعتقد الكثير،فهي ليس "بلطجيّا" وأنما هو قائد جيش بحكومة شرعية ( حكومة عبد الله الثني) المنبثقة عن مؤتمر طبرق الفائز في انتخابات 2014 الشرعي الوحيد بليبيا!(وليس هذا فحسب، بل كل كبار شخصيات حكومة الوفاق انفسهم ومنهم خاصة السراج رئيس مجلس الرئاسة، او رئيس مجلس الدولة خالد المشري،او وزير الخارجية محمد السيالة، او الداخلية فتحي باش آغا أو مندوبهم لدى الأمم المتحدة.. كلهم جميعا توجد ضدهم تصريحات مسجّلة تؤكد اقرارهم بفضل المشير وتطهيره لبنغازي ولدرنة من فلول المسلحين والمارقين.والمشير مسنود أيضا بعدة قوى دولية ومنها روسيا والصين وفرنسا وأمريكا والإمارات وخاصة مصر والسعودية..أمّا الجزائر فلا تستطيع أن تفصح عن موقفها المؤيد للجيش الليبي خوفا من تأجيج الغضب الإخواني بداخلها...
وللتذكير، ففي جويلية 2014 وقعت بليبيا انتخابات تشريعية لم يحصل فيها الإخوان سوى 23 مقعدا فقط من ضمن 200 فقال الإخوان حينها " السلطة حصلنا عليها بالسلاح فلن نسلمها بالصناديق"! ومن هناك دخلت ليبيا في فوضوى وشبه حرب اهلية كثرتْ بها العصابات والحرائق النفطية لا سيما وأنها تزامنت مع بروز تنظيم"داعش"الذي شحن الإخوان بعزيمة غير متوقعة..إن عدم اعتراف اخوان ليبيا بالهزيمة أدى الى انقسام السلطة الى رأسين : رأس متمرّد بطرابلس وتحكمه المليشيات المسلحة ( يشبه لجان "حماية الثورة" عندنا بتونس زمن حكم الترويكا.. )والثاني-برلمان طبرق - وهو الشرعي والمنتخب حديثا وقد استقر بعيدا بمدينة طبرق على حدود مصر، ربما خوفا من بطش الإخوان المجرمين...وتبعا لهذه الفوضى، ومن اجل انهاء الإنفلات الذي طالت شروره بلدان الجوار حتى أروبا، وقعت وساطات دولية عديدة وآخرها في ديسمبر 2015بمدينة الصخيرات المغربية فتمت المصالحة والتوفيق وتم تنصيب المجلس الرئاسي بقيادة السراج الذي كان حينها عبارة عن "حكومة تصريف أعمال". لكنه الآن تجاوز صلوحياته بعقد اتفاقية خطيرة جدا لا تمس ليبيا فحسب بل تطال الحدود البحرية بكامل المنطقة وقد تؤدي الى نشوب حروب إقليمية!.. مع العلم أن الوساطة الدولية التي أتت بالسراج أسندت له حينها صلوحية بسنة واحدة فقط قابلة للتمديد مرة واحدة.( وهذا يعني أن صلوحيته منتهية منذ2017 !) لكنه يزعم بأن المجلس "سيد نفسه"! إنه انقلاب يذكرنا بالضبط بإنقلاب جماعة إخوان تونس اث انتخابات 2011 حين زعموا بأن المجلس التأسيسي "سيد نفسه" بينما الإتفاق كان:سنة واحدة لكتابة الدستور، وقد أقر بها الغنوشي قبيل وبعيد الإنتخابات خلال حوار تلفزي مع الصحفي سمير الوافي ( انظر الفيديو بعنوان : راشد الغنوشي يعطيكم درسا في النفاق).لكن حين حل موعد 23اكتوبر2012 صار المجلس"سيد نفسه " وصار اخوان تونس يهدّدون ويتوّعدون كل من يخرج على الشرعية المزعومة "بالدوس والسحل" كما قال الصحبي عتيق بشارع بورقيبة ..إنه بسبب أنانية الإخوان المجرمين المنافقين فشلت كل ثورة( بداية بثورة عبد الناصر!..) وهذا نراه واضحا في تونس التي لم تكن لهم فيها مشاركة تذكر...أما في ليبيا فمؤشرات عديدة تشير الى أن الخسائر ربما فاقت نصف تريليون دولار( مبلغ يفوق ميزانية تونس 30سنة كاملة!...) ناهيك عن عشرات آلاف القتلى والجرحى والمنكوبين ، أما المهجرون فقد قارب عددهم أحيانا نصف الليبيين...وقد بلغ التردّي ببعض الليبيين المشردين التسول خارج بلادهم،وببعض الفتيات الليبيات العمل في بلدان الجوار خادمات منازل، بل أحيانا مومسات في بيوت دعارة وكبرهات!...كل هذا بمزاعم "حرية وديمقراطية"مدعومة من دويلة قطر الأتوقراطية التي تسجن شاعرا بالمؤبد – محمد بن الذيب العجمي- لمجرد قصيد شعري بعنوان – ثورة الياسمين - !....
ما يقوم به اليوم الجيش العربي الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر إنما هو عين الصواب والإستحقاق الوطني الأهم. وإن سكوت العالم عن المشير الذي يحاصر طرابلس منذ مطلع افريل الماضي إلا أكبر دليل على صوابه ومشروعيته لتطهير ليبيا زنقة زنقة دار دار شبر شبر، هذا الإستحقاق الذي اجهضه حلف الناتو منذ 9 سنوات !...(وهنا وبالمناسبة أذكّر كل النخب العربية بشقيها العلماني والإخواني الذين كانوا سنة 2011 يناصرون الإرهابيين بمزاعم "ثوّار" إنما كانوا مجرد شلة من التافهين والخونة لليبيا وللأمة العربية.. انظر مقالي حينها بالشروق: (ماذا يجري في ليبيا هل هي ثورة أم الفوضى الخلاقة؟)..فليبيا التي كانت دولة مهابة ومورد رزق لملايين المهاجرين صارت اليوم عبئا على بلدان الجوار وبؤرة تنطلق منها كل الشرور والتآمر على تونس ومصر ووسوريا...ولهذا فكل من يتفحّص أوضاع ليبيا يدرك أن المشير خليفة حفتر رحمةٌ من الله الى ليبيا وشعبها. فحين تغرق أمة في مستنقع الصراعات الحزبية والغوغاء والتنازع الأيديولوجي والفئوية الى حد الخيانة الوطنية يكون ظهور الزعيم الحق دليلًا حقا على أن الله تعالى ما زال ينظر إليها بعين الرحمة ولم يلعنها [ لو أنفقتَ ما في الأرض جميعًا ما ألّفتَ بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم، إنه عزيزٌ حكيم] ..إن كل بلاد عربية عصفت بها زوابع "الربيع العِبري" إنما هي دون استثناء في أمس الحاجة الى رجل وطني من صنف حفتر أو السيسي أو الأسد.فالإعوجاج إذا استفحل في أمة يصير من المستحيل تقويمها باللّين وبميوعة الديمقراطية.. فالجيش هو الذي يعيد للوطن المحتضر روحه المنفلتة...خلال الأزمات الكبرى كل وطنية خارج الجيش إنما هي وطنية كاذبة زائفة!
أما المتخوفون من الجيش بمزاعم " الإنتقال الديمقراطي" فعليهم أن يعلموا أن الديمقراطيات المزعومة إنما هي أستهتار وميوعة وضياع لوحدة الإرادة الوطنية ( أنظر مقالي بالصريح: الإنتخابات أُمّ النكبات) فمن المستحيل اصلاح بلداننا العربية، وهي أصلا مستهدفة من قوى صهيونية وصليبية امبريالية، بميوعة الديمقراطية الغربية وصراعاتها الحزبية،و تونس أكبر مثال حيث صار اليوم أغلب الشعب ينتظر بفارغ الصبر صوت الجيش و" البيان رقم 1"!!..نعم إنها حقيقة ساطعة كالشمس (وقد أقر بهذا عدة مثقفين وسياسيين ومنهم أحد النواب منذ سنتين!..بل حتى عبد الفتاح مورو قال في لحظة صدق منذ قرابة 5 سنوات كلمة استمع إليها الجميع : " إنني أتسائلُ: تونس الى أين هي ذاهبة؟") وحتى الفوز الإنتخابي الكبير الغير مسبوق للدكتور قيس سعيد ،رغم أنه غير حزبي، دليل قطعي على يأس الناس من الأحزاب والمتحزّبين حتى صارت كلمة - من تحزب خان - كلمة شائعة جدا ومقنعة جدا !
وهنا لنطرح السؤال: لمذا فشلت الديمقراطية عندنا كعرب، فهل نحن لسنا أهلا لها!؟ والجواب : توجد ديمقراطيات عدة ، وأنسبها إلينا هي الديمقراطية الشعبية ،أما الديمقراطية الغربية اللبرالية وصراعاتها الحزبية فبلداننا العربية الإسلامية لا تحتملها،وقد اقر بهذا ابرز الزعماء الوطنيين ومنهم بورقيبة وعبد الناصر ..وهذا بسبب عدة عوامل منها خاصة تلوّث بئتنا الفكرية بالأديولوجيات المستوردة وكذلك بالتيارات الدينية المتطرفة ومنهم خاصة التنظيم الإخواني بؤرة الشرور( ناهيك عن ضعفنا الإقتصادي الذي لا يسمح بالعبث، وإذا اراد الله بقوم سوئا اعطاهم الجدل ومنعهم العمل) ..وعموما الذي اضلّ النخبَ الفكرية والسياسية عندنا هو اعتقادهم الخاطئ بأن الديمقراطية اختراع و شطحات حداثوية دون ان يدركوا أنها في الحقيقة فِطرةٌ !..فالديمقراطية ومنذ نشأة السّلط والدول مطمحٌ بشريٌ وفطرة الله التي فطر الناس عليها،هي غير مرتبطة بمكان ولا بزمان ولا بحداثة ولا ب"صراع طبقي" بديل أنها وُجدت في اليونان القديم وأيضا في زمن الخلافة الراشدة، وكانت أرقى من اليونان حيث ارتقى حتى المستعبدون الى السيادة والقيادة دون تمييز[ وعَدَ اللهُ الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الإرض كما إستخلف الذين من قبلِهم..]..فالإنسان جُبل دون سائر المخلوقات على خاصيتين هما : الحرية والعقل،فالله خلَقَ الإنسانَ عاقلا وخلقه أيضا حُرًّا( أما المشاركة السياسية فهي ثانوية وغير أساسية بدليل أن المغترب في بلاد ديمقراطية ، فرنسا مثلا،ورغم أنه طبعا ممنوع من المشاركة السياسية، فهو يشعر بديمقراطية كاملة غير منقوصة.وشعوره بالديمقراطية يتوقف أساسا على إثنين : تمكينه من حريته من ناحية و التعامل معه بالمعقول من ناحية ثانية ..بل حتى ابناء فرنسا الأصليين انفسهم الكثير منهم لا يشارك في القرار السياسي وربما حتى الإنتخابات..ورغم كل هذا فهم يشعرون بتمام ديمقراطية بلادهم...) إذن جوهر الديمقراطية هي الحرية والمعقول أما المشاركة السياسية فهي ثانوية ( ورغم هذا أوصى بها الإسلام[ وأمرُهم شورى بينهم])...إن كل نظام سياسي يفي بالمعقول وبالحرية يعتبر نظامًا راشدًا( أو بلغة العصر : ديمقراطي) .ولكن هل يوجد مفهوم مطلق"كُسموبوليتي" للحرية و للمعقول، أم هو مفهوم نسبي بحسب الثقافات -؟؟ فلمذا تحدث حركات الإستقلال (انشقاق باكستان عن الهند مثلا ..) أليس لأن المعقول عند البعض غير معقول عند البعض الآخر ومنه "ذبح البقر"!!؟..إذن من المستحيل نجاح ديمقراطية مستوردة مستنسخة،فلكل شعب الديمقراطية التي تناسب مقاييسه بحسب ثقافته وأصالته وامكانياته المادية والرمزية.إن عدم احترام هذه الحقيقة هو الذي سبب بلبلة ونشاز كبير ترتبت عنه أزمة حكم مستعصية .لقد ترتبت كارثة اجتماعية سياسية كبرى عن القطبان المتناظران: أصولي متحجّر وتغريبي انسلاخي،فلكل شق "أخلاقه الخاصة" فصرنا الآن ب"أخلاق موازية" ولم يعد لدينا مقياس موحّد للأخلاق السوية بل اخلاق متطرفة بالحداثوية وأخرى متطرفة بالأصولية...أما الديمقراطية المزعومة فهي التي زادت الطين بلة وجعلت من كل شذوذ ومن كل مسخ " حرية مقدسة" فضاعت القيم والمفاهيم وصار المواطن غريبا مقهورا كأنه تحت الإستعمار!..ولنسأل:هل إرتقى شعبنا أخلاقيا بهذه "الديمقراطية" وهل هذا تمام الرشد والرشاد ؟؟..لننظر الى الفوضى والهمجية والجرائم والتجاوزات والانحرافات الفظيعة الغير مسبوقة!..ألا بئسَ ديمقراطية تفسد الأخلاقَ وتجعل الشعبَ يكره ويعادي بعضه ويكره حتى نفسه ووطنه ليموت في البحر هربا منه!...
هنا بالضبط ، وفي هذه التنازعات المحمومة ،يكون الجيش طوق النجاة!.. قال تعالى[ لو أنفقتَ ما في الأرض جميعًا ما ألّفتَ بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم]! وقال أيضا [ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السّمعَ وهو شهيد ]!!...
في الختام نقول لجميع أنصار "الديمقراطية" ومنهم خاصة الغنوشي والمرزوقي المساندان لإخوان ليبيا ضد المشير حفتر(رغم يقيننا بأنها في الحقيقة لا تعنيهم بدليل تقاربهم الكبير مع الإنقلابي عمر البشير والإنقلابي أمير قطر المنقلب على والده...) نقول :هل السلاح الذي دخل الى بلادنا منذ 2011 كان بفعل "حفتر" ؟؟ وهل السفير الأمريكي الذي قُتِل في بنغازي سبتمبر2012 قتله "حفتر"؟؟ وهل "أبو عياض" هرب من جامع الفتح الى ليبيا ليقاتل مع "حفتر"؟؟ وهل "مؤتمر النفير" بالقاهرة أواسط 2013 الذي شارك فيه الغنوشي، وهو السبب في موجة تسفير شبابنا الى سوريا هل كان بفعل " حفتر" ؟؟ وهل التونسيون المقتولون والمختطفون بليبيا ومنهم الصحافيان التونسيان قتلَهما " حفتر"وكذلك الدبلماسيون التونسيون الذين تم احتجازهم بليبيا احتجزهم "حفتر" ؟؟ والأقباط الذين تم ذبحهم بسرت ذبحهم "حفتر"؟؟ وملحمة مدينة بن قردان بالجنوب التونسي كانت لصد هجوم "جرذان حفتر؟؟ وهل وهل .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.