عاجل: في نشرة محينة..الرصد الجوي يحذر..    عميد الأطباء التونسيين: الأمر الرئاسي المتعلق بضبط الشروط العامة لممارسة الطب عن بعد يصدر قريبا في الرائد الرسمي    فضيحة إستيراد حاويات محمّلة بملابس عسكريّة جزائريّة عبر تونس تهزّ الرأي العام الجزائري    جولة في صفحات بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الاثنين 6 ديسمبر 2021    نفزة تلقت 48 مم من الامطار خلال 24 ساعة الماضية وتساقط محدود للثلوج بولاية سليانة    رمضان بن عمر: التعاون بين تونس والإتحاد الأوروبي في مجال الهجرة "غير عادل    سيدي بوزيد: انتفاع 186 ألفا و153 شخصا بالجرعة الأولى من التلقيح ضد فيروس "كورونا"    الحكم على زعيمة بورما بالسجن 4 سنوات    موعد وتردد القنوات الناقلة لمباراة تونس ضد الإمارات    صورة اليوم: نصف طاقة الإستيعاب أما مش هكا.. يهديكم    سوسة: ''شنوّا صار لمدير إعدادية يرقص مع التلاميذ؟''    التوقعات الجوية ليوم الاثنين: طقس شتوي والحرارة تنخفض إلى 6 درجات    القبض على إمرأة أخفت جثة والدتها 5 أشهر بعد وفاتها    القيروان: على طريقة الأفلام...لفّ رأس العامل وتقييده ونزع ''الكاميراوات'' لسرقة محطة الوقود    بنزرت: ايقاف نفرين وحجز 86 قرص مخدر    بطلة فيلم 'غدوة': سعيدة بالتعاون مع ظافر العابدين..    بالفيديو: سمير العقربي يهاجم لطفي بوشناق    ائتلاف "صمود" يدعو الى اصلاح المنظومة السياسية    بسبب الثلوج: سيارات عالقة بعين دراهم    الكشف عن مكان ظهور أوّل إصابة بالمتحور''أوميكرون''    زينب البراهمي: النهضة لم تبرم عقد لوبيينغ ولم تتحصل على تمويلات اجنبية    بلجيكا.. أعمال شغب ومواجهات مع الشرطة    تساقط الثلوج على مرتفعات جبال الكاف    هذا ما تقرّر بخصوص قضيّة إستبعاد خليفة حفتر من الانتخابات الرئاسيّة    نابل: تسجيل 24 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" وارتفاع عدد الحالات النشيطة الى 350 حالة    القصرين: حجز 1440 لترا من الزيت النباتي المدعم    الصهاينة يلوّحون ب«أدوات جديدة» وطهران تبدأ في حماية منشآتها..حرب في الأفق بين إيران والكيان الصهيوني؟    رابطة المنستير: اجتماع اخباري    الليغا: رايو فايكانو يفوز 1- 0 على اسبانيول    رابطة الهواة المستوى 1 : (الجولة 3 ذهابا ) القصرين و الفحص بالعلامة الكاملة و برج السدرية وبوسالم ودقاش تغرق    استفتاء وكالة (وات) لافضل اللاعبين 2021 – محمد علي بن رمضان : "مازلت في بداية مشواري واتمنى التتويج بالاستفتاء "    وزارة الصحة: عدد الأشخاص الذين استكملوا التلقيح المُضاد لكورونا حوالي 5.247.095 شخص    علامات ..صلاح القصب... حارس القلعة!    عرض مسرحية «مارد بغداد» في الكاف ..السرد الطفلي و الوسيط الالكتروني    الممثل رمزي سليم ل«الشروق»..بطاقة الاحتراف المسرحي لا تؤدي إلا إلى الانحراف    تركيا.. أردوغان يتوجه اليوم إلى قطر في زيارة رسمية    قفصة..وفاة 4 أفراد من عائلة واحدة في حادث مرور مروع    المتلوي..القبض على فتاة وشريكها بسبب سرقة مصوغ    جندوبة..جلسة إقليمية لدعم الفلاحة العائلية    حدث اليوم..أسبوعان على موعد إجرائها..الانتخابات الليبية تتأرجح بين الشكّ واليقين    يوفنتوس يجتاز جنوة بسهولة وأليجري يصل إلى 250 انتصارا    وفق تقرير «بنك أوف أمريكا» تونس مهددة ب«نادي باريس» بسبب العجز المالي    أخبار نجم المتلوي: تربص مغلق في توزر والجلسة التقييمية يوم 20 ديسمبر    سد شغورات في سلك المعتمدين الأول    إحالة مندوب جهوي سابق للتربية على المحكمة    الفيلم التونسي 'غدوة' يفوز بجائزة 'الفيبريسي'.. وظافر العابدين يهدي الجائزة لوالدته    المرصد التونسي للخدمات المالية يصدر بيان    الباب الخاطئ ...الزمان مكان سائل/ المكان زمان متجمّد    تدارس ملف الأراضي الدّوليّة    تراجع نوايا الاستثمار بنسبة 20 بالمائة    الشركة التونسية للملاحة-نقل بضائع: تاجيل رحلة الباخرة صلامبو بسبب سوء الأحوال الجوية    بسبب تراكم الديون المتخلدة بذمتيهما لدى "الستاغ": قطع التيار الكهربائي عن مؤسستين إداريتين بزغوان..    الفنان جمال العروي من القاهرة : فيلم "قدحة" نال إعجاب النقاد ونعول على جائزة المهرجان    تعاونية الفنانين تعقد جلستها العامة الانتخابية يوم 29 جانفي 2022    اذكروني اذكركم    التقشف والاعتدال في الإنفاق ضرورة عند الأزمات    أول ما كتبه سيف الإسلام القذافي بعد صدور قرار محكمة الاستئناف    كسوف كلي للشمس السبت المقبل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليبيا ضحية النخبة والجامعة العربية!
نشر في الشروق يوم 06 - 05 - 2019

تتحمل النخبة العربية جانبا كبيرا من مسؤولية النكبة التي أصابت ليبيا.وهي نكبة إمتد شرّها الى كامل الجوار،فصارت ليبيا مصدرا للإرهاب والتهريب بعد إن كانت مورد رزق لحوالي مليونين من اليد العاملة، ناهيك عن السياحة والتجارة البينية!!..
حين انطلقت الأحداث بليبيا بدايات2011 كانت هذه "النخبة العربية" داعمة لما يسمى "التّوار" ضد الجيش العربي الليبي الذي كانوا يسمونه من باب التشويه ب"الكتائب". (وهو نفس التشويه المستمر الى الآن بمزاعم مناصرة الديمقراطية ضد"مليشيات حفتر".وكذلك الجيش العربي السوري والمصري!) ولولا هذه الجيوش لوقع ذبح هذه "النخبة" بالسكينٍ. ومازلت اذكر ذلك المقال الذي نشرته لي الشروق منذ 8 سنوات - مذا يجري في ليبيا هل هي ثورة أم الفوضى الخلاقة؟- (وهو موجود الى الآن بالشبكة) الذي كانت هذه "النخبة الفكرية" تعتبره تغريدا خارج السرب!!
حين إنطلقت الأحداث بالشرق الليبي اتصل الأمين العام للأمم المتحدة بنكيمون بالقذافي مستفسرا،فطمّنه القذافي بأن القنوات الخليجية وغيرها تتعمد التضخيم وتزعم استعمالنا للطائرات.وأكد له أن عدد الضحايا لا يزيد عن مئتين،نصفهم من القوات الأمنية التي كانت تدافع عن مقرّاتها وعن ذواتها.وبين له أن المهاجمين جلهم من جماعة القاعدة وأنهم ذبحوا بالسكين كل من قبضوا عليه من قوات ليبيا أو من أنصار الحكومة. ثم قال له في الأخير نحن أمرنا قواتنا بإخلاء المقرات دون قتال وتركنا المنطقة الشرقية لهم ( والى الآن يوجد تسجيل آخر مماثل بين القذافي وأحد كوادره بعنوان :مكالمة القذافي والطيب الصافي الثورة في بدايتها).
ولقد أثبتت الأحداث صواب القذافي وكذب القنوات الإخوانية والوهابية.فمنذ الأيام الأولى اشاعوا سيطرتهم على "كامل ليبيا والقذافي فلم يبق له سوى باب العزيزية" ثم اشاعوا بعد هذا هروبه الى فنزويلا. وهي كلها افتراءات كذبها خروجه بنفسه يوم 22 فبراير بخطبته الشهيرة" دار دار زنقة زنقة" حيث قال لتأكيد سفالة الدعايات المغرضة : " ألم يقولوا لكم القذافي هرب الى فنزويلا ؟ها أنا الآن أمامكم!..ومن يراجع أحداث ليبيا يتأكد بأن القذافي تم اسقاطه "بتفجير قنبلة إعلامية نووية" وهي التي مهدت الى التدخل الدولي الخطير بكل سرعة وقوة . ولقد بلغ بهم البهتان إن أشاعوا ليلة سقوط باب العزيزية أن أمه يهودية( انظر الفيديو : فضيحة كبرى اصل القذافي واسمه الحقيقي!!) وعموما المؤامرة الدولية على ليبيا واضحة، فهل يعقل في مدة وجيزة يتم اسقاط ليبيا من الجامعة العربية ومن الأمم المتحدة ويتم الإعتراف بالمجلس الإنتقالي ثم يتم استصدار القرار1973 بمزاعم "غطاء جوي لحماية المدنيين" ثم يبدأ الناتو الهجوم الرهيب ،وكل هذا خلال شهر ويومين فقط !( بينما فلسطين الجريحة مهملة منذ 7 عقود !!)..
القذافي رحمه الله،علاوة على طرده للقواعد والشركات الغربية التي كانت جاثمة على ارض بلاده قبل ثورة الفاتح ( انظر الفيديوالقصير: حفتر يمجد القذافي والفاتح ثورة شعبية) علاوة على هذا ،فمن المآثر التي كان يفاخر بها في آخر أيامه هو انتزاعه من إيطاليا إعتذارًا رسميًا عن جرائمها خلال الحقبة الفاشية، ولقد كان الإعلام الليبي كثيرًا ما ينشُر صورةَ الرئيس الإيطالي برلسكوني ينحني لتقبيل حفيد عمر المختار! ولقد انتزع ايضا تعويضات بخمسة مليارات دولار تنفقها إيطاليا على البنية التحتية طيلة عشرين سنة ( وهذا ليس بالمبلغ الزهيد، فلو نضعه في تونس فسيكون نصيب كل ولاية 3 مليارات من المليمات في كل
شهرعلى مدى عشرين سنة متواصلة !!).فماذا فعل المناوئون بإسم "الديمقراطية والخلافة السادسة"!؟ إن ليبيا التي تعدادها حوالي 6.5 مليون بلغ عدد المهجرين منها خلال قصف الناتو و بحسب احصائيات مُدعمة : مليون وربع بمصرو نصف مليون بتونس(وهذا يعني أن المهجرين عندنا كانوا في تلك السنين يكلفون صندوق التعويض، البالغ حوالي 4000 مليار مليم، تقريبا 400مليار في كل سنة منذ تهجيرهم !!...فهل وجدنا من قدّم لنا "هِبة" بمثل هذا الحجم أوحتى قرضا بلا فائض؟؟؟) و18ألف بالجزائرو 50ألف بالمغرب،2وألف بين تشاد ومالي والسودان و100ألف بين مختلف الدول الأخرى( هذا ناهيك عن مهجّري الداخل).! فهل هي نخبة التي تؤيد هذا الخراب بإسم "ديمقراطية".وهي اصلا ديمقراطية ليبرالية مائعة متفسخة تزيد في التخريب والتلويث وتجعل المواطن كما المستثمر يكره بلاده ويفر منها !!
أما عدد القتلى فالمجلس الإنتقالي الليبي نفسه أقر في أواخر اوت 2011 بأنه 50ألفا !!( وطبعا اكثر من نصفهم من الجيش!فعدد طلعات الناتو 26 ألف منها 9 آلاف هجومية. ناهيك عن مختلف الصواريخ البرية والبحرية والأسلحة المحظورة..أما عدد القوات الأجنبية المشاركة على الارض فكان على النحو التالي: امريكا 8507 ، بريطانيا 1300 ، فرنسا 800 ، أسبانيا 500 ، كندا 560 ، رومانيا 205 ، هولندا 200 ، بلغاريا 160 ، بلجيكا 170 ، السويد 122 ، النرويج 140 ، قطر 60 ، الامارات 35 ، الاردن 30 ، الدنمارك 120..دون حساب ما قتله "التوار"!!.)
أما خراب البنية التحتية المدنية والعسكرية التي احدثها الناتو خلال 7 أشهر فقط فهو 200مليار دولار بحسب مصادر فرنسية وروسية متطابقة!!هذا ناهيك عن 170مليار دولار من السيولة. ومئات الأطنان من الذهب تبخّرت!!( ناهيك عن الخراب بسبب الإقتتال المتواصل الى الآن!!).
كنتُ بالجماهيرية وكان لي صديق دبلوماسي ليبي سبقَ له وإن اشتغل سفيرا بالجزائر وبموريطانيا وبقبرص.وأذكر أنه ذات مرة قال لي "ليبيا خلال الخمسينات كان سكانها اقل من مليون وكانت في رأس قائمة الدول المحتاجة للمساعدات الإنسانية قبل حتى أثيوبيا"وأعتقد أنني أجبته حينها ومن باب المجاملة بأننا نحن أيضا في تونس كنا كذلك رغم أن بلادنا افضل من الناحية الزراعية.فكلنا في الهم شرق "وما مرّ عام إلا والعراق فيه جوع" كما أنشد بدر السيّاب...
وإذا كانت هذه حقيقتنا الضعيفة المزرية، فهل يعقل ان يتم العبث بمئات المليارت من الدولارات،مبالغ لويتم توظيفها تجعلنا من الدول الصناعية!؟...وكل هذا بإسم "الديمقراطية"!!
خلال قصف الناتو لليبيا مازلتُ أذكر نوعية خطب المساجد التي كانت تحت السيطرة الإخوانية والوهابية المؤيدة لذلك الغزو التآمري(ولقد إضطررتُ بسبب تلك الخطب المجنونة الى مغادرة المسجد ثلاث مرات!) ولقد كنت أحيانا أدخل في مجادلة مع الأئمة لتنبيههم من مغبة إتباع الخدعة الإستعمارية التييقودها برنار ليفي وهيلاري كلنتن وجون مكاين..لكن ذلك لا يزيدهم إلا عنادا وإصرارا وقد ينعتونك بالمعادي للإسلام !هم لا يستمعون إلا للقرضاوي يتبعونه كالعميان( انظر الفيديو : لو بُعث محمد من جديد لوضع يده بيد الناتو.!.. وأيضا الفيديو المفرط في الهرطقة: القرضاوي يفتي بإهدار دم القذافي من استطاع أن يتقرب الى الله بقتله فليفعل ودمعه في رقبتي !!! وفي خطبة أخرى شبّه إمام إخواني حلف الناتو ب "الطير الأبابيل"!!..وإمام آخر شبّهه بحلف الفضول!).
أما خليفة حفتر القائد الحالي للجيش العربي الليبي، فهو من دون شك شارك مع حلف الناتو، لكن وفي تقديري كان "مكره أخاك لا بطل!" فقلبه على جيش بلاده لكن سيفه عليه!فحفتر له تاريخ مشرّف مع الجيوش العربية ويكفي انه الحائز على النجمة الذهبية المصرية لمشاركته في مقدمة حرب73.ولذلك فمشاركته مع الناتو كانت اختيارا تكتيكيا صائبا (بحسب وصيّة مكيافيلي المعقولة بإجتناب الحياد)..وعلى كل حال وجودُ حفتر اليوم بليبيا مهم جدا وفضل من الله ،فهو كالسيسي بمصر او كالأسد بسوريا{ وعسى أن تَكرَهوا شيئًا وهوخير لكم }!
كلمة ختام : المعاندون الذين مازالوا الى الآن لا يعترفون بالمؤامرة ويسمّونها "اثورة ليبية"، وهم في اغلبهم من التنظيمات الإخوانية ومشتقاتها، إنما يتجاهلون بكل صفاقة وبلادة تصريح برلسكوني سنة2013 حين قال : ماحدث بليبيا تدخّل وليس ثورة.وكذلك ساركوزي بقناة فرانس 24 قال "الليبيون لم يقوموا بأي ثورة على الإطلاق وأنما هي ثورة قامت بها فرنسا"...دون ان ننسى طبعا الفيديو القصير : حمد بن جاسم تهاوشنا على سوريا!!...فأين النخبة "الفكرية" العربية؟؟ وأين الجامعة العربية؟؟؟ وهل هكذا "الديمقراطية" ؟؟؟ ...لا حول ولا قوة إلا بالله !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.