كلما تذكرت اجر و فضل التسبيح لله الواحد القوي المعبود الحي الذي لا ينام الا واستحضرت قول الله تعالى في شان عبده ورسوله ونبيه داود عليه السلام(ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير والنا له الحديد ان اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا اني بما تعملون بصير) وانني لا اظن ان مسلما عاقلا يقرا القران ويرجو ان يفهمه ليزيد في ما عنده من الايمان يرضى لنفسه ان يمر على هذين الآيتين مرورا سريعا دون ان يتوقف كما يجب التوقف عند كتاب من كتب التفسير ليفهم معنى تاويب الجبال والطير مع داود عليه السلام ومعنى النا له الحديد ومعنى سابغات ومعنى التقدير في السرد الى اخره من الكلام الرباني الرفيع العالي المقام واننا لو فتحنا كتاب التفسير المسمى لباب التاويل في معاني التنزيل للامام العلامة الخازن رحمه الله لقرانا ما يلي(ولقد آتينا داود منا فضلا) يعني النبوة والكتاب وقيل الملك وقيل هو جميع ما اوتي من حسن الصوت وغير ذلك مما خصه الله به (يا جبال اوبي معه)اي وقلنا يا جبال سبحي معه اذا سبح وقيل رجعي معه اذا رجع ونوحي معه اذا ناح(والطير) اي وامرنا الطيران تسبح معه فكان داود اذا نادى بالتسبيح او بالنياحة اجابته الجبال بصداها وعكفت الطير عليه من فوقه وقيل كان داود اذا لحقه ملل او فتور اسمعه الله تسبيح الجبال فينشط له (والنا له الحديد) يعني كان الحديد في يده كالشمع او كالعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة وقيل ان سبب ذلك ان داود عليه السلام لما ملك بني اسرائيل كان من عادته ان يخرج الى الناس متنكرا فاذا راى انسانا لا يعرفه تقدم اليه وساله عن داود فيقول له ما تقول في داود واليكم هذا اي رجل هو؟ فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض الله له ملكا في صورة ادمي فلما راه داود تقدم اليه على عادته فساله فقال الملك نعم الرجل هو لولا خصلة فيه فراع داود عليه الصلاة والسلام ذلك وقال ما هي يا عبد الله ؟قال انه ياكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسال الله تعالى اي يسبب له سببا يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع وانه اول من اتخذها وكانت قبل ذلك صفائح وقيل انه كان يبيع كل درع باربعة الاف فياكل منها ويطعم عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين وقد صح في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان داود عليه السلام ياكل من عمل يده(ان اعمل سابغات) اي دروعا كوامل واسعات طوالا (وقدر في السرد) اي ضيق في نسج الدرع وقيل قدر المسامير في حلق الدرع ولا تجعل المسامير دقاقا فتفلت ولا تثبت ولا غلاظا فتكسر الحلق...) تفسير الخازن(ص 483المجلد الثالث) فاللهم اعنا على الذكر وعلى التسبيح وعلى الشكر واعنا على اطعام انفسنا و اهلينا من كسب ايدينا وبعرق جبيننا وارض عنا في كل قول وفي كل عمل واجعلنا من المقتدين بعبد ورسولك داود في الذكر وفي الشكر وفي الأمانة وفي التقوى وفي العفاف غير المحدود وبرسولك محمد صاحب اللواء المرفوع والمقام المحمود يا واحد يا قوي يا حي يا قوي يا معبود.