بنزرت.. حريق هائل يأتي على 10 هكتارات من غابة الشعراء    أخبار النادي البنزرتي: اليعقوبي يرفع المعنويات والبراطلي يعزز المجموعة    طقس اليوم.. ارتفاع متواصل في درجات الحرارة    طقس اليوم..الحرارة في ارتفاع طفيف..    بسبب كورونا.. الصين تعلق رحلات مجموعة من شركات الطيران    بهدوء...بطولة المليارات وجامعة الإنجازات    الرابطة الأولى: «كلاسيكو» مثير في رادس وصِراع كبير في بنزرت والقيروان    أخبار النجم الساحلي: شبيل يبحث عن البدائل وبن عمر يعتذر من الجمهور    مشاورات تشكيل الحكومة..غدا الأربعاء المشيشي يلتقي هذه الكتل البرلمانية    انفجار ضخم يهز مدينة غزة والطيران الإسرائيلي يقصف مواقع للمقاومة (صور)    تطاوين: تسجيل إصابة محلية جديدة بكورونا    الرابطة 1 / الجولة 19 : الاتحاد المنستيري ينتصر بثلاثية على حمام الانف ويصعد الى المركز الثاني    عدنان الشواشي يكتب لكم : من الواجب أن تتحكّم في ما ينطق به لسانك    سليم العزابي: تونس احتلت المرتبة الثانية على الصعيد الافريقي و62 عالميا في مجال بلوغ اهداف التنمية المستدامة    الطبوبي بندد، بالكاف، بسوء التصرف المسجل في مؤسسة اسمنت أم الاكليل بتاجروين    زغوان: اندلاع حريق قرب محطة النقل بزغوان وتدخلات أعوان الحماية المدنية متواصلة للسيطرة عليه    حادث باجة المريع: ارتفاع حصيلة القتلى    دليلة مفتاحي توثق شهادات سجينات في عمل مسرحي بعنوان "النفس"    باجة: إحصاء 860 صفرا في الدورة الرئيسية للبكالوريا    مطار النفيضة يستقبل مرحلين من إيطاليا    جندوبة: تفاصيل القبض على شخص من أجل السلب تحت طائلة التهديد    وزارة الشؤون الخارجية تنعى السفير السابق محمد فوزي بلوط    روسيا: 20 دولة طلبت مسبقا مليار جرعة من اللقاح ضدّ كورونا    تراجع الاستثمارات الدولية المتدفقة على تونس ب 2ر14 بالمائة خلال النصف الأول من 2020    البنك المركزي يعلن: عجز ميزانية الدولة يتعمّق    غنى للبنان "من تونس سلاما لبيروت" / لطفي بوشناق ل"الصباح نيوز":صدمتي كبيرة وعلى الفنان أن يكون الصوت المقاوم للواقع العربي الراهن"    الكشف عن تحذيرات مسؤولين لقيادات لبنان العليا من مستودع الأمونيا قبل التفجير    تطاوين.. التشكيلات العسكرية تحبط عملية تهريب    في بنزرت: جثة مجهولة الهوية ملقاة على مدخل بناية مهجورة    التونسة للملاحة تلغى سفرة « قرطاج » المبرمجة غدا الاربعاء في اتجاه ميناء مرسيليا    فيروس كورونا يضرب فالنسيا من جديد    الخطوط التونسية: تراجع عدد المسافرين خلال الربع الثاني من 2020    إجراءات وقائية جديدة، تغيير تصنيف فرنسا وبلجيكا وايسلندا    عاجل: تحذير من التعرض المباشر لاشعة الشمس..درجات الحرارة تسجل ارتفاعا بداية من الغد    احتياطي النقد الاجنبي لتونس يرتفع الى 21،5 مليار دينار متيحا للبلاد تغطية وارداتها لمدة 142 يوما    بسبب كورونا: امكانية غلق 52 محلا بولاية القيروان    عائلات مهاجرين تونسيين تحتج أمام سفارة ايطاليا    الرابطة 1 التونسية (جولة 19): برنامج مباريات الثلاثاء    الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 هل يفوز بايدن بسبب عيوب ترامب؟    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية عدد 39    تخربيشة : كلامك مع اللي ............    مسيرة موسيقي تونسي: محمد الجموسي ..الشاعر الفنان «5»    دورة ليكزينغتون : انس جابر تتخطى الامريكية كاتي ماكنالي وتصعد الى ثمن النهائي    أغنية لها تاريخ..«بجاه الله»أمينة فاخت تنفرد بنصها الأصلي    صفاقس: تسجيل حالة إصابة محلّية جديدة بفيروس كورونا    رسالة حادة من ابنة فيروز لمروجي إشاعة وفاة والدتها    الإعدام لنيجيري أساء في أغنية للنبي محمد    شهيرات تونس: بشيرة بن مراد...مؤسسة أول منظمة للدفاع عن حقوق المراة في تونس    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    برنامج الأغذية العالمي يرسل 50 ألف طن من طحين القمح إلى لبنان    البنك المركزي: لا يجب استغلال القروض للإستهلاك    النهضة..حكومة المستقلين ضرب للديمقراطية    هيئة السي أس أس تحدّد موعد الجلسة الانتخابية    اليوم.. المشيشي يلتقي عددا من الكتل البرلمانية    اتصل به هاتفيا.. هذا ما قاله قيس سعيد للطفي العبدلي    ردا على شائعة وفاته/ زوجته:محمود ياسين يعاني من الزهايمر لكن صحته جيدة ولم تتدهور    شهيرات تونس ..خديجة بنت الإمام سحنون..كانت تنافس العلماء والفقهاء ويستعين بها الناس في الفتوى    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوفل سلامة يكتب لكم: في معركة لائحة سحب الثقة وتقديم مطلب الاستقالة .. هل يقع التلاعب بالدستور؟
نشر في الصريح يوم 16 - 07 - 2020

تسارعت الأحداث في الساعات الأخيرة بطريقة جنونية في علاقة يما يعرف بشبهة تضارب المصالح التي باتت تلاحق رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بعد اكتشاف إمتلاكه لأسهم في خمس شركات تجارية بعضها له علاقة ونشاط مهني مع الدولة وواحدة منها تحصلت على صفقة مع وزارة البيئة في موضوع معالجة النفايات بمبلغ قدره 44 مليون دينار وهي القضية التي أضعفت الأداء الحكومي وأدخلت البلاد في أزمة سياسية حادة وأربكت الحزام الحكومي بعد أن انقسمت الأحزاب المكونة للائتلاف الحاكم بين من يطالب بالتريث وعدم التسرع للحسم في موضوع شبهة تضارب المصالح وربط الموقف بخصوص البقاء أو الخروج من الحكومة بما ستسفر عليه نتائج التحقيقات وهو موقف التيار الديمقراطي وحركة الشعب وبين من يدفع برئيس الحكومة نحو الاستقالة لتخفيف العبء على الفريق الحكومي بعد أن أصبح هذا الأخير يمثل عبءا ثقيلا وعنصرا معطلا للسير العادي لعمل الحكومة وهو موقف حركة النهضة التي أٌقر مجلس شورتها في إجتماعه الأخير الدخول في مشاورات مع مختلف المكونات الحزبية والاجتماعية ورئاسة الجمهورية للبحث عن حل ومخرج لهذه الأزمة والتفكير في مرحلة ما بعد الفخفاخ بعد أن حسمت الحركة أمرها في موضوع تضارب المصالح في اتجاه تنحية الفخفاخ عن الحكم الأمر الذي أزعج رئاسة الجمهورية التي سارعت في الرد على مخرجات إجتماع مجلس الشورى لحركة النهضة على لسان قيس سعيد الذي اتخذ موقفا حادا أوضح من خلاله وقوفه مع رئيس الحكومة وإعلان مساندته له معتبرا أنه يتمتع بكامل الصلاحيات في إشارة إلى بقائه على رأس الحكومة ومواصلة مهامه وأضاف بأنه لن يدخل مع النهضة في أي مشاورات لتشكيل حكومة جديدة من دون المرور عبر الآليات الدستورية المتمثلة في تقديم الفخفاخ استقالته أو تقديم لائحة سحب الثقة من طرف نواب برلمان الشعب وقال بأنه لن يخضع لا للابتزاز ولا للمساومة ولا للمناورة ولا لقرارات الغرف المغلقة في حركة اعتبرت تصعيدية فهم منها أن رئيس الجمهورية لن يتخلى عن الشخصية التي جاء بها إلى قصر باردو مهما كلفه الأمر ما عزز بقاء رئيس الحكومة في منصبه رغم شبهة الفساد التي تلاحقه والتي أزمت الوضع.
لم تنتظر حركة النهضة وحلفاؤها طويلا حتى جاء ردها على موقف رئاسة الجمهورية هادئا ولكنه مزلزل من خلال تقديم لائحة سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ التي لم يتطلب الإمضاء عليها ب 105 صوت وإيداعها رسميا لمكتب الضبط بمجلس البرلمان إلا ساعات قليلة لندخل في مسار جديد وإجراءات سحب الثقة كما نص عليها الدستور و التي من المنتظر أن تتم بعد أسبوعين في جلسة عامة يتم خلالها تقديم شخصية جديدة تكون بديلا عن الفخفاخ.
لم بتوقف الأمر عند هذا الحد من تسارع الأحداث حتى تدخلت رئاسة الجمهورية مرة ثانية على عجل سويعات قليلة بعد الاعلان في وسائل الإعلام عن تقديم لائحة لسحب الثقة ضد رئيس الحكومة ليصدر المكتب الإعلامي لقصر قرطاج أن الرئيس قيس سعيد قد طلب رسميا من إلياس الفخفاخ تقديم استقالته الكتابية في محاولة إستباقية لإرجاع العهدة إليه و الدخول في مشاورات للاتفاق على رئيس حكومة جديد وبذلك يكون قيس سعيد قد سحب البساط من أحزاب البرلمان التي كانت المبادرة ستعود إليها في تشكيل الحكومة لو سقط الفخفاخ بلائحة سحب الثقة منه.
هذه التطورات المسارعة قد زادت من تأزم الوضع وأدخلت البلاد في معركة دستورية إضافية وجدال قانوني موسع حول أي مسار ستسير فيه البلاد في قادم الأيام هل هو مسار سحب الثقة وبالتالي عودة العهدة في تشكيل الحكومة إلى البرلمان ؟ أو مسار الاستقالة وعودة المبادرة في اختيار شخصية تتولى منصب رئيس الحكومة إلى قيس سعيد رئيس الجمهورية ؟
دستور 2014 تعرض إلى الآليات الدستورية المتاحة لتنحية رئيس الحكومة وتغيير الحكومة ولكنه سكت ولم يتعرض إلى الوضعية التي يحصل فيها تزامن بين لائحة سحب الثقة مع تقديم مطلب الاستقالة وهي وضعية الحال التي تعيشها البلاد حيث نجد سكوتا دستوريا وفراغا قانونيا وهي حالة لم يتفطن إليها المؤسسون للدستور بعد الثورة مما تجعلنا نحيل النقاش من القانون الدستوري إلى القانون العام حيث القاعدة القانونية التي تعلمناها منذ السنة الأولى في كلية الحقوق إنه إذا حصل فراغ في تفسير قانون خاص يتم اللجوء إلى القواعد العامة للتفسير والتي تفيد بأن " الأسبق في الزمن هو الأسبق في الحق " بما يعني أن لائحة سحب الثقة قد تم تقديمها في حوالي منتصف النهار من يوم الأربعاء 15 جويلية الجاري وإعلان رئاسة الجمهورية الذي طلب فيه قيس سعيد رئيس الدولة من الفخفاخ تقديم استقالته جاء ساعات بعد ذلك و مطلب الاستقالة الرسمي تقدم به رئيس الحكومة حوالي الساعة الخامسة من مساء نفس اليوم بما يفيد أن لائحة سحب الثقة هي الأسبق في الزمن وبالتالي فإن مطلب الاستقالة هو المتأخر في الزمن مما يجعل الصورة الحالية أنه لا قيمة ولا عمل بمطلب تقديم الاستقالة وهذا التحليل القانوني المبني على قرينة الأسبقية في الزمن يجعل أن المسار المقبل هو مسار تشكيل الحكومة الجديدة من خلال لائحة سحب الثقة لا من خلال مطلب الاستقالة وخلاف ذلك يعد تحايلا على الدستور وتلاعبا بالقانون والإجراءات ومخالفا للقواعد العامة لتفسير النصوص القانونية .
فهل يضمن قيس سعيد رئيس الجمهورية احترام الدستور وهو الذي ما فتئ يذكر مرارا وتكرارا أنه لن يخرقه ؟ وهل يتم التلاعب بالتوقيت الذي حصل فيه كلا من لائحة سحب الثقة ومطلب الاستقالة ليتم تقديم مطلب الاستقالة على لائحة سحب الثقة والتمويه بأن الفخفاخ قد قدم استقالته منذ الصباح كما يحال البعض الترويج له والحال أن بلاغ رئاسة الجمهورية كان واضحا في توقيته الذي دعا فيه الفخفاخ تقديم مطلب الاستقالة والذي يفيد أنه جاء بعد أن تأكد رئيس الجمهورية بأن النصاب متوفر لسحب الثقة .. إن الخوف اليوم أن يتم التلاعب بالإجراءات الدستورية والتلاعب بقاعدة " الأسبق في الزمن الأسبق في الحق." وأن يتم تغليب مسار الاستقالة على مسار سحب الثقة والحال أن الدستور لا يتعرض إلى تلازم المسارات فإما مسار الاستقالة وإما مسار سحب الثقة وطالما أن إجراءات سحب الثقة قد انطلقت فلا معنى ولا قيمة لأي مسار موازي وخلاف ذلك هو من قبيل التحايل والتلاعب بأحكام الدستور وقراءة عرجاء لفصوله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.