على هامش الندوة الفكرية التي نظمتها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بنزل المشتل بالعاصمة صبيحة يوم الخميس 13 أوت الجاري احتفاء بمرور 64 سنة على صدور مجلة الأحوال الشخصية وتقديم كتيب " جنسيات متموجات أو أجساد بين مطامح الحرية وأغلال الدولة والمجتمع " وهو عبارة على مشروع تخرج للمشاركات في الجامعة النسوية لصاحبته الهام المرزوقي، قالت رئيس الجمعية " يسرى فراوس " أنها تعتبر الاحتفال كل سنة بصدور مجلة الأحوال الشخصية مسألة قد تجاوزها الزمن ولم تعد لها من قيمة بعد أن تغير السياق التاريخي والاجتماعي الذي أنتج المجلة مما يجعل من تخصيص يوم وطني للاحتفال بالمرأة التونسية غير ذي موضوع فالسياق الاجتماعي الذي يمر به المجتمع التونسي اليوم في ظل العديد من التحديات التي يعرفها واقع المرأة وخاصة تحدي ظاهرة العنف المسلط عليها يجعل من عملية تكرار الاحتفال كل سنة بعيد المرأة دون فائدة ويضفي على هذه المناسبة نوعا من القداسة التي نحتاج أن تجاوزها نتيجة تطور المجتمع في إشارة إلى ضرورة القيام بمراجعة جذرية لمضمون مجلة الأحوال الشخصية التي تجاوز الزمن الكثير من فصولها وعملية التقديس التي تتم من خلال الاحتفال السنوي بالمجلة واعتبارها مكسب دولة الحداثة والدولة الوطنية ومجلة المكاسب التي لا يمكن مسها كل ذلك يمنع من ادخال أي تعديل عليها أو تجاوزها لحاجة المجتمع والمرأة إلى تقنين جديد يستجيب إلى صورة تونس اليوم وإلى تطور العقليات لدى أفراده. لذلك فان السياق التاريخي لسنة 1956 ليس هو نفسه السياق الذي نتحرك فيه اليوم فرغم أن النساء التونسيات مختلفات ومتعددات في الكثير من المجالات من حيث اللون والمستوى الدراسي والانتماء الديني والتفاوت الاجتماعي إلا أن الجامع بينهن هو معضلة واحدة وهي التمييز المسلط على المرأة من أجل ذلك فإن رمزية مجلة الأحوال الشخصية أصبحت اليوم مقلقة وعبئا وكذا رمزية الاحتفال بهذه المناسبة كل سنة اصبح أمرا ممجوجا ومعطلا للتطور لقد بات اليوم الاحتفال والافتخار بصدور مجلة الاحوال الشخصية أمرا مقلقا خاصة بعد أن تجاوز الواقع الكثير من فصولها ولم تعد تستجيب للواقع الحالي رغم أنها كانت في بداية الاستقلال تستجيب لواقع الاستقلال. هذا موقف مبدئي و واضح من مجلة الأحوال الشخصية من قبل ان ندخل في تفاصيله وحيثياته يعتبر أن المجلة بما هي جملة من القوانين التي تكرس حقوق المرأة ومكتسباتها المدنية وتكرس واقعا حداثيا للنساء قد تجاوزتها الأحداث وأصبحت متخلفة في الزمن وتحتاج إلى تعديلات جوهرية وهو موقف يتبناه اليسار الماركسي و كل القوى الحداثية التي اصطفت في وقت ما إلى جانب معارضي الإسلاميين لما كان الصراع على أشده بين الرئيس الحبيب بورقيبة والتيار الإسلامي الذي كان يرى في البداية المجلة خروجا عن مبادئ الشريعة الإسلامية قبل أن يعتبرها في مرحلة لاحقة اجتهادا فقهيا داخل دائرة الفقه والاجتهاد الديني خاصة وأنها صيغت انطلاقا من لائحة الشيخ جعيط المشروع الأصلي للمجلة قبل أن يتم تعديله من طرف اللجنة التي كونها بورقيبة ووضع عى رأسها المناضل أحمد المستيري وهو موقف كان قبل الثورة يعتبر المجلة تقدمية في مجالها ورائدة في ميدانها وهي مفخرة الدولة التونسية الحديثة مما يجعل المساس بها مسا من صورة البلاد ووضع المرأة وتعديا على مكاسبها وحقوقها .. ولكن اليوم بعد أن انتهى الصراع السياسي مع منظومة الاستبداد والصراع على الهوية مع الإسلاميين وانطلقت تونس إلى مرحلة أخرى من تاريخها لم يعد ممكنا توظيف الإرث البورقيبي في الصراع الايديولوجي الأمر الذي فرض تغيير الموقف من مجلة المرأة التي التصقت تاريخيا بالزعيم بورقيبة، لنرى موقفا آخر من جمعية النساء الديمقراطيات يعتبر مجلة الأحوال الشخصية مجلة قد كرست العقلية الذكورية و هيمنة الرجل ولم تعد تستجيب للواقع الجديد للمرأة بعد أكثر من ستين سنة من الاستقلال وهي مجلة حسب يسرى فراوس رئيسة الجمعية تكرس الاغتصاب الزوجي الذي نجده في الفصل 13 من المجلة الذي ينص على أنه " لا يمكن للزوج أن يجبر زوجته على البناء ما لم يدفع مهرا " في إشارة حسب ظنها إلى أن المهر الذي يدفع للزوجة هو في مقابل الوطء والممارسة الجنسية في ربط غريب بين المهر والمبايعة والمثامنة وما يعد عند البعض أجرة النكاح الذي ليس هو مقصد الدين ولا غايته حينما نص على المهر مكرمة للمرأة لأجل تنبيه الرجل إلى خطورة عقد الزواج وأهميته من حيث صيانته والمحافظة عليه خاصة وأن المهر قد يكون شيئا رمزيا غير المال كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الفقير الذي ليس له مال «إلتمس ولو خاتما من حديد»…