تجددت المواجهات في الشابة والأمن يطلق الغاز المسيل للدموع (صور)    ماذا في لقاء سعيد والمشيشي ؟    تراجع مخزون المياه    صابر خليفة يعكس الهجوم على هيئة اليونسي    خفايا لقاء الغنوشي بالمكشر...وتحركات لعقد هذه الجلسة لغلق النزاع الرياضي    وزيرة الصناعة: تم توفير 12 شحنة من الغاز لكن الاحتجاجات حالت دون تعبئتها    صفاقس: حجز 72 قارورة غاز منزلي في مخزن عشوائي    في قلب العاصمة: القبض على 7 عناصر اجرامية مفتش عنهم في قضايا خطيرة    القصرين: إيقاف شبكة مختصة في سرقة السيارات وتهريبها..وحجز أسلحة بيضاء بحوزتهم (صور)    تركيز منصة معلوماتية لإجراء عيادات عن بعد    يوميات مواطن حر: إذا أشرقت بسمتكِ اذوب في تجلياتي    الفنانة التشكيلية هالة مستغانمي عياري: معجبة بتجربة مدرسة تونس وخاصة زبير التركي في تعامله مع الألوان    يوميات مواطن حر: من يلحق الربيع راقيا يداوم عليه آمنا    اتفاق بين الحكومة الأفغانية وطالبان على المضي قدما في مفاوضات السلام    البرلمان يشرع في مناقشة مشروع ميزانية وزارة الصناعة والطاقة والمناجم    بعد مخاوف بشأن تخزين لقاح كورونا.. فايزر تكشف ''الحل المبتكر''    القصرين: تسجيل 177 إصابة بالكورونا في الوسط المدرسي    ريال مدريد يتجه نحو إقالة زيدان؟    مثول لسعد اليعقوبي أمام إدارة القضايا الإجرامية    الجزائر: استشهاد عسكري في اشتباكات مع إرهابيّين    تطورات منطقة الخليج محور لقاء أمير قطر بمستشار الرئيس الأمريكي    عميد المحامين: تعطيل المحاكم للأسبوع الثالث على التوالي قرار غير مسؤول    محكوم بالسجن مدى الحياة..القبض على تكفيري بغار الدماء    اتحاد الشغل يسلم مهاجرين افارقة من جنوب الصحراء عاملين بتونس بطاقات انخراط لتأطيرهم نقابيا والدفاع عن حقوقهم    في الكاف: تفاصيل إلقاء القبض على شخص من أجل محاولة القتل العمد    نابل: ضبط مركب بحري على متنه 15 مجتازا    بالفيديو .. نجوى كرم تعلن زواجها من رجل مسلم متزوج    أزمة الغاز في طريقها إلى الإنفراج؟    في مرناق: شقيقان يتزعمان عصابة نهب للمحجوزات بالمستودعات البلدية    شركات أمريكية تتطلع لإعادة بناء البنية التحتية والاقتصادية في ليبيا    شبيبة القيروان تنتدب مدافع النجم الساحلي العواني في اطار الاعارة    مستقبل القصرين: 3 انتدابات اضافية    الرابطة الأولى.. النادي البنزرتي يستضيف النجم في البصيري.. ومستقبل الرجيش يستقبل اتحاد تطاوين بالمهدية    أغنية "بالبنط العريض" لحسين الجسمي تتخطى حاجز ال 305 مليون مشاهدة فى 3 أشهر    مسؤول أمريكي: إسرائيل تقف وراء اغتيال العالم الإيراني فخري زاده    نابل: اجلاء عدد من المتساكنين إثر حريق بمستودع لبيع الاثاث المستعمل    البريد التونسي يحذّر المواطنين    كوفيد- 19: تسجيل وفيات واصابات جديدة في قبلي والقصرين    هذا الجديد بالنّسبة لعودة الأنشطة الرياضية والثّقافية ونشاط مختلف القطاعات    مدنين .. جمعية الرابطة القلمية تنظم ندوة السرد والبحر    حيّ التضامن: القبض على شخص إعتدى على صاحب سيّارة بإستعمال أسلحة بيضاء وإفتكها منه    بسبب سيف الدين مخلوف: موظفو البرلمان يحتجون    رابطة الأبطال الأوروبية.. برنامج مباريات اليوم والقنوات الناقلة    اللاعب الدولي المغربي السابق محمد أبرهون في ذمة الله    نبيل حجيز من خور وفساد الدولة باخرة حبوب بقيت 42 يوم في الميناء لتفريغ شحنتها    المجمع المهني المشترك للتمور...جهود مكثفة لإيجاد حلول لمشاكل الترويج والتصدير    مذكرة تفاهم لدفع الاستثمارات بين تونس والمانيا    طلب منها إجراء مكالمة مستعجلة ولاذ بالفرار    أيام قرطاج السينمائية..ميزانية بمليار ونصف و70 ضيفا في الموعد    من جربة إلى مرسيليا..الفنان التشكيلي عباس بوخبزة يحلم ب100جدارية    اليوم.. تسجيل أولى الاضطرابات الجوية لفصل الشتاء    طرحت موضوع «التدخل العسكري في تونس» للنقاش..ايقاف مديرة اذاعة المنستير ومسؤول البرمجة ومنشطين    وزير السياحة : القطاع السياحي محرك هام للاقتصاد التونسي    نزار يعيش ''الفساد الأكبر هو أن تكون بين ايدينا جميع أسباب النجاح ونفسدها''    ابن عبد الباسط عبد الصمد يكشف وصية والده قبل رحيله.. ما علاقة الملك المغربي؟    بعد آخر ظهور له في شهر ماي الماضي للإعلان عن عيد الفطر، عثمان بطيخ يظهر من جديد ويستقبل سفير سلطنة عمان    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: اللغة والهوية    أبو ذاكر الصفايحي يسأل بإيجاز واختصار: أليس خلق الإيثار أفضل سبيل لإنقاذ هذه الديار؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبو ذاكر الصفايحي يتذكر ويذكر: وقفة تقييمية مع كتابين من كتب التربية الاسلامية
نشر في الصريح يوم 27 - 09 - 2020

من عاداتي التي اعتز بها في حياتي العلمية انني حريص على عدم التفريط في ما يقع بين يدي من الكتب المدرسية ولي كتب كثيرة احتفظ بها والحمد لله من هذا القبيل منذ اعوام ومنذ سنين وانني اعتمدها وانني اذكرها في حديثي وفي كتاباتي عن تاريخ التعليم في تونس(الذي كتبت عنه الكثير من المقالات والحمد لله في صالون الصريح بالذات) والذي قل مع الأسف عدد من يكتبون عنه رغم انهم من رجال التربية ومن رجال التعليم وانني لاعجب كل العجب وانني لاسال ولاقول في نفسي وانا اتابع وارى والاحظ ما في تعليم بلادنا من التفريط ومن التقصير وغير ذلك من النقص ومن الخلل الكثير اذا لم يحتفظ هؤلاء بما يزخر به التعليم في بلادنا من الكتب واذا لم يكتبوا عنها بعض السطور وبعض الجمل واذا لم يشيروا الى مواطن الخطا ومواطن الزلل فمن سيكتب عنها ومن سيقيم مسيرة التعليم ومستقبله في هذه البلاد يا اولي العقول ويا اولي الألباب ويا اهل الهدى ويا اهل الرشاد؟
و مهما اختلفت بنا المذاهب ومهما اختلفتنا في النحل فانني من هذا المبدا ومن هذا المنطلق ساقف اليوم وقفة تقييمية مع كتابين من الكتب المدرسية اولهما كتاب رسمي كان يدرس لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الثانوي والسنة الاولى من دور المعلمين منذ اربعة عقود ونصف من السنين اذ الف تحديدا وخرج الى الاسواق سنة 1975 وقد انجزه واعده في ذلك الوقت كل من متفقد التربية الاسلامية والوطنية والمربي الفاضل صالح نابي والأساتذة الأفاضل احمد جبير وعلي الطرابلسي ومحمد الحبيب السلامي وقد جاء في فهرس مواضيع هذا الكتاب المحاور والدروس التالية( المجتمع /المجتمع الاسلامي/الأسرة/الزواج/ما يسبق الزواج/ما يتم به عقد الزواج/موانع الزواج/دعائم الحياة الزوجية/النفقة/الحضانة/الرضاع/اختلاف الزوجين وعلاجه/الطلاق/انواع الطلاق/العدة/التمتيع/المراة في نظر الاسلام/المراة والحقوق الشخصية/الالتزامات العائلية/الالتزامات الاجتماية/حق المساواة في الاسلام/حق الحرية في الاسلام/حماية حقوق الانسان في الاسلام/ التكافل الاجتماعي في الاسلامي/عائشة ام المؤمنين/ام ملال/عزيزة عثمانة) اذا فواضح من خلال هذه الدروس ان التلميذ وهو في مستوى السنة الرابعة من التعليم الثانوي (نظام قديم) كان يتحسس طريقه الى التعرف على معنى المجتمع بصفة عامة ثم يتعرف على خصائص المجتمع الاسلامي الذي ينتمي اليه دينيا وتاريخيا وجغرافيا ثم يتعرف على الأسرة ورابطة الزواج واحكامه الشرعية وما يتبعه من التزامات ثم يتعرف على المبادئ والحقوق الاسلامية الضرورية التي تميزه بين جميع الديانات السماوية والوضعية كمبدا وحق المساواة ومبدا وحق الحرية... ثم يتعرف على سيرة ثلاث من اشهر نساء تاريخ الاسلام وهن عائشة ام المؤمنين وام ملال وعزيز عثمانة رحمهن الله رحمة واسعة واسكنهن فراديس جنانه
هذا ما تضمنه الكتاب الأول من المحاور ومن المواضيع... فماذا نجد في الكتاب الثاني الذي ستتم به عملية المقارنة والتقييم وهو كتاب التفكير الاسلامي للسنة الأولى من التعليم الثانوي (نظام جديد) وهو من تاليف المتفقد الأول عبد الجليل الميساوي والمتفقد محمد سخانة والمرشد البيداغوجي مولدي حسن والأستاذة نسرية علاقي وبمراجعة وتقييم المتفقدين الأولين عبد الرزاق بالسرور واحمد المناعي وقد انجز سنة 2006؟ اننا نجد فيه المحاور التالية (تلازم اركان العقيدة /الايمان حسن المعاملة/تكامل العقل والنقل في اثبات حقيقة الغيب/طبيعة العلاقات الأسرية في الاسلام/دور الأسرة في الارتقاء بالعلاقات الاجتماعية/ المجادلة بالحسنى/اداب الحوار/اثر الحوار في تحقيق التواصل بين الأجيال/اثر الايمان في العلاقات الاجتماعية/حقيقة النبوة ومقتضياتها/دور الأنبياء في الارتقاء بالوعي البشري/النبوة هداية واصلاح/الاجتهاد ضرورة شرعية/دلالات التوحيد /ابعاد التوحيد/الانسان والطبيعة/دور العمل في تحقيق الذات/مقتضيات الايمان)(ملاحظة تجنبت ذكر الدروس السبعة التي ذكرت في الكتاب ولكنها حذفت من البرنامج)
فواضح اذا ان واضعي هذه الدروس قد جمعوا بين محاور العقيدة واصول الفقه والعلاقات الأسرية الاجتماعية ولست ادري ما الذي دفعهم الى ذلك؟ ناهيك انهم سيكررون تدريس محور النبوة ومحور الايمان بالله وصفاته وتوحيده في كتاب التفكير الاسلامي المخصص للسنة الثانية من التعليم الثانوي بتقييم ومراجعة عضوين من اعضاء تالف كتاب التفكير السلامي للسنة الأولى من التعليم الثانوي وهما المتفقدان (عبدر الرزاق بالسرور ومحمد سخانة) ان الذي يهمنا في الأمر ان كتاب التربية الاسلامية الذي اعتمدته وزارة التربية في تدريس هذه المادة لتلاميذ الرابعة من التعليم الثانوي القديم ذي المحاور الاسرية والاجتماعية والتشريعية المذكورة في هذا المقال لا وجود لها في كتابي التفكير الاسلامي الجديدين نسبيا للسنة الأولى وللسنة الثانية (نظام جديد) ولا حتى في كتاب السنة الثالثة ولا حتى في كتاب التفكير الاسلامي المخصص للسنة الرابعة اي (باكالوريا اداب) ثم اليس من حق التلميذ ان يتعرف على بعض الشخصيات الاسلامية النسائية والرجالية التي ساهمت في نحت عظمة ورفعة الحضارة الاسلامية؟ وعليه فان تلميذ هذه السنوات الثانوية يخرج ويغادر التعليم الاعدادي والثانوي وهو لا يعرف شيئا عن احكام الزواج واحكام ما يترتب عليه من نفقة وحضانة وغير ذلك في حكام شريعة الاسلام وبناء عليه فقد يقضي حياته كلها القادمة وهو خالي الذهن من كل هذه المسائل الشرعية التي لا شك انه سيتعرض الى كثير منها في مستقبل حياته الشخصية والاجتماعية فهل ان وزارة التربية واعية حقا بهذا النقص العلمي والتكويني في شخصية التلميذ ؟ ام ان الذين سطروا هذه البرامج وهذه الكتب التي قالوا انها من قبيل اصلاح التعليم كانوا قاصدين وكانوا متعمدين ايجاد هذا النقص العلمي الكبير الخطير؟ فهل يحتاج اصلاح التعليم الذي ادى الى هذا النقص وهذا البتر الى صلاح جديد يهدف الى تكوين تلميذ مسلم عارف وواع بشريعة رب العالمين فيما يتعلق على الأقل باحواله الشخصية؟ ام سيتواصل هذا النقص على هذا المنوال في هذا الباب ويتواصل جهل تلاميذنا وجهل شبابنا بما في الدين الاسلامي من العلم ومن الحكمة ومن الحق ومن الصواب؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.