مبابي يحبط ريال مدريد بتصريحات مفاجئة    تنشط بين ولايات قفصة و قابس وسوسة: الكشف عن شبكة دولية لتزوير العملة وإيقاف 6 تونسيين    "قاضي القرن" يحاكم قاضيا مصريا كبيرا بعد اختطافه فتاة واغتصابها    تلف ما يقرب من 2000 جرعة من لقاح موديرنا في الولايات المتحدة بسبب خطأ عامل نظافة    ايطاليا تسجّل انخفاضا في عدد الإصابات والوفيات بكورونا    بعد فضح مافيا بيع الأعضاء بين تونس وتركيا .. إغلاق الملف نهائيا والمتورّطون بلا عقاب    مواد استهلاكية فاسدة في مخازن ديوان التجارة برادس: القضاء يتحرك    مونديال كرة اليد: نتائج مباريات اليوم الجمعة    القصرين: إيقاف شاب بتهمة تمجيد الإرهاب والتحريض على الاعتداء على الأمنيين    بورصة تونس تقفل حصة الجمعة على منحى سلبي    بايدن: الأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة تتفاقم    بالفيديو: نور الدين الطبوبي: يا ألفة الحامدي عيّش بنتي وسّع بالك راك ظاهر فيك كنت عايشة في بيئة أخرى    ائتلاف «صمود»: تصرفات النهضة غير مقبولة    مدنين: وفاة طفل بعد أن أضرم النار في نفسه    صفاقس :بعد تعليقه جراء الحجر الصحي ووباء "كورونا": استئناف تصوير مشاهد مسلسل "عين النمر" بربوع معتمدية عقارب خلال الأسبوع القادم    "الشيوخ الأمريكي" يوافق على تنصيب "أوستين" وزيرا للدفاع    يوميات مواطن حر: وحدتنا الاولى مستمرة    حي العوينة سوسة : احتجاجات وغلق للطريق    في معرض الفنانة سنية الغزي المزغني برواق الفنون علي القرماسي: حالة وجد تلون ما بدا من مشهديات مختلفة    مستقبل القصرين: الدلهومي ينضم لنادي الروضة السعودي    إثر وفاتها مصطفى بن جعفر يعدد خصال الراحلة محرزية العبيدي    شبيبة القيروان.. العقبي يعود.. والحداد أول الانتدابات الشتوية    دراسة وطنية تكشف أن 25 بالمائة من المؤسسات الاقتصادية المستجوبة غيرت مجال نشاطها لمواجهة تداعيات كورونا    الرابطة الثانية.. ماذا عن تركيبة المجموعات الاربع.. وبرنامج الجولة الاولى؟    البريد التونسي يتيح صرف جرايات التقاعد لمتعاقدي الكنام عبر موزعاته الالية للاوراق المالية    سامي الطاهري: التباطؤ في تحديد موعد لإجراء الحوار الوطني سيؤدي حتما إلى مزيد توتر الوضع في البلاد    أسامة عويدات: تغيير الأسماء لن ينتج إلا الفشل.. ولنا تحفظات على بعض الوزراء    بداية من الاحد القادم: فرنسا تلزم القادمين من دول الاتحاد الأوروبي بهذه الاجراءات..    بعد وعد جديد من اليونسي.. لاعبو الافريقي يعودون إلى التمارين    مستجدّات الحالة الوبائية في قفصة    بن عروس: تسجيل 97 إصابة جديدة مقابل تعافي 80 حالة وحالتي وفاة جديدتين بفيروس كورونا    "الوضع الصحي سيء" في فرنسا رغم التدابير المتخذة..العودة إلى الإغلاق واردة    فيروس كورونا يتحدى جيمس بوند    محرزية العبيدي تصل غدا وتوارى الثرى يوم الأحد    القبض على شخص من أجل السرقة من داخل سيارة بجهة البحيرة والإضرار بها    نجاح بن عمار: "وفرة في انتاج الغلال بالسوق الداخلية وانخفاض في الأسعار"    الأمم المتحدة تحدد موعدا لإختيار حكومة إنتقالية في ليبيا..    كان يوزعها على المورطين في اعمال التخريب والشغب الليلية: القبض على تاجر مخدرات وبحوزته 16 صفيحة زطلة    "داعش" الارهابي يتبنى الهجوم الانتحاري في بغداد    وزارة التجارة توضّح حقيقة الترفيع في أسعار السيارات الشعبية    غدا السبت.. اصدار طابع بريدي بمناسبة اليوم الوطني لإلغاء الرّق والعبودية بتونس    سوريا: قصف اسرائيلي يسفر عن مقتل مدنيين    بن عروس: القبض على 15 شخصا وحجز مسروقات    حركة "تحيا تونس" تنعى محرزية العبيدي    اتفاق الكامور 2: أهم مخرجات الجلسة بين الوفدين الحكومية والجهوي    تنبيه: تغيّرات جوّية منتظرة    المديرة العامة لمركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي.. هدفنا تحويل الثقافة إلى قطاع اقتصادي مثمر    اسألوني    في فيديو جديد .. درة البشير تغازل «المسرار» بأنغام الحركاتي    اليابان تقطع الشك باليقين: لن نلغي أولمبياد طوكيو    75 عمليّة حجز في حملات للشرطة البلدية    من ترامب إلى بايدن.. تفاصيل جديدة بشأن الرسالة السرية    العدل أساس التعايش السلمي    بعد ما راج حول مقاضاتها بتهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة، نرمين صفر تستنجد بمنير بن صالحة    في ندوة صحفية ...الستاغ تقدم فاتورة جديدة أكثر شفافية    22 ألف لتر من الحليب،135 طنا من القهوة و160 طنا من الأرز...معاينة مواد استهلاكية منتهية الصلوحية بميناء رادس    محرزية العبيدي في ذمة اللّه    موقف نجوم ريال مدريد من إقالة زيدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





‫محمد المحسن يكتب لكم: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بذاكرته المنقوشة في المكان..سلام..هي تونس‬
نشر في الصريح يوم 26 - 11 - 2020


‫تصدير:‬
‫"يا تونس الخضراء جئتك عاشقا *** وعلى جبيني وردة وكتاب.." (الشاعر الراحل تزار قباني)‬
‫نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة في زحمة الكلام. نخجل، لأنّ الكلمات، ما زالت تحوم في الفلك المحيط بجوهر الثورة، ولأنها تصبح فعلاً مجسّداً خارجاً من شرايين جسدها الغاضب وأوردتها.‬
‫وستكون الكتابة عن هذه الثورة المدهشة فعلاً مفعماً بالصدق، إذ تصبح عملا معادلاً لعظمة اليأس الذي تجلى فيها من دون مساومة.‬
‫ وهكذا تحوّل الانتظار الذي طال إلى ثورة ترسم المستقبل، تلك الثورة الشعبية العارمة التي انطلقت شرارتها الأولى،ذات شتاء عاصف من شهر ديسمبر 2010،هي ليست رداً على الاستبداد وحسب،بل ثورة على الماضي بكل تراكماته المخزية وتداعياته المؤلمة. ‬
‫هل نخجل من الكتابة،لأننا بانتظار "هومير" عربي، لكي يسجّل ملحمة التحرّر العربي الحديثة، وهي تتخبّط في بحر التآمر الإقليمي والدولي،أو لأنّ الملحمة التونسية التي ستكتب بالكلمات ستكون المعادل الحقيقي لعظمة هذه الثورة؟ ‬
‫المقهورون وحدهم يمهّدون الأرض أمام من سيكتب تلك الملحمة،لتدخلَ في سجل التاريخ، عملاً عظيماً يوازي الملاحم الكبرى في حياة الإنسانية. الغاضبون هم الذين يصنعون أسس عمارة الملحمة التي ستنتصب في مسيرة التاريخ شاهداً على أنّ الكتابة فعل يوازي عظمة الغضب.‬
‫ لذا،نخجل من الكتابة عن الثورة التونسية المجيدة التي ما زالت إنشاء لغوياً، يبرّر هزيمة قدراتنا على الدوران خارج النبل التاريخي المتمثّل في غضب الثورة.‬
‫ لهذا تطلّعنا جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالرفض والمقاومة،وتجلّت في تصحيح التاريخ العربي،بأمثولة تكتب لكل الشعوب العربية،ملحمة خالدة تقاوم القهر والاستبداد،وتكشف زيف قوّة الديكتاتورية العمياء والظلم الحافي،لتمجّد ألقَ الروح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الانفتاح على الخلود. ‬
‫لا أقول إنّ الرأسَ تطأطأ أمام الاستشهاد من أجل تونس،بل إنّ الرأسَ تظل مرفوعة،فخراً بشعب أعزل،آمن بأنّ الشجرة إذا ما اقتلعت تفجّرت جذورها حياة جديدة، وتلك هي ملحمة الانبعاث من رماد القهر، بانتظار من يدخلها ذاكرة التاريخ عملاً عظيماً،يشعّ منارة في المسيرة الظالمة التي تنشر ظلمتها قوى الشر في العالم. ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان،بل بذاكرته المنقوشة في المكان.‬
‫أزمنة متراصة مكثّفة. ‬
‫هي ذي تونس إذن.‬
‫زمان تكثّف حتى غدا مكانا وحكايات،أقاصيص وملاحم،سماء تنفتح في وجه الأرض،أرض تتسامى وتتخفّف من ماديتها حتى تصبح كالأثير.ثم يلتقيان.الأرض والسماء يغدوان واحدا. ‬
‫هي ذي تونس اليوم مجلّلة بالوجع ومخفورة بالبهاء: أمل يرفرف كلما هبّت نسمة من هواء.. ثمّة فسحة من أمل..‬
‫خطوة بإتجاه الطريق المؤدية،خطوة..خطوتان ومن حقّنا أن نواصل الحلم. ‬
‫سلام هي تونس،فلا بهجة لأبنائها خارج فضائها..‬
‫وهي مقامنا أنّى حللنا،وهي السفر.‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.