عاجل/ تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات تنشط بين تونس وهولندا (تفاصيل)    بنزرت: إنجاز مكتبة صوتية لفائدة ضعيفي وفاقدي البصر بفضاء المكتبة الجهوية    وزير التجهيز يحذر: المخلفات تهدد سلامة مستعملي الطرق!    أبطال إفريقيا: تشكيلة الترجي الرياضي في مواجهة نادي بيترو لواندا الأنغولي    تونس تحتضن إجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة السلة    إحالة مدير ديوان وزير أملاك الدولة السابق على الدائرة الجنائية في قضايا الفساد المالي    أولياء توانسة: المدرسة ولاّت مصدر تعب...الضغط قضى على أولادنا    علاش الحلبة بالذّات مهمّة لصحتك في الشتاء؟    قبلي: اختتام الايام الجراحية للناسور الشرياني الوريدي بالمستشفى الجهوي    فواكه لا يجب الإستغناء عنها خلال فصل الشتاء    حضرموت: لا لحزب الاصلاح في اليمن    زيادة الأجور تصل إلى 7% كحد أدنى: مقترح نواب يثير الجدل    صيني يشكر الأمن المصري بعد وقوعه ضحية لعملية نصب كبيرة    تحويل مؤقت لحركة المرور بهذه المدينة    كأس الكونفدرالية الافريقية المجموعة الأولى/الجولة الثانية فوز اتحاد العاصمة الجزائري على أولمبيك آسفي المغربي 1-صفر    الائتلاف التربوي يدعو لتشريك المجتمع المدني والنقابات في الإصلاح التربوي    اليوم: التوانسة يستقبلوا فصل الشتاء    محاكمة سعد لمجرّد في قضية إغتصاب جديدة..#خبر_عاجل    مصر: مصرع أسرة من 5 أفراد في حادث مأساوي    المرصد الاجتماعي: ارتفاع في منسوب العنف وحالات انتحار استعراضية خلال أكتوبر    تحويل ظرفي لحركة المرور بهذه الطريق غداً الأحد..#خبر_عاجل    فرع مدينة العلوم بتطاوين ينظم تظاهرة علمية توعوية يوم 3 ديسمبر 2025 بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بتطاوين    اليوم.. بداية فصل الشتاء    إندونيسيا: ارتفاع حصيلة الفيضانات إلى 200 قتيل    رابطة الأبطال الإفريقية ... الجيش الملكي المغربي يتعادل مع الأهلي المصري 1-1    حالة الطقس ودرجات الحرارة لهذا اليوم    كرة اليد: هزيمة ثقيلة للمنتخب امام فرنسا    عاجل/ وزيرة المالية: "لا يمكن تنفيذ جميع الانتدابات في سنة مالية واحدة"    تسريب صادم.. "علاقة خطيرة" بين لقاح كورونا ووفاة 10 أطفال    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة افريقيا في اختصاص الثلاثي    البيت الأبيض يطلق "قاعة عار" إلكترونية لوسائل الإعلام المتهمة بنشر أخبار مزيفة    حريق هائل يلتهم استوديو مصر الضخم    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة إفريقيا في اختصاص الثلاثي    كأس العرب فيفا 2025 – المنتخب التونسي يشرع في تحضيراته لمباراة سوريا وشكوك حول مشاركة هذا اللاعب..    استراحة الويكاند    مسرحيون عرب .. المسرح التونسي رائد عربيا وينقصه الدعم للوصول إلى العالمية    حكاية أغنية...أغدا القاك .. قصة حُبّ الشاعر السوداني الهادي آدم بصوت كوكب الشرق    بعد سلسلة إيقافات سابقة .. الحرس الوطني بالمحرس يضرب بقوة وإيقاف 5 عناصر محلّ تتبعات    تطوير الابتكار    استثمار إيطالي في هذه الولاية لتطوير صناعة المحولات الكهربائية..#خبر_عاجل    تأجيل ملف التسفير 2 ورفض جميع مطالب الافراج    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    غلق 4 معاصر في باجة ...شنية الحكاية ؟    الغرفة القطاعية للطاقة الفولطاضوئية و"كوناكت" ترفضان إسقاط الفصل 47 من مشروع قانون المالية 2026    حادثة تكسير وتخريب المترو رقم 5: نقل تونس تكشف عن تطورات جديدة..#خبر_عاجل    أيام قرطاج المسرحية 2025: المخرج العراقي سنان العزاوي يكسر "جدار" العنف المسكوت عنه ويكشف حكايات نساء خلف الأبواب الموصدة    معرض تشكيلي في مقر المنظمة العالمية للتجارة بجنيف دعما للفنانين التونسيين وللمنتوجات الفنية الإبداعية    مدنين: امضاء 27 اتفاقية تكوين لتوفير يد عاملة مختصة في الصناعات الحرفية    الدورة الثانية من تظاهرة "هيا نحكيو ماكلة...زيتنا في دقيقنا " من 28 الى 30 نوفمبر 2025 بدار الاصرم بمدينة تونس    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    تواصل نزول الامطار بالشمال والوسط الشرقي مع حرارة منخفضة الجمعة    عاجل: ترامب يعيد النظر في بطاقات الإقامة للمهاجرين... و4 دول عربية ضمن القائمة!    الجمعة: تواصل الأجواء الشتوية    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد اللطيف المكي يمعن في إحراج راشد الغنوشي
نشر في الصريح يوم 10 - 06 - 2017

تعددت التصريحات الملتهبة للقيادي البارز في حركة النهضة ووزيرها القوي في حكومتي الترويكا، عبد اللطيف المكي، وأخذت هذه التصريحات نسقا تصاعديا مضطرما منذ إنعقاد المؤتمر العاشر للحركة لتصل الآن إلى ما يشبه المواجهة المباشرة بينه وبين راشد الغنوشي والمحيطين به من دعاة التغيير والإصلاح، وفي سياق هذه المواجهة يقود عبد اللطيف المكي حملة مؤازرة قطر في خلافها مع جيرانها، مستغلا هذا الحدث للتموقع من جديد وحشد المزيد من الأتباع في ظل الحرج الذي إنتاب أخيرا القيادات الإصلاحية التي إمتنعت عن الإصطفاف، علنيا ، وراء قطر للمحافظة على هامش من التحرك .
عرف عبد اللطيف المكي، منذ إنتمائه المبكر للحركة الإسلامية ، بمواقفه الجريئة والصادمة أحيانا، وكان المؤطرون له في تلك الفترة ، ومن بينهم راشد الغنوشي، يكبرون فيه جرأته و0ندفاعه وحتى تحليقه خارج السرب أحيانا، بل أنهم شجعوه على مواصلة طريق إضرام لهيب المواجهات التي كانت تعطي حركية للتنظيم الناشئ. ويروي بعض إخوانه الذين نشطوا معه وخبروه طويلا داخل الحركة وخارجها أنه كلما طفت مسألة عويصة أو حرجة إلا وكلف عبد اللطيف المكي بإثارتها، إلى درجة أصبح فيها يوصف ب:» مضرم النيران»، العدوة والصديقة على حد سواء!!!
كان راشد الغنوشي يعتمد عليه كثيرا في إنجاز عدة مهام خلال فترة العمل السري فيتقنها بشكل يدعو إلى الإعجاب والإنبهار، فتوطدت العلاقة بينهما ليصبح «الفتى المشاكس» أحد أهم أعضاد الشيخ بل يده الطولى في الحركة ، لا يترك للبقية ، سواء من الجيل الأول أمثال شورو واللوز ،أو من الجيل الثاني كالجبالي والعريض ، مجالا للمناورة وتوسيع دائرة نفوذهم، لكنه كان في المقابل حريصا شديد الحرص على تشجيع أبناء جيله، وخاصة المندفعين أمثاله، مثل الوريمي والجلاصي وديلو على التموقع في الصفوف الأمامية وكأنه سيتشرف الآتي ويهيء له.
لم تغير سنوات الجمر من طبعه، إذ بقي ذاك الفتى المسكون بالمشاكسة وإثارة الجدال وإضرام لهيب الحوار حول المسائل الجوهرية وخاصة تلك التي تتعلق بعمل الحركة وأنشطتها الدعوية والسياسية وعلاقاتها الفكرية والإيديولوجية مع التنظبمات المماثلة في الخارج، وقد كلفته مواقفه هذه تصنيفا ضمن « المتشددين « بل إعتبره الكثيرون داخل الحركة وخارجها، زعيما للتيار المحافظ والمتشدد.
كان بعد حراك الرابع عشر من جانفي في مقدمة الذين زحفوا على وسائل الإعلام، مع البحيري وديلو والحمامي وغيرهم، لتثبيت موقع الحركة في المشهد السياسي الجديد وتمكنوا، في فترة وجيزة، من تحقيق الهدف الذي رموا إلى تحقيقه، مما أهله والمشاركين في هذه الحملة الإعلامية للحصول على حقائب وزارية هامة في حكومتي الترويكا بنسختيها المتطابقتين برئاسة حركة النهضة ومشاركة حليفيها « المندثرين« ، التكتل بزعامة مصطفى بن جعفر والمؤتمر برئاسة منصف المرزوقي ، والذين لم يكن عبد اللطيف المكي يكن لهما « جميل العواطف « بل كان من القلائل في صلب الحركة الذين شككوا ، منذ البداية، في جدوى التحالف معهما.
من وقتها أصبح عبد اللطيف المكي مصدر قلق وإحرج لبقية قياديي الحركة وعلى رأسهم راشد الغنوشي ، وقد زاد مروره بوزارة الصحة وحرصه على تنفيذ برنامجه الخاص، في تثبيت موقعه ك:»خارج عن السرب «.
كان معارضا للكثير من السياسات المتبعة في حكومة حمادي الجبالي وخاصة في تعاملها المرتجل مع عملية إغتيال شكري بلعيد وكان ضد إستقالة الحكومة في تلك الفترة، كما رفص مهادنة النقابات، وبرز تشدده بوضوح معلن في موقفه من إعتصام الرحيل، وكان رضوخ النهضة لمطالب المعتصمين ، القطرة التي أفاضت كأس صبره، ف0ندفع متزعما التيار المحافظ والمتشدد، ليصبح « الدابة السوداء « لراشد الغنوشي وأتباعه ممن يوصفون ب:» المعتدلين «، كمورو وزيتون وعبد السلام والحمامي ، رافضا كل « التنازلات « ، معتبرا إياها تفريطا في مكاسب الحركة و0ستخفافا بنضالات مؤسسيها ! وبعد أشهر عديدة من إلتحاف هذا الصراع بأردية السرية وبقائه في كواليس الأسرار ، خرج ، شيئا فشيئا إلى العلن حتى نشر على السطوح ، خلال المؤتمر العاشر للحركة، ووقوف عبد اللطيف المكي ضد العديد من المواقف والقرارات والإجراءات التي تم إتخاذها وخاصة قرار تعيين أعضاء المكتب التنفيذي من قبل رئيس الحركة ودون إنتخابات، وهو ما اعتبره « إنتهاكا للديمقراطية « وتسليما بتثبيت « السلطة الفردية « في قيادة حركة النهضة.
أثارت هذه المواقف حفيظة راشد الغنوشي ، معتبرا إياها خروجا عن الإجماع الذي مثل ، في فترة من الفترات وخاصة خلال الأزمات، قوة الحركة وصمام أمانها ، فتم إستبعاده، كما الكثيرين من القياديين، من المواقع القيادية ومن تركيبة المكتب التنفيذي، الشيء الذي أضرم نيران المواجهة بين الرجلين ، حتى وصل الأمر بعبد اللطيف المكي إلى دعوة السياسيين المتقدمين في السن ، ويقصد ضمنيا راشد الغنوشي، إلى ترك أماكنهم للقادة الشبان لأن الزمن غير زمانهم.
وها هو يستغل فرصة إندلاع الخلافات بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى ليركب سروج الحدث بالكثير من « الفكر الإنتهازي « إيغالا في إحراج القيادات المعتدلة في الحركة وعلى رأسها راشد الغنوشي والتي دعت إلى الحوار لحل الأزمة القائمة في حين أعلن هو الإصطفاف وراء قطر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.