ها ان ايام رمضان تمر بسرعة عجيبة ربما لم يكن يتوقعها اكثرالبشر وها ان الصائمين قد تجاوزوا وتخطوا في ايامه اليوم الثاني عشر وبلغوا والحمد لله اليوم الثالث عشر وانني ومنذ سنوات واعوام كلما بلغ الصائمون في صومهم مثل هذه الأيام اتذكر قول امي رحمها الله وزادها من الثواب والمغفرة ما تحبه وما ترضاه وهي تعلق و تتحدث وتتكلم عن ايام رمضان اذا تجاوزت في صيامها العشرة ايام بصبر وبرباطة جاش(اذا وصل رمضان للحداش طاش) ومقصد كلامها طبعا تهوين ما تبقى على الصائمين من وجوب تحمل مشاق الصيام والقيام والتذكير بانه لم يبق في رمضان الا ايام قليلة بينما جرت العادة منذ سنين ان الصائمون قبل حلول شهر الصيام يتخوفون من تعب صيامه وكانها ستستمر عاما او بعض عام ا والى ابد الآبدين ولعل قولها هذا يحيل الى قوله تعالى في كتابه الكريم وهو يهون على عباده صيام شهر رمضان العظيم وهو اعلم بنفوس عباده التي تميل بطبعها الى المدوامة والاسترسال في التمتع بالشهوات من الماكولات والمشروبات في كل الاوقات(يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون اياما معدودات ...) كما انني ومع الأسف الشديد الاحظ اليوم غياب مثل هذه الكلمات ومثل هذه العبارات عن قاموس نسائنا اليوم المتعلمات والمثقفات واننا نسمع شباب اليوم يتكلمون ويتحدثون في كل المجالات وفي كل المواضيع وفي كل الفنون ولكننا قليلا ما نسمعهم ينقلون ويروون عن امهاتهم مثل ذلك الكلام الذي كانت تقوله امهاتنا و نساؤنا قديما والذي يعتبر من النوع الحكيم المتين الموزن كما لا يفوتني في هذا المقام ان اذكر بكلمات وعبارات اخرى كانت تقولها امي وغيرها من نساء ذلك الزمن الماضي الجميل في التعبير عن حقيقة قلة الأيام التي تبقى من شهر الصيام اذا تجاوز العشر الأوائل ودخل في العشر الأواسط(اش مازال فيه رمضان؟ مازال فيه كان عمر العدو) وما من شك ان جميعنا يريد ويتمنى ان يستريح من اعدائه في اسرع وقت ممكن والا يبقى اعداؤه يناصبونه العداء ولكانهم مرض ووباء خطير مزمن ولم يبق لي بعد هذا الكلام التاريخي الجميل الحكيم الا ان اترحم على امي وبقية الأمهات السالفات ذوات العقل السليم اللاتي ربين جيلا مليئا بالحكم والمواعظ والعبر النافعات في كل الأوقات كما لا يفوتني ان ادعو غيري من الذين هم في مثل سني وخاصة من الكتاب والمعلمين والأساتذة والمربين والخطباء ان يتذكروا ان يذكروا مثل تلك الأقوال القديمة الحكيمة التي افتقدناها اليوم في تربية وتعليم ابنائنا فاصبحوا مع الأسف الشديد ذوي تفكير وذوي تصرفات وذوي مواقف محزنة مريضة سقيمة الى حد خروجهم الى الشوارع والطرقات مطالبين بحرية الجهر بالافطار في شهر الصيام بما لا ينفع ولا يستقيم من الشعارات ومن الكلمات فلو وجدوا امهات ربينهم على الصبرو تحمل مشاق الصيام هل كانوا سيطالبون وسيتلفظون بمثل ذلك الكلام الذي يشبه الديجور و الظلام؟ ولا اجد افضل من ان انهي كلامي بجملة اخرى او بدعاء كنت اسمعه من امي رحمها الله اذا سمعت بامر غريب عجيب تفشى وانتشر بين الرعاع والهمج والغوغاء فاغضب واسخط العقلاء ولم يجد عندهم القبول ولا الرضى (ستر في ما مضى يكمل في ما بقى)يومكم مبارك سعيد وصيامكم ان شاء الله مقبول والى اللقاء