يبدو أن الكرة التونسية وكبار الأندية اختارت التعويل على المدربين الأجانب لضمان النجاح والوصول إلى الأهداف المرغوب إدراكها حيث فشل السواد الأعظم من المدربين التونسيين في تحقيق نتائج خارقة للعادة لأسباب متعددة لعل أبرزها الفشل في التعامل مع عقلية الإداري واللاعب التونسي.. وصول النجم السابق لمنتخب «الطواحين» الهولندي رود كرول إلى فريق عاصمة الجنوب منذ سنتين كانت نقطة البداية الحقيقة لمدرسة «الفوتبول طوطال» مع الفرق التونسية حيث لم يثر الرجل الكثير من الانتباه حوله واكتفى بالعمل بعيدا عن عدسات المصورين وصنع فريقا قويا قوامه شبان ال«CSS» حيث كان أقوى الفرق وأكثرها حفاظا على المردود وتقديما لكرة عصرية بمقومات هولندية تعتمد اللعب الجماعي والانضباط على الميدان وخارجه وحسن التعامل مع النتائج، وفي ظرف قياسي تمكن كرول من تحقيق اللقب المحلي قبل أن يلاقي إجماعا غير مسبوق لما رشح لتدريب المنتخب في مباراتي «الباراج الإفريقي» أردفها بنتائج متميزة قاريا أوصلته إلى نهائي كأس الكاف الذي يلاقي فيه «تي.بي.مازمبي» بداية الشهر المقبل. نجاح كرول مع «الصفاقسية» أغرى إدارة فريق باب الجديد الذي اختار بدوره مواطنه المدرب آدري كوستر، الذي على غرار الأول عمل لأكثر من شهرين في هدوء وغير الكثير من العادات السيئة التي تتعامل فيها إدارات النوادي مع المدربين ورفض التدخل في عمله، ورغم أن الفريق لم يقم بانتدابات كثيرة مثل الموسم السابق إلا أن الرجل وضع يديه على المجموعة وصنع منها في ظرف قياسي فريقا قويا بوجه مخالف لإفريقي المواسم الماضية وحقق الانتصار في مبارياته الثلاث الأولى في الموسم الجديد منفردا بالصدارة مبكرا.. الترجي يختار بلاد «دون كيشوت» نجاح المنافسيْن مع المدرسة الهولندية وضع الترجي دون مقدمات في الموضوع بعد فشل الفريق في إدراك النهائي الرابع في رابطة الأبطال وخروجه بطريقة غريبة أمام فريق «أورلاندو بيراتس» الجنوب إفريقي الذي تلاعب بالفريق في مباراة الإياب وكاد يلحق به هزيمة تاريخية لولا حسن حظ زملاء سامح الدربالي، وبعد إقالة المدرب الأول ماهر الكنزاري تواصلت إدارة الفريق مع أسماء عديدة بين الفرنسي والبرتغالي وحتى المغربي، لكن نجاح كرول وكوستر مع الصفاقسي والإفريقي عجل بتصحيح الفاعلين في إدارة فريق باب سويقة وجهتهم نحو «الأراضي المنخفضة» إلى متاحف هولندا أين توجد لوحات -آكلي البطاطا- ل«فان غوغ» حيث توجد الطواحين الهوائية التي أغوت «دون كيشوت» وجعلته مهووسا بالبطولات والأمجاد.. إذن فالشعبية الكبيرة للهولنديين اختارت أن تضع خبرات أبناء هذا البلد في تونس من بوابة فريق جديد يرغب في الإقلاع ويتجاوز الأزمة ويرسم بداية جديدة للقلعة الحمراء والصفراء التي تراجعت فتوحاتها في إفريقيا وعجزت عن تكرار إنجاز «الحاج معلول» في 2011، حيث إقترب الفريق بصورة كبيرة حسب آخر الأخبار القادمة من الحديقة -ب- إلى الاتفاق مع المدرب الهولندي آد دي موس صاحب الستة والستين عاما والألقاب العديدة مع الأجاكس في هولندا ومالينس واندرلخت في بلجيكيا والتجارب العديدة في ألمانيا واليابان وإسبانيا والعربية السعودية والإمارات بين سنتي 1980 و2010، أي أن خبرة الأعوام الثلاثين من على دكات البدلاء ستكون كافية لتقديم الإضافة للترجي إن تم الإتفاق بشكل رسمي في محو خيبة الموسمين المنقضيين والعودة سريعا إلى منصات التتويج وليكون الفريق أكد أنه سيعمل بالمثل الفرنسي «jamais de deux sans trois».. فهل تكون «الثالثة» ثابتة مع الترجي؟ موضوع للمتابعة..