مع خليفة الجبالي: تنتابني قشعريرة بل ذعر ورعب كلما اقترب لقاء دربي او كلاسيكو وذلك لكثرة الضغوطات المسلطة على الحكام في مثل هذه المباريات من قبل الجمعيات والجمهور والاعلام.. ولعل تفاقم هذه الضغوطات على جميع الحكام باختلاف مستوياتهم كرسها اهل الدار (المشرفون على قطاع التحكيم) من حيث لا يشعرون. فبحجة حماية حكامنا واعطائهم الفرصة لادارة مباريات محلية لجلب انظار الاتحادات القارية والدولية وينالوا حظهم من التحكيم العالمي.. فاذا بالنتيجة عكسية فلم ينالوا ثقة المتابعين في تونس ولم يأخذوا فرصتهم على المستوى الدولي (مونديال البرازيل: «0حكم تونسي») لماذا لا تعودوا لجلب طواقم اجنبية.. اين العيب؟ وماهذه العقد؟ الم تجلب انقلترا حكاما ايطاليين ودنماركيين للبطولة المحلية وانقتلرا منشأ كرة القدم منذ اواسط القرن التاسع عشر؟ دربي القاهرة بين الاهلي والزمالك من يديره منذ الثمانينات؟ وناجي الجويني وهشام قيراط وزبير نويرة ياسي عواز وياسي جمال وبقية رفاقكم، من جهة تدعون بل تطلقون صيحة فزع حول ضعف الرصيد البشري لحكام النخبة، ومن جهة ثانية ترمون بأفضلهم في فرن يشتعل لهبه يوما بعد يوم وفي ظروف امنية واجتماعية واقتصادية وسياسية، اظنها لا تخفى عليكم!! أليس هذا تناقضا صارخا في مواقفكم؟؟ إن قيمة الحكام التونسيين لا تقل شأنا عن نظرائهم الاوروبيين والعرب ولكن الثقة مهزوزة في كل شيء في تونس بعد الثورة والمتربصون بأمن تونس كثيرون وينتظرون فرصة كهذه لاشعال نار الفتنة من بوابة قطاع التحكيم وادخال تونس الى ثغرات جهوية وفئوية. والتأويل وسوء النية لدى المتابعين مستفحل بشكل مفزع فانظروا حكام النخبة كم اهينوا.. لقد التجأتم في الموسم الماضي الى يوسف السرايري ليدير ثلاثة دربيات متتالية وتذكروا ماذا حصل.. أتذكرون مراد بن حمزة بن حشانة حروش بلخواص الحشفي القصعي الكردي وآخرهم (وهو افضلهم) سليم الجديدي والجوادي..و....و... هل لديكم فكرة عما لاقوه من ضغوطات ونقد رغم انهم لم يرتكبوا اخطاء جسيمة ومؤثرة بل هناك من اجرم في حق الفرق التونسية من الاجانب لكن ماذا تريدون؟ التونسي يرضى بظلم الغريب ولا يقبل هفوة بسيطة من أبناء الدار.. والسبب في اعتقادي موقف شرائح عديدة من الملاحظين من ان حكامنا بحكم انتمائهم غير محايدين لان التوزيع الجغرافي للحكام البارزين يوحي بذلك، فباستثناء «الكردي» فان جميعهم ينتمون لرابطات تونس وصفاقس ولا نخفي عليكم ان صراع الالقاب أزلي بين فرق هذه المدن. بالأمس القريب (قبل 14 جانفي) ورغم القبضة الامنية الجبارة والآلة الاعلامية الموجهة، لم يجد المشرفون على الشأن الكروي (ليس كرة القدم فقط) من ملجإ سوى الالتجاء الى طواقم تحكيم اجنبية حتى في غياب الرهانات. واليوم، وفي ظل وضع امني هش، وحراك اجتماعي مزمن، وانفلات في الحريات لم يسبق له مثيل وجب عليكم العودة لهذه السياسة خاصة وانه بعد حسم منتظر للقب البطولة فان الرهانات على المقاعد الافريقية وتفادي النزول لا تزال قائمة وبإلحاح.. فجلب حكام اجانب حتى من بلدان الجوار، اصبح شرا لا بد منه فكفاكم كبرياء مزيفا، وانقذوا حكامكم قبل فوات الأوان.