تأثر بحديث الشارع الرياضي في تونس خاصة في ظلّ المشاهد المؤسفة التي رصدناها في مدارج اولمبي سوسة والتي كادت تتطوّر فيها الامور الى ما لا يحمد عقباه لولا الوقفة الحازمة لرجال الامن وكذلك حكمة بعض العقلاء في محيط الملعب وفي صفوف الجماهير والذين آثروا على انفسهم التهدئة ومن ثمّة الانسحاب قبل حصول المكروه...ما حصل كان يمكن ان يتجاوز الخطوط الحمراء بكلّ المقاييس سيّما ان الاجواء المشحونة التي سبقت المواجهة كانت تنبئ بخروج المباراة عن سيرها الطبيعي وهو ما لاح منذ بداية المواجهة... برنامج الاحد الرياضي لم يمرّ على الواقعة مرور الكرام وخصّص حيّزا زمنيا كبيرا للحديث عما حصل بالضبط في مدارج النجم لكن مرور الكاميرا لم يكن بريئا بالشكل الذي انتظرناه حيث لاح اصرار البرنامج على فضح ممارسات رجال الامن وتجاوزاتهم في حق جماهير النجم بشكل جعل التدخّل الامني يبدو متهورا وخارجا عن السياق بل يدخل في خانة الارهاب النفسي والعنف المبالغ فيه... «بلاتوه» الاحد الرياضي وبقصد او دونه تحامل كثيرا على رجال الامن وعلى وقوفهم في وجه فئة ضالة من جماهير كانت تسعى لافتعال المشاكل وتبحث عن حمل المباراة الى نقطة اللاعودة حيث الفوضى والخراب... في المقابل وقع التغافل عن تبرير جدوى هذا التدخل الامني من خلال عدم الإشارة الى العناصر الخارجة عن القانون والتي كانت تسعى لافتعال المشاكل والتي بدا منذ البداية انها تبحث عن تهيئة مناخ فوضوي لتمرير مخططات التكسير والتخريب وهي في الحقيقة فئة ضالة لا تمثّل جمهور النجم ولو لم يقع التصدي لها لتطورت الامور أكثر وعشنا لا قدرّ الله سيناريو مجزرة بورسعيد الذي بدأ يتبادر الى الاذهان من جديد وهنا لسائل ان يسأل هل أخطأ الامن في ردع المتجاوزين وهل كانت هناك سبل أخرى لتطويق شرارة العصيان دون استعمال غاز اللاكريموجان...؟؟ حالة الاحتقان الكبيرة التي تعيشها المدارج ليست سابقة في حدّ ذاتها ومن مباراة الى أخرى كنا نعاين عديد التجاوزات والممارسات غير الرياضية وكنا نلوم حينها رجال الامن على سلبيتهم المفرطة إزاء التعاطي الامني مع ما نشهده من جولة الى أخرى من خروقات وكنا نعيب مسافة الامان المفرطة التي يتذرّع بها الامنيون لردع المتجاوزين وحين كان المنفذ الوحيد التدخلّ الامني والعودة الى استعمال القوّة تجنّى البعض على التعاطي الامني مع ما حصل في تلك المباراة وخلص جماعة الاحد الرياضي الى انّ القوّة كانت مفرطة ومبالغا فيها وغير مبرّرة... قد يكون الساهرون على برنامج الاحد الرياضي لم يستشعروا الخطر ولم يقدّروا العواقب جيّدا خاصة ان الاحداث التي عاشتها مدارج أولمبي سوسة كان يمكن ان يطال صداها خارج محيط الملعب وتتسع رقعة الاحتجاجات والاشتباكات سيّما وان هناك خطّة ممهنجة تمتهن التشويش داخل الملاعب تتزعمها شرذمة تتخفى في عباءة رياضية وتخدم أجندات بعناوين غير معلومة ترمي الى توتير الاجواء وشحنها للتأُثير في المناخ العام...وهي نقطة تجاهلها بلاتوه الاحد الرياضي الذي انهمك في «تشويه» الممارسة الامنية في وقت كان لزاما على مقدّم الحصّة عدم الانسياق وراء أطروحات مزعومة لا تمت للواقع بأيّة صلة كتلك التي يروّج لها زياد التلمساني الذي مازال يتحدّث عن ضرورة الاستنجاد بالخبرات الاوروبية وبعقلية «الستاديي» التي لا يمكن لها ان تترعرع في مناخ الخوف الذي نعيشه حاليا... على ما يبدو فان حالة الإنقلات التي تعيشها القناة الوطنية وخاصة برنامج الاحد الرياضي ساهمت في تمرير تلك الصورة القاتمة لرجال الامن الذين لا يمكن اي يعيب سلوكهم سوى عدوّ ومتربصّ بهذا الوطن فالمصلحة الوطنية وامن البلاد يقتضيان ضرب كل المتطاولين والمتطاوسين حتى لا يحصل المكروه وحتى لا يكون اللوم بعد القضاء بدعة على غرار ما حصل في جبل الشعانبي بالأمس القريب... التعاطي الاعلامي مع مثل هذه الظواهر المفزعة شرّ لا بد منه وتعرية الحقائق واجب لا مفرّ منه لكن مصلحة الوطن تقتضي لزاما الوقوف في صفّ الامنيين الشرفاء الذين يسهرون على حماية هذا الوطن من كلّ الاعداء الذين يضمرون له الشرّ...كما انه من غير المعقول ان يفتي في الامور الامنية قدماء اللاعبين وان يكون المفتي «كوّارجي» سابق مؤهلا للحديث عن الترتيبات الامنية وعن السلوكات التي من المفروض ان ينتهجها رجل الامن في التصدي الى العنف...صحيح ان الاحد الرياضي عنوان رياضي خالص لكن طبيعة الظرف وما حصل في كلاسيكو البطولة كان يفترض على جماعة الوطنية الاستنجاد بخبرات أمنية في نفس البلاتوه لتدلي بدلوها في الموضوع وتتكفّل بشرح جزئيات الواقعة كما عاشتها هي دون زيف او نقصان وليس كشاهد لم يشاهد شيئا لكنه يصرّ على تبنّي أدوار البطولة من خلال التنظير والتنبير من فوق كرسيّه المريح... رجل الامن هو أوّلا وأخيرا جزء من هذا الوطن ولا نخاله يتلذّذ باستعمال العنف في وجه مواطنين أبرياء لذلك من القسوة ان نحمله ما لا طاقة له به وان نضعه دائما في خانة الغرباء كما انه معرّض هو الآخر الى العنف والتعب والضغط النفسي والعصبي خاصة مع المتغيّرات الجديدة التي تعيشها البلاد مع اتساع فوهة النار والارهاب لذلك الضرب في معنوياته يعتبر مسا من حرمة هذا الوطن ومحاولة افتعال قطيعة جديدة بين المؤسسة الامنية والمواطن لن يزيد سوى في تعقيد الوضعية وحشد الجماهير الرياضية خلف قضيّة بلا هوية... مآخذنا ليست على جماهير النجم وجماهير الساحل بصفة عامة لاننا لا نودّ في أيّة حال من الاحوال رؤية تلك المظاهر في ملاعبنا ومدارجنا لكننا نتنمى دائما ان يكون صمّام أماننا ونعني أمن تونس برجالها الشرفاء صامدا سواء في الملاعب أو خارجها والكلام ينسحب على كلّ الالوان والانتماءات دون تأويلات فما يشغلنا هو قضيّة وطن وليس كرة لا تؤتمن...