واحد على كلّ 100 تونسي عندهم تأمين ضدّ الكوارث الطبيعية...نسبة ضعيفة!    ترقد بهذه الطريقة....خطر كبير لازم تعرفوا    عاجل/ إحباط تهريب 30 كلغ من الكوكايين بمعبر رأس جدير..    نقابات التعليم العالي ببرج السدرية تتمسك بانتخاب رؤساء الجامعات    شنوّا العلاقة بين وجيعة الظهر والإكتئاب؟    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات الجولة الأولى إيابا لمرحلة التتويج    جندوبة: قطع الطريق الرابطة بين جندوبة ومنطقة الطواهرية بعد فيضان وادي بجر    كيفاش باش تكون ملامح الطقس خلال فترة العزّارة؟    عاجل: غدوة تدخل ''العزّارة'' وهذه مدتها    شنوّة هي ظاهرة ''قمر الثلج''؟ وارتباطها بالطقس    وصلت قوّتها 150 كلم في الساعة: هذا شعملت الريح في القصرين    الرابطة الأولى: النادي الإفريقي يفقد خدمات أبرز المنتدبين في الكلاسيكو    مشروب يخفض ضغط الدم "بشكل ملحوظ"..تعرف عليه..    عاجل: حجز ''كوكايين خامّ'' في سوسة    الرابطة الأولى: الأولمبي الباجي يكشف عن آخر تعاقداته الشتوية    تونس والأردن:خارطة طريق لتعزيز الشراكة الاقتصادية وتوسيع الاستثمارات في 2026    جندوبة: فرق الشركة التونسية للكهرباء والغاز تواصل تدخلاتها لإصلاح الاعطاب التي تسببت فيها الرياح    سفارة الجمهوربة التونسية بالكوت ديفوار تنظم يوما تجاريا للتعريف بزيت الزيتون التونسي وعدد من المنتوجات الغذائية    سليانة: تدخلات الإدارة الجهوية للتجهيز إثر التقلبات المناخية أواخر الأسبوع المنقضي    انقطاع طريق وادي بجر الرابط بين جندوبة ومنطقة الطواهرية    أريانة: مقتل حارس ليلي في اعتداء بالنخيلات    عاجل/ بموجب مذكرة اعتقال تونسية: فرنسا توقف الرئيس السابق لمجمع "تاف"..    هذا موعد أول أيام رمضان 2026..#خبر_عاجل    عاجل/ بشرى سارة..بالأرقام..انتعاشة في مخزون السدود التونسية لم تسجل منذ 2020..    عاجل/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الولاية..    الشروع في محاكمة رجل الأعمال محمد فريخة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في قضية فساد مالي    عاجل: رمضان السنة...بتلفونك تنجّم تعرف الأسوام الكلّ    ترامب يهدد مقدّم احتفال توزيع جوائز غرامي بمقاضاته    إيران تصعّد دبلوماسيا ضد أوروبا..وهذا ما فعلته..#خبر_عاجل    بعد إغلاق طويل..إعادة فتح معبر رفح لدخول السكان وخروجهم    أنشطة تحسيسية وتوعوية بولاية بن عروس يوم 4 فيفري 2026 بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان    شنوة حكاية ''الكور المفشوشة'' في ماتش العمران وصفاقس؟...الحقيقة    بنزرت: سقوط شاحنة خفيفة في شاطئ الصخور وعلى متنها راكبان    عاجل: طرف ثالث في جريمة قتل الفنانة هدى الشعراوي..العائلة توّضح    بطولة فرنسا - علي العابدي يقود انتفاضة نيس ويضعه على طريق التعادل أمام بريست    الرابطة المحترفة الثانية - هيكل العياري مدربا جديدا لجندوبة الرياضية    أدعية ليلة النصف من شعبان    اليك أبرز مواعيد شهر فيفري...عطل، نظام الحصة الواحدة وغيرها    اليوم...الليالي السود تنتهي    عاجل: الذهب يواصل انخفاضه...علاش؟    فيتش تثبّت تصنيف تونس عند "ب" مع آفاق سلبية... ورضا الشكندالي يوضح الدلالات    عمليات البيع والكراء في تونس تحت المراقبة الصارمة...كيفاش؟    عاجل: تحذير من ارتفاع منسوب مياه وادي مجردة    عاجل/ فاجعة في مصر..وهذه التفاصيل..    التوقعا الجوية لهذا اليوم..    باريس سان جيرمان يهزم ستراسبورغ ويستعيد صدارة البطولة الفرنسية    فيلم ميلانيا ترامب يتجاوز التوقعات في شباك التذاكر    لصلته بإبستين.. استقالة سياسي بريطاني من "حزب العمال"    الدنمارك تحرز لقب بطولة أوروبا لكرة اليد للمرة الثالثة في تاريخها    "ناقشت قضايا مهمة".. مقدم جوائز غرامي يسخر من ترامب وميناج!    الشروع في إعداد أمر لتسوية الوضعية المهنية لأساتذة التنشيط الثقافي المتعاقدين مع المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية    عاجل/ هذا موعد رصد هلال شهر رمضان..    من عطيل السودان إلى رياح تونس.. قراءة نقدية في رِوَايَتَيْ " موسم الهجرة الى الشمال" و " مواسم الريح"    المكتبة العمومية بطبرقة تنظم تظاهرة "مكتبتي ملاذي في عطلتي" من 02 الى 07 فيفري الجاري    معهد تونس للترجمة يحتفي بعشرينية تأسيسه    سفارة الصين بتونس تحتفل بعيد الربيع والسنة الصينية الجديدة (سنة الحصان)    وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل»    سلقطة: محاولات إنقاذ قبور نبشتها الأمواج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن مسلسل «ناعورة الهواء»:التلفزة الوطنية وطواحين الريح...
نشر في التونسية يوم 01 - 08 - 2014


محمد بوغلاب
إنتهى مسلسل «ناعورة الهواء» ولم ينته الحديث عنه، وهذا جيد خاصة أن الحديث خليط بين المدح والذم والثناء والقدح، والدراما التلفزية تحتاج إلى هذا الجدل لتحيا ولعله هو مبرر إستمرارها...
لم يكن أمام التلفزة الوطنية خيارات كثيرة في شهر رمضان لهذا العام، فهي تخوض معركة رمضان التلفزية الشرسة بسلاح وحيد هو «ناعورة الهواء» بعد ان كانت في السنوات الماضية تزود نفسها بعتاد أكبر، كان شهر رمضان يتضمن عادة سيتكوما وكاميرا خفية أو مفضوحة وسلسلة «نصف لباس» تعرض في الهزيع الأخير من الليل أو في «غرغور القايلة» لا يكاد يشاهدها حتى مبرمجوها...
ولأن التلفزة الوطنية صورة مصغرة عما يجري في البلاد كلها فقد مرت بمرحلة غريبة لا تحدث إلا عند الشعوب العظيمة مثل شعبنا الذي يفترض انه قام بثورة - أو جزء منه على الأقل - ليجد نفسه غارقا في مشاكل من قبيل تكدس أكوام القمامة في كل مكان من اقصى الجنوب إلى أقصى الشمال... جاء على التلفزة -تلك القلعة الحصينة- زمن عاشت فيه دون كفيل أو عائل فقد ظلت دون رئيس مدير عام بعد استقالة إيمان بحرون ثم إلتحق بها مدير الوطنية الأولى... مهما يقال عن عبقرية الشخص الواحد فإن ماكينة التلفزة لا يمكن ان تدور بمرونة وكرسي المسؤول الأول شاغر ... تلك هي التلفزة، كما تونس تحتاج لمن يحكمها حتى يتحرك دولاب الجميع ...
تلفزة مثقلة بديون بعضها عتيق منذ أكثر من عشر سنوات تناهز الأربعين مليارا، لا أحد يعلم في ما صرفت تلك الأموال ومن يتحمل مسؤوليتها.
في مناخ متوتر وفي سفينة دون ربان تحمل أكثر من 1300 عون بعضهم لا يحسن العوم وآخرون نيام وبضعة يتألمون لحال السفينة المتهالكة دون ان يفعلوا شيئا لإنقاذها وقلة مازالت تؤمن بالخلاص القريب والرسو بالسفينة على شط الأمان ... أنجز «ناعورة الهواء»
لم تقرأ التلفزة حسابا لهذا اليوم الذي تخسر فيه آخر جيل من كبار مخرجيها ، ولعل إنتقال التلفزيون من بناية شارع الحرية إلى بناية الجامعة العربية التي بقيت سنوات شاهدة على عجز العمل العربي المشترك كان إيذانا بنهاية مرحلة ...وهل من دليل أكبر عن سقوط نظام بن علي سريعا بعد مغادرة التلفزة لشارع الحرية؟ وهل هي مجرد صدفة ألا تطأ قدما بن علي دار التلفزة الجديدة؟
كان على التلفزة ان تفكر في اليوم الذي يغادر فيه الحبيب المسلماني وحمادي عرافة وصلاح الصيد والمنصف اللطيف وعبد الجبار البحوري ونور الدين شوشان ومحمد الحاج سليمان وهشام الجربي ....ولكنها لم تفعل، وحتى الذين حاولوا فعل شيء ما لم يتح لهم ان يستمروا في مهامهم ...كان القرار التلفزي متشعبا لا تعرف مصادره على وجه الدقة «شوية عند عبد الوهاب عبد الله» وقسط آخر يتقرر في بناية محمد الخامس وقسط اكبر عند بلحسن الطرابلسي وشقيقته حاكمة قرطاج وطوبى لمن يبلغ سدرتهما... كانت كل الأبواب تفتح امام المقربين ابواب الحلال والحرام والحق والباطل في ارض الوفاء بالوعود ونكث العهود، وفي حكايات «عزيزة ويونس في تونس» وفي منوعات السابع التي لا تنتهي...
يشعر المخرجون المنتسبون للتلفزة الوطنية بالغبن، ولهم بعض الحق لا كله، بعضهم يجتهد خلال العام في اعمال متنوعة وآخرون لا يفعلون شيئا سوى الإنتظار والاكتفاء بما يطلب منهم، وعادة لا يطلب منهم الكثير «ماتش كورة او خطبة صلاة الجمعة أو عراك المجلس التأسيسي» ثم يستيقظ الجميع على نبإ تكليف فلان بمسلسل رمضاني، وفلان هذا من خارج التلفزة ، فتتحرك الدماء الساخنة في عروق تكاد تتجمد لتقول لا ... نحن اولى فالتلفزة تلفزتنا ونحن احق من البراني ...
لم يعد هذا الخطاب الإنطوائي غريبا في بلادنا فالإذاعة ايضا أوصدت ابوابها حتى ان العاملين في التلفزة لم يعد يسمح لهم بالدخول حتى لإلقاء التحية على جدران 71 شارع الحرية حيث ولدت التلفزة وعاشت خمسين عاما تزيد دون بطاقة ممضاة من احد المديرين وهذه الممارسة عيب كبير من العار أن تتواصل اليوم ...
حين يمر شعب ما بأزمة عميقة يطفو على السطح خطاب الهوية ، سؤال من نحن؟ عنوان أزمة وليس عنوان نهضة ورقي، ويطرح سؤال العلاقة مع الآخر الذي ينظر إليه على انه خطر ممكن وعدو مفترض...
لا يلام أبناء التلفزة على انكفائهم على أنفسهم، تونس اليوم كلها «غاطسة» في بحر من المشاكل حتى أنها ادارت وجهها عن بحرها وصحرائها ... لا يلام ابناء التلفزة على ردة فعلهم لأنه من حقهم الطبيعي ان تتاح لهم فرص للإبداع ... ولكن كيف ستتاح هذه الفرص والمؤسسة تنتج عملا يتيما او عملين طيلة السنة فالأفواه المنتظرة والسواعد الناظرة اكثر بكثير من الفرص المتاحة...
حين يصبح للتلفزة سياسة إنتاجية واضحة على إمتداد العام مسلسلات وسهرات تلفزيونية وسيتكومات وسلسلات وتحقيقات إستقصائية ووثائقيات لن تسمع ابدا هذا التمييز بين ولد الدار وربيبها وإبن عمتها ... لأن التلفزة كما الإذاعة مؤسسة تعيش في قلب المدينة بل لعلها قلب المدينة نفسه، وإسألوا لافيات ماذا حدث لها حين غادرتها التلفزة؟
حين تعلن التلفزة أنها حسمت أمرها بإعتماد سياسة إنتاجية للدراما طيلة السنة سنشاهد دون شك أعمالا متميزة تحمل إمضاء نجيب مناصرية وهشام العكرمي ونبيل بالسيدة وتوفيق العلايمي ونديم حمدي وآمال علوان ومروى بن جميع وفادية بن هندة ... ودون إستراتيجية إنتاج واضحة تدعمها موارد إشهارية يعمل على جلبها بشكل مسبق وفق سياسة تسويق علمية ناجعة ، لن يتغير شيء كثير في دار التلفزة ...
ينبغي للتلفزة الوطنية ان تفتح ابوابها لكل المبدعين دون تزكية او وصاية ، لا فضل لواحد على آخر إلا بالإبداع والفكرة الخلاقة وجودة العمل ... التلفزة كما الإذاعة لا ينبغي ان تكون تكية أو دكة إنتظار للتقاعد المريح ، التلفزة كما الإذاعة فضاء للعمل الجدي وليست ممرا إجباريا لفضاءات التسوق أو لعيادة الطبيب في مقر التعاونية ... التلفزة وجه المجتمع وصورة البلاد ومؤشر على تقدمها أو تأخرها لا مكان فيها للمتقاعس ونصف الموهوب ... ينبغي أن يدرك ابناء التلفزة وأعني المترسمين فيها أنه لم تعد لهم أية حماية فتعدد القنوات بطرق شرعية وغير شرعية كشف المستور ، عليك ان تكون الأفضل لتبقى ... يخطئ من يظن ان المترسمين في التلفزيون لا يشغلهم الأمر ولا يتحسر كثير منهم على واقع صعب حيث العين بصيرة واليد قصيرة ...ومن أراد التأكد ندعوه إلى التجول في إستوديوهات دون تجهيزات تقنية ثابتة، ونحيله على حافلات البث التلفزي التي ستنتهي صلوحيتها قريبا بعد 14 سنة من العمل دون توقف ...
ولسنا نبالغ حين نقول إن مسلسل التلفزة الوطنية «ناعورة الهواء» برهان على ان العين بصيرة مهما قصرت اليد، فمن يصدق ان تصوير هذا المسلسل إنتهى يوما وحيدا قبل شهر رمضان الكريم؟
من منتجه؟ إنها التلفزة ؟ بأي أموال؟ إنها أموال دافعي الضرائب انا وانت وغيرنا، من كتب المسلسل ؟ إنه شاب حاول كثيرا طيلة سنوات، كتب للإذاعة قبل ان يفلح في تجاوز خط النار ... لم يكتب للتلفزة بواسطة ولم يقبل عمله لبياض بشرته أو لجاه عائلته، رياض السمعلي شاب مثل كثيرين من تونس العميقة إختارت نصه لجنة يمكن ان يقال فيها ما يقال ولكنها تضم المسرحي محمد كوكة رئيسا وهو المدير السابق لفرقة مدينة تونس ، وحسن المؤذن إبن المهدية صانع الفرجة في المسرح الوطني ايام محمد إدريس والناقدة فوزية المزي التي كان بعض المسؤولين يدعونها للجان إستشارية ولندوات –بمقابل- خوفا من إسمها الرنان دون ان يكونوا قرؤوا يوما سطرا مما تكتبه، ونجيب مناصرية هو مخرج يعمل مترسما في التلفزة ساهم في عدة نجاحات لمعلمه الأول حمادي عرافة، ومحمد علي دمق هذا المشاغب الذي يتقلب من تجربة إلى أخرى، منجم أفكار ، حاضر في جل التجارب المجنونة مغامر وليس من طراز الممثل الذي ينتظر نصا ليحفظه... وعلي الخضيري كاهية مدير الإنتاج وهو رجل من أطيب خلق الله «ناس ثقة» ...هل يمكن ان يقال عن هذه اللجنة إنها سيئة؟ قد لا تكون مثالية ولكنها لجنة تونسية تعبر عن المرحلة ...
يبقى السؤال، لماذا مديح بلعيد؟ ألا يوجد مخرجون غيره خاصة وانه كان في قناة منافسة هي «حنبعل» فهو مخرج الجزأين الأولين من «نجوم الليل» قبل ان يترك السفينة لإبن صاحب القناة كاتبا ومخرجا ومنتجا ...لو أضاعت التلفزة الوطنية مديح بلعيد لخسرته كما حدث مع شوقي الماجري... ومديح لا يقل حرفية عن شوقي ويفوقه شفافية إنسانية في التعامل مع محيطه.
هل ينبغي ان تفلت التلفزة عصافيرها الواحد تلو الآخر ثم تتحسر عليهم لاحقا؟ قد تكون التلفزة ظلمت أحد مخرجيها المترسمسن ولكنها ضمت فردا جديدا لعائلتها ...
اما المنتج المنفذ نجيب عياد فينسى كثيرون أنه إبن التلفزة فقد كان مقدما تلفزيا في الشهور الأولى من 7نوفمبر، وقتها صدق التونسيون ان عهدا جديدا قد بدأ ، حين إنكشف المستور غادر نجيب عياد كما غادر مختار الرصاع وآخرون ...
ونجيب عياد فاعل في مجال الصورة منذ اربعين عاما تعرفه نوادي السينما ومهرجان ايام قرطاج السينمائية وهو منتج محترف له رصيده من النجاحات كما من الخيبات والإخفاقات وهل تحتاج التلفزة إلى خصال غير هذه؟
لا يمكن للتلفزة الوطنية ان توصد ابوابها وتزعم انها قادرة على ان تكتب بنفسها معولة على العاملين فيها من المترسمين وان تخرج بنفسها وان تنفذ الإنتاج بنفسها؟
يحق لنا أن نسأل هل من أولويات التلفزة اليوم ان تكون جهازا منتجا؟
في كل الأحوال لن يسأل أحد من أنتج هذا العمل، السؤال هو من بثه؟ والباث هو الذي يتلقى الشكر والثناء او تطاله سهام النقد والتجريح ...
ما العيب في أن تفتح التلفزة ابوابها لأفضل مخرجين ومنتجين وممثلين وكتاب... لن يكون ذلك على حساب المترسمين متى آمنوا أنهم قادرون على أن يكونوا الأوائل والأفضل ... من أراد التأكد فليسأل من هو مهندس الصوت في «ناعورة الهواء» ومن هم مصورو المسلسل ومن هي مساعدة المخرج الأولى ومن أية مؤسسة جيئ بجل التقنيين؟ إنهم أبناء التلفزة الوطنية
الصورة شبيهة بشعار «إستهلك تونسي» ، هل نمنع التوريد حتى نجنب إنتاجنا المحلي المنافسة؟ وهل يضمن هذا السلوك الحمائي إقبال المستهلك على البضاعة المحلية؟ ابدا ويمكنكم التجول في اسواق ليبيا من بن قردان إلى الجم ومساكن فسوسة... لا نحب لزملائنا في التلفزة ان يصبحوا بمثابة العبء وكأنهم قدر لا فكاك منه ... هم مبدعون، وللتلفزة شبان قادرون على إتيان الكثير ولها كفاءت لا يشق لها غبار في مجالات الصوت والصورة وهندسة الديكور ...
ما تحتاجه التلفزة اليوم ان تتحرر من اعباء الماضي وتركته الثقيلة وان تضبط إستراتيجية عمل للسنوات القادمة بعيدا عن الإخوانيات والترضيات والمجاملات لا مع ابناء الداخل أو الخارج ...
يغفل كثيرون عن أن تكلفة الدقيقة التلفزية لمسلسل «ناعورة الهواء» لم تتجاوز 1900 دينار – بإعتبار الأداءات- اي اقل من تكلفة الدقيقة التلفزية لأعمال أنتجتها التلفزة قبل اربع سنوات ، قد لا يعني المؤشر الكثير للمتفرج ولكنه مؤشر على ان «ناعورة الهواء» لم يكن ضربا من ضروب الصراع العبثي مع طواحين الريح، وحين يتحدث النقاد عن «ناعورة الهواء» لن يقولوا إنه مسلسل نجيب عياد إنه مسلسل التلفزة الوطنية ولن يسأل أحد هل مديح بلعيد مترسم أو لا؟ المهم أنه مخرج تونسي وكفى...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.