الصندوق العالمي للطبيعة بشمال إفريقيا يعلن عن إطلاق الدورة الأولى من "أكاديمية المواهب "    اختيار 8 بلديات لمرافقتها في إدماج مقاربة النوع الاجتماعي وأهداف التنمية المستدامة    المرصد الوطني لسلامة المرور يدعو الى توخي الحذر الشديد على الطرقات نظرا للتقلبات الجوية    هام: بلدية تونس تحدد توقيت إخراج الفضلات خلال رمضان    عامر بحبة: رياح قد تتجاوز 100 كلم/س واليقظة مطلوبة    لطفي بوشناق يحل ضيفا ضمن سلسلة "فنانو العالم ضيوف الإيسيسكو"    ليالي رمضان بالنادي الثقافي الطاهر الحداد من 21 فيفري إلى 11 مارس 2026    رمضان ودواء الغدة الدرقية: وقتاش أحسن وقت باش تأخذوا؟    دوري أبطال إفريقيا: وقتاش الترجي يتعرّف على المنافس متاعو في ربع النهائي؟    مواجهات نارية في الرابطة الأولى: شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    شوف وين كانت أعلى كميات الأمطار المسجلّة    الرابطة الثانية: برنامج مباريات اليوم    كارفور تونس: تخفيضات استثنائية وخصم 40% مع يسير و1500 قفة رمضان    طقس اليوم الأحد 15 فيفري 2026    الرصد الجوي: درجة انذار كبيرة ب6 ولايات    انتخاب المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بجندوبة وخالد العبيدي كاتب عام من جديد    سيدي بوزيد: الدورة الثانية للبطولة الاقليمية لديوان الخدمات الجامعية للوسط لكرة القدم النسائية    تمثيل جريمة مقتل الفنانة هدى شعراوي... والعاملة المنزلية للفنانة تتحدث عن سبب قتلها "أم زكي" وتعتذر من الشعب السوري    أوباما يكسر صمته ويعلّق على نشر ترمب لفيديو "القردة"    "رعب لا يوصف".. وثائق إبستين تكشف يوميات الضحايا وكواليس الاستدراج    تونس والسنغال: 6 عمليات ناجحة بتقنيات حديثة لتوسيع الصمام الميترالي بالقسطرة في مستشفى دلال جام    فرنسا: النيابة العامة تشكل فريقا خاصا للنظر في وثائق إبستين    الصراع الأوروبي الأمريكي: من تحالف الضرورة إلى تنافس النفوذ    الإعلان عن نتائج الأعمال المقبولة في الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية    لماذا تتكاثر قضايا الاغتصاب والفضائح الجنسية في الغرب رغم اتاحته؟ ولماذا تتكرر في المجتمعات المحافظة رغم اللاءات الدينية و الأسرية؟    وثائق وزارة العدل الأمريكية: ظهور ستة مسؤولين كبار على الأقل من إدارة ترامب في ملفات جيفري إبستين    الدراما تسيطر والكوميديا تتراجع ..لماذا تغيّرت برمجة رمضان على تلفزاتنا؟    بين تونس وأثيوبيا: دفع التعاون في المجال الصحّي    3 أسرار عن الحبّ تتعلّق بالدماغ والرائحة والألم    سيدي بوزيد: رفع 55 مخالفة اقتصادية خلال حملة اقليمية    مستقبل سليمان: المدرب محمد العرعوري يستقيل    فاجعة مزلزلة: العثور على أجنة ملقاة في القمامة..ما القصة؟!..    للتوانسة...لقيت مشكل في الأسعار؟ اتصل بالرقم الأخضر !    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة – مرحلة التتويج: نتائج الجولة الرابعة    الليلة.. أمطار أحيانا غزيرة وتساقط محلي للبرد    شتاء استثنائي: جانفي 2026 يسجل أمطاراً غير معهودة..الرصد الجوي يكشف..    بين الرومانسية والأصالة.. لطفي بوشناق يفتتح "غيبوبة" برمضان    توزر: تكثيف برامج المراقبة الصحية للتاكد من جودة المنتجات المعروضة استعدادا لشهر رمضان    الجوية الجزائرية تعيد هيكلة رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا    جندوبة: حجز أطنان من الخضر في مخزن عشوائي    عاجل : الصين تتجه لتطبيق إعفاء ديواني على الواردات من 53 دولة أفريقية    بطولة كرة السلة: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الثالثة إيابا لمرحلة التتويج    رسميا: قائمة وليد بن محمد تفوز بإنتخابات مكتب الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة    عرض خاص بشهر الصيام: لحوم محلية بأسعار تراعي القدرة الشرائية    فاجعة "طفل حي النصر" تهز تونس وتفتح ملف الجرائم الجنسية ضد الأطفال: ما هي العقوبات حسب القانون التونسي..؟    عاجل/ فاجعة تهز هذه المنطقة..    بعد ربع قرن.. رمضان يعود لفصل الشتاء    عاجل: القبض على شبكة مخدرات بين نابل والحمامات    عاجل: وفاة فريد بن تنفوس... تونس تفقد أحد أبرز بناة القطاع البنكي    انتعاشة مائية في تونس: سدود تبلغ الامتلاء الكامل..والنسبة العامة قد تصل الى 54 بالمائة..#خبر_عاجل    مصر: تطورات جديدة في واقعة الاعتداء على شاب بمدينة بنها وإجباره على ارتداء ملابس نسائية    منوبة: تواصل الحملة الجهوية لتلقيح الماشية من اجل بلوغ اهداف حمايتها من الامراض    طقس بارد وصيام قصير... رمضان يعود للشتاء بعد 26 عاماً..    من القديس فالنتاين إلى محلات الهدايا: حكاية يوم عيد الحب    رويترز: ويتكوف وكوشنير يعقدان اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في جنيف الثلاثاء    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة في الدورة السادسة ل''رمضان في المدينة''    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور مصطفى الصخري ل «التونسية»:الرّئيس المقصود دستوريا لتشكيل الحكومة هو الرّئيس الحالي
نشر في التونسية يوم 02 - 12 - 2014


«فتوى» رباعي الحوار خرق للدستور وخروج عن الحياد
لا سبيل لتحقير إرادة النّاخب
هذا ما نصّ عليه الدّستور في حالة وفاة أحد المترشحين للرئاسة
حسابات وأجندات سياسية وراء الخلاف على جهة التكليف
حوار: أسماء وهاجر
بعد التجاذبات التي طرحتها رسالة الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي حول معضلة جهة التكليف بات التساؤل ان كانت هذه التجاذبات ناتجة عن غموض في نص الدستور؟ وان كانت هناك فوارق قانونية تختلف باختلاف مصدر التكليف إن كان الرئيس المؤقت أو الرئيس المنتخب؟ أو ما إذا كان وراء مثل هذه المطبّات حسابات واجندات سياسية وانتخابية لا علاقة لها بالدستور من حيث أن الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية يرفض أن يعلن إن كانت حكومته حكومة حزبية أم ائتلافية أم أنها ستكون حكومة محاصصات حزبية ضيقة أم حكومة توزع فيها الحقائب حسب دعم كل حزب للحزب الفائز في حملته للانتخابات التشريعية أو حسب ولائه ودعمه لمرشحه في الانتخابات الرئاسية. كيف يمكن قراءة موقف الرباعي دستوريّا بعد إلزامه الرئيس المؤقت باعتماد التاويل الذي اقترحه؟ هذه وغيرها من الإشكالات القانونية التي تطرح اليوم والتي قد تكون سببا في المزيد من التجاذبات السياسية كانت محور حوار «التونسية» مع السيد مصطفى الصخري الدكتور في القانون والمحامي لدى التعقيب والأستاذ الجامعي وصاحب العديد من المؤلفات والمنشورات.
بعد كتابة دستور يدور نقاش اليوم حول الرئيس المؤهّل بتكليف رئيس الحزب الفائز في «التشريعية» بتشكيل الحكومة: الرئيس الحالي أم الرئيس المنتخب؟ كيف تقرؤون أستاذ الفصل 89 من الدستور؟
لا أعتقد مطلقا أن أحكام الفصل 89 من دستور الجمهورية التونسية الواقع التصويت عليه بتاريخ 27 جانفي 2014 بها غموض والأمر لا يستحق هذا الجدل سواء بين أهل الاختصاص أو السياسيين أو بعض منظمات المجتمع المدني ضرورة أن أحكام الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور واضحة لا لبس فيها. وللتذكير فقد جاء بها ما يلي حرفيا: «في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة. وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها».
إن الفقرة المذكورة لا تتحدث مطلقا عن رئيس منتخب.
إنها تخص فقط النتائج المتعلقة بمجلس نواب الشعب.
وعليه فإن الرئيس الحالي أي السيد محمد المنصف المرزوقي هو المؤهل لدعوة رئيس الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية أي الباجي قائد السبسي رئيس حزب «نداء تونس» إلى تشكيل الحكومة والثابت هنا:
أنه وقع الإعلان عن نتائج تلك الانتخابات من قبل الهيئة العليا للانتخابات منذ 21 نوفمبر 2014.
أن الإعلان عن النتائج يتم من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وذلك بتعليقها بمقرها وعلى موقعها الإلكتروني وخلافا لما يقوله البعض فإن القانون المنظم للانتخاب والاستفتاء أي القانون عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء لم يشترط مطلقا أن نتائج الانتخابات لا يعتد بها ويكون لها أثر قانوني قبل أن تنشر بالرائد الرسمي. وللتذكير فقد ورد بالفصل 148 من ذلك القانون أنه «تصرح الهيئة بالنتائج النهائية للانتخابات في أجل 48 ساعة من توصلها بآخر حكم صادر عن الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية في خصوص الطعون المتعلقة بالنتائج الأولية للانتخابات والاستفتاء أو بعد انقضاء أجل الطعن، وذلك بقرار ينشر بالموقع الإلكتروني للهيئة وبالرائد الرسمي للجمهورية التونسية».
وعلاوة على ما سلف فالثابت:
أن وجوب دعوة رئيس الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية لتشكيل حكومة شأن يختص به الرئيس المنتخب في الدورة القادمة لم ينص عليه أي قانون.
أنه وقع الطعن في نتائج الانتخابات التشريعية ثم أعلن عنها من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بصفة باتة.
هل هناك فوارق قانونية من حيث النتائج في أن يكون التكليف من طرف الرئيس المؤقت أو من طرف رئيس منتخب؟
لا يجب أن تُحمّل أحكام الدستور أكثر مما تحتمل ولا يمكن المغالاة والتشدد في تطبيق نصوص الدستور والقانون بصفة عامة عملا بأحكام الفصل 541 من مجلة الإلتزامات والعقود الذي جاء به: «إذا أحوجت الضرورة لتأويل القانون جاز التيسير في شدته ولا يكون التأويل داعيا لزيادة التضييق أبدا». خاصة أنه لا مبرر لتأويل أحكام الدستور بما أنها واضحة وما لا نزاع فيه أن الفصل 89 من الدستور لم يتحدث مطلقا عن رئيس منتخب أو مؤقت وعبارة القانون تجري على إطلاقها وفق أحكام الفصل 533 من مجلة الالتزامات والعقود.
علاوة على ذلك فالفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور تتحدث عن نتائج الانتخابات التشريعية ولم تذكر كافة نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية بل حددتها بأنها الانتخابات التشريعية والنص يتحدث عن مقاعد بمجلس نواب الشعب وهو ما لا يمكن تصوره في الانتخابات الرئاسية وخلاصة القول أن الرئيس المقصود بالدعوة إلى تشكيل الحكومة هو الرئيس المتولي ذلك المنصب زمن الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية.
وعليه فالخلاف على ما يبدو له حسابات وأجندات سياسية وانتخابية ولا علاقة له بالدستور.
ألا يجوز القياس على أحكام الفصل 57 من الدستور الذي سمح لرئيس المجلس التأسيسي السابق بتوجيه رسالة إلى النواب الجدد لدعوتهم للانعقاد واستخلاص أن التكليف من مهام الرئيس الحالي؟
لا حاجة هنا للقياس خاصة أن القياس ليس مصدرا أساسيا أو أصليا من مصادر القانون بل هو أمر لا يلجأ إليه إلا احتياطيا وعند غموض نص القانون أو عند وجود فراغ في التشريع وبناء على ذلك فأمام وضوح أحكام الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور فلا موجب البتة إلى القياس وعلاوة على ذلك فلا مجال للمقارنة في غياب مبررات ذلك.
هل ترى ان هناك خلفية سياسية وراء إثارة مثل هذه الإشكالات التي قد يكون الوضع في البلاد عامة في غنى عنها؟
لا أظن أن تنفيذ القوانين هو مدعاة للفتنة أو لإدخال بلبلة أو إشكالات قانونية أو أن هناك بوادر إرباك على مستوى سير دواليب الدولة فالدولة، هي للاستمرار في تسيير المرافق العمومية ضرورة:
أنه يفترض أن يتقيد الجميع بأحكام الدستور والقوانين النافذة بصفة عامة وأن تشكيل حكومة لتسيير الدولة أمر حتمي ويدخل في إرساء مؤسسات الدولة ودولة القانون بصفة دائمة.
وقد تم تأويل الرسالة الموجهة من رئيس الجمهورية إلى رئيس حزب «نداء تونس» إلى تشكيل حكومة على أنها أمر غير عادي أو أنها مناورة!
وما يلاحظ هنا, أنه كان على الإعلام ومنظمات المجتمع المدني عدم تهويل المسألة وأن يلتزم الجميع بالقانون والحياد وعدم دعم أي مترشح للانتخابات الرئاسية على حساب الآخر. وكان على الجميع التريث في قراءة أحكام الدستور. علاوة على ذلك وما تجدر الإشارة إليه أن من يقول إنّ الأمر لا يعدو أن يكون مناورة سياسية يفتح الباب أمام توسع في تأويل وخرق أحكام الدستور أب القوانين وهو أمر على غاية الخطورة فالحبر الذي كُتب به الدستور لم يجف بعد ولا أعتقد أنه توجد ضرورة لتأويل بنود الدستور أضف إلى ذلك أنه يفترض أننا في دولة تؤمن بالحريات والحقوق وحق الاختلاف وعليه ما ضير حزب «نداء تونس» من تشكيل حكومة قبل الإعلان لاحقا عن نتائج الانتخابات الرئاسية في دورة ثانية؟
وأعتقد أنه كان على الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية أي حزب «نداء تونس» أن يعلن عن تشكيلة حكومته ليبعث برسائل طمأنة للجميع فهل هي حكومة حزبية أم ائتلافية أم أنها ستكون حكومة محاصصات حزبية ضيقة أم حكومة توزع فيها الحقائب حسب دعم كل حزب للحزب الفائز في حملته للانتخابات التشريعية أو حسب ولائه ودعمه لمرشحه في حملته للانتخابات الرئاسية. وقد يفسر تأخر الحزب المذكور في تشكيل الحكومة انتظارا لنتائج الانتخابات الرئاسية. بخشيته من ردة فعل الناخب الذي قد يعاقب حزب «نداء تونس» على تركيبة حكومته متى كانت حزبية.
ومهما يكن فمصلحة تونس تقتضي إرساء مؤسسات دائمة وكان على حزب نداء تونس أن يبادر تعبيرا عن حسن نيته بتشكيل الحكومة وذلك خدمة لاستقرار البلاد وأمنها.
الرباعي الراعي للحوار حسم المسائل في اتجاه تكليف الرئيس المنتخب وإلزام الأطراف المعنية بقبول ذلك، هل ذلك من باب التحكيم أم من باب الحلول كمحكمة دستورية: كيف تؤولون تدخله؟
ما وددت مطلقا أن يجتمع الرباعي الراعي للحوار وأن يدلي بدلوه ويجتمع في ثلاث مناسبات ل «الإفتاء» في مسألة نظمها الدستور بكل دقة ولا تقبل الاجتهاد ذلك ضرورة:
أنه أرسى تقليدا سيئا بأن ساهم في خرق الدستور في قراءة خاطئة لأحكام الفصل 89 منه.
وأنه ظل متشبثا بأن الفصل المذكور في فقرته الثانية يتعلق بإعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية والرئاسية وهو أمر لا يقنع أحدا وتدحضه بوضوح أحكام الفقرة الثانية من الفصل المذكور كما سلف. وعلاوة على ذلك فالرباعي الراعي للحوار يكون بما «أفتى» به قد جاء بقراءته في موقف حزب فائز في الانتخابات التشريعية اي حزب «نداء تونس» وكان عليه أن يبقى على الحياد وأن يطلب تطبيق القانون حفاظا على ماء الوجه وغني عن البيان القول أن الرباعي الراعي للحوار ليس محكمة دستورية أو جهاز رقابة أو دولة داخل الدولة وإن أراد الشأن العام للبلاد ومصلحتها فهناك عدة مسائل أهم من الإفتاء في مسائل دستورية منها تدني المقدرة الشرائية للمواطن والبطالة وتعطل الإنتاج وكثرة الإضرابات والاعتصامات مع إيماني المطلق بحق الإضراب كحق دستوري، وكان على الرباعي أن يفكر في وجوب إرساء هدنة إجتماعية على الأقل في هذه الفترة الانتقالية حتى يتعافى الاقتصاد وتنتعش موارد الدولة التي أضحت محدودة وتكاد تعتمد فقط على الاداءات التي ترهق المواطن والشركات وهو أمر راجع خصوصا إلى تقلص الصادرات وتراجع موارد الدولة علاوة على تدني عدد الليالي المقضاة بالنزل السياحية.
لم تحسم الرئاسية في دورتها الأولى وآلت إلى مرور مترشحين إلى الدور الثاني، في حالة تساوي الأصوات من هو المترشح الفائز؟
تفطن المشرع إلى فرضية الحالة بأن نص بالفصل 112 من القانون عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء على أن المترشح الأكبر سنا هو المترشح الفائز عند تساوي عدد أصوات الناخبين التي حصل عليها كل منهما.
في صورة وفاة أحد المترشحين قبل الدورة الثانية أو حدوث ما يمنعه من الاستمرار ما هو المعمول به في هذه الصورة؟
تلك المسألة عالجتها أحكام الفقرة الثالثة من الفصل 75 من الدستور التي جاء بها: « إذا توفي أحد المترشحِين في الدورة الأولى أو أحد المترشحينِ لدورة الإعادة، يعاد فتح باب الترشح وتحديد المواعيد الانتخابية من جديد في أجل لا يتجاوز خمسة وأربعين يوما. ولا يعتد بالانسحاب في الدورة الأولى أو الدورة الثانية».
هل يحق للحزب الفائز في الانتخابات التشريعية تجاوز الآجال المنصوص عليها قانونا لتشكيل الحكومة وما هو الحل في هذه الصورة؟
تعرض الدستور إلى ذلك بالفقرة الثالثة من الفصل 89 التي نصّت على ما يلي: «عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب، يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر».
في حالة عدم حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب ما هي الحلول المعتمدة؟
يجب هنا الرجوع إلى أحكام الفقرة الرابعة من الفصل 89 من الدستور التي تنص صراحة على أنه: «إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما».
اعتبر البعض أن عدد المقاعد التي تحصل عليها الحزب الفائز ستجعله دائما في وضعية ضغط من طرف حزب «النهضة» إلى حد أن البعض تحدث عن أغلبية معطلة؟
لا أعتقد أننا سنكون أمام تعطيل لأعمال مجلس نواب الشعب أو أننا سنكون أمام قوة ضغط خاصة أنه لا أحد من الأحزاب التي لها مقاعد بالمجلس لها أغلبية مطلقة ومريحة لتمرير ما تشاء من قوانين والثابت أن مشاريع القوانين. تعد من قبل السلطة التنفيذية ثم تحال إلى اللجان التي ستتكون بالمجلس وخاصة لجنة التشريع ويفترض عادة أن تلك المشاريع من القوانين تمر لاحقا للتصويت وقد يتم إدخال تحويرات عليها من قبل المجلس لكن لا أعتقد أنها تغييرات من شأنها أن تولد تجاذبات بين الأحزاب التي لها مقاعد بالمجلس ومن هذا المنطق لا أظن أن «النهضة» ستكون بمثابة قوة ضغط على حزب «نداء تونس» دون أن ننسى ما قد يظهر من تحالفات تلك الأحزاب تحت قبة المجلس وإن صرح البعض منها أنه لن ينصهر مع أي طرف آخر.
تعالت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات التي تثير مخاوف من صورة فوز الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية معتبرة أن ذلك قد ينعكس سلبا على مسار الديمقراطية ويكون إلى الوراء في اتجاه الاستبداد وسيطرة الحزب الواحد، ما رأيك؟
التصريحات التي أدلى بها الباجي قائد السبسي وبعض قياديي حزبه تصريحات نارية ويفترض ألاّ تطلق من طرفهم في هذه المرحلة الانتقالية والحساسة وتم ذلك وهم خارج الحكم فما بالك بعد ذلك إن آلت الانتخابات الرئاسية لصالحهم؟ فأن يصرح الباجي قائد السبسي بأن من صوتوا لمنافسه محمد المنصف المرزوقي هم تكفيريون وجهاديون ومن رابطات حماية الثورة وأن تصرح جامعية من مناصريه أنهم «فواصل وفضلات» أو أنه يجب على أهل الجنوب الرجوع إلى وطنيتهم حسب تعبير احد قياديّي ذلك الحزب فهذا أمر لا يقبله أي إنسان يؤمن بالديمقراطية وحق الاختلاف وروح المواطنة فهل أن أهل الجنوب خونة هكذا أم أنهم من كوكب آخر؟ ! وما على من صرح بتصريحات هجينة من حزب «نداء تونس» إلا أن يعتذر وأن يرسل للتونسيين عامة رسائل طمأنة. أما أن تطلق التصريحات جزافا لتفريق أهل الجنوب أو أي شبر آخر من تونس عن غيرهم فذلك أمر مرفوض ولا يمكن مطلقا أن يقبل. فأهل الجنوب كما هو الحال لوسطه وساحله وشماله قدموا الشهداء وضحوا بأرواحهم وبدمائهم وعليه فيجب ألاّ ننسى التاريخ فهو ذاكرة الشعوب وأن نبتعد عن التصريحات التي تثير الفتنة والنعرات و«العروشية» وبالتالي فيجب احترام إرادة الناخب وما يفرزه الصندوق. فالثابت أن التونسي يتوق للحرية والانعتاق من الماضي وأمله في ذلك كبير وعلى السياسيين ألاّ يسرقوا فرحته فالذين استشهدوا لم يستشهدوا لتكون تونس كعكة تتقاسمها أحزاب تونس أو أن تونس للمزايدة والخطابات الهدامة التي تفرّق ولا توحّد كما أن الحملات الانتخابية لا تدار بالسب والشتائم وتحقير إرادة الناخب.
أخيرا أقول إنه على الجميع وخاصة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني أن تقف صفا واحدا من أجل تقدم تونس ومناعتها وعزتها وكرامة شعبها. كما أقول لأصحاب الحسابات الحزبية الضيقة أن شعب تونس وصل الى درجة من الوعي ولا يمكن استبلاهه بخطابات متشنجة وعاشت تونس وعاش شعبها ورحمة الله على شهدائها المنسيين منهم وغير المنسيين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.