«أي مستقبل للجيش التونسي أمام عديد الرهانات والتحديات الإرهابية والأمنية والجيوسياسية لبلادنا اليوم ؟» هو شعار الحلقة الدراسية التي إنتظمت أمس بمؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات والتي حضرها عدد هام من القيادات والجنرالات العسكرية المتقاعدين من بينهم العقيد سالم الصباغ والجنرالات محمد كزارة وسعيد الكاتب وعمّار الخريجي والعقيد عثمان بوزيد وعديد الخبرات والكفاءات العسكرية. وقال العقيد المتقاعد سالم الصباغ ان اجتماع قيادات عسكرية وضباط حتى لو كانوا متقاعدين لتبادل الرأي والنقاش كان قبل الثورة يثير مخاوف النظام السابق بل وشبه مستحيل مذكرا بأحداث «براكة الساحل» والمظالم التي وقعت سابقا. وذكر الصباغ أن الجيش التونسي مرّ بعدة صعوبات من ذلك غياب التنسيق بين الجيوش الثلاثة اي وحدات البر والجو والبحر إلى جانب عدم التنسيق بين الجيش والأمن، مبيّنا ان التفريق بين الامن والجيش كان مقصودا وأنه سياسة ممنهجة توخاها بن علي لحماية نفسه. واعتبر أنه تم وللأسف اقحام الجيش في عديد المهام التي ليست من مشمولاته ولا تندرج في مهامه التقليدية مما شتت قواه وأنهكه . وحول مخاطر الإرهاب ،قال الصباغ انه لا توجد تقاليد أو تدريبات لمقاومة الإرهاب في تونس ،ودعا إلى أنّ تكون التدريبات محكمة وأن يشمل التدريب العسكري موضوع مقاومة الإرهاب ، وطالب بمراجعة شروط القيام بالواجب العسكري معتبرا أن أغلب الذين يتوجهون الى الخدمة العسكرية هم من الفئات الفقيرة ومن المناطق المهمشة ،وانتقد غياب العدالة الإجتماعية وعدم الإستفادة من الخبرات وأصحاب الشهائد العلمية معتبرا أن هناك المئات من الشباب لهم شهائد علمية ولكنهم لا يؤدون واجبهم العسكري ودعا إلى استقطاب هؤلاء الشباب وان يتم لاحقا تشغيلهم ولم لا تكوين صندوق للتكوين المهني وإسناد حوافز لتشجيع الشباب على البقاء في الخدمة العسكرية. وطالب الصباغ بمراجعة أساليب التدريب وان يكون التعاون بين الجيش والأمن اكثر فاعلية ،مقترحا إنشاء قاعة عمليات قومية لجعل العمل الاستخباراتي أكثر جدوى . وانتقد الصباغ تموقع اغلب الوحدات العسكرية من مدارس وقواعد في الشمال وتحديدا في بنزرت ،مبينا أن تونس حافظت على نفس الوحدات التي بناها المستعمر الفرنسي داعيا إلى إعادة النظر في توزيع الوحدات العسكرية . وقال الصباغ إن الأوضاع في ليبيا متشعبة ومعقدة جدا ،مبينا ان التجاذبات كبيرة وكبيرة جدا مؤكدا ان الصراع في ليبيا سيطول ،مبينا أن الأزمة في ليبيا قد تستغرق عدة سنوات. واعتبر ان خطر الإرهاب دفع بتونس والجزائر إلى التحالف ووضع اليد في اليد لمقاومته . وأشار إلى إن مقاومة الإرهابيين يجب أن تعتمد على استراتيجية جديدة واستخبارات قوية وان ذلك قد يسهل العمليات الإستباقية ،داعيا الجيش والمخابرات العسكرية إلى الاندساس وسطهم لمعرفة نواياهم...وإلا فإنه يصعب مواجهتهم . من جهته ،قال محمد المدب أمير لواء متقاعد ،انّ نمط الجيش التونسي يعتمد على التجنيد حسب شروط معينة ،مبينا ان هناك عزوفا من الشبان التونسيين لآداء الخدمة الوطنية . واعتبر ان أغلب الذين يؤدون الخدمة هم من المتطوعين في حين ان المتطوع لا يستطيع القيام بعدة مهام خاصة في ظل تطور الاوضاع الأمنية والتحديات التي تواجهها البلاد. واعتبر أن مهام الجيش التونسي كثيرة ومتعددة ومنها تأمين اللاجئين وحماية البلاد ومراقبة الإمتحانات ...معتبرا ان تعدد المهام شتّت القوى وهو ما يجعل الجيش التونسي في حاجة إلى موارد بشرية تتماشى وحجم المهام المطلوبة منه. وكشف ان هناك 4 حصص تجنيد في السنة وان عدد كل حصة لا يتجاوز 1000 مجنّد في حين ان هناك عشرات الآلاف من الشباب ممن يبلغون العشرين سنة وبالتالي الفرق يظل شاسعا. وقال انه لا بد من القيام بإصلاحات صلب المؤسسة العسكرية مبينا ان اغلب الإصلاحات تتطلب موارد مالية من اقتناء معدات وتجهيزات . وأشار إلى أن اغلب الوزراء والسياسيين لم يؤدوا واجبهم العسكري مبينا أن هناك عدم دراية كبيرة من طرفهم بهذا المجال . وقال ان الهدف من التجنيد هو توفير موارد بشرية للقوات المسلحة وحتى لقطاعات أخرى كالأطباء في الجهات الداخلية والإختصاصيين وحراس الغابات وتحديدا في الاماكن التي تلاقي عزوفا . أمّا سعيد الكاتب، فريق أول متقاعد ورئيس أركان جيش البر سابقا فقد أكد أنّ كل بلد مهدّد وأن الإرهاب متمركز وينتظر القيام بعمليات نوعية وان للإرهابيين مخططا عدائيا. واعتبر ان التهديدات لا تقتصر على الإرهابيين فقط بل قد تكون من قوى عظمى تسعى في سياستها العامة الى أخذ مكان وفرض قوتها على المحيط المجاور لبلد ما. وأشار إلى أن التونسيون متخوفّون من الارهاب وخاصة من «داعش» وأنه بالتالي يجب أن لا ننتظر حتى يأتي إلينا الإرهابيون بل يجب ان نتوجه اليهم في مخابئهم ونباغتهم واعتبر ان مقاومة الإرهاب لا تكون بالسلاح فقط بل بالنمو والعمل . وكشف أننا قادرون على مكافحة الإرهاب بالنمو الإقتصادي والقضاء على البطالة بعيدا عن التجاذبات.