اضطراب ظرفي في توزيع الماء الصالح للشرب اثر العطب المفاجىء بقناة الجلب على مستوى ساحة الشهداء من ولاية تونس    وزارة الخارجية تنعى السفير الأسبق المنذر مامي    وزارة التجارة تطمئن التونسيين: كل المواد الاستهلاكية ستكون متوفرة في رمضان باستثناء...    إطلاق حملة "المليون توقيع" دعما لحقوق الأسرى الفلسطينيين    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    عاجل: بطولة فزاع الدولية: البطل ياسين الڨنيشي يُهدي تونس الميدالية الذهبية    مقترح قانون البنك البريدي..تفاصيل جديدة..#خبر_عاجل    25 مسلسلا.. الدراما السورية تفتح ملفات الماضي والواقع في رمضان 2026    قناة "تونسنا" تطلق "هذا المساء وصابر الوسلاتي أول الضيوف    البعثة الدائمة لتونس بجنيف تشارك في افتتاح اجتماع فريق العمل الحكومي المعني باتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح الصحية    رامز جلال يكشف عن''رامز ليفل الوحش'' لموسم رمضان    دولة عربية تحدّد ساعات العمل في رمضان    علاش ننسى أسماء الناس اللي نعرفوهم مليح؟    النجم الساحلي ينظم النسخة الرابعة للدورة الدولية للشبان في كرة القدم لأقل من 12 سنة بمشاركة 10 فرق من 4 دول    هطول كميات متفاوتة من الامطار خلال ال24 ساعة الماضية    إطلاق «سينما الأجنحة الصغيرة» في غزة: حين تتحول السينما إلى مساحة شفاء وأمل لأكثر من نصف مليون طفل    رؤية هلال رمضان مستحيلة...علاش؟    هام: اضطرابات جوية متعاقبة وكميات هامة من الأمطار فوق السدود    البرلمان يعقد جلسة عامة يومي الأربعاء والخميس للنظر في عدد من مشاريع القوانين    كيفاش تؤثر الخضروات المُرّة على صحة جهازك الهضمي؟    8 رياضيين يمثلون تونس في منافسات كأس إفريقيا للترياتلون بمصر    عاجل/ قرار بغلق معصرة في هذه الجهة..    ورشة عمل يوم 13 فيفري بتونس العاصمة لمرافقة المؤسسات التونسية في وضع خرائط طريق للتصدير لسنة 2026    مكتب 'اليونيسيف' بتونس يُحذر من الاستعمالات غير الآمنة للأطفال للذكاء الاصطناعي    لقاء فكري بعنوان "الملكية الفكرية في مجال الفنون البصرية" يوم 13 فيفري بمدينة الثقافة    شكون كريستيان براكوني مدرب الترجي المؤقت؟    طبيب مختص يحذّر من تناول مُنتجات الألبان غير المُبسترة واللّحُوم    تظاهرة ترفيهية وتثقيفية لفائدة تلاميذ المدرسة الابتدائية "مركز والي" بصفاقس يوم 12فيفري 2026    عاجل: تحذير من ترند كاريكاتير ال chat gpt الذي اجتاح المنصات    الدورة الثانية لمعرض 100 بالمائة هواري من 12 الى 15 فيفري 2026 ببهو دار الثقافة بالهوارية    قبلي: ستيني ينتحر شنقًا بإحدى الواحات    قبل رمضان بأيامات: شوف سوم الحوت وين وصُل    بشرى للتوانسة المقيمين بالخارج: الدولة تواصل دعم تذاكر العودة الى الوطن    صادم : 8 من كل 10 صغار في تونس يتعرضوا لأشكال مختلفة من العنف في العائلة    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق المدير السابق لمكتب الغنوشي..    الشركة التونسية للملاحة تجري تعديلا على مستوى برمجة السفينة "قرطاج"    عاجل-باجة: اكتشافات أثرية ب هنشير الماطرية تكشف أسرار المعبد الروماني    لأول مرة : درة زروق تكشف تفاصيل دورها في مسلسلها الرمضاني    حجز 3 أطنان من البطاطا بمخزن عشوائي..#خبر_عاجل    شوف شنوّة ال3 سناريوهات الي تحدد أول أيام رمضان...الأربعاء أم الخميس؟    دُعاء العشر الأواخر من شعبان    عاجل/ فاجعة معهد بورقيبة: الناطق باسم محكمة المنستير يفجرها ويكشف..    جندوبة: مواطنون يعربون عن قلقلهم من تزايد حوادث الطرقات    سيدي حسين: القبض على المشتبه به في سلب ''حماص'' بعد تداول فيديو    بُشرى للتوانسة: سوم الحوت في رمضان باش يتراجع    صدمة صحية: آلاف التونسيين لا يزالون يعالجون الصرع بالطرق الخاطئة    الرابطة الأولى: فريق جديد يحتج على التحكيم    بطولة كرة اليد: كلاسيكو الترجي الرياضي والنجم الساحلي يتصدر برنامج الجولة ال11 إيابا    مفقود منذ الخميس الفارط: تواصل عمليات البحث عن الشاب حمزة بشاطئ كاب نيقرو    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة برئيسة الحكومة..#خبر_عاجل    البيت الأبيض: ترامب يعارض ضم الكيان المحتل للضفة الغربية    الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية    شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متجددة على قطاع غزة    عاجل: هذه الجنسيات المطروحة لمدرّب الترجي الجديد    وثائق جديدة تثير الشبهات.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟    مفاجأة مدوية جديدة.. ضحية عمرها 9 سنوات و6 رجال نافذين بينهم مسؤول أجنبي رفيع في ملف قضية إبستين    عاجل/ تقديرات فلكية تحسمها بخصوص موعد أول يوم من شهر رمضان..    توزر: تسارع التحضيرات لشهر رمضان في المنازل وحركية في المطاحن التقليدية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين السيجارة و«الكأس» و«الحربوشة»:كيف ينظر التونسي إلى هذه المرأة ؟
نشر في التونسية يوم 20 - 03 - 2016


تحقيق: خولة الزتايقي
ترتفع سنويا بتونس نسبة التدخين والإدمان على المواد المخدرة في صفوف النساء، وهو ما أثر حسب ما أكدته الدراسات على صحة المرأة ومحيطها وعائلتها. هذه الظاهرة أخذت صبغة اجتماعية منذ بروزها في المجتمع التونسي خصوصا بعد أن عرفت وضعية المرأة تحولات كبيرة منها خروجها للعمل وحصولها على مرتبة الشريك مع الرجل، لكن المجتمع منقسم إلى صنفين، إذ هناك من يرى أن التدخين لدى النساء من التصرفات السلبية التي تؤثر على حياة المرأة وعلى صورتها في المجتمع ويربطها كظاهرة اجتماعية بالقيم السائدة، ومنهم من يرى أن ذلك يدخل في إطار حرية شخصية، ولكن مع المعارضة التامة لاستعمالها للكحول أو المخدرات.
كيف ينظر المجتمع التونسي للمرأة المدخنة؟ وكيف يتعامل مع من تحتسي الخمور أو تستعمل المخدرات؟ هل ما زالت نظرة التونسي شرقية بحتة؟ أم أنها تطورت نسبيا؟ هل مازال التونسي يرى أنّ الخمر والتدخين حكر على الرجل؟ وأن من تدخن أو تحتسي الخمر «فاسدة» أو «عاهرة» أو «متسيبة»؟ هل أن التدخين أو المخدرات قناعة ذاتية؟ أم تقليد أعمى أدى إلى الإدمان؟ هل هو تعبير عن الذات ورفض للمألوف، أم انسجام مع تحولات المجتمع؟
ما هو تأثير التدخين والخمر والمخدرات على صحة المرأة؟ وما مدى تأثير ذلك على صحة الجنين؟ كيف يتعامل القانون التونسي مع المدخنة والمدمنة على تناول الكحول أو استعمال المخدرات؟ وهل يفرق في ذلك بين المرأة والرجل؟
أسئلة عديدة طرحتها «التونسية»، أثّثت بأجوبتها الريبورتاج التالي:
قالت منى (29 سنة) إن التدخين بالنسبة لها ليس ظاهرة اجتماعية بقدر ما هو قناعة، وأضافت أنّ أول سيجارة تناولتها كانت وعمرها 19 سنة حين أرادت تقليد والدتها مشيرة إلى أنّ السيجارة أصبحت بعد ذلك جزءا منها ومن شخصيتها.
وأفادت إيناس (23 سنة) بأن التدخين أصبح جزءا من سلوكها اليومي تضيفه إلى وضع المساحيق والعطر وغيرها، وقالت إيناس «أنا أدخن منذ دخلت كلية الحقوق، حيث تناولت أول سيجارة لي عندما علمت بنتيجة الامتحانات التي رسبت فيها، ناولتني صديقتي سيجارة ودخنتها، ومنذ ذلك الحين لم أنقطع عن التدخين، بل أصبحت أشعر عندما أدخن أن هناك إضافة لأنوثتي وشخصيتي، وأنني أرسم من خلال سيجارتي طابعي الخاص».
وقالت ابتهال (35 سنة) «أنا مدمنة على شرب الكحول، والأمر انطلق معي في سهرة، حيث ناولني أحد الحاضرين كأسا، تلاه كأس، تلتهما قارورة، إلى أن اصبحت مدمنة على شرب الخمر، حتى أنني حاولت في العديد من المرات الإقلاع عنه، ثم اصبحت أرى أنه من حقي فعل ما أريد».
نظرة المجتمع للمرأة المدخنة
محمد (56 سنة) أكد ل«التونسية» أن التدخين مضر بالصحّة، سواء كان المدخن امرأة أو رجل، منبها إلى أن المجتمع التونسي يرفض تماما فكرة تدخين المرأة، وتناولها المشروبات الكحولية أو استهلاك المخدّرات، وأضاف محمد أننا في مجتمع محافظ، نرفض فيه تماما استهلاك أي من الجنسين المواد الكحولية أو المخدرة، مشيرا إلى أنّه يرفض تماما مثل هذه الممارسات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمرأة، رغم انتشار هذه الظاهرة التي أصبحت عادية في بعض الأوساط. وأضاف محمد أن التدخين ظاهرة وليس معيار قيم يمكن من خلاله محاكمة المرأة، وأنّه يمكن لامرأة مدخنة أن تتحلى بأنبل صفات الأدب والأخلاق، ويمكن لأخرى غير مدخنة أن تتّصف بصفات سلبية تخرق القيم والنواميس داخل المجتمع.
«المرا مرا، والراجل راجل»
قال حمزة (22 سنة) ل«التونسية» إنّه ضد كل امرأة مدخنة، فما بالك بالتي تستهلك المواد الكحولية أو المخدرات وأضاف حمزة أنه يرفض الزواج من فتاة تستهلك مثل هذه المواد، ويراها غير صالحة للزواج أو لبناء أسرة، منبها إلى أنه يدخن، ولكن ذلك لا يعطي للمرأة الحق في التدخين تحت مسمى المساواة بين المرأة والرجل، مضيفا «المرا مرا .. والراجل راجل، أنا نتكيف، هي تتكيف، أنا نسكر، هي تسكر، أنا نبات البرا، هي تبات البرا، راهي مرا»، وقال حمزة أنه يرفض المرأة المدخنة، معتبرا إياها في مستوى اخلاقي غير لائق معللا ذلك (حسب زعمه) بأن التدخين خطر على الرجال وحينما تحاول المرأة محاكاة الرجال في كل شيء تخرج عن صفة الأنثى مضيفا: «التدخين هو وسيلة للهروب من الواقع ومرتبط بالمصاعب والمتاعب الحياتية وفي نفس الوقت فيه رغبة لإبراز الذات» مشددا على أننا في مجتمع يرفض تماما تدخين الفتاة أو استهلاك الكحول والمخدرات معتبرا كل من تستعمل هذه المواد «مسيبة، وفاسدة».
من جهته نبه كمال (44 سنة) إلى أن مجتمعنا يرفض فكرة المرأة المدخنة، والتي تستهلك الكحول والمخدرات ما عدا بعض الأوساط الاجتماعية التي ترى أن تدخين المرأة حرية شخصية وأنه أمر يعني المرأة وحدها، منبها إلى أنّ التدخين أو استعمال المواد المخدرة أمور مكروهة في المجتمع التونسي، خاصة عند المرأة، مرجعا ذلك إلى تقاليد التونسي وعاداته الرافضة لمثل هذه الممارسات، والمجرمة إذا ما كان المرتكب لهذه الأفعال امرأة.
«حرية شخصية ...
والمشكل في عدم وجود رقابة»
إيمان بشير سعيدان (26 سنة) أكدت ل«التونسية» أن تدخين المرأة أمر عادي في مجتمعنا اليوم، رافضة مسألة احتساء المرأة الخمور أو استهلاكها المواد المخدرة. واعتبرت إيمان التدخين حرية شخصية، وأن المجتمع التونسي ينظر لمسألة تدخين المرأة من عدة زوايا وبعدة نظريات، منهم من يرفض هذه الفكرة، بل يصل بهم الأمر إلى حد رفض الزواج من فتاة لأنها تدخن، ومنهم من يعتبر ذلك أمرا عاديا، وأنها حرية شخصية، واعتبرت إيمان أن تدخين المرأة أمر عادي، لكن ليس في جميع المحلات والأماكن، مشددة على رفضها التام لاستهلاك المرأة المخدرات أو الكحول. وأكدت إيمان أنها زارت العديد من الدول، وأنها لاحظت أن المرأة تدخن بشكل عادي، منبهة إلى خطورة سقوط عدد من الفتيات في فخ التدخين في سن مبكرة، مضيفة «هناك عدد كبير من البنات اللواتي لم يتجاوز سنهن الرابعة عشر، أو الخامسة عشر يدخن ويشربن الخمر في المقاهي والحانات، وهو أمر خطير»، وأرجعت إيمان هذه الظاهرة إلى عدم وجود رقابة من الأباء وأن «كل شي عادي حتى الاباء والامهات يراو في بناتهم يتكيفوا ويشربوا وعادي»، مؤكدة أن الغلط أساسه الأولياء الذين لم يقوموا بالرقابة الكافية من أجل حماية أبنائهم ومنعهم من الوقوع من هذا الفخ، مضيفة أن هناك فتيات يسهرن إلى حد طلوع الفجر، مضيفة «عادي بنتوا تروحلو 4 متاع الصباح وتقولو ساهره ومايكلّمهاش، كيفاش تحبها ما تتكيفش ومتشربش وما تتعطاش المخدرات».
من جهتها قالت هيفاء جبس إن التدخين أصبح ظاهرة عادية، ولم تعد ظاهرة غير مألوفة في مجتمعنا، مشيرة إلى أنّ التونسيين تعوّدوا على رؤية المرأة تدخن، ولم يعد بالأمر الغريب أو العجيب، منبهة إلى أنها حرية شخصية، ولا يمكن لأحد التدخل في شأن فتاة أو امرأة لمنعها من التدخين، مادامت تعرف وتعي مخاطر التدخين على صحتها، والمصاريف التي يمكن أن تتكبدها في حال وقوعها في الإدمان، وأنها على استعداد تام لتحمل عواقب التدخين. ورفضت جبس تناول المرأة المخدرات أو الكحول، لما له من أثار صحية وسلبية، رغم إيمانها التام بحرية المرأة في القيام بما تريد، معتبرة المرأة نواة الأسرة، وهي القدوة، منبهة إلى أن تأثير المرأة على العائلة والأطفال أكبر بكثير من تأثير الرجل، وأنه لذلك وجب عليها الانتباه دائما إلى تصرفاتها.
مضار التدخين
أكد الأطباء أن النيكوتين مادة مسببة للإدمان بشكل خطير، منبهين إلى أن المدخن عند التدخين يلحقه شعور بالكآبة والتعب، مما يدفعه إلى طلب المزيد من النيكوتين. وما يجب التنبيه إليه هو أن سيجارة واحدة كافية ليسير الشخص على خط الإدمان. وللتدخين أضرار صحية عديدة منها التسبب في سرطان الرئة بنسبة 70 بالمائة لدى المدخّنين أكثر من غيرهم، والتسبب في سرطان الحنجرة ويظهر بنسبة 10 بالمائة لدى المدخنين أكثر من غيرهم، والأمراض القلبية المختلفة. كما يساهم التدخين في ارتفاع الضغط الدموي وتسارع نبضات القلب أكثر من المعتاد والزيادة في نسبة الكولسترول في الدم، إضافة إلى الرائحة الكريهة المنبعثة من الفم وتسوس الأسنان، والتسبب في التهاب اللثة وسرطان الشفة وسرطان اللسان وفقدان الشهية للطعام والأرق والتعب والتهاب القرحة المعدية. ويؤثر التدخين على الأعصاب حيث يعتبر سم الأعصاب، كما أن له تأثيرا على الحواس الخمس، ويضعف القدرة الجنسية لدى الجنسين ، إضافة إلى تأثير ه على الجهاز العصبي مما يضعف الذاكرة، ويسبب الصدعات المتكررة المزمنة.
تأثير الكحول على الحامل
أكد الأطباء المختصون في أمراض النساء والتوليد، أن المرأة تأكل وتتنفس وتشرب عن شخصين (الحامل والجنين) ولذلك نبهوا إلى أهمية حرص الحامل على التعامل بكل دقة مع ما تضعه في فمها، مؤكدين أن المرأة إن تعاطت الكحول أو دخنت أو تناولت العقاقير المَحظورة، فإنّ جنينها يفعلُ ذلك أيضاً.
وأكّد الأطباء أن المشيمة هي العضو الذي يوجد بين الكيس السَّلوي (الأمنيوسي) والرحم، وهي التي تكبر مع الجنين خلال الحَمل، حيث يحصل الجنين منها على المواد الغذائيّة، ويقومُ دم الأم بنقلِ الأكسجين والمواد الغذائية لدم الجنين من خلالها، كما يسحبُ دم الأم الفَضلات من دم الجنين من خلال المَشيمة، فإذا كانت المرأة تشربُ الكحول أو تدخن التبغ أو تتعاطى المُخدرات أثناء حملها، فإن المواد المُسبّبة للإدمان سوف تدخل إلى مجرى دمها، وبالتالي سوف تصلُ إلى الجنين عبرَ المَشيمَة. وما يجب التنبيه إليه هو أن جسم البالغ يستطيع أن يفكك السموم مثل الكُحول أسرع مما يفعل جسم الجنين، فإذا شربت المرأة الكحول خلال الحمل مثلا، فإن مستويات الكحول في دم الجنين ستكون أعلى منها في دم الأم، ويمكن للمستويات المرتفعة من السموم أن تؤذي الأعضاء النامية، بما في ذلك الدماغ، كما يمكن للكحول والتبغ والمخدرات أن تؤثر على كيفية نمو الجنين، وإذا استخدمت المرأة تلك المواد خلال حملها، فقد يولد الجَنين وهو مصاب بمشاكل صحيّة خَطيرة، وقد تكون تلك المَشاكل دائمة ومؤثرة في الطفل طوالَ حياته.
الحملُ والتبغ
التدخين أثناء الحمل مؤذ للجنين، فهو يُعرض الجنين لأحادي أكسيد الكربون، ويقلّل من تزويده بالأكسجين والموادّ الغذائيّة، كما يرفع التعرّض للنيكوتين سرعة قلب الجنين ويقلّل حركاته التنفّسيّة، ويُولد ما بين 20 و30 بالمائة من الأطفال منخفضي الوزن لأمهات كنّ يُدخنّ خلال حملهن، ورُبط التدخين في أثناء الحمل مع الولادات الباكرة وموت الرُّضّع. ويكون الرضّع المولودون في تمام الحمل تحت الخطر أيضا، فقد يولَدُ هؤلاء الرضّع وهم مُصابون بتضيق في المَسالك الهوائيّة وبانخفاض الوظيفة الرئوية، كما يمكن لاستنشاق الدخان السلبيّ أثناء الحمل أن يؤثر في صحّة الجنين، حيث تكون النساء غير مُدخنات لكنهن معرضات لاستنشاق الدخان السلبي تحت خطورة متزايدة لخسارة الحمل، وهن أيضا تحت خطورة إنجاب أطفال مُصابين بعيوب خلقية أو ذوي وزن مُنخفض عند الولادة. وحسب ما أكده الأطباء فإن التدخين يمكن له أن يتسبّب في عيوب خلقيّة تُصيب القلب والأطراف والجمجمة والعَضلات ومناطق أخرى ويتسبّب في الإجهاضُ وتمزّق الأغشية الباكِر ومَشاكل في المَشيمة، ونزيف مهبلي كما يمكن أن يؤثر التدخين خلال الحمل في الطفل بعد ولادته، وهو ما يَرفع نسبة إصابته بالربو، بَدانة الطفل، المَغص، العدوى التنفسيّة.
وتشير بعض الأبحاث أيضا إلى أن التدخين أثناء الحَمل قد يؤثر في تطور الطفل العاطفي وسلوكه ومَقدرته على التعلم.
الحمل ومُعاقرة المخدرات
يعتبر استخدام المُخدرات أمرٌ خطير، فإذا تعاطتها المرأة أثناء حملها، قد تتسبّب لها ولجنينها في الكثير من المشاكل الصحيّة، ويمكن لبعض الأدوية التي تُعطى دون وصفة أو بموجب وصفة طبيّة أن تؤذي الجنين، و تكون المرأة التي تتعاطى المُخدّرات أثناء الحمل تحت خطورة تجمّع سوائل في الرئتين ومَشاكل في التنفّس ومشاكل قلبيّة ونوبات اختلاجيّة وتلف دماغي وهلوسة وسكتة دماغيّة، كما يمكن لاستخدام بعض المخدرات المحظورة أثناء الحمل أن يُسبّب الإجهاض أو الإملاص والولادة المِقعدِيّة والنزيف وانفصال المَشيمة، والغيبوبة، وقد يتعرض جنين حامل كانت تُعاقر المُخدرات للإصابة بمتلازمة موت الرضيع الفُجائيّ والسكتات الدماغيّة والنوبات الاختلاجيّة، أو يولد بأعضاء مُشوّهة، يعاني مشاكل تنفسيّة ومَشاكل قلبية، وضعف عضلي.
كما يمكن له أن يكون عرضة للإصابة بانخفاض وزن الولادة، وأنواع مُعيّنة من السرطانات ومشاكل في نموّ الجسم، ومشاكل في التعلّم والسلوك والقلق، والاكتئاب والإحساس بتعب شديد ومشاكل في النوم وتوق شَديد للمخدر.
«عقوبات تشمل الجميع...
ولا فرق بين رجل وامرأة»
أكد سمير حميد قاض في الدائرة الجنائية بالقصرين ل«التونسية» أن القانون لا يفرق بين الرجل والمرأة في مسألة التدخين والمواد المسكرة والمخدرة بمعنى أن نفس النصوص القانونية تنطبق على الرجل والمرأة على حد السواء، منبها إلى أن القانون التونسي لا يجرّم التدخين، إلا أنه يمنعه في بعض المؤسسات العمومية والخاصة وهذا المنع يخص الرجل والمرأة وترتب الخطية عليهما في صورة المخالفة. وأوضح حميد أن القانون لا يفرق بين المرأة والرجل في جرائم السكر الواضح أو السياقة تحت تأثير حالة كحولية، سواء من حيث التجريم أو العقوبة.
وقال حميد «بالنسبة لقانون المخدرات سواء تعلق الأمر بالقانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 أو كذلك مشروع القانون الجديد للمخدرات، فإننا لا نجد تفرقة بين الرجل والمرأة سواء بالنسبة للمسك أو الاستهلاك أو الترويج، فالنصوص القانونية المنطبقة والعقوبات هي ذاتها للرجل والمرأة، وهذا التمشي التشريعي يرجع إلى كون القاعدة القانونية هي عامة ومجردة وملزمة أي أنها تطبق على الجميع رجالا و نساء بنفس الشروط». وبين سمير حميد أن القاضي وفي إطار مبدإ تفريد العقوبة وحسب ظروف الواقعة وشخصية المجرم أو المجرمة قد ينزل حكما مخففا على المرأة عندما يسمح القانون بذلك خاصة إذا كانت زوجة ولها أبناء.
15 يوم للسكر، و5 سنوات للمخدرات
أوضح المحامي أحمد عباس ل«التونسية» عدم وجود أيّة أفضلية قانونية بين المرأة والرجل، بالنسبة للتدخين أو لاحتساء الكحول أو حتى لاستهلاك المخدرات، حيث أكد أن الاثنين يتعرضان لنفس العقوبات، في صورة ثبوت الجريمة، منبها إلى أن استهلاك الكحول لا يشكل جريمة، إلا إذا كان المتهم في حالة سكر واضح في الطريق العام، والتي تكون عقوبته 15 يوما و خطية بأربعة آلاف وثمانمائة دينار. أما «جريمة استهلاك» المخدرات فهي محددة بالنص القانوني من سنة إلى 5 سنوات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.