خطّة للتأهيل للحياة الزوجية    مقترح لتجاوز معضلة مسالك التوزيع    إمرأة ألمانية تُخفي جُثّة والدتها 10 سنوات لتقبض معاشها التقاعدي    مع الشروق :تحت الحصار ... الضفة على حافة الانفجار    صهيب المزريقي ل«الشروق» ... الإعفاءات الصينية لإفريقيا تعيد رسم ميزان القوّة    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    إدراج تحصينات غار الملح على القائمة النهائية للتراث الإسلامي ودعم ملف سيدي بوسعيد لدى اليونسكو    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية..تعديل في رحلات هذه السفينة..    عاجل/ ايقاف تلميذ بشبهة ترويج أقراص مخدرة داخل المعهد بهذه الجهة..    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    تجهيزات وتكوين وسجلّ إلكتروني: خطة متكاملة لتطوير الطبّ الإنجابي    كيفاش بش يكون الطقس في شهر رمضان ؟    عاجل: يهم التوانسة ...هذا موعد تحري هلال رمضان 2026    عاجل: أنباء عن تولي باتريس بوميل قيادة الترجي حتى 2028    عاجل/ مدينة العلوم تحسمها بخصوص امكانية رؤية هلال رمضان غدا..    عاجل: سفيرة الهند ''نسعى لإلغاء التأشيرة للتونسيين''    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    قضية الاعتداء الجنسي على طفل: بطاقة جلب دولية ضد مالكة الروضة    رسميا... رئيس ال"فيفا" يحصل على الجنسية اللبنانية    رمضان 2026: تابع غيبوبة وباب بنات على ''تلفزة تي في''    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    صدور كتاب "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية"    قفصة: تنظيم يوم جهوي بعنوان ايام الابواب المفتوحة لفائدة الباعثين الشبان في القطاع الفلاحي    النجم الساحلي يرد على بلاغ الترجي الرياضي    ملف أحداث الغريبة: أحكام سجنية في حق المتهمين    مجلس الصحافة يقدّم الميثاق الوطني لاستعمال الذكاء الاصطناعي في الصحافة    على قناة نسمة الجديدة: ضحك بعد شقّان الفطر و''أكسيدون'' في السهرية    "الكاف" يعلن عن قرار عاجل بعد أحداث مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي    OPPO تطلق A6 5G نموذجين و A6x 5G، يوفران مزايا يومية من حيث القوة والأداء والسلاسة    تونس تسجّل سنويًا 400 إصابة جديدة بسرطان الأطفال    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    هل ستتصدى اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور لتزايد الحمائية؟    عاجل/ العثور على "ظرف مشبوه" في مكتب نتنياهو..ما القصة..؟!    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    رابطة أبطال أوروبا - برنامج ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي    المخرج أنيس الأسود: ''إندا هي اللّي عطات لمعزّ المفتاح باش يواجه العالم ويخرج من سجن الصمت''    الفريجيدار متاعك ما تبردّش بالقدا...هاو علاش    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    عاجل: 3 اضرابات في ال college وال lycee...اليوم، الثلاثاء والاربعاء    شنوا يصير لبدنك كي تقص على القهوة؟...حاجات تصدمك    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    بطولة ايطاليا : نابولي يحتفظ بالمركز الثالث بعد تعادله مع روما    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يتوّج بذهبية منافسات الفرق    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اطلالة على السياحة الصحراوية في المغرب
نشر في الزمن التونسي يوم 05 - 11 - 2017

تعتبر السياحة من أكثر وأهم الصناعات تقدما وازدهاراً في العالم، وقد أصبحت اليوم من أهم القطاعات في التجارة الدولية؛ فالسياحة من منظور اجتماعي وحضاري، حركة دينامكية ترتبط بالجوانب الثقافية والحضارية للإنسان، وعلى الصعيد البيئي تعتبر عاملا جاذبا للسياح، ولإشباع رغباتهم من حيث زيارة الأماكن الطبيعية المختلفة، والتعرف على تضاريسها ونباتاتها بالإضافة إلى زيارة المجتمعات المحلية للتعرف على عادتها وتقاليدها. وقد عرفت الجمعية البريطانية للسياحة في عام 1976 أن السياحة هي حركة موسمية قصيرة المدى إلى المناطق السياحية بعيدا من محل الإقامة والعمل الدائمين، وأنها تشمل الحركة لكل الأغراض فضلا عن زيارة اليوم الواحد والنزهات. لقد عرفت الانسانية منعطفات عديدة, شكل كل منعطف منها قاطرة للتنمية والرقي, وسبيلا لتحقيق الرفاهية والازدهار الإنساني وإن كان أول هذه المنعطفات فلاحيا, وثانيها صناعيا، وثالثها معلوماتيا، ورابعها، وليس آخرها، سياحي محض. فالسياحة تعد اليوم من أسرع وأوسع الصناعات النامية في العالم فهي تشكل مصدرا هاما للأموال والتوظيف والثروة في عدة دول. هذه المكانة المتميزة التي تشكلها السياحة في قاطرة التنمية، جعل مجموعة من الدول تهتم بها وتوليها حظا وافرا من العناية ببحث مقوماتها واسسها وبرامجها وما تتوافر عليه المجتمعات المحلية من هذا كله وإدماجه في تنمية المناطق والجهات التي تحتاج للتنمية. والمغرب كغيره من الدول عني عناية خاصة بهذا المجال ويسعى جاهدا ان تكون له وجهات سياحة في سائر الجهات ومن بين هذه الجهات الصحراوية القريبة من جزر الكناري التي تعريف توافد العديد من السياح اليها, وكما أنه يريد تحقيق إقلاع اقتصادي كفيل بتنمية المنطقة لكن هناك تعثرات في كل المشاريع بسبب النخب السياسية التي تدير وتتحكم في الشأن المحلي بهذه الجهات الصحراوية التي هي في حاجة ماسة التي تنمية حقيقية تعتمد على العنصر البشري بالدرجة الاولى لكي تخلق مناصب شغل قارة لمتصاص البطالة وصون كرامة الانسان الصحراوي الذي هو محور كل تنمية ولما تزخر به منطقته من ثروات هائلة. ومن أهم ما يتوفر عليه الانسان الصحراوي التراث الذي وجب الحفاظ عليه وادماجه في التنمية، ولن ياتي ذلك دون توظيفه في السياحة, فالسياحة المبنية على التراث تظهر يوما بعد يوم أنها أداة ناجعة في تطوير الاقتصادات المحلية وتنويعها في الآن نفسه الذي تعد مدخلا من مداخل حماية التراث وإحيائه. إن السائح اليوم لا يبحث عن فنادق من خمس نجوم وأكل عالمي وغير ذلك، بل العكس من ذلك إنه حبيس المدنية والحضارة المادية، ويسعى إلى اختيار أشياء جديدة بسيطة، تغني معرفته وحياته. إنه يحبذ السفر لاختيار أمكنة تاريخية أصيلة، وأدوات صناعية قديمة، وأنشطة يومية تعكس بساطة العيش واختلافه عما يعيشونه ويخترونه في مواطنهم. لذلك تتوجه الدول والمجتمعات اليوم إلى توظيف تراثها المادي وغير المادي في جذب السياح. كما أن التنمية في المجتمعات المعاصرة رهينة بامتلاك رؤية متبصرة تستغل الإمكانات التي تتوافر عليها المجتمعات المحلية، وتوظيفا في عملية التنمية، سيرا على رؤية رصينة مفادها أن الرأسمال البشري هو أغلى الثروات وأهمها، وترتبط التنمية بالسياحة ارتباطا وثيقا,خاصة في الاقتصاديات المعاصرة، التي أولت اهتماما كبيرا لصناعة السياحة، نظرا لما تشكله من قوة اقتصادية كبرى، تجلب العملة الصعبة، وتقلص من الفقر، عبر خلق وظائف، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والوطني وانفتاح السكان على العالم الخارجي دون المساس بالقيم الدينية، ويعتبر تعدد اشكال المقاصد السياحية وأنواعها وقرب المسافات الجغرافية فيما بينها، وتعدد الخدمات السياحية وتنوعها ومنطقية أسعارها، بالإضافة إلى الثقافة السياحية في البلد وترحيبه وتعامله مع الزوار والسياح وتطوير الإرشاد السياحي المحلى والاعتماد على أهل المنطقة، عاملا هاما يغني العملية السياحية بالمنطقة ويفتحها على آفاق واعدة قادرة على تطويرها وتنميتها واتخادها رافدا لتنمية الحقيقية. واهم ما يميز المنطقة الصحراوية هو تراثها الحساني الغني المتنوع الدلالات الرمزية التي تشي بنظرة الإنسان الصحراوي إلى فضائه وواقعه، ومن ثم نظرته للعالم الذي يعيش فيه، مما يغري السياح بالتعرف على هذه النظرة الفريدة من نوعها، برموزها ومعانيها وسياقاتها، وهو مايسمح بتبني هذا التراث وتوظيفه في جذب السياح للمنطقة.
الدكتور محمد مولود امنكور خبير و متخصص في التراث والتنمية السياحية

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.