لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    غوتيريش يطالب الاحتلال ب "التراجع فورا" عن إجراءاته في الضفة الغربية    الليغا الاسبانية.. جيرونا يسقط برشلونة ويهدي الصدارة لريال مدريد    الأبعاد السياسية والإجتماعية والثقافية في "مواسم الريح" للروائي الأمين السعيدي    مع الشروق :تحت الحصار ... الضفة على حافة الانفجار    صهيب المزريقي ل«الشروق» ... الإعفاءات الصينية لإفريقيا تعيد رسم ميزان القوّة    مسابقة الأهرام الدولية لزيت الزيتون.. تونس تفوز بالمركز الأول وتحصد 46 ميدالية ذهبية    مقترح لتجاوز معضلة مسالك التوزيع    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    أولا وأخيرا .. اللهم إنّي صائم من 2011    3 ساعات قبل النوم.. قاعدة بسيطة لتعزيز صحة القلب    صادم/ أخفت جثة والدتها لحوالي 10 سنوات لتحصل على جراية التقاعد..!    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية..تعديل في رحلات هذه السفينة..    عاجل/ ايقاف تلميذ بشبهة ترويج أقراص مخدرة داخل المعهد بهذه الجهة..    عاجل: يهم التوانسة ...هذا موعد تحري هلال رمضان 2026    كيفاش بش يكون الطقس في شهر رمضان ؟    في تونس: خطة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج...شنوّة الحكاية؟    عاجل: أنباء عن تولي باتريس بوميل قيادة الترجي حتى 2028    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    قضية الاعتداء الجنسي على طفل: بطاقة جلب دولية ضد مالكة الروضة    رسميا... رئيس ال"فيفا" يحصل على الجنسية اللبنانية    عاجل: سفيرة الهند ''نسعى لإلغاء التأشيرة للتونسيين''    صدور كتاب "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية"    قفصة: تنظيم يوم جهوي بعنوان ايام الابواب المفتوحة لفائدة الباعثين الشبان في القطاع الفلاحي    رمضان 2026: تابع غيبوبة وباب بنات على ''تلفزة تي في''    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    مجلس الصحافة يقدّم الميثاق الوطني لاستعمال الذكاء الاصطناعي في الصحافة    ملف أحداث الغريبة: أحكام سجنية في حق المتهمين    "الكاف" يعلن عن قرار عاجل بعد أحداث مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي    OPPO تطلق A6 5G نموذجين و A6x 5G، يوفران مزايا يومية من حيث القوة والأداء والسلاسة    على قناة نسمة الجديدة: ضحك بعد شقّان الفطر و''أكسيدون'' في السهرية    تونس تسجّل سنويًا 400 إصابة جديدة بسرطان الأطفال    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    عاجل/ العثور على "ظرف مشبوه" في مكتب نتنياهو..ما القصة..؟!    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    رابطة أبطال أوروبا - برنامج ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    عاجل: السعودية تمنع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات في رمضان    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    عاجل: 3 اضرابات في ال college وال lycee...اليوم، الثلاثاء والاربعاء    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    اليك 5 خطوات بسيطة لجهاز هضمي صحي خلال رمضان    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يتوّج بذهبية منافسات الفرق    معهد الرصد الجوي: إسناد درجة إنذار كبيرة بست ولايات مع توقع هبوب رياح قوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التشغيل والتحديات الاقتصادية في إطار نظام العولمة هل تجد الحكومة الحلّ؟
نشر في باب نات يوم 17 - 04 - 2017


عادل البوغانمى
يمثل التشغيل اليوم أهم المطالب الرئيسية وأكبر التحديات أمام الحكومة الجديدة فنسبة البطالة التي تعرفها بلادنا أصبحت مرتفعة خاصة عندما تتعلق المسألة بالشباب حاملي الشهادات العليا. وهي تراكمات من الفترات السابقة وقد كانت نتيجة خيارات سياسية و اقتصادية مرتجلة و ظرفية ان لم نقل فاشلة بالإضافة إلى عوامل موضوعية للتطور التكنولوجي الذي قلص الطلب من الحاجيات إلى اليد العاملة الغير مختصة والأزمات العالمية المتتالية والركود الاقتصادي العالمي خلال السنوات الأخيرة حيث كان النسق بطيئا كما ساهمت عدة إشكاليات أخرى في تدهور الوضعية منها عدم الملائمة بين متطلبات السوق واليد العاملة المتوفرة ونظام التعليم والتطور الديمغرافي للسكان.
البطالة ظاهرة عالمية ...
وباعتبار أن البطالة أصبحت معضلة وظاهرة عالمية فان معالجتها تتطلب وقتا طويلا ورؤية إستراتجية واضحة وبعيدة المدى خاصة وان التحولات العالمية وهشاشة اقتصادنا وتركيبة مجتمعنا الاستهلاكي تزيد من تعقيد المسالة ويترتب عنها الآثار السلبية للبطالة المؤثرة والمدمرة كالإحساس بالتهميش وصعوبة الاندماج داخل المجتمع وتفكك الروابط الاجتماعية وإقصاء شريحة منتجة من الدورة الاقتصادية لينتهي المطاف بفقدان الثقة بين الحكومة والشعب ويوجد الأرضية المناسبة لانخرام المجتمع والتصادم.
لذا فان إيجاد حلول عاجلة يمكن ان تنقسم إلى عدة أقسام منها:
- المعالجة الاجتماعية التي ترتكز على الإعانة ومساعدة طالبي الشغل في إيجاد عمل والإحاطة الاجتماعية بالفئات الضعيفة خاصة بالجهات المحرومة وتشجيع المجتمع المدني عبر الجمعيات التنموية إضافة إلى إقرار منحة لمكافئة البطالة
- المعالجة الاقتصادية التي تدعو إلى وضع الآليات العملية بالتشجيع على التكوين المستمر وتدخل الدولة للتشغيل في إطار الوظيفة العمومية والتخفيض في سن التقاعد وتشجيع الانتصاب للعمل المستقل وتشجيع الاستثمار بالمناطق الداخلية.
- المعالجة السياسية بتبني خطاب الصراحة والواقعية وتفعيل الحس الوطني لدى أصحاب رؤوس الأموال التونسية بالمشاركة في النهوض بالبلاد وتقديم التضحيات دون معادلة الربح السريع الخسارة وقاعدة «اعطينى باش نعطيك " ضمانا للاستقرار وحبا لهذا البلد.
فالتشغيل مرتبط أساسا بقوى الإنتاج والحركة الاقتصادية وهي النظرية السائدة والتي تعتمد على معالجة البطالة بزيادة تدخل الدولة لتمويل المشاريع الكبرى مصحوبة بإجراءات عملية لدفع الاستثمار كالتخفيض في نسبة الفائدة ومنح الامتيازات الجبائية وتحمل الأعباء الاجتماعية الخ.... إلا أن هذه الإجراءات عرفت محدوديتها في ظل اقتصاد معولم وهي حلول تبقى ظرفية ومنقوصة في غياب معالجة مستديمة وتحديد إستراتيجية بعيدة المدى لمجابهة هذه الظاهرة. فالعالم اليوم يتحرك في منظومة «اقتصاد السوق" التي تم إرسالها من أجل تسهيل المبادلات التجارية بين البلدان وهو يمثل ركيزة النظام الرأسمالي الذي يدفع المؤسسات إلى اعتماد مؤشر القدرة التنافسية والعلاقة الترابطية بين "السعر/الكلفة" بقطع النظر عن المنظور الاجتماعي داخل المؤسسة أو المجتمع.
وهو ما يدعو إلى تغيير العقلية والنمط الرأسمالي الذي يعتبر أن الشغل هو بضاعة معروضة في السوق مثلها مثل بقية البضائع ويلعب السوق الدور الرئيسي في تحديد السعر والطلب.
التحديات المطروحة على الاقتصاد التونسي في نظام العولمة. ...القدرة التنافسية للمؤسسة
فى مقابل ذلك تجد المؤسسة اليوم نفسها في ظل هذا النظام مجبرة على مجابهة الإشكالية القائمة بأن تكون منافسة وتحسن من قدرتها التنافسية في ظل ارتفاع كلفة العمل والضغوطات الاجتماعية والنقابات الخ.. إلى جانب منافستها للبضائع المعروضة في السوق و التى تكون عادة الأقل ثمنا والموردة من الخارج (الصين و تركيا ) دون حماية "لا ديوانية ولا جبائية" بالإضافة إلى عدم التحكم في طرق التوزيع والسيطرة عليها و انتشار السوق الموازية .
في ظل هذه الوضعية تصبح المراهنة على الاستثمار لإنتاج منتوج تونسي و تسويقه داخليا او خارجيا بالجودة المطلوبة و بأسعار تنافسية صعبة حيث في ظل منافسة شرسة من قبل شركات عالمية متعددة الجنسيات والاختصاصات و في غياب تامين الدولة لحماية السلع التونسية لا يمكن للمنتوج التونسي ان يجد رواجه سواء داخليا او خارجيا مما قد يعطل آلة الإنتاج لان الذي ينتج و لا يبيع مصيره الإفلاس مما يهدد بوضعية حرجة كزيادة الفقر وتدهور المقدرة الشرائية وتزايد المديونية و ما تخلفه من آثارا اجتماعية كبيرة كاستفحال الفساد والرشوة وبالتالي فقدان الثقة في الحكومة والإدارة.
فوضعية الاقتصاد التونسي داخل نظام العولمة صعبة جدا. إذا ماذا يجب أن يتغير في نظام اقتصادنا الحالي؟ ا ونتساءل هل أننا نتحكم في هذا النظام الاقتصادي أم أن الإملاءات الخارجية هي التي تتحكم فينا "؟ وهل ننتظر حتى تصبح المنظومة العالمية تدفع إلى التضامن وإلى ايلاء الجانب الاجتماعي القدر الكافي لمجابهة الفقر والبطالة؟ فالعولمة هي التحدي الحقيقي للاقتصاد التونسي فى ظل الطلبات المتزايدة للمواطن وتدهور قدرته الشرائية والإغراءات الكثيرة (إشهار و ....) وارتباط اقتصادنا بالدول الأوروبية وتهميش بعض القطاعات المنتجة كقطاع الفلاحة في مقابل التعويل على الخدمات وصناعة هشة تعتمد على اليد العاملة "ذات الكفاءة المحدودة" والأجر المنخفض في مؤسسات تبحث عن الربح السريع.
فتحسين عيش المواطن يتطلب موارد مالية تتأتى من الإنتاج والتسويق وافتكاك أسواق جديدة ذات قدرة تنافسية عالية في مقابل مؤسسات تونسية تكبلها الأعباء الاجتماعية والأجور المرتفعة ونظام جبائي متشعب، فليس من السهل على الحكومة الحالية ولا القادمة تغطية العجز في الميزانية نتيجة غياب نسق نمو مرتفع وتطوير الإنتاج والرفع من القدرة التنافسية.
والمجتمع التونسي بعد الثورة لم يعد يقبل بحلول مسقطة تزيد في تعكير وضعيته الاجتماعية فسياسة التقشف التي ستؤثر في مجال الصحة والتعليم والبيئة والتنوير العمومي وو .... لن يقبلها التونسي اليوم.
هل تجد الحكومة الحلّ؟ كيف؟ *
الحل يجب أن يكون جديدا وبداية الحل هو إيجاد الثقة والتأسيس لخطاب عقلاني ومصارحة بين كافة فئات المجتمع لكن كيف؟ وهل من الممكن التضحية والتراجع في المكاسب الاجتماعية التي تحققت (التقاعد والحيطة الاجتماعية وصندوق التعويض) وهل من الممكن التراجع في مجانية الصحة والتعليم لتخفيف العبء عن الدولة؟ وهل من الممكن أن نجابه البطالة بمنحة شهرية تدفع للعاطلين دون إنتاج وتزيد في تدهور الوضعية؟ الحل يجب أن يكون تونسيا و بافكار جديدة تكون المواطنة والتآزر وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية هي الدعائم الأساسية لمنوال التنمية الجديد ...
وهو ما يدعو إلى التفكير جيدا وفتح باب الحوار داخل مكونات المجتمع المدني لإعادة صياغة التصورات الجديدة دون غلق منافذ التواجد داخل النظام العالمي على أن يكون فك الارتباط تدريجيا بالأسواق التقليدية الاوروبية.
وفى هذا الإطار يمكن أن نسوق بعض التوجهات العامة والمتمثلة في:
الاستثمار الخارجى *
- العمل على الترفيع فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة عن طريق تركيز مؤسسات بالشراكة تمكن من إحداث مواطن شغل وتضمن ترويج المنتوج فى الاسواق الخارجية عوضا عن اللجوء الى المديونية ويمكن للدول العربية وخاصة دول الخليج ان تلعب دورا مهما فى معاضدة هذا التوجه بتوفير الأموال فى إطار شراكة بينها و بين رؤوس الاموال الوطنية معتمدة على كفاءات تونسية و انتاج تونسي يقع ترويجه فى الاسواق الخليجبية و الافريقية.
مراجعة سياسة الخوصصة
- مراجعة سياسة الخوصصة المفروضة من البنك الدولي واعطاء الدولة الدور الرئيسى كدافعة للاستثمار في الفترة الحالية والمقبلة ودعم المؤسسات الوطنية الكبرى على الانفتاح على الاسواق الخارجية خاصة الافريقية والعربية والخليجية فى مجالات البناء والاعمار والاتصالات والبيئة والخدمات والسياحة وتونس تتمتع بسمعة طيبة فى هذه المجالات نتيجة خبرة كفائاتها الفنية والادارية.
الأمن الغذائي
- جعل الأمن الغذائي أولوية الأولويات بمراجعة الهيكلة الحالية لقطاع الفلاحة والعمل على إرساء فلاحة مصنعة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتركيز مراكز البحث العلمى وتعميمها داخل الجهات الداخلية خاصة التى تتوفر على أراضى خصبة وتنويع المنتوج مع تركيز مناطق صناعية تعنى بالمنتوج الفلاحى وتحويله (الصناعات المعملية، التعليب) وتتكفل الدولة بمعاضدة المجهود الوطنى في البحث عن الاسواق وترويج المنتوج فى إطار علاقات شراكة مع الدول الصديقة والشقيقة.
تجارب الدول الاجنبية
- الاستئناس بالتجارب الخارجية فى دفع المبادرة الخاصة والتعويل على إحداث المؤسسات الصغرى بدفع من الدولة وتفعيل دور البنوك في التدخل وتمكينها من أدوات جديدة في سهولة التسيير وتوفير الضمانات اللازمة للإحاطة بالباعثين الجدد عن طريق إحداث مراكز الأعمال وتشريك الخبراء المحاسبين والإطارات العليا فى مساعدة الباعثين الجدد. وخاصة الاستفادة من التجربة اليابانية "قرية ومنتوج"' والتجربة الألمانية في إحداث المؤسسات الصغرى ودور البنوك وهو ما يميز النموذج الالمانى
حيث ساهمت هذه المنظومة البنكية banque-maison واعتماد هذه البنوك اللامركزية في القرار ودعم المؤسسة من قريب من إحداث المؤسسات بنسق مرتفع (500.000 مؤسسة سنويا يتم احداثها)
البيئة ...مصدر هام للتشغيل في كافة القطاعات المنتجة
يمكن لمجال البيئة ان يلعب دورا هاما في إحداث مواطن شغل جديدة في مجالات اقتصادية حيوية حيث أن ايلاء الجانب البيئي العناية اللازمة في علاقته بقطاعات الإنتاج باعتبار محدودية الموارد الطبيعية ببلادنا عن طريق إيجاد المقاربة الصحيحة لتحقيق النماء والتطور من ناحية والمحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من ناحية أخرى ضمانا لحق الأجيال القادمة في العيش الكريم وهي الأسس لاستدامة التنمية التي تقوم على التلازم بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وهو ما يدعو إلى معالجة الإشكاليات البيئية المطروحة حاليا في قطاعات الإنتاج كالفلاحة والصناعة والسياحة و النقل .بالاضافة الى اعتماد الجانب البيئى لحماية منتجاتنا في السوق الداخلية من البضائع الموردة من الخارج باعتماد الحواجز البيئية في إطار المنظمة العالمية للتجارة و هو طريقة لتخفيف المزاحمة خاصة من السوق الصينية .
البيئة في المجال الصناعي
فالنسبة للجانب البيئى فى المجال الصناعى يشكو قطاع الصناعة من مشاكل التلوث والإفرازات السائلة والصلبة والاستغلال المفرط للمواد الطبيعية مما أوجد وضعا بيئيا غير سليم بكافة المناطق الصناعية بالإضافة إلى اعتماد الأسواق العالمية وخاصة الأوروبية منها وضع مواصفات ومتطلبات بيئية لترويج المنتوج داخل فضائها الاقتصادى وهذا يتطلب:
* تطوير العمل بالمؤسسات الإنتاجية باعتماد طرق جديدة للتخفيض في الموارد الطبيعية المستعملة في عمليات الإنتاج وتطوير البحث العلمي وهو ما يدفع الى خلق مواطن شغل جديدة فى هذا المجال.
* تبنى المؤسسات الاقتصادية للخرجين الشبان اللذين يقومون بالبحث العلمي الموجه.
*إعداد مراكز نموذجية للتكوين المهني في مجال البيئة تمثل دعامة للصناعة وتفتح افاقا جديدة لطالبى الشغل.
* صياغة دليل استثمار اخضر يعتمد على إحداث المشاريع الجديدة التي تساهم في المحافظة على البيئة
* استغلال آليات التمويل الخارجية الموضوعة من طرف الدول لحماية البيئة
البيئة في المجال السياحي
اما الجانب البيئى فى المجال السياحى وباعتبار اهمية هذا القطاع الذى يغطي 60 % من العجز في الميزان التجاري ويمثل 5،6 % من الناتج الداخلي الخام ويشغل 350.000 موطن شغل فهو يعانى من بعض الإشكاليات البيئية كالاستهلاك المفرط للمياه( 560ل / اليوم / للسائح مقابل 80ل / يوم /مواطن ) مع تركيز المنشات السياحية بالسواحل نتج عنه تدهور وانجراف الشريط الساحلي والاستخدام المفرط للاراضي الفلاحية والطاقة والمياه.وهو ما يدعو الى اعادة النظر فى هذا القطاع من حيث إعطاء أهمية للسياحة البيئية و الثقافية و سياحة الملتقيات و الندوات وتنويع المنتوج و هو ما يوفر امكانيات و اسواق جديدة لامتصاص شريحة هامة من طالبى الشغل خاصة اصحاب الشهائد العليا فى مجال العلوم الانسانية و و التاريخ و علوم الحضارات و الاثار و الثقافة .
البيئة في المجال الفلاحى
بخصوص الجانب البيئى فى قطاع الفلاحة فهو يمثل المستهلك الرئيسى للموارد المائية 80% كما تم استنزاف الموارد الجوفية وتملح البعض مع التبذير إضافة إلى تشتت الأرضي الفلاحة وتقلصها مقابل التطور العمراني بالإضافة الى عدم تطابق الزراعات مع كفاءة وخصوبة التربة مع النقص الكبير في المنتجات البحرية نتيجة الاستغلال المكثف وهو ما يدعو الى اعادة النظر فى التوجهات الكبرى و طرح مسالة المياه كبعد استراتيجى ضمن تدخلات الحكومة و العمل على تثمين المياه المعالجة كمورد هام من الموارد المائية والحد من تشتت الملكية الفلاحية .
البيئة في قطاع النقل
كذلك يمثل قطاع النقل عنصرا هاما فى المنظومة البيئية و تأثيره على الكلفة الاقتصادية و حركة الإنتاج فقد شهد تقلص حصة النقل العمومي الحديدي والبري في مقابل التنقل الفردي مما أدى على تفاقم الاكتظاظ بالمدن الكبرى وارتفاع استهلاك الطاقة وتلوث المحيط وهو ما يدعو إلى التشجيع على الاستعمال للنقل العمومي وتحسين الخدمات في هذا المجال وترشيد استهلاك الطاقة باعتماد الطاقة البديلة وإعادة النظر في القانون مجالا هاما يمكن لتونس باعتبار موقعها الجغرافى أن تجعل منه توجها استراتيجيا فى المستقبل الخاص بالمحروقات .و هو ما يفتح افاقا جديدة امام القطاع الخاص للاستثمار فى مجالات الطاقات البديلة و النقل الجماعى إضافة إلى التوجه نحو الاستثمار فى مجال النقل البحري الذي يعتبر هاما وما يجلبه من امتيازات للاقتصاد .
كل هذه التوجهات يمكن أن تدخل ديناميكية جديدة على اقتصادنا الوطني وتمكن من دفع عجلة النمو وإحداث مواطن شغل جديدة فى مجالات جديدة وذات مردودية عالية.
دور الإدارة ...المحرك الأساسي للاقتصاد
ولترجمة هذه التوجهات على مستوى الواقع كان لزاما على الدولة وخاصة الإدارة بمفهومها الشامل أن تساعد فى مواكبة هذه الحركة الجديدة عن طريق ارساء الجوانب المؤسساتية والتشريعية الازمة باعتبار أن الإدارة تبقى المحرك الأساسي لدفع الاقتصاد لذلك يمكن أن تتخذ إجراءات عملية:
- تحسين الخدمات الإدارية في كافة المستويات مركزيا وجهويا وتمكين الإدارة من كافة مستلزمات العمل وتوفير مناخ اجتماعي جديد يرتكز على الصدق في القول والإخلاص في العمل والتفاني في خدمة الصالح العام
- تبسيط الإجراءات في إحداث المؤسسات والانتصاب للعمل المستقل
- تنظيم السوق الموازية (التجارية والخدماتية)
- دعم التكوين والرسكلة في كافة المستويات الادارية
- إرساء منظومة تقييميه للأداء الإداري
- التشجيع على المبادرة الحرة داخل الإدارة
- مراجعة المنظومة الجبائية
خبير فى التخطيط الاستراتيجي
و صياغة مخططات الاعمال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.