بوحجلة: وفاة اب وأم وإبنيهما في حادث مرور    الليلة: أمطار متفرقة بالشمال والوسط ورياح قوية    عزيزة بنت إبليس...مسلسل يثير ضجة في النصف الثاني ...شنوا الحكاية ؟    تطبيقة 'نجدة' تنقذ نحو ألفي مصاب بجلطات قلبية في تونس    المهدية: تواصل تنظيم حملات تقصٍ للأمراض المزمنة وقوافل صحية في إطار برنامج "رمضانيات صحيّة"    منوبة: محمد الجبالي يلون أجواء منوبة بأصالة الاغنية التونسية، وسحر الطرب الشرقي    سلسلة الدور نصف النهائي للبطولة الوطنية المحترفة لكرة السلة    بطل أولمبي سابق أمام دائرة الفساد المالي    شوف شكون ضيف الحلقة 19 ل''رامز ليفل الوحش''    الخارجية: تأمين عودة 158 معتمرا تونسيا.. ووصول 13 تونسيا من طهران عبر تركيا    حزب الله يتعهد بالولاء لمرشد إيران الجديد..#خبر_عاجل    قرى الأطفال س و س: مداخيل الزكاة المجمعة بلغت 11.12 مليون دينار في 2025    رسميا إطلاق خدمة شحن الشارات الآلية للطرقات السيارة عبر تطبيقة دي 17    تطبيقة 'نجدة' تنقذ أكثر من ألفي مريض أصيبوا بالجلطة القلبية    عاجل: الكاش يغزو السوق في تونس... والسبب مفاجأة    موسم الطماطم بنابل ينطلق ببطء بسبب نقص الأسمدة    بطولة كيغالي للتحدي /2/ للتنس - عزيز واقع يخرج منذ الدور الأول بخسارته أمام التشيكي يوناس فوريتيك    بطولة الكرة الطائرة: لجنة الاستئناف يحسم الجدل في مواجهة النجم الساحلي والترجي الرياضي    ترامب: قرار إنهاء الحرب مع إيران مشترك مع نتنياهو والكلمة الأخيرة لي    المرأة في اتصالات تونس: ثلاثون عاما من العطاء خدمة للتحول الرقمي والتنمية    سليانة: رفع 388 مخالفة اقتصادية مشتركة منذ بداية شهر رمضان    الفيلم التونسي "بيت الحس" ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان بانوراما سينما المغرب والشرق الأوسط "نوافذ سينمائية"    وفاة النائب صالح المباركي    تنظيم المؤتمر الوطني حول الانتقال الطاقي المستدام والمبتكر يومي 20 و21 ماي القادم    هذه الدولة تغلق الجامعات مبكرا... عطلة عيد الفطر تبدأ اليوم لتوفير الكهرباء والوقود    رئيس المُنظّمة التُّونسيّة للدّفاع عن المُستهلك يفجرها ويكشف..#خبر_عاجل    مفاجأة رمضان: هاني شاكر يمر بوعكة صحية والحالة تحت الملاحظة    الليالي الوترية: وقتاش تبدأ وكيفاش تعرّفها؟    كأس العالم للسباحة بالزعانف داخل القاعة بإيطاليا: ثلاث ذهبيات للمنتخب التونسي    جلسة حوارية حول التحديات التي تواجه السواحل التونسية ومستقبل الشواطىء"    عاجل/ بشرى سارة لهؤلاء..قروض ميسرة مع فترة إمهال بثلاث سنوات..    أنواع من الخضار الورقية بفوائدها مهمة    شنّوة تأثير صيام شهر رمضان على آلام العظام والمفاصل؟    بعد ظهر اليوم: أمطار رعدية ورياح قوية    يوم 7 أفريل: جامعة التعليم الثانوي تقرّر إضراباً حضورياً في كافة المؤسسات التربوية    أبطال إفريقيا: برنامج مواجهات ذهاب الدور ربع النهائي    عاجل: وفاة مدرب هذا النادي العربي    تواصل إرتفاع أسعار النفط...شوف قداش وصل    الإمارات: إصابة شخصين إثر سقوط شظايا صواريخ اعتراضية    السجن لعامل توصيل "ليفرور" تحرش بفتاة وحاول اغتصابها داخل مصعد..!    صادم-مأساة في مكة: تونسية تطلق نداء استغاثة...زوجها يتوفى ووالدها مفقود..شنّوة الحكاية؟    عاجل/ أمريكا تأمر دبلوماسييها بمغادرة السعودية بسبب مخاطر أمنية..    يهمّك-الطقس يتقلب: أمطار خفيفة الثلاثاء والأربعاء والخميس    دعاء العشر الأواخر: كلمات تفتح أبواب الرحمة والمغفرة    "دون شروط".. صخرة "ماريبور" يفتح قلبه لنسور قرطاج    ميلان يهزم إنتر 1-صفر ليحافظ على آماله في الفوز باللقب    مواعيد تهم التوانسة: قداش مازال على الشهرية..عُطلة الربيع والعطل الأخرى؟    عاجل: السحب الممطرة تتحرك نحو تونس... التفاصيل مساء اليوم    خبر يهم التوانسة: الدجاج ما يفوتش السعر هذا ابتداء من اليوم    البحرين: اندلاع حريق بسبب استهداف إيراني لمنشأة في المعامير    اختتام الدورة 24 لمهرجان الأغنية التونسية: نجوى عمر تحصد الجائزة الأولى    من ثمرات الصوم...الستر    ذكريات رمضان فات .. سُفرة بن عيّاد    عاجل/ فاجعة بهذه الولاية: حادث مرور مروع..وهذه حصيلة الضحايا..    أنغام من العراق والشام: الفنان السوري علي حسين في موعد فني مع جمهور بئر الأحجار    اكتشاف آثار جديدة بموقع أوتيك الأثري    خبير في الرصد الجوي: تقلبات جوية بداية من الغد.. وأيام عيد الفطر ستكون ممطرة وباردة    التوقعات الجوية لهذا اليوم..امطار رعدية بهذه المناطق..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد رفض التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة هل قُبر مسار العدالة الانتقالية؟
نشر في باب نات يوم 27 - 03 - 2018

- (تحرير وات)- وسط جدال لم يخل من التنشنج، سواء في الوسط السياسي أو في فضاءات التواصل الاجتماعي، بين "مناصر" لهيئة الحقيقة والكرامة و"رافض" لها خاصة بعد نشرها لوثائق تاريخية تتعلق باستقلال البلاد، صوت مجلس نواب الشعب مساء أمس الاثنين، بعدم التمديد في مهام هيئة الحقيقة والكرامة لسنة خامسة بطلب منها، حتى تتمكن من استكمال كتابة تقريرها النهائي، وفق ما يقتضيه قانون العدالة الانتقالية.
وينص الفصل 67 من قانون العدالة الإنتقالية الذى تم على أساسه إحداث هيئة الحقيقة والكرامة، على أن تعد الهيئة تقريرا ختاميا شاملا يتضمّن الحقائق التي توصلت إليها بعد التثبت والتحقيق، وتحديد المسؤوليات، والأسباب التي أدت إلى الانتهاكات المشمولة بهذا القانون، والتوصيات الكفيلة بعدم تكرارها في المستقبل.
كما ينتظر أن يعرض التقرير الإجراءات التي توصي بها الهيئة، بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وحماية حقوق الإنسان في تونس، بما في ذلك حقوق الفئات الهشّة، فضلا عن توصياتها حول الإصلاحات السياسية والمدنية والاقتصادية والأمنية والقانونية وغيرها، بما سيمكن من "تجنّب العودة إلى القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام".
وكانت رئيسة الهيئة سهام بن سدرين، صرحت مؤخرا بأن "أهم تحد تواجهه الهيئة بعد إصدار تقريرها النهائي، يتمثّل في تنفيذ التوصيات الواردة فيه، من أجل عدم تكرار حدوث إنتهاكات لحقوق الإنسان وإصلاح مؤسسات الدولة". وقالت "إن عمل الهيئة ينتهي بإصدار تقريرها، غير أن تفعيل مضامينه موكول للجهاز التنفيذي والمؤسسة التشريعية والجهاز القضائي والمجتمع المدني"، داعية في هذا السياق، مجلس نواب الشعب، إلى "إحداث لجنة لمتابعة توصيات الهيئة في غضون جانفي 2019 فور تقديم التقرير، وإحداث مؤسسة حفظ الذاكرة الوطنية، لاستخلاص العبر".
وأمام هذا المستجد، وعلى ضوء التعطيلات التى رافقت مسار العدالة الإنتقالية منذ الثورة، الذي لم يفرز إنجازات ملموسة، وفق ملاحظات عدة فاعلين وناشطين في مجال الإنتقال الديمقراطي، وبات مهددا بسبب التوافقات السياسية بين "أعداء الأمس" حركة النهضة (الاتجاه الاسلامي سابقا) وحركة نداء تونس (الامتداد للنظام السابق)، فلسائل أن يتساءل عن مآل هذا المسار، فهل تم قبر العدالة الانتقالية في تونس؟ * تعثر مسار العدالة الإنتقالية في تونس يعود الى سلوك سهام بن سدرين "المستفز" (عبد اللطيف الحناشي) ففي هذا الصدد، أكد أستاذ التاريخ المعاصر والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي، في تصريح ل(وات)، أن مسار العدالة الانتقالية أصبح للأسف يمثل إشكالا في تونس يحمل أبعادا إجرائية وشكلية، قائلا "ما حصل تحت قبة البرلمان أمر لا يبدو طبيعيا في تجارب الإنتقال الديمقراطي، التي عادة ما تكون في توافق كامل حول الهيئات المنفذة لهذا المسار الانتقالي". ولاحظ أن تعثر هذا المسار يعود بالأساس الى تغير المشهد السياسي بعد انتخابات سنة 2014، مقارنة بانتخابات سنة 2011، والى أداء وسلوك رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، الذي وصفه "بالمستفز" سواء لأعضاء الهيئة الذين استقالوا، أو لطرف سياسي متحكم حاليا في الخارطة السياسية في البلاد، أو بالنسبة الى طريقة معالجتها للملفات الكبرى.
وقال "إن تصريحات بن سدرين كانت نسبيا مستفزة، وتحدثت عن قضايا لا علاقة مباشرة للهيئة بها، فإثارة قضية وثائق الاستقلال قبيل النظر في قرار التمديد من قبل البرلمان، كانت الغاية منها كسب معركتها ضد هذا الطرف السياسي والظفر بمساندة الرأي العام".
كما أشار في هذا السياق، إلى أن التوافق بين حركتي النهضة ونداء تونس في ما يتعلق بقانون المصالحة الإدارية ، والذي من المفروض أن يعالج في إطار العدالة الانتقالية، أدى الى إرباك هيئة الحقيقة والكرامة.
وأبرز الحناشي ضرورة إعادة صياغة رؤية جديدة للعدالة الانتقالية، لأنه لا يمكن تحقيق الإنتقال الديمقراطي دون استكمال مسارها، مقترحا في هذا الصدد، إحداث لجنة علمية محايدة وغير متحزبة، تتكون من شخصيات وخبراء ومؤرخين، للنظر في تاريخ تونس واعادة كتابة الفصول المغيبة والمزورة منه، عبر تنظيم حوار وطني شامل وندوات علمية معمقة.
وأكد أن اللحظة الحرجة التي تعيشها تونس على المستوى السياسي، والاختلافات التى برزت بين حركتي النداء والنهضة، وما تشير اليه من إمكانية تصدع التوافق بينهما، وإعطاء صورة سلبية عن تونس للخارج، تحتم على كافة مكونات الائتلاف الحاكم وكذلك الاحزاب المعارضة تدارك الأمر، والاتجاه نحو ضمان استمرار مسار العدالة الانتقالية سواء بوجود سهام بن سدرين أو من دونها.
* مسار العدالة الإنتقالية قد فشل في تونس ولا يمكن تحميل المسؤولية لسهام بن سدرين وحدها (عمر الصفراوي)
أما رئيس التنسيقية الوطنية للعدالة الإنتقالية عمر الصفراوى، فقد شدد على أن مسار العدالة الانتقالية قد فشل في تونس، لأنه لم تتم مراعاة الشروط القانونية خلال مرحلة اختيار أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة، مقابل تغليب الاعتبارات السياسية، وفق تعبيره، قائلا "من يزرع الشوك يجني الجراح".
وأضاف "كانت لدى تونس فرصة كبيرة للنجاح في إنتقالها الديمقراطي ولكن تم التفريط فيها "، مشيرا الى أن قانون العدالة الانتقالية ورغم نقائصه يعد من أفضل القوانين التونسية، فقد نص على انتهاكات غير مضمنة في قوانين أخرى.
وحمل حركة النهضة المسؤولية في فشل هذا المسار، قائلا "لقد كانت حركة النهضة تعتقد أن الحكم سيدوم لها إلى الأبد، واختارت شخصية مقربة منها لترؤس هيئة الحقيقة والكرامة".
كما حمل رئيس الجمهورية الباجى قايد السبسي مسؤولية انحراف المسار، عند تقديمه لمبادرة تشريعية حول المصالحة الإدارية ، قائلا "لا يمكن تحميل المسؤولية فقط لسهام بن سدرين" .
ويرى الصفراوى أنه لا توجد إرادة سياسية لدعم مسار العدالة الانتقالية، ولن يكون هناك حل في ظل سيطرة العامل السياسي على العامل الموضوعي، قائلا "إن حركة نداء تونس تستخدم ورقة العدالة الإنتقالية بطريقتها لتحقيق أغراض إنتخابية بحتة".
* أقترح تنقيح القانون الأساسي للعدالة الانتقالية وبعث هيئة جديدة محل هيئة الحقيقة والكرامة (أحمد صواب)
من جهته، إقترح القاضي الاداري المتقاعد أحمد صواب، تنقيح القانون الأساسي للعدالة الانتقالية، من خلال التمديد بسنة ونصف أو سنتين في مسارها وبعث هيئة جديدة تعنى بهذا المسار، تحل محل هيئة الحقيقة والكرامة، وتنتهي إلى تحقيق المصالحة الشاملة والوحدة الوطنية، بدل تغذية الأحقاد والتفرقة بين التونسيين.
وأوضح صواب، في تصريح ل (وات)، أن تنقيح القانون الأساسي للعدالة الانتقالية جائز دستوريا، وسبق أن تم تنقيحه سابقا عن طريق سن قانون المصالحة الإدارية، معتبرا أن هيئة الحقيقة والكرامة "اقترفت عددا من الأخطاء ترقى إلى حد الفساد".
وأكد أن رفض الهيئة تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها، يعد فسادا طبق قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين في فصله الثاني، مضيفا أن تعطيل قرارات السلطة القضائية، يعد "إهانة للقضاء واذلالا للمتقاضين". ولاحظ أن العدالة الانتقالية بنيت على نص قانوني ضعيف، تمت صياغته خلال فترة حكم "الترويكا"و خلال عمل المجلس الوطني التأسيسي، وهو يتضمن عديد الهنات والكثير من اللبس، مستدلا على ذلك بالفصل 18 من القانون الأساسي لهيئة الحقيقة والكرامة، الذي حدد عملها بأربعة أعوام من تاريخ تسمية أعضائها قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة سنة.
أما من الناحيتين الواقعية والسياسية، فقد ذكر صواب بأن رفض هيئة الحقيقة والكرامة تنفيذ الأحكام القضائية وتصادمها مع بعض مؤسسات الدولة ساهم في تنامي رفض المواطنين لها مما أفقدها المشروعية والشرعية، وفق تقديره، مشددا على أن من صاغ قانون العدالة الانتقالية وانتخب رئيسة الهيئة وأعضاءها، يتحملون فشل مسار العدالة الانتقالية، في صورة تم إنهاء مهام الهيئة في 31 ماي 2018.
وبخصوص الجدل الذي حصل بالبرلمان حول التصويت على قرار التمديد في عمل هئية الحقيقة والكرامة، ذكر الصواب بما كانت قضت به المحكمة الادارية، التي أكدت على أحقية الهيئة في اتخاذ قرارها بالتمديد في عملها، على أن تكون الكلمة الفصل في ذلك للجلسة العامة بالبرلمان.
وكان أعضاء مجلس نواب الشعب، قد صوّتوا أمس الإثنين خلال الجلسة العامة بالبرلمان، ضد قرار التمديد في مدة عمل هيئة الحقيقة والكرامة بسنة واحدة، وذلك بعد نقاش حاد وتوتر بين النواب دام ساعات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.