المكلف بتشكيل الحكومة يلتقي الإثنين كتل "النهضة" "والديمقراطية" وقلب تونس" و"ائتلاف الكرامة"    عبد اللطيف المكي: بيننا وبين إفلاس الدولة مسافة قليلة    حفوز: أهالي اولاد الحاج عمار يغلقون الطريق بسبب أزمة العطش    تونس : تغيير جزئي لمسالك خطوط الحافلات 32 ت و71 و الجيّارة -سليمان كاهية    الملف تداخل فيه ال«سي .آس .آس» والجامعة والوكلاء ..«حَرب» كلامية وقانونية بسبب الجزائري بن شاعة    الاتحاد المنستيري النادي الإفريقي (0 0)..تعادل سلبي أرضى الفريقين    يوسف الزواوي ل«الشروق»..لقاء متوسط فنيا ونتيجة منطقية    قيس سعيّد: "حيتان البر أخطر من حيتان البحر" (فيديو)    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    ام تساعد ابنها على قتل زوجته بطريقة غريبة    في العمران الاطاحة بعنصر مصنف خطير جدا اعتدى على عون امن بالة حادة    أشهر 10 ثنائيات رومانسية في بوليوود    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    صوتوا للغنوشي: سامية عبو تطلب طرد 6 من نواب التيار    أولا وأخيرا..نفزة : لا ل«تسكير الفانة في السخانة»    مستقبل سليمان .. الإستعداد لحمام الأنف بفرعي المنزه    النجم الخلادي .. تربص ببرج السدرية و 3 مباريات ودية في البرنامج    وزير الخارجية اللبناني يقدم استقالته إلى رئيس الحكومة    موريشيوس.. أول بلد إفريقي يتخلص من كورونا    بولتون: ترامب رئيس عديم الأخلاق    الدكتور محمد عبيد: قريبا..مهمة أول إنسان على كوكب المريخ    ضحيتها شابان وعون حرس..3 جرائم قتل في يوم دام بالقيروان    بسبب علوش العيد..5 إصابات بجروح وقطع للأصابع    منذ اتفاق السراج..صحيفة تركية تروي وقائع استنزاف أردوغان لثروات ليبيا!    أغنية لها تاريخ .. «أنا كالطير».. فلسفة علي الرياحي في الحياة    نور الدين البحيري : الغنوشي لن يستقيل.. واليوم سنجتمع مع المشيشي    أعلام تونس .. نابل دار شعبان الفهري ..الصحابي الشيخ أحمد فهري الأنصاري    نصائح عملية للحصول على وزن مثالي    رشاقتك بعد الحمل والولادة    القيروان..حصر 44 من المخالطين للمصابين.ارتفاع حالات الاصابة بكورونا إلى 8    طقس اليوم.. تراجع طفيف في درجات الحرارة    رئيس برشلونة يحسم موقف فريقه بشأن التعاقد مع نيمار ومارتينيز    رئيس الوزراء الجزائري: أزمات العيد "مؤامرة"    الموجودات من العملة الأجنبية تستقر في حدود 136 يوم توريد    مع الشروق..«عظام» للشواء !!    العياري يتصدر الدور الرقابي    صبغة شعر تقتل طالبة في مصر    سد النهضة: جولة مفاوضات جديدة    كورونا يجمع شمل شقيقتين بعد 50 عاما    الترفيع في أسعار السجائر.. الصباح نيوز تكشف التفاصيل    طقس الاثنين: انخفاض الحرارة بهذه المناطق    رسميا.. رجل أعمال عربي يقدم عرضا لشراء نادي روما الإيطالي    سوسة/تعطب قطار القادم من تونس في اتجاه المهدية    موسم الحج 2020 ينتهي ولا إصابات بفيروس كورونا    الرابطة 1 - الجولة 17 : النتائج الكاملة    7 منها محلية: 9 اصابات جديدة بفيروس كورونا    عدنان الشواشي يكتب لكم : يريدون ردمنا و نحن لا نزال نتفّس و نجتهد و نبتكر    يوميات مواطن حر: ود الوداد على مدى الايام والاعياد    أحمد القديدي يكتب لكم: الإسلام حضارة فلا يجوز إختزاله في السياسة! (الجزء2)    المعهد الوطني للتراث: القطعة الأثرية المتمثلة في "درع جندي من عساكر حنبعل" محفوظة من قبل السلط المختصة في إيطاليا وسيتم إسترجاعها قريبا    قلب تونس يحمّل الحكومة مسؤولية إرتفاع الإصابات بكورونا في مطار تونس قرطاج    وفاة الفنانة المصرية سامية أمين    دعوة عاجلة لغلق مطار تونس قرطاج الدولي    قابس.. حركية عادية لتنقل المسافرين بعد عطلة عيد الإضحى    بعد رمي الجمرات الثلاث.. الحجاج يؤدون طواف الوداع    الدورة 62 لمهرجان سوسة الدولي: الاقتصار على 800 متفرّجا وإلغاء عرض دوبل فاس    النائبة عن قلب تونس آمال الورتاني: «عقلية الفيراج» في قلب البرلمان...شهادة مدوية عن جلسة سحب الثقة    خروج قطار مترو السّاحل عن السكّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نيران صديقة تقضي على حكومة الفخفاخ..
نشر في باب نات يوم 04 - 07 - 2020


نصرالدّين السويلمي
الأغلب أنّ محمّد عبّو لا يمكن أن يصوّت لصالح تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابيّة، ببساطة لانها جرعة سفالة قوية، ولانه اذكى من ذلك، ولأنّه يدرك أنّها جماعة تجديديّة تناسلت منها أحزاب الحكم في كلّ الديمقراطيّات العربيّة الناشئة بما فيها الملكيّة، كما يدرك أنّ الانحياز ضدّ شرعيّة مصريّة استشهد من أجلها أول رئيس عربي منتخب، والانخراط في معركة قذرة يقودها بن زايد وبن سلمان والسيسي، يدرك عبّو أنّ ذلك سيحيل حزبه إلى مصاف الكيانات السياسيّة المتحلّلة المتعفّنة، لكن المؤكّد أنّ عبّو أراد أن يوفّر فرصة أخرى لعبير موسي كي تلعن النّهضة وتنال من الغنّوشي وتمعن في هرسلته وتشفي صدور قوم مغتاظين.
تلك عمليّة غربلة جيّدة، ستجعل من بعض الشباب المتردد الذي يستأنس في عبّو قدرته على مكافحة الفساد ويرى أو يحاول إقناع نفسه أنّ الرجل ليست لديه كراهية للإسلاميّين ولا يناكف الهويّة، وأنّ مسألة الميراث اضطر إليها وغلبت عليه المصلحة الحزبيّة، ستجعل تلك النوعيّة من الشباب أقدر على تقييم الرجل، لذلك يمكن أن تحصل إفادة بهذا الانحياز التياري إلى لائحة عبير، ولعلّ الإفادة الأكبر أن تتوغّل التجربة في الغربلة بعيدا، وأن تنحاز القواعد للعناوين السياسيّة الحزبيّة عن بينة.
تصويت عبو مع عبير يؤكّد أنّ زعيم التيار ليس هو المنصف المرزوقي، الدكتور العلماني الذي يختلف ويتفق على قواعد أخلاقيّة، والذي لا مشكلة لديه مع هويّة الأمّة ومع أحزابها وجماعاتها وأنّ الساحة والفرز والتنافس يسع الجميع والأهمّ يؤمن المرزوقي أنّ التقاطع مع محمّد بن زايد جريمة لا تغتفر، وهذا ما وقع فيه عبّو، لأنّ فكرة تصنيف الإخوان أحاديّة تحوّلت إلى رباعيّة! قرّرها محمّد بن زايد ثمّ التقطها السيسي فمحمّد بن سلمان، واشتروا لها الانحياز من ملك البحرين بدراهم معدودات وكان فيه من الزاهدين، حتى وإن لم يكن عبو يقصد التصنيف، وكان يبحث عن احراج النهضة وتحريش موسي كي تقدم جرعة هستيريا أخرى، يكفي انه أسهم في مرورو جريمة الإساءة الى الشهداء والمساجين والشرعية وثورة يناير! يكفي عبو انه قبل بطرح دم الرئيس الشهيد لتزايد عليه عبير وأكنافها!
لا نستطيع التأكيد أنّ عبّو جانب قناعاته، فالذي يراقب الرجل يدرك أنّه يتحيّن إصابة النّهضة ولديه استعدادات كبيرة لتقديمها قربانا مقابل مكاسب سياسيّة ولو عرضيّة، إنّما جانب عبّو الصواب في تنزيل النيل من النّهضة كيفية وتوقيتا، والمقتل كلّ المقتل في الشخصيّة التي سحبت عبّو نحو لائحتها! إنّها عبير !! لقد صوّت عبّو مع عبير موسي ضدّ الرئيس الشّهيد محمّد مرسي ليجد زعيم التيّار نفسه في قلب أجندة محمّد بن زايد!!!
تلك نيران صديقة أصاب بها عبّو شريكه إلياس الفخفاخ، فالنّهضة التي تصرّ على توسيع الحزام الحكومي لأنّ حركة الشعب تعمل ضدّها من داخل الحزام، ستكون أكثر إصرارا على التوسعة بعد أن تورّط عبّو مع عبير، وانحاز إليها على حساب أبجديّات الأخلاق وعلى حساب شرعيّة مصريّة وثورة يناير وشهداء ومجازر جماعيّة.. هذا يعني أنّ النّهضة من المستحيل أن تواصل بهكذا حزام لا يسعى إلى محاربة الفساد وإنّما يسعى إلى محاربة حزب ينجح باستمرار، ولا يبحث عن كيفيّة عرقلة سلسلة النجاحات التي حقّقها منذ الثورة، نحن بصدد حزام يتكتّل من أجل الإجهاز على الحزب الأكبر في البلاد وليس من أجل منافسته أو الاستفادة من بقائه على قيد التجربة منذ انطلاقها سنة2011.
التصويت مع لائحة عبير سيكون تصويت خلط الأوراق وإعادة توزيعها، ليس أقلّها أوراق الفخفاخ الذي كان يسعى إلى البناء على رصيد النّهضة والتيّار، فمدّ عبّو يده وسحب حجر الزاوية، فانهار البناء.. قد تختلط أوراق قواعد النّهضة أيضا، حين تدرك أنّ العمل مع أحزاب سياسيّة برغماتيّة انتهازيّة أسلم بكثير من العمل مع أحزاب مؤدلجة تدفع كلّ شيء من أجل أن تحوّلك إلى لا شيء!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.