متى قتل سمك القرش أول إنسان؟.. دراسة تكشف الزمان    مدنين: إنقاذ نحو 300 مهاجر غير نظامي تعطل مركبهم    هذا ما قاله وزير الفلاحة بخصوص "استيراد القمح الفاسد عبر ميناء سوسة"    الرقاب: انتحار كهل شنقا...لهذه الاسباب    سجين يُناقش مشروع التخرج للحصول على الإجازة التطبيقية    الافراج مؤقتا عن "سواغ مان"    القبض على امراة سورية دلست العملة وهربتها نحو تركيا    الدكتورة هند شلبي العالمة الزيتونية في ذمّة الله    ضربة موجعة للترجي قبل لقاء الأهلي: الكورونا تقصي اليعقوبي.. وإصابة عضلية تبقي الشعلالي في تونس    مروان العباسي: "البنك المركزي بصدد تغيير القوانين لاعتماد العملة الرقمية في أقرب وقت"    أبطال إفريقيا: الترجي الرياضي يتحول الى القاهرة وغدا الاجتماع الفني    سحب قرعة ملحق تصفيات كأس آسيا لكرة القدم 2023    تفاصيل اختتام الورشة الفنية للافلام القصيرة "حكايات عرائس"    فتحي العيادي: لقاء الرئيس سعيّد بالغنوشي كان "مُطوّلا وإيجابيا ومهما"    المعتمديات التي تشهد معدل إنتشار عدوى مرتفع جدّا (أكثر من 400 حالة على كل 100 ألف ساكن)    الكاف: إعلان الحجر الصحي الشامل وهذه تفاصيله    وقفة مع تظاهرة "نظرات على الوثائقي"    نزار يعيش: كوفيد -19 يرفع مديونية القارة الإفريقية إلى حوالي 15%    اللجنة العلمية: لا يمكن اقرار الحجر الصحي الشامل على كامل البلاد    رئيس الدولة، بمناسبة ذكرى انبعاث الجيش الوطني …"المؤسسة العسكرية مدرسة لقيم التضحية والقيام بالواجب"    الآبار العميقة بوحبيب وتازغران بالهوارية تعرضت الى عمل اجرامي تسبب في انقطاع مياه الشرب    مدنين: تسجيل 93 اصابة محلية جديدة بفيروس "كورونا" دون تسجيل حالات وفاة لليوم الثالث    قطاع الصناعات التقليدية قادر على العودة إلى الأسواق العالمية إثر إنتهاء أزمة كوفيد-19    إحباط ثلاث عمليات تهريب بسوسة وقابس وصفاقس وحجز بضاعة بقيمة 119 ألف دينار    عصابة لسرقة المواشي تطلق النار على دورية امنية بالكاف: مصدر أمني يوضح    اللاعب محمد عياش: " نسعى لتشريف الكرة الطائرة التونسية في أولمبياد طوكيو    مرصد الدفاع عن مدنية الدولة يستنكر قيام "مدرسة قرآنية بالاحتفال بلبس فتيات للحجاب"    الحكومة الجزائرية تستقيل    غلق مطاري النفيضة والمنستير بسبب الاضرابات    كريستيانو رونالدو يواصل كتابة التاريخ    رئيس الحكومة يعقد سلسلة من اللقاءات مع الكتل الداعمة للعمل الحكومي    عاجل: تفاصيل إطلاق نار على دورية للحرس الوطني بالكاف..    الجزيري: رحلات التونيسار كثفت زيارات وزراء ليبين لبحث الإستثمار    المكتب الجامعي لكرة القدم يقرر الدعوة إلى جلسة عامة عادية بداية شهر أوت    تلقيح اكثر من 25 الف شخص ضد كوفيد-19 يوم الاربعاء 23 جوان 2021    حدث اليوم .. تفاهمات مؤتمر «برلين 2» ...خروج وشيك للمرتزقة من ليبيا    في ذكرى رحيل سعاد حسني... عائشة عطية تستعيد روح السندريلا    عرض حبوبة في مهرجان قرطاج ..أكثر من 40 عازفا و مفاجأة نسائية في الغناء    الروائية حبيبة المحرزي ل«الشروق»: الملتقيات الأدبية أصبحت مجالا للاستعراض والشهرة الزائفة !    المتلوي: الإطاحة بخلية إرهابية    وزارة الدفاع تنفي    القائمة الجديدة لمديري الإدارات المركزية التابعة لوزارة الداخلية    ليبيا: تقدّم في اتجاه انسحاب القوات الأجنبية من البلاد    النتائج الرسميّة للانتخابات التشريعية الجزائرية    اليوم أمام أوزباكستان...منتخب الأواسط من أجل بلوغ ربع نهائي كأس العرب    برنامج مباريات ثمن نهائي كأس أمم أوروبا    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    البورصة السياسيّة .. في صعود.. لطفي زيتون (وزير سابق)    مع الشروق..تونس إلى أين سيدي الرئيس؟    بدء بيع أضاحي العيد    غلق مطار النفيضة الحمامات    كل التفاصيل عن الاستعدادات لبيع أضاحي العيد    قريبا العرض الاول لمسرحية "الجولة الاخيرة" لمنير العلوي    في الذكرى 25 لوفاته..الشيخ سالم الضيف: المربّي الزيتوني والمناضل الدستوري الفذّ    المخرجة التونسية كوثر بن هنية ضمن لجنة تحكيم الأفلام القصيرة ومسابقة أفلام المدارس خلال مهرجان كان 2021    داعش التي تنام بيننا... في تفكيك العقل التونسي    انطلاق فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان قابس سينما فن    رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في افتتاح معرض الكتاب التونسي: "أيها الكتاب....لا حظ لكم في هذا الوطن"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





على نهج بورقيبة وبن علي الرئيس قيس سعيّد يخوض غمار الانقلابات
نشر في باب نات يوم 11 - 03 - 2021


منجي المازني
عادة ما يكون الانقلابيون ينشطون ضمن مؤسسات النّظام القائم (استبدادي بالأساس)،فهم يمجّدونه ويطبّلون ويصفّقون له وفي نفس الوقت يخطّطون للانقلاب عليه في أول فرصة تتاح لهم. وعندما تحين هذه الفرصة المناسبة ينفّذون انقلابهم على هذا النّظام بالطرق المتاحة والمتوفّرة حسب الظرف والحال. بحيث يصبح هذا النّظام بين عشيّة وضحاها أسوأ نظام عرفه البلد. ويسوّق الانقلابيون لأنفسهم أنّهم المنقذون دون غيرهم للشعب المقهور. حيث يعدونه بالخلاص من الدكتاتورية والظلم والاستبداد وبتحقيق التنمية والرفاهية في وقت وجيز لم يحققه غيرهم. ثمّ لا يلبثون أن يبدأوا في الترويج لحكمهم "الرشيد" الذي هو في حقيقة الأمر لا يختلف في شيء عن النظام الاستبدادي الشمولي.
وهذا عين ما فعله تماما المخلوع بورقيبة حيث ركب موجة تخليص البلاد من الاستعمار. لكنّ الوقائق التاريخية تفيد بأنّه عقد صفقة معه وبموجبها آلت الأمور إليه فانقلب على هوية البلاد وكل الثوابت. وجثم على صدورنا ثلاثة عقود كاملة. وهذا عين ما فعله المخلوع بن علي حيث أطلّ علينا ذات 7 نوفمبر قائلا "لا ظلم بعد اليوم، ولا رئاسة مدى الحياة" وما لبث أن انقلب على وعوده وجعل من نظامه أكبر نظام دكتاتوري بوليسي دموي في المنطقة. لا يهمّه من أمر الشعب شيئا. ولا يفكّر إلاّ في مصلحته الشخصية.
وهذا ما يفعله اليوم حرفيّا الرئيس قيّس سعيّد،حيث اصطفّ مع الثورة والثوار زمن الثورة وهو الذي لم نكن نسمع له،من قبل،ركزا. وقد كان عارض الرئيس الباجي قايد السبسي في مسألة أداء اليمين. وتقمّص دور عمر ابن الخطّاب كأحسن ما يكون(بالتمام والكمال). وها هو الآن ينقلب على الثورة والثوار وعلى آرائه وأفكاره المعلنة بعد أن أصبح رئيسا للبلاد. فقد انقلب الرئيس قيس سعيّد على كلّ شيء جملة وتفصيلا ودون استثناء. انقلب على أداء اليمين. وانقلب على الدستور الذي ينصّ على أنّ النظام هو شبه برلماني وليس رئاسوي. فيما يريد قيس سعيّد أن يستبدله بنظام رئاسي دون الرجوع إلى المؤسّسات الدستورية. وانقلب على الشرعية بتكليفه لسياسيين من خارج الأحزاب الفائزة في الانتخابات ومن خارج الأسماء المقترحة من الأحزاب والتي حازت على ثقة غالبية الأحزاب مثل السيّد فاضل عبد الكافي وحكيم بن حمودة. وانقلب على الوضوح والشفافية التي كان يتحدّث بهما وأصبح لا يتحدّث إلاّ بالغموض والغرف المغلقة والألغاز غير المفهومة. وانقلب على الصدق وأضحى لا يحدّثنا إلاّ بما ينافيه. والأحداث الجارية تؤكّد على ذلك من مثل إعلان تدخّله المباشر للإسراع بوصول 30 ألف جرعة من تلقيح كوفيد في حين أنّ التلاقيح وصلت في وقت وجيز بفضل علاقات رجل أعمال تونسي يعيش بالخارج. ومن مثل زيارته الأخيرة للقيروان ووعوده لأهلها بقرب إنجاز المدينة الطبّية في حين أنّ إنجاز المشروع من مشمولات الحكومة. وهكذا لم يترك الرئيس قيس سعيد شيئا إلاّ وانقلب عليه. فحتّى المروءة لم يدعها وانقلب عليها. ذلك أنّ الذي أوصله بدرجة أولى إلى كرسي الرئاسة هو التيّار الثوري بصفة عامّة والتيّار الإسلامي بصفة خاصّة. وللتدليل على ذلك : فلو قمنا بعملية حسابية بسيطة وحوّلنا أصوات حزب من الأحزاب(التي تحصّل عليها قيس سعيّد في الدور الثاني) لفائدة المرشّح نبيل القروي لرجحت كفّة قيس سعيّد. فيما لو حولنا أصوات التيّار الإسلامي (900 ألف صوت) من الرصيد الانتخابي لقيس سعيّد لفائدة المرشّح نبيل القروي لرجحت كفّة نبيل القروي (يصبح رصيد قيس سعيّد 2700 ألف-900 ألف = 1800ألف صوت. ويصبح رصيد نبيل القروي 1100ألف+900ألف=مليونا صوت). ولذلك يكون الفضل لفوز قيس سعيّد بالأساس إلى التيّار الإسلامي. فمن باب المروءة ورد الفضل لأصحابه والاعتراف له بالجميل أن يقترب قيّس سعيّد من التيّار الإسلامي ويبدي استعداده للتعاون معه لا أن يعضّ اليد التي امتدّت إليه كما هو فاعل اليوم.
حقّا لغريب أمر رئيسنا. فنظام الاستبداد لم يدفع به إلى مجلس النواب ولا إلى سدّة الوزارة. في حين أنّ الثورة والثّوار دفعوا به دفعة واحدة إلى رئاسة الجمهورية. ورغم ذلك تنكّر لهما وناصبهما العداء. وهذا الصنيع لا يصدر في ظنّي إلاّ عن الانقلابيين الذين يبطنون غير ما يظهرون والذين لا يستطيعون العيش إلاّ في ظلّ الانقلاب على إرادة الجماهير وفي ظلّ الغموض وتواصل الأزمات. وهو ما يفسّر تجاهل قيّس سعيد للأزمة الرّاهنة وإصراره، إلى حد هذه السّاعة، على التمسّك بموقفه الرافض لاستقبال الوزراء المعنيين لأداء اليمين. فحركة النّهضة انسحبت بهدوء من الحكم في 2013 من أجل حلحلة الأمور وعدم الزّجّ بالبلاد في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر. وكذلك فعل الرئيس الباجي قايد السبسي(رحمه الله)،حيث لم يشأ إدخال البلاد في نفق مظلم. واستقبل الوزراء المقترحين(في حكومة يوسف الشّاهد) لأداء اليمين. وقال قولته المشهورة : "أنا اليوم رجل دولة".
وفي تقديري فإنّ هذه السلوكيّات الغير منطقية بالمرّة لن تعود على الرئيس قيّس سعيّد إلاّ بالخيبة والوبال إن عاجلا أو آجلا. لأنّ من سبقوه ويفوقونه في المكر والدهاء السياسي بسنوات ضوئية خرجوا من الدنيا ومن التاريخ مقهورين مخلوعين غير مأسوف عليهم. والعبرة لمن اعتبر...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.