عاجل/ اثر تعليمات رئيس الدولة..بشرى سارة للتونسيين..    عاجل: تفاصيل الزيادة في أجور العاملين بالمساحات التجارية الكبرى    عاجل: تحديد سعر كلغ الدجاج ب 8500 ملّيم    إيران تعيد فتح مجالها الجوي بعد إغلاق مؤقت    وليد الركراكي: "التاهل على حساب نيجيريا حسمه الجانب الذهني وبعض التفاصيل"    عاجل:هل سيتقاضى صبري اللموشي أجره بالعملة الصعبة؟...مسؤول يجيب    البطولة العربية للأندية للكرة الطائرة: النجم الساحلي يلاقي المحرق البحريني اليوم في نصف النهائي    مدرب السنغال: "خبرة ساديو ماني حسمت التأهل للنهائي"    للسنة الثانية على التوالي: عزّة سليمان ضمن مقدّمي حفل Joy Awards بالرياض    شكون صبري اللموشي مدرّب المنتخب الجديد    عاجل محرز الغنوشي: ''الليلة القادمة تحمل بعض التغييرات''    عاجل/ منح وامتيازات لفائدة هؤلاء..وهذه التفاصيل..    عاجل: مشاكل التوانسة مع التغطية الإجتماعية والدواء...رئيس الجمهرورية يتدخّل    أزمة الدواء: جلسة عاجلة بين الصيادلة والكنام بعد تدخل رئاسي    طقس اليوم: أمطار متفرقة ورياح قوية    عاجل/ تونس تعلن عن موعد أول أيام شهر رمضان فلكيا..    رئيس كولومبيا يعلن موعد اللقاء مع ترامب    الخارجية الأمريكية تعلن مراجعة شاملة ل55 مليون تأشيرة    رغم تهديدات ترامب.. فرنسا ترسل قوات إلى غرينلاند    إعلام أمريكي: ترامب يفضل توجيه ضربة خاطفة لإيران    عراقجي: لا خطط لإعدام المتظاهرين على خلفية الاحتجاجات    نقابات التاكسي الفردي تطالب بجلسة عمل عاجلة مع وزارة النقل    ايمان الجلاصي: الطبوبي استقال، لا ما استقالش، ذكّرني بشيرين عبد الوهاب طلّقت لا ما طلّقتش    الكرة الطائرة.. الترجي يغادر البطولة العربية من ربع النهائي    أحلْمٌ أمْ حقيقةُ مشْهدِ؟    قبل يومين من انتهاء الآجال القانونية .. الطبوبي يتراجع عن الاستقالة... وخفايا الجلسة مع 45 قياديّا    الدّين القيّم ... الإسراء والمعراج... الآية الكبرى    نبذة تعريفية بكتاب .. «تفكيك السلفية.. تحولاتها وتحوراتها من مجالس العلم إلى جبهات القتال»    قرارات وتمويلات وفتح متاحف .. صفاقس... تتحرّك لإنقاذ تراثها    «أنا والقاتلة وظلالنا» للكاتبة حفيظة قارة بيبان ... قصص مباغتة مغلّفة بالشّعر    عاجل/ مسؤولون يؤكدون: الهجوم الأميركي على إيران بات "وشيكا"    نقابة الصحفيين تطالب باستكمال تكوين اللجنة المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف    تعيين المدرّب صبري اللموشي على رأس المنتخب الوطني    سيدي بوزيد: وفاة شخصين وجرح ثالث في حادث مرور    ''كونكت'' تدعو الحكومة إلى تعليق العقوبات على الفوترة الإلكترونية    عاجل/ بينها بلدان عربية: أمريكا تعلّق إجراءات التأشيرات ل75 دولة..    عاجل/ مع النفاذ العاجل..عقوبة سجنية جديدة ضد هذا النائب السابق..    جندوبة: جلسة عمل للنهوض بنشاط مطار طبرقة عين دراهم الدولي    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''اولى تقلبات الليالي السود''    بن عروس: تقدّم عملية بذر المساحات المخصّصة للأعلاف بحوالي 90 بالمائة    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تعتزم اطلاق دعوة للمشاركة قصد الانتفاع بمنحة لاقتناء سيارات كهربائية    هل يجوز صيام الإسراء والمعراج ؟ الأزهر يجيب    عاجل: سحب مكمل غذائي شهير بعد ثبوت احتوائه على أدوية محظورة    بعد الأزمة مع "الكنام": نقابة الصيدليات الخاصّة تصدر بيان هام وتكشف..#خبر_عاجل    فاجعة: وفاة طفلة إثر تعذيبها على يد والدها..!    منوبة - تطلّع شبابي واسع الى الإسراع بإعادة الحياة الى داري الشباب القباعة والمرناقية    قبلي : اختتام الملتقى الاقليمي حول التصرف بدور الثقافة    خلال سنة 2025: الديوانة تحجز بضائع مُهربة بقيمة 580.5 مليون دينار    فتح باب الترشحات للمشاركة في الدورة 21 لجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية    المؤتمر الدولي الثاني لارتفاع ضغط الدم والوقاية من امراض القلب والشرايين من 27 الى 29 مارس 2026 بجزيرة جربة    المغرب-نيجيريا: التوقيت والقنوات الناقلة    صدمة في طبرقة: شاب يقتل أخ ويُدخل الآخر المستشفى... والسبب صادم    عاجل: تثبيت سعر زيت الزيتون البكر الممتاز ب 10.200 دينار للكغ    موسم يبشّر بالخير: صابة ما صارتش قبل في التمور التونسية    صابة قياسية من التمور تقدّر 404 آلاف طن    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    مواقيت الصلاة اليوم في تونس    شيرين بين الحياة والموت: التهاب رئوي حاد وكاد يودي بحياتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجلس الأمن و"الملء الثاني للسد".. مصر تحشد لاتفاق يجنبها الصدام (تحليل)
نشر في باب نات يوم 08 - 07 - 2021

الأناضول - مجلس الأمن يعقد الخميس جلسة لبحث أزمة سد "النهضة" في ظل تعثر المفاوضات الثلاثية ضمن مسار انطلق قبل نحو 10 سنوات
أديس أبابا أخطرت القاهرة والخرطوم ببدء الملء الثاني للسد بالمياه.. والأخيرتان اعتبرتاه "إجراء أحاديا يمس الأمن والسلم الدوليين"
مصر والسودان تأملان أن يدفع المجلس نحو اتفاق ملزم عبر مفاوضات فعالة بوساطة أوسع بينما تتسمك إثيوبيا بالرعاية الإفريقية حصرا
دفع بدء الملء الثاني بالمياه لسد "النهضة" الإثيوبي، مصر إلى تسريع الخطى قبيل جلسة لمجلس الأمن، الخميس، على أمل تحقيق حشد دولي يدعم هدفها الاستراتيجي، وهو إبرام اتفاق فني ملزم بشأن الملء والتشغيل، يجنبها صداما مع أديس أبابا يبدو حتميا في حال تضررت حصة القاهرة من نهر النيل.
والاثنين والثلاثاء، أخطرت إثيوبيا (دولة منبع النيل) مصر والسودان (دولتي المصب) ببدء عملية الملء الثاني للسد، وهو ما رفضه البلدان، ووجها خطابين إلى المجلس حول "ذلك الإجراء الأحادي الذي يمس الأمن والسلم الدوليين".
وستكون جلسة الخميس هي الثانية من نوعها بعد جلسة عُقدت قبل عام، وانتهت بحث أطراف السد على الحوار، تحت قيادة الاتحاد الإفريقي، وهو حوار متعثر منذ أشهر، ضمن مسار تفاوضي انطلق قبل نحو 10 سنوات.
ووفق وزير مصري سابق معني بالملف المائي، فإن أزمة السد دخلت، ببدء الملء الثاني، في "منعطف خطير"، ستواجهه القاهرة ب"تجنيد كافة إمكاناتها لمحاولة خروج مجلس الأمن بقرار بالعودة لمفاوضات لها ضمانات دولية للوصول لاتفاق (..) قبل أي تحركات غير سلمية بالمنطقة".
وشدد محللان سياسيان، تحدثان للأناضول، على أهمية تصعيد القاهرة الأزمة إلى مجلس الأمن من باب "الحفاظ على السلم والأمن الدوليين"، في ظل سياسة تنتهجها منذ فترة، ومعروفة في العلاقات الدولية ب"التلويح بالقوة".
وأكدا أن تلك السياسة تحمل دلالات تساعد القاهرة في الحشد الدولي لإجبار إثيوبيا على إتمام اتفاق ثلاثي ملزم، ولم يستبعدا التوجه إلى "صدام" في حال تضرر حصة مصر المائية السنوية، وهي 55.5 مليار متر مكعب.
غير أن المجلس الأممي، وفق أكاديمي مصري مختص بالقانون الدولي، سيظل أمام عائق، وهو أن الاتحاد الإفريقي، المنظمة المعنية بالمفاوضات، لم يبلغه بفشله بعد في حل الأزمة، وبالتالي سيجد المجلس صعوبة في التصدر للأزمة منفردا، خاصة أمام قضية غير مسبوقة متعلقة بالأنهار الدولية لم يصدر فيها قرار ملزم من قبل.
واعتبر وزير الخارجية الإثيوبي دمقي موكنن حسن، الأربعاء، أن رفع مصر والسودان قضية السد إلى مجلس الأمن هو "تدويل للمسألة وإضفاء للطابع الأمني ​​عليها دون داعٍ"، بحسب بيان للخارجية.
فيما تقول القاهرة والخرطوم إن أديس أبابا "تتعنت وتماطل وتخالف القانون الدولي"، بهدف إطالة أمد المفاوضات الممتدة.
** مفاوضات مغايرة
بالتنسيق مع السودان، طلبت مصر، في يونيو/ حزيران الماضي، عقد جلسة لمجلس الأمن خشية "تضرر السلم والأمن الدوليين"، في ظل إصرار إثيوبيا على بدء الملء الثاني، حتى دون التوصل إلى اتفاق.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في تصريحات متلفزة السبت، إنه يتوقع من المجلس دفع أطراف الأزمة إلى "استئناف المفاوضات بشكل مغاير عن الماضي يعزز دور الاتحاد الإفريقي والمراقبين للتوصل لحل ملزم".
فما تريده مصر هو العودة إلى المفاوضات، لكن بشرطين، هما "شكل مغاير"، وتوسيع دائرة الوساطة، إحياءً لطرح السودان، في فبراير/ شباط الماضي، مقترح بمشاركة الاتحادين الإفريقي والأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة، وهو ما ترفضه إثيوبيا، مكتفية بالقول إن الحل إفريقي فقط.
ومنذ وصوله إلى نيويورك الأحد، ركزت مباحثات شكري على أهمية أن يدفع مجلس الأمن نحو التوصل إلى اتفاق ملزم، وهو ما خلصت إليه مباحثاته مع مندوبي الدول الخمس دائمة العضوية بالمجلس (تمتلك حق النقض "الفيتو")، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، وفق بيانات للخارجية.
وتحظى هذه المطالب المصرية بدعم الخرطوم، حيث صرح وزير الري السوداني ياسر عباس، الثلاثاء، بأن مطالب بلاده في جلسة الخميس تتمثل في "منع إثيوبيا من القيام بتدابير أحادية الجانب والقبول بالوساطة الرباعية ودفع دولي للمفاوضات".
ووفق وزير الري المصري السابق محمد نصر علام، عبر صفحته على فيسبوك، الثلاثاء، فإن "تحرك مصر والسودان المشترك إلى مجلس الأمن لتحميل المجتمع الدولي مهامه في الحفاظ على الأمن والسلم، خطوة هامة وضرورية قبل أي تحركات غير سلمية بالمنطقة، في ظل البدء الثاني ووصول الأزمة لمنعطف خطير".
وأضاف: "تقوم مصر والسودان بتجنيد كافة إمكاناتهما لمحاولة خروج مجلس الأمن بقرار بالعودة إلى مفاوضات لها ضمانات دولية لا تسمح بالخروج عن أطر القانون الدولي ولها إطار زمني ومخرجات متفق عليها".
لكن توجه القاهرة إلى المجلس يواجه تحديات، إذ "لم يُخبَر (المجلس) من قبل بمثل هذه النزاعات، التي تكتنفها أمور فنية وقانونية معقدة، فضلا عن أن دول الفيتو كررت تأييدها للمفاوضات، تحت رعاية الاتحاد الإفريقي"، وفق أستاذ القانون الدولي بمصر، أيمن سلامة.
واستدرك سلامة، في تدوينة عبر فيسبوك، الثلاثاء : "لكن ربما يكون العائق الأكبر هو أن الاتحاد الإفريقي لم يخطر المجلس بعد بمقترحاته لتسوية ذلك النزاع أو إخفاقه".
والمجلس يملك صلاحيات إما إصدار قرار ملزم أو توصية أو بيان، ولم يسبق له أن أصدر بحق ملف الأنهار الدولية قرارا، ومع بحثه الأول لأزمة السد، العام الماضي، انتهى إلى حث أطراف الأزمة على الحوار، تحت قيادة الاتحاد الإفريقي.
وهذا الموقف اقترب منه السفير الفرنسي نيكولا دي ريفيير، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لأعمال المجلس في يوليو/ تموز الجاري، حيث قال الخميس الماضي، إنه لن يكون بمقدور المجلس حل الخلاف بين أطراف السد، باعتباره "خارج نطاقه".
غير أن شكري قال في تصريحات متلفزة، السبت، إن تصريحات دي ريفيير تعبر عنه، وليس عن المجلس.
وأعرب عن تفهم القاهرة لهذا التصريح، في ظل محاولة دي ريفيير تزكية المفاوضات، وحرص المجلس على الابتعاد عن ذلك الملف، في ظل مصالح متضاربة لدول المجلس، في إشارة إلى أن بعض الدول لديها أزمات متعلقة بالأنهار وتخشى إحياءها أو طرحها في حال تشكلت سابقة.
** اتفاق أو صدام
وهنا يبرز التساؤل: ما الذي يمكن أن تفعله مصر في حال لم تستطع انتزاع موقف حاسم من مجلس الأمن بشأن أزمة السد؟
الإجابة، وفق أنس القصاص، وهو باحث مصري في الشؤون الاستراتيجية وقضايا الأمن الدولي، هي أن القاهرة "تمارس بالفعل منذ فترة سياسة التلويح بالقوة لنيل حشد دولي لإجبار إثيوبيا على توقيع اتفاق، وستستمر في ذلك، وحال وقع الضرر ستتوجه للصدام".
وأوضح، للأناضول، أنه "في ظل أزمة السد لم يكن أمام مصر، وهي في موقع رد الفعل، إلا التلويح بالقوة أو اتخاذ سياسات وقائية (ضربة وقائية ثم الذهاب لتفاوض)".
وأضاف أن "التلويح بالقوة باب مهم في العلاقات الدولية في تسوية وحسم النزاعات، وحاليا مصر تنتهجه، عبر إعطاء رسائل متكررة بأنها قادرة في أي لحظة على حسم الصراع لصالحها، وفي الوقت ذاته تؤكد سلامة نيتها للطرف الآخر لدفعه إلى الوصول لاتفاق أو حل".
وتابع أن "مصر أقرت منذ فترة أن أي محاولة ضرر (لها) تنتج عن السد ستزيله، وإذا حدث ذلك ستكون مضطرة حفاظا على حقوقها وحقوق شعبها".
متفقا مع القصاص، قال خيري عمر، أكاديمي متخصص في الشؤون الإفريقية، إن "مصر تمضي حاليا بسياسة التلويح بالقوة لكي تذهب إثيوبيا إلى اتفاق، لكن لو وقع ضرر على القاهرة فستنفذ عملا عسكريا".
وأكد، للأناضول، أن "هدف مصر هو ألا يشكل السد تهديدا، وبالتالي ما تفعله، حتى لو كان عسكريا، هو دفع بالأمر في اتجاه توقيع اتفاق ملزم وحتمي".
ورأى أن القاهرة، وهي تلجأ إلى مجلس الأمن، تسعى أيضا إلى لفت أنظار العالم ليمارس كل ضغوطه لإنهاء هذه الأزمة في منطقة لا تتحمل عدم الاستقرار، وذلك عبر خطاب ينتقل من إبداء حسن النية لسنوات إلى الكشف عن أضرار كارثية والتلويح بالقوة.
وفي 30 مارس/ آذار الماضي، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أقوى تهديد لأديس أبابا قائلا إن "العمل العدائي قبيح، وله تأثير يمتد لسنوات (..) لن تأخذ قطرة مياه منا وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد".
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية، في 19 يونيو الماضي، عن اللواء محمود خلف، المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا (رسمية)، قوله: "نحن قادرون على إخراج السد الإثيوبي من الخدمة في 60 دقيقة، وإزالته من على وجه الأرض، وسيتحول لمتحف".
وتحسبا لهذا الخيار المحتمل، أعلنت أديس أبابا، الأحد، رفع مستوى تأهب قواتها المنتشرة في منطقة السد، لتأمين الملء الثاني.
وقبلها بأسبوع، قال الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي، مدير إدارة الهندسة بوزارة الدفاع الإثيوبية، في تصريح صحفي، إن بلاده مستعدة للسيناريو العسكري، معتبرا أن القاهرة لن تستطيع تدمير السد أو مهاجمته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.