وات - قال الاستاذ في علم الاجتماع، بلعيد أولاد عبد الله، اليوم الجمعة، إنه لئن تنوعت وتعددت مسببات تنامي منسوب العنف والجريمة في الفضاء الاسري تبقى الاحاطة بالاسرة والطفولة وتأهيل الشباب لمؤسسة الزواج من أهم العوامل للحد من تطور ظواهر العنف. ولفت، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء، الى أن المجتمع يعيش خلال العشرية الاخيرة أزمة فوضى وشعور راسخ بالافلات من العقاب وهو ما ينعكس سلبا على الاسرة التي أصبحت فضاء حاضنا للعنف. وقد شهدت تونس خلال الفترة الاخيرة العديد من حوادث العنف داخل الاسرة كان ضحيتها بالاساس الاطفال والنساء، اذ تشير تقارير المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول العنف، ان الفضاء الاسري يحتل المرتبة الثانية (بعد الشارع) ويستقطب 25 بالمائة من حالات العنف المسجلة حسب احصائيات 2020. ويعتبر اولاد عبد الله "أن معظم المقبلين على الزواج ولاسيما الشباب منهم يجهلون أهمية مؤسسة الزواج التي أضحت ترسخ للعنف، الذي ينتقل من عنف زوجي الى عنف أسري يذهب ضحيته الاطفال والمرأة رغم وجود اطار قانوني يحميهم (قانون 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة ومجلة حماية الطفل). وتعود أسباب العنف داخل الفضاء الاسري، من وجهة نظر الاخصائي في علم الاجتماع، الى تدهور المقدرة الشرائية للعائلات وانتشار الفقر والامية. وشدد على ان تنامي حوادث العنف داخل الفضاء الاسري لازالت تحتاج الى دراسة معمقة من قبل المختصين للوقوف على الاسباب التي تدفع بالازواج او الزوجات الى ارتكاب جرائم بشعة ومدى ارتباطها بتفشي تعاطي المخدرات او الازمات الاقتصادية او النفسية. وحذّر من كون العنف اللفظي والمادي يمكن ان ينتقلا الى جرائم عنف تدفع بالجاني الى التشفي او التنكيل بالضحية مشيرا الى أن الهياكل العمومية تقوم بالتدخل فور حدوث الجرائم والاعتداءات بدل الاحاطة والتوقي الاستباقي. وأشار الى أن برامج الاحاطة بالاسرة والطفولة يعوزها الموارد البشرية والامكانيات اللوجستية لاسيما بالمناطق الداخلية، فضلا عن غياب خطة اعلامية للهياكل العمومية المعنية بالاسرة والطفولة. وأكد على ضرورة سن خطة كاملة قطاعية يكون فيها ايلاء اهمية للكفاءات المختصة في المجال النفسي والاجتماعي للاحاطة بالاسرة والطفولة والانصات الى مشاكلهم وتوعيتهم قبل تطور الاشكاليات. وشدّد على تحقيق المقاربة الصحيحة للنوع الاجتماعي فالعنف ليس بالاساس ذكوري فقد تكون المراة احدى اطرافه ولذلك اكد على الاحاطة بالجاني والمجني عليه.