أكد الجنرال المتقاعد من الجيش التونسي «توفيق ديدي» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد تسريع انهيار الولاياتالمتحدة. وتابع في حوار مع «الشروق» أن معالم انهيار الحضارة تتراكم بنسق سريع في خضم سياسة الإستبداد التي يمارسها دونالد ترامب وأدت إلى تقويض التوازن بين السلطات لاسيما من خلال مصادرة صلاحيات الكونغرس والمحكمة الدستورية العليا. وخلص إلى التأكيد أن ما يحدث اليوم في الولاياتالمتحدة هو حتمية تاريخية أفرزها تراكم الإنحرافات التي طالت أسس القوة الأمريكية بفعل تأثير عاملين اثنين هما الرأسمالية المتوحشة والسيطرة الصهيونية على القرار الأمريكي التي زاد في فضحها كشف وثائق عميل الموساد الإسرائيلي «جيفري إبستين». وتابع أن أسس ما يسمى «الحلم الأمريكي» التي مكنت الولاياتالمتحدة من استقطاب عباقرة العالم وفي مقدمتها دستور 1776 بوصفه الضامن للحريات المجسدة لعلوية القانون قد تلاشت بسبب الانحرافات الحاصلة وبالتالي فقدت الولاياتالمتحدة العوامل التي جعلت منها قوة مهيمنة على العالم. وأكد من هذا المنطلق أن دونالد ترامد جاء لتسريع مسار الانهيار الذي تبرز ملامحه من خلال فقدان التوازن بين السلطات وتأجيج العنصرية عبر افتعال أزمة الهاجرين إلى جانب تسيس المؤسسة العسكرية بإقالة نحو 400 ضابط واستبدالهم بقيادات أقل رتبة وبالتالي استبدال العقيدة الوطنية للجيش بمعيار الولاء للشخص. ونبه الجنرال توفيق ديدي على أنه في حال لم تتحرك القوى الفاعلة مثل الكونغرس والجيش فإن مسار الإنحدار سيتواصل بنسق سريع وقد يأخذ عدة اتجاهات بما في ذلك الحرب الأهلية. كما أشار إلى أن التصعيد دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاء للتغطية على الوضع الداخلي المتأزم للولايات المتحدة مرجحا في المقابل أن يكون الجيش الأمريكي قد رفض الإنصياع لأوامر دونالد ترامب استنادا إلى المعايير العسكرية التي تؤكد أن المواجهة مع إيران يمكن أن تفتح أبواب الجحيم على المقوات والمصالح الأمريكية . وتابع أن الجيش الأمريكي يدرك جيدا مفهوم «ضباب الحرب» الذي يمثل أسوأ سيناريوت خشاه الجيوش وذي في خضم استحالة اسقاط النظام الإيران بالقوة الجوية وكذلك استحالة تنفيذ اجتياح بري بسبب التضاريس المتشعبة التي يصل ارتفاعها إلى 5000 متر فوق سطح الأرض. كما لاحظ أن إيران أغلقت الثغرات التي ظهرت خلال حرب ال 12 يوما من خلال حصولها على منظومات دفاع جوي روسية من الجيل الخامس وتدعيم البنية الأساسية للحرب بتشييد المزيد من الأنفاق وتدعيم التحصينات في المنشآت النووية. وخلص إلى التأكيد على أن فرضية اندلاع الحرب بين الجانبين تبقى ضعيفة للغاية ملاحظا أن أي مجازفة يقدم عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستكون بمثابة عملية انتحار بالمعايير العسكرية. وتابع في هذا الصدد أنه في حال اندلاع الحرب سيكون الأسطول البحري الأمريكي في مرمى النيران الإيرانية ولاسيما الهجومات المكثفة بالمسيرات التي تتجاوز قدرة منظومات الدفاع وتمكن الصواريخ فرط صوتية من استهداف المواقع الحساسة في القطع البحرية الأمريكية وأساسا أماكن تخزين الصواريخ. واعتبر الجنرال توفيق ديدي أن أي تخطيط يستند إلى المعايير العسكرية سيخلص إلى أن أي مجازفة يقوم بها دونالد ترامب ستتسبب في نتائج كارثية للجيش الأمريكي . كما رجح في هذا الإطار أن يكون سلاح الإبتزاز الذي كانت تمارسه إسرائيل على البيت الأبيض قد انتهى مفعوله خصوصا بعد ظهور الفضائح الأخيرة. وأكد من جهة أخرى أن إطلالة شبح الإرهاب خلال الآونة الأخيرة في تونس مجرد عمليات معزولة تتعلق بتحرك خلايا نائمة في نطاق ارتدادات صعود حكم الإرهاب في سوريا ملاحظا في المقابل أن نجاح القوات التونسية في اجتثاث هذه الخلايا بشكل حاسم وسريع يؤكد أن أي أجندا للإرهاب لن تمرّ. وتابع في هذا الصدد أن مجمل العوامل الداخلية والخارجية تؤكد أن الإخوان المسلمين وسائر أذرعهم مثل داعش والقاعدة قد انتهى أمرهم خصوصا بعد تكشف ارتباطهم العضوي بالكيان الصهيوني في ظل تداعيات الإبادة الجماعية في غزة وسقوط الدولة في سوريا. كما أشار إلى أن تصنيف الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا من قبل الإدارة الأمريكية يؤكد أن الغرب قد نفض يديه من الإخوان بعد أن فضح أمرهم وأصبحوا من ثمة ورقة محروقة. وخلص الجنرال توفيق ديدي إلى أن مشروع الإرهاب لم يعد له أي مكان في تونسوالجزائر بفعل جاهزية القوات المسلحة وقوة الوعي المجتمعي لأن كلا الشعبي ذاق مرارة الإرهاب بعد عشرية الخراب التي واجهتها تونس والعشرية السوداء التي واجهتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي. الأخبار