قال الخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد التونسي والاقتصاد العالمي أمام جملة من السيناريوهات المتباينة، تتراوح بين احتواء محدود للأزمة وصدمة نظامية واسعة قد تعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية الدولية. وأوضح الشكندالي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، أن التصعيد العسكري بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تجاوز الضربات المحدودة ليطال مواقع استراتيجية داخل إيران، مقابل ردّ إيراني باستهداف قواعد أمريكية في الخليج، ما وضع المنطقة أمام مخاطر مباشرة تهدد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج النفطي العالمي. وأشار إلى أن الأسواق تفاعلت فوراً مع التطورات، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 13% خلال اليومين الأولين، في مؤشر واضح على قلق المستثمرين من تعطل الإمدادات. وبيّن أن السيناريو الأول يتمثل في احتواء محدود للنزاع دون تعطيل فعلي للإمدادات، مع بقاء الزيادة في الأسعار في حدود علاوة مخاطر جيوسياسية بنسبة 10 إلى 15% قبل أن تتراجع تدريجياً. وفي هذه الحالة، ستتحمل تونس ارتفاعاً ظرفياً في فاتورة الطاقة، إذ إن كل زيادة ب10 دولارات في سعر البرميل مقارنة بفرضيات الميزانية تكلف نحو 1.6 مليار دينار إضافية، مع تأثير محدود على التضخم. أما السيناريو الثاني، فيفترض تعطلاً جزئياً فعلياً في الإمدادات بما بين 3 و5 ملايين برميل يومياً، ما قد يدفع الأسعار إلى تجاوز 100 دولار للبرميل. وفي هذه الحالة، قد ترتفع فاتورة الطاقة في تونس بنحو 4 مليارات دينار إضافية، مع زيادة التضخم بين 0.75 و1 نقطة مئوية واتساع عجز الميزان التجاري. وفي حال تطور الأزمة إلى صدمة نظامية عالمية عبر اضطراب واسع في الملاحة أو إغلاق جزئي لمضيق هرمز، قد ترتفع الأسعار إلى 120 دولاراً أو أكثر، ما يفرض على تونس تحمل فاتورة إضافية تتراوح بين 6 و7 مليارات دينار، مع زيادة في التضخم بأكثر من 1.5 نقطة مئوية وضغوط قوية على المالية العمومية. أما السيناريو الرابع، فيتمثل في توسع الحرب عبر اصطفاف تحالفات دولية كبرى، بما قد يدفع الأسعار إلى حدود 150 دولاراً للبرميل أو أكثر. وفي هذه الحالة، قد تتجاوز كلفة الطاقة الإضافية في تونس 10 إلى 11 مليار دينار، مع ارتفاع التضخم بأكثر من نقطتين مئويتين واتساع حاد في العجز التجاري، ما يستدعي مراجعات عميقة لسياسات الدعم والميزانية. وختم الشكندالي بالتعبير عن أمله في ألا تتجاوز التطورات السيناريو الأول، تجنباً لتداعيات اقتصادية ثقيلة على تونس وعلى الاقتصاد العالمي. تابعونا على ڤوڤل للأخبار