"بوليتيكو": ترامب مستعد لتقديم تنازلات ولكن إيران ترفض منحه ما يحتاجه لحفظ ماء وجهه    مجلس نواب الشعب يشارك في أشغال الدورة 152 للاتحاد البرلماني الدولي    عاجل: وزيرة العدل في زيارة فجئية ليلا لمحكمة بن عروس    ترامب: إيران بلد قوي وذكي..والحرب معها ستنتهي قرببا جدا    تصل الى 28 درجة بهذه الولاية: موجة دفء تدريجية تبدأ اليوم    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    ما تفوّتش: أقوى أدعية نهار الجمعة للرزق والفرج    دعوات للكشف عن اسم شركة الحليب المعنية بقرار الحجز الاحترازي    لجنة التربية تعقد جلسة استماع حول مقترح قانون يتعلق بإحداث المؤسسات التربوية الخاصة و&1649;خر يتعلق بتعزيز استعمال اللغة الإنجليزية    سنوات من الانتظار.. تحذير من بيرول حول مستقبل الطاقة الدولية    كأس تونس.. تعينات حكام مواجهات الدور ثمن النهائي    الجيش اللبناني.. سجلنا عددا من الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الهدنة    بالمناسبة...«احكيلي عليها».. رحلة إبداع وامتاع في ثنايا الذاكرة    خطبة الجمعة ... مقاصد الحجّ    وتعاونوا على البر والتقوى    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    الحمامات.. انطلاق فعاليات الأيام الوطنية الخامسة والعشرين لطب الاستعجالي    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    طقس الليلة: أمطار متفرقة والحرارة بين 6 درجات و17 درجة    تفاصيل القبض على مجرم خطير صادرة بحقه 76 برقية تفتيش..#خبر_عاجل    عاجل/ ترامب يعلن عن هدنة بين لبنان وإسرائيل..    الدورة 40 لمعرض تونس الدولي للكتاب : ضيوف من عدة بلدان وتكريم لقامات أدبية وفكرية تونسية    البريد التونسي يعلن توقيت سحب المنحة ب''الكارطة''    إنطلاق فعاليات النسخة السادسة عشرة للصالون الدولي للفلاحة البيولوجية والصناعات الغذائية بالعاصمة بمشاركة 100 عارضا    عاجل : رسميا الفيفا يكشف قائمة حكام مونديال 2026    107 ترشحات لجوائز معرض تونس الدولي للكتاب 2026 والرواية في الصدارة    قدّاش لازمنا من أضحية للعيد في تونس؟    معرض تونس الدولي للكتاب: مشاركة 349 ناشرا من 37 دولة    الرابطة الأولى: دفعة قوية للترجي الرياضي قبل دربي العاصمة    بثينة محمد تستعد لإصدار عمل مصري جديد... وعودة منتظرة ل"وهران" برؤية متجددة    الرابطة الثانية: فاخر فهمي مدربا جديدا لسبورتينغ بن عروس    علاش تم إطلاق صافرات الإنذار بسد بني مطير ؟    بشرى سارة..تراجع أسعار الدجاج..    أبطال إفريقيا: جماهير الترجي الرياضي تصنع الحدث قبل صافرة البداية    حجز وايقاف توزيع كميات من الحليب من السوق بصفة احترازية    احالة الأخوين فتحي وعادل جنيح وأقاربهما على الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي    حرس مكثر ينجح في الاطاحة بسراق مواشي    البيانات المالية لمجموعة QNB للفترة المنتهية في 3مارس2026    عاجل/ انزلاق أرضي جديد بهذه الطريق..    عاجل/ ميتا تغلق التطبيق رسمياً اليوم.. ما مصير رسائلنا على ماسنجر وما سر القرار؟    عاجل/ مسؤول إيراني يكشف آخر مستجدات المفاوضات لانهاء الحرب..    طفلة تونسية تهزّ The Voice Kids وتخطف الأنظار    هذا علاش إنتاجيتك تتبدّل من نهار لنهار ؟    انطلاق عيادات الامل للاقلاع عن الادمان في حمام الأنف وفوشانة    جندوبة: تعديل رزنامة 'الباك سبور' بهذه المعاهد    سمير الوافي يشعلها: ردّ ناري يقلب مواقع التواصل    وزارة التجارة للتوانسة: قريبا إنخفاض في أسعار الخضر والغلال    دراسة : وجود أخت ''ثرثارة'' يخفّف الاكتئاب ويحسّن المزاج    خالد هويسة: ''الدارجة صعيبة في الكتيبة''... وكتابي باش يتحوّل لمونودرام!    بعد 43 عامًا من الضياع : «إسلام» يكتشف أصلَه الليبي ...تفاصيل مفاجئة    قبل ما تتزوج: اعمل فحوصاتك مجّانا في كلّ المستشفيات    أطعمة بسيطة تساهم في بياض الأسنان طبيعيا...و هذه أهمها    إنفانتينو: مشاركة إيران''مضمونة'' في كأس العالم 2026    قيس سعيد: تونس تعتزّ بانتمائها الإفريقي وتتطلّع إلى إرساء نظام إنساني جديد    مونديال التايكواندو للاواسط والوسطيات - آدم الدجبي يودع منافسات وزن تحت 63 كلغ منذ الدور 64    مواجهات نارية في نصف نهائي دوري الأبطال    الليلة: أمطار أحيانا غزيرة والحرارة بين 7 درجات و18 درجة    وزارة الصحّة تنظّم ورشة عمل لتعزيز التنسيق متعدد القطاعات في إطار نهج "صحة واحدة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلاح استراتيجي بيد إيران..أم سحر قد ينقلب على طهران؟
مضيق هرمز..ممر الذهب الأسود
نشر في الصباح يوم 08 - 01 - 2012

أروى الكعلي وجمال الفرشيشي - في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن سيناريوهات ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، يؤكد محللون أن النفط سيشكل عاملاً حاسمًا في لجم اندفاع الأمريكيين نحو الخيار العسكري، مشيرين إلى أن إيران قادرة على تعطيل نقل النفط عن طريق مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من نصف إنتاج الخليج من النفط،
إذ أن إغلاقه سيؤدى إلى رفع أسعار النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، مما يضع ضغوطًا هائلة على الاقتصاديات العالمية، وهو ما يمكن أن يقف أمام أية ضربة محتملة ضدّ طهران.
ناقلة نفط كل 6 دقائق
حظيت منطقة الخليج العربي بأهمية كبرى بحكم موقعها الجيو-استراتيجي الذي يربط وسط آسيا مع غربها ومع بحر العرب والمحيط الهندي وإفريقيا عبر البحر الأحمر، واليوم بلغت ذروة أهميتها لكونها تسيطر على محيط نفطي يحوى حوالي 730 مليار برميل. وقد زادت الأهمية الإستراتيجية والنفطية للخليج العربي من أهمية مضيق هرمز.
وفي منظور الجغرافيا السياسية (الجيو-بوليتيك) يعد المضيق ممرا استراتيجيا وغاية في الأهمية على اعتبار أنّه أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن. فهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر، وتطل عليه من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان. وحسب القانون الدولي لكل السفن الحق في المرور عبره ما دام ذلك لا يمس من سلامة الدول الساحلية أو سيادتها أو أمنها.
وتعبر المضيق يوميا 20 - 30ناقلة نفط بمعدل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة محملة بنحو 40 %من النفط المنقول بحرا في العالم.
ومن الناحية العسكرية تسيطر القاعدة البحرية الإيرانية (بندر عباس) على حركة السفن في المضيق من الشمال. وإبان الحرب الإيرانية العراقية التي دامت ثماني سنوات 1980-1989، أطلق المسؤولون الإيرانيون التهديدات بإغلاق المضيق في وجه الملاحة الدولية. ودارت آنذاك ما يعرف بحرب الناقلات.
.. للسيطرة على للمضيق
تشير تقارير أجهزة المخابرات الغربية إلى أن إيران وضعت خطة من أجل الاستيلاء على المضيق وإغلاقه في أقصر وقت ممكن إذا ما نشبت حرب بينها وبين الولايات المتحدة؛ معتمدة في ذلك على أن الحرس الثوري يمتلك 700 موقع ميناء ومرسى وجزيرة ونقاط مختلفة، وذلك على طول الضفة الشرقية للخليج العربي، ومن الممكن أن يستخدمها لأغراض عسكرية في اعتراض السفن الحربية والتجارية وناقلات النفط ومنعها من المرورفي المضيق إذا ما نشبت الحرب وذلك بواسطة ما يملكه من زوارق حربية حاملة لصواريخ متطورة أو عبر زرع الألغام البحرية على جنبات المضيق.
كارثة عالمية
إن قرارًا إيرانيًا بإغلاق مضيق هرمز في حالة تعرضها لعملية عسكرية من الولايات المتحدة وإسرائيل أو كلاهما من شأنه أن يخلق كارثة اقتصادية عالمية، لذلك ومن وجهة نظرإيران يعد التهديد بغلق المضيق في حال تعرضت إلى هجمة خارجية كفيلا بردع واشنطن وغيرها عن التفكير في الخيار العسكري. ولقد كانت هذه الرسالة واضحة عندما أجرى الإيرانيون اختباراتهم على الصواريخ البحرية في منطقة مضيق هرمز تحديدا، مؤكدين أن إيران تريد أن تقول للغرب إن ضربهم للمنشآت النووية الإيرانية سيقابله تحرك عسكري من قبلها ضد السفن المتجهة عبر مضيق هرمز، وأن إيران لديها القدرة التكنولوجية العسكرية على إلحاق أذى كبيربسفنهم وسفن حلفائهم في هذه المنطقة.
البدائل الأمريكية والعربية
في خطوة منها لتفادي حدوث أي نقص لديها في النفط عملت الولايات المتحدة على زيادة مخزونها النفطي بشكل هائل، بما يكفي لأكثر من 20 شهرًا إضافيًا. وهذا ما يفسرارتفاع أسعار النفط لأكثر من 70 دولار للبرميل ثم تراجعها إلى 55 دولار. وتسعى واشنطن اليوم إلى تشجيع أطراف دولية أخرى مثل دول بحر قزوين وشمال أوروبا وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى روسيا لزيادة استثماراتهم في عمليات التنقيب عن النفط واستخراجه وذلك لتقليل الاعتماد على نفط الخليج. والمعروف أن الكونغرس الأمريكي كان قد أصدر قانونا منع فيه الإدارة من استيراد أكثر من 15% من احتياجات الولايات المتحدة النفطية من مصدرواحد.
كما تبنت دول الخليج العربي المصدرة للنفط خطة طوارئ لتطبيقها في حالة إغلاق الملاحة في مدخلي الخليج والبحرالأحمر. وهذه البدائل لم تكن وليدة البارحة بسبب تصاعد المخاطر «الجيو-سياسية» في المنطقة نتيجة صراع محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما وضعت على مدارأكثر من عقدين، واعتمد وزراء النقل في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مشروع خطة طوارئ عبر منافذ دول المجلس في حالة إغلاق منفذي مضيق هرمزوباب المندب، ينقل النفط عبرخطوطًا أنابيب إلى الدول المجاورة وبما يتجاوز مضيق هرمز بالالتفاف حوله.
ويؤكد الخبراء أنه لكي تحافظ الأسواق على استقرارها في حالة نشوب صراع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ينبغي تزويد الأسواق العالية ب 18 مليون برميل من النفط يوميًا. مشيرين إلى أن السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، يمكنها أن تستخدم طريقًا بديلاً للتصدير يتمثل في أنبوب نفط لا يستخدم كثيرًا في الوقت الحالي تبلغ طاقته 5.5 مليون برميل يوميًا ويمتد عبرالمملكة إلى جدة، وهناك أيضًا خط أنابيب للتصدير بطاقة 1.6 مليون برميل يمتد من العراق عبر السعودية، إلا أنه لم يستخدم منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990، وللعراق كذلك خط أنابيب لتصديرالنفط بطاقة 1.2 مليون برميل يوميًا يمتد من الشمال الغربي عبر تركيا إلى ساحل البحر المتوسط.
إيران ستتضرر
وإذا ما تم إغلاق مضيق هرمز فإن الآثار السلبية لذلك ستلحق بإيران بقدرأكبر مما سيلحق بالدول العربية المنتجة للنفط. ذلك لأن إيران تعانى بالفعل من مشاكل نفطية تتمثل في قرب نضوب حقولها النفطية التي تنتج حاليا حوالي 4 مليون برميل بأقل 370 ألف برميل عن حصتها المخصصة لها من الأوبك. ويقدرلذلك عام 2015. كما أن يستوجب سوء حالة المنشآت النفطية التي لا تجد استثمارات كافية لصيانتها وتحديثها بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران إلى الأموال ، وهو ما يجعلها تعتمد أكثر على تصديرالغازالذي تضخ منه 80 مليار متر مكعب سنويًا في السوق العالمية، وهو ما يمثل نحو 3% من إجمالي الصادرات العالمية من الغاز. لقد جعل هذا الوضع إيران تعتمد على استيراد 40% من احتياجاتها من البنزين من الخارج لعدم وجود قدرات تكرير كافية لديها، ناهيك عن تزايد الاستهلاك الداخلي من النفط، والذي يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا. فإذا أضفنا إلى كل ذلك أنه في حالة إغلاق إيران لمضيق هرمز بسبب العمليات العسكرية، فأن رد الفعل الأمريكي سيتمثل في قصف حقول النفط ومنشآته وموانئ تصديره في إيران، بل وأيضًا خطوط نقله إلى الخارج، وهو ما سيضاعف حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة لإدارة نجاد التي ينبغي عليها إزاء ذلك أن تتجنب تصعيد المواجهة القائمة بينها وبين الولايات المتحدة، وحل الأزمة الناشئة بينها بالوسائل السلمية، والتوقف عن السياسة الإيرانية المعروفة بالوصول بالأزمة إلى حافة الهاوية ثم التراجع تدريجيا، ذلك أن هذا الأسلوب قد لا ينجح في كل مرة، وقد لا تحمد عقباه إذا ما انفلت زمام السيطرة على الوضع من أي جانب إذا ما دخل العامل العسكري فيها.
«اللعب بالنار»
ويؤكد مراقبون ومحللون سياسيون دوليون أن الحشد البحري الدولي وبالذات الغربي المكون من البارجات الأمريكية والبريطانية والفرنسية ستكون جاهزة للتدخل وفتح مضيق هرمزوتنظيفه من أي تخريب، مع توجيه ضربة للقوات البحرية الإيرانية التي يلعب قادتها بالنارفعلاً لإثارتهم مثل هذه التوترات التي تجعل الشعب الإيراني مهتما بمثل هذه الأساليب. كما أن الفشل سيؤدي إلى ترجمة تهديدات النظام إلى مزيد من التأزم في الداخل الذي سيتزايد في ظل تصاعد العزلة الدولية والسقطات المتتالية لنظام طهران على ساحتيه الإقليمية والدولية.
و بالرغم من التبعات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، فإنّه ذلك لن يمثل عاملا كافيا لردع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية ضد طهران. فحتى لوأغلق المضيق، تبقى البدائل الأخرى للطاقة موجودة حسب مراقبين، حتى ولو استغرق غلقه عدة أسابيع. كما من الممكن أن يمثل غلق المضيق مطية أمريكية لضرب إيران إذا ما كانت واشنطن تنوي ذلك فعلا.
إنّ مضيق هرمز يبقى أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حيوية، لكنه في نفس الوقت يقع تحت سيطرة إيران إحدى دول محورالشر من وجهة نظرأمريكية. ولا يبدو أنّ طهران ستقدم بالفعل على غلق المضيق لأنّها ستتضررمن تلك الخطوة كغيرها من الدول المنتجة أو المستهلكة للنفط، ولكن في الحرب الباردة بين واشنطن وطهران تبقى كلّ الاحتمالات متاحة، ولن يدخرالطرفان أي سلاح من شأنه أن يهدد مصالح الآخر أو يردعه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.