رئاسة البرلمان تنعى الراحل الصادق بلعيد    تواصل عمليات التمشيط والبحث عن 6 بحارة مفقودين قبالة شواطئ قليبية    عاجل/ رئيس الإمارات يوجه هذه الرسالة للمواطنين وللمقيمين في الدولة..    عاجل: بداية من يوم الاثنين...هاو كيفاش بش يكون سوم الدجاج في تونس    ترمب يتوعد بضربات أقوى وطهران تلوح بقصف أهداف جديدة    كرة السلة: النادي الإفريقي يعدّل السلسلة أمام شبيبة القيروان في نصف النهائي    بطولة النخبة لكرة اليد: النادي الإفريقي يحسم الكلاسيكو أمام النجم الساحلي ويعزز صدارته    منوبة: حضرة رجال البطان تفتتح تظاهرة "البطان تتنفس فن"    نابل: ''فوشيك'' يشوّه وجه تلميذة في الابتدائي!    وزارة الداخلية: أكثر من 14 ألف قضية مخدرات في عام واحد    547 مخالفة اقتصادية خلال النصف الأول من رمضان بهذه الولاية..    عاجل/ الحرس الكويتي يعلن إسقاط طائرة مسيرة..    الخطوط التونسية تطلق طلب عروض دولي لكراء طائرتين من طراز «أرباص A320»    عاجل/ فاجعة بهذه الولاية..وهذه حصيلة الضحايا..    الذكاء الاصطناعي ومستقبل الصحافة في تونس: ندوة فكرية لجمعية "ATMEDIA" ترسم خارطة طريق للتحول الرقمي    ليالي العزف المنفرد في ابن رشيق: رهان على التجارب الموسيقية الشابة    نسيج وملابس: صادرات تونس تجاوزت 9 مليار دينار سنة 2025    عاجل/ بسبب المخدرات..فاجعة تهز هذه المنطقة..    الإمارات تعلن اعتراض 15 صاروخا باليستيا و119 مسيرة    النائب مروان زيّان يقترح إطلاق "بطاقة التسجيل المؤقت لتسهيل العودة الطوعية" لتنظيم ملف المهاجرين غير النظاميين    إيقاف عدد من المتورطين في معركة داخل عربات قطار الضاحية الجنوبية    دراسة حول رجال ناصروا النساء في تونس بين 1865 و1956 تسلط الضوء على شخصيات مغمورة دعمت حقوق المرأة    الصناعات المعملية: تفاؤل نسبي لدى أصحاب المؤسسات بشأن تطور الاستثمار خلال النصف الأول من 2026    عروض متنوعة في ليالي المدينة ببئر الحفي ولسودة من 8 الى 12 مارس    وزارة الصحّة تدعو إلى عدم اقتناء ألعاب الأطفال المتكوّنة من هذه المادة    اليوم: إحياء الذكرى العاشرة لملحمة بن قردان    شركة" فيتالي "Vitalait تُساند نسور قرطاج كشريكاً رسمياً العالمة التونسية للجامعة التونسية لكرة القدم    الأمن الوطني يكشف: 62 خلية إرهابية مُفككة وآلاف العناصر مُوقوفة!    عاجل: الصحة العالمية تحذّر من مخاطر التخزين غير السليم للخضروات في رمضان    طقس اليوم: الحرارة في إرتفاع طفيف    مداهمات أمنية بين باب الفلة والجبل الأحمر تطيح بعدة مروجي مخدرات    عاجل: تعليق جميع رحلات طيران الإمارات من وإلى دبي    الرئيس الإيراني يعتذر لدول الجوار: لا عداوة مع المنطقة وسنوقف الهجمات بشرط    الحرس الثوري الإيراني يستهدف مواقع في العراق    مهرجان الأغنية التونسية: لجنة التحكيم تتابع 12 عملا في ثاني سهرات الدورة 24    عاجل: وزارة الصحة تحذّر ''ما تشريوش ألعاب الرمل السحري للصغار... فيها خطر كبير    الرابطة الأولى: تشكيلة الأولمبي الباجي في مواجهة نجم المتلوي    الرابطة الأولى: تشكيلة الترجي الرياضي في مواجهة مستقبل المرسى    الرابطة الأولى: تشكيلة النادي الصفاقسي في مواجهة الإتحاد المنستيري    الصادق بلعيد في ذمة الله    عاجل/ السعودية تعلن اعتراض مسيرتين داخل المملكة..    موناكو يهزم باريس سان جيرمان ويشعل سباق المنافسة على اللقب    وزير الشؤون الدينية يشرف بجامع عقبة بن نافع بالقيروان على إحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى    أميمة الحوات تتألق في افتتاح مهرجان الأغنية التونسية    ذكريات رمضان فات ...يرويها: هاشم بوعزيز... حركة وبركة    شارع القناص ...فسحة العين والأذن يؤمّنها الهادي السنوسي ...أغنيتنا تستغيث 2هل خلت الخضراء من الشعراء؟ (جزء أول)    معهد صالح عزيّز.. انطلاق استخدام تقنية متقدمة للكشف عن سرطان البروستاتا    عاجل : معلومات جديدة للتوانسة على العيد الصغير    تجنبها فى رمضان 2026.. مشروبات تضعف عظامك    عاجل: وزارة الصناعة: إطلاق طلب عروض جديد لإنجاز محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقبلي    أدعية لحفظ الأهل والأبناء يوم الجمعة    صلاح مصدق : نتفرج في المسلسلات عادة بعد شهر رمضان    غزة: أصوات تضامن من تونس    التمر والحليب في رمضان: 5 فئات لازمهم يبعدوا عليه باش ما يضرّوش صحّتهم!    فريال يوسف: بكيت ساعة ونصف قبل أصعب مشهد في ''أكسيدون''    كاتب الدولة للانتقال الطاقي يؤكد استعداد تونس لمجابهة ارتفاع اسعار النفط    صدمة في الوسط الرياضي: إيقاف يوسف البلايلي لعام كامل بسبب ''تزوير'' وثائق رسمية    جندوبة: تنظيم حملات لتقصي مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم ولختان أطفال من عائلات معوزة ضمن مبادرة "رمضانيات صحيّة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في اليوم العالمي للمرأة دعوات لتعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار ومعالجة تداعيات الأعباء المنزلية والمهنية
نشر في باب نات يوم 07 - 03 - 2026

(وات/ امال ماجري) شدد خبراء ونشطاء في مجال النوع الاجتماعي على أن تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة لا يقتصر على سن القوانين، بل يتطلب تغييرا عميقا في الثقافة المجتمعية وتوفير دعم ملموس للمرأة في جميع مراحل حياتها.
ودعوا، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الموافق 8 مارس، إلى تكريس ثقافة المساواة بين الجنسين منذ مراحل التعليم الأولى، عبر إدماج مفاهيم حقوق الإنسان والمساواة في المناهج الدراسية بما يتناسب مع مختلف المراحل العمرية.
كما لاحظوا أن النساء التونسيات، رغم مستوياتهن التعليمية المرتفعة، ما زلن يواجهن إرهاقًا مستمرًا نتيجة تراكم الأعمال المنزلية والمهنية، مما يحد من مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية.
وأشاروا إلى أن الدولة التونسية تكفل حقوق المرأة عبر تشريعات وإطار قانوني ملائم، إلا أن التطبيق يواجه موروثًا ثقافيا ذكوريا مستبطنا لدى النساء والمجتمع على حد سواء
تشريعات وقوانين رائدة تكبلها عقلية ذكورية
وبيّنت المديرة التنفيذية للمعهد العربي لحقوق الإنسان، هاجر الشّهبي الحبشي، أن الدستور التونسي يكرّس في فصله 51 التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات، غير أن "المجتمع يتبنى سردية أن النساء أقل قدرة على تحمل المسؤوليات لأنهن مثقلات بالأعباء المنزلية".
وأكدت أن معطيات التعداد العام للسكان والسكنى لعام 2024 تكشف عن مؤشرين شديدي الدلالة، الأول هو نسبة التمدرس الصافية بالتعليم العالي للفئة العمرية 19-24، والتي بلغت 46.7 بالمائة لدى الإناث مقابل 26.1 بالمائة لدى الذكور، والثاني أن النساء يمثلن 57.4 بالمائة من الحاصلين على شهادات التعليم العالي.
في المقابل، تُظهر مؤشرات سوق الشغل استمرار فجوة المشاركة والاندماج، إذ تبلغ نسبة البطالة 20.8 بالمائة لدى النساء مقابل 12.6 بالمائة لدى الرجال.
واعتبرت الشهبي أن هذه المفارقة تعكس مقومات اقتصاد لا يفتح الأبواب بالقدر نفسه للنساء والرجال، وذلك بسبب تمييز مباشر أو غير مباشر، ونُظم تشغيل لا تراعي الرعاية، وتوجيه مهني غير عادل، وقطاعات واعدة لا تزال ذكورية الثقافة أو مغلقة بالشبكات.
ودعت إلى ضرورة تعزيز دمج منظور النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج الوطنية، بما يشمل ميزانيات تراعي احتياجات النساء. كما أكدت على أهمية إعداد برامج تدريب وإعادة تأهيل مهني لخريجات الجامعات وربطهن بفرص العمل، ودعم ريادة الأعمال النسائية والمشاريع الصغرى، خصوصًا في الأرياف والأحياء الشعبية.
وختمت بالتأكيد على أنه من المهم إعادة النظر في آليات ضمان تمثيلية المرأة، مثل إعادة تفعيل مبدأ التناصف في الانتخابات المحلية والتشريعية، لضمان صوت متوازن للنساء في مواقع صنع القرار. وشددت على أن الدولة ملزمة بترجمة الحقوق الدستورية للمرأة إلى واقع ملموس، وفق دستور 2022، من خلال حماية حقوقها، وضمان تكافؤ الفرص، والقضاء على جميع أشكال التمييز، بعيدًا عن بقائها مجرد نصوص على الورق.
نساء مرهقات نفسيًا نتيجة الأعباء الأسرية والمهنية
واعتبرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، راضية الجربي، أن المرأة التونسية تتحمل مسؤوليات متعددة داخل الأسرة، بدءًا من تربية الأطفال وتعليمهم وصولًا إلى متابعة حياتهم اليومية وتنشئتهم على القيم، مما يحد من فرصها في العمل وتطوير مهاراتها. وأوضحت أن بعض النساء ما زلن يتبنين عقلية ذكورية في توزيع الأدوار، مما يترك الرجال في أدوار تقليدية ويزيد العبء الملقى على عاتق المرأة.
وتشير دراسة قامت بها منظمة أوكسفام إلى أن النساء في تونس يقضين ما بين 8 و12 ساعة يوميًا في الأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر، وفي بعض الحالات قد يصل مجموع العمل المنزلي والمهني معًا إلى أكثر من 17 ساعة يوميًا.
وقالت الجربي إن تراكم الأعباء المنزلية والتربوية والمهنية يؤدي إلى إرهاق جسدي ونفسي، مع انتشار حالات القلق والتوتر. وأضافت أن عدم توافق الزمن المدرسي مع ساعات العمل، إضافة إلى صعوبات النقل، يزيد من وطأة هذه الضغوط اليومية، مشيرة إلى أن الدولة مسؤولة عن ضمان حقوق المرأة كاملة وتوفير الحد الأدنى من الراحة الجسدية والنفسية لها.
وقد أظهرت دراسة أعدها فريق من أطباء الطب النفسي بالمستشفى الجامعي الهادي شاكر بصفاقس سنة 2025، وشملت 695 امرأة تونسية فوق سن 18 سنة، أن أكثر من نصف المشاركات يعانين انخفاضًا في تقدير الذات، فيما سجلت نحو ربع العينة مرونة نفسية ضعيفة.
تراجع مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمجتمعية والثقافية
من جهته، يرى المختص في علم الاجتماع، بلعيد أولاد عبد الله، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن العديد من الدراسات السوسيولوجية أثبتت العلاقة بين تغير نمط العيش وخروج المرأة للعمل، وبين فقدانها للوقت الكافي لذاتها وتطوير مهاراتها والاضطلاع بأدوار مجتمعية أخرى.
وأضاف أن المرأة التونسية تعاني بشكل كبير للتوفيق بين الواجبات المهنية والأسرية وتقمصها عدّة أدوار، مما جعل منسوب مشاركتها في الحياة السياسية والجمعياتية والثقافية والترفيهية يتراجع بشكل لافت.
وأرجع تراجع هذا الانخراط المجتمعي إلى الواجبات الأسرية، وهو ما يتم ملاحظته من خلال الأعباء المنزلية وتجمهر النساء أمام المؤسسات التعليمية زمن خروج الأبناء من المدارس، مما خلّف لديهن توترًا نفسيًا واجتماعيًا خانقًا، وهو ما يهدد التماسك الأسري.
إنّ كسر حلقة التفاوت بين الجنسين في تونس لا يتوقف عند صياغة فصول دستورية متقدمة، بل يمرّ حتمًا عبر تفكيك الصور النمطية التي تحصر المرأة في أدوار الرعاية التقليدية.
فالاستثمار في الرأسمال البشري النسائي، الذي تثبته نسب التمدرس العالية، سيظل منقوصًا ما لم ترافقه سياسات اقتصادية واجتماعية مرنة تضمن التوازن بين الحياة المهنية والأسرية. فبناء مجتمع متوازن يتطلب تحوّل الحقوق من نصوص "على الورق" إلى ممارسة يومية تضمن للمرأة حقها في العمل، والراحة، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار.
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.