كشفت تقديرات دولية حديثة عن الخسائر الكبيرة التي يتكبدها قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة تصاعد العمليات العسكرية وتداعياتها المباشرة وغير المباشرة على حركة السفر والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها. وأفادت صحيفة "فاينانشال تايمز"، نقلاً عن منظمة التجارة العالمية، بأن القطاع السياحي في المنطقة يخسر نحو 600 مليون دولار يومياً، في ظل الاضطرابات الأمنية وإلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي في عدد من الدول، إضافة إلى تنامي مخاوف السياح حول العالم. وتأتي هذه المعطيات لتقوض توقعات سابقة كانت ترجح إنفاق السياح الأجانب في الشرق الأوسط ما يقارب 207 مليارات دولار خلال عام 2026، وهي تقديرات تبدو الآن مهددة بالتراجع في ظل استمرار التوترات. وأشار التقرير إلى أن النزيف المالي الكبير يعود أساساً إلى إلغاءات جماعية للرحلات الجوية وتعطل حركة الطيران، إلى جانب ارتفاع مستويات القلق لدى المسافرين. ففي إمارة دبي وحدها، تم إلغاء أكثر من 80 ألف حجز إقامة قصيرة الأجل خلال الأسبوع الممتد بين 2 و6 مارس. كما شهدت مطارات رئيسية في المنطقة، من بينها أبوظبيودبيوالدوحة والمنامة، حالة من الشلل الجزئي، رغم أنها تستقبل عادة أكثر من 500 ألف مسافر يومياً. وقد أدى استمرار إلغاء الرحلات لمدة خمسة أيام إلى احتجاز نحو 4 ملايين سائح داخل المنطقة، غير قادرين على المغادرة أو الوصول إلى وجهاتهم. ورغم هذه الخسائر، يشير التقرير إلى أن قطاع السياحة في الشرق الأوسط أظهر تاريخياً قدرة على التعافي السريع بعد موجات التصعيد. ويستشهد على ذلك بتجربة سابقة عقب الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في سبتمبر 2025، حيث تراجعت إيرادات الفنادق لفترة وجيزة قبل أن تستعيد نموها في أقل من شهر. وفي هذا السياق، أوضح ماثيو بولمان، الشريك في شركة "جودوين" القانونية المتخصصة في قطاع الضيافة، أن المسافرين غالباً ما يستعيدون ثقتهم بسرعة مقارنة بالمستثمرين، الذين يميلون إلى اعتماد تقديرات أكثر حذراً على المدى الطويل. المصدر: "فاينانشال تايمز" تابعونا على ڤوڤل للأخبار