انتهاء الانتخابات المحلية في فلسطين وانطلاق عملية الفرز    بسواعد من ذهب ... الترجي بطل تونس في كرة اليد للمرّة 38    معرض تونس الدولي للكتاب ... الكتاب المقرصن يربك العارضين    نتنياهو يصدر هذه التعليمات للجيش الإسرائيلي..    في قطاع النقل غير المنتظم ...غدا... اضراب عام ؟    ملتقى الرباط الدولي للبارا ألعاب القوى: تونس تحصد 8 ميداليات منها 4 ذهبية    بعد غد في البرلمان ...الحسم في اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء    الموريسكيون في الوطن القبلي: "ذاكرة التاريخ وثراء التراث بين الاندماج والتأثير"    تونس الوحيدة في افريقيا: تقنية ثورية في علاج القلب لأول مرة    بنك الجينات يقدم نتائج مشروع التسلسل الجيني للقمح الصلب التونسي    الستاغ .. تركيز 500 ألف عداد ذكي في 2026    إجراءات مرورية خاصة    ارتفاع ملحوظ في النقود المتداولة    مبادلات تونس والسعودية تتجاوز 1143.6 مليون دينار    بطولة الرابطة المحترفة الاولى(الجولة26-الدفعة1): التفاصيل الكاملة للنتائج والترتيب..    تصريحات قوية: جعفر القاسمي يكشف أسرار البرامج الاجتماعية    طقس الليلة.. سحب رعدية وامطار بهذه المناطق    سليانة:انطلاق فعاليات مهرجان ربيع السرج في دورته التأسيسية    "ملك التونة" يدخل موسوعة غينيس بأغلى سمكة في التاريخ بقيمة 3.2 ملايين دولار    الزهروني : مداهمات أمنية متزامنة وإيقافات بالجملة لعدة عناصر خطيرة    دعوات الى تكثيف التوعية وتحديث التشريعات خلال ندوة حول الملكية الفكرية والقرصنة بتونس    وزير الشؤون الدينية يشرف على لقاء الحجّ التدريبي لحجيج ولايات قابس ومدنين وتطاوين وقبلي    القوات الايرانية تهدد..وهذه التفاصيل…    أنور بن عمار: "فخورون ب" Mts Auto Center" قابس.. وهدفنا تقديم تجربة متكاملة بمواصفات عالمية تشمل البيع والصيانة وقطع الغيار الأصلية.."    الفول الأخضر: كنز صحّي ما تعرفوش برشا ناس    فيصل بالزين: ''ما نحبّش التكريمات... نحب الفلوس!''    "إن بي سي": القواعد الأمريكية تضررت نتيجة الضربات الإيرانية بشكل أكبر من المعلن    أريانة: تأجيل محاكمة المتهمين بقتل شاب داخل مأوى سيارات    نور شيبة ينهار: ''أنا اللي غسلت بابا وودعتو للقبر''    بش تنقذ علاقتك الزوجية... هذه أهم الخطوات    بشرى سارة لذوي الإعاقة: قريبًا...الحكومة تستعد لتفعيل توريد سيارات لذوي الإعاقة    حضور تونسي لافت في صالون "تاك تكستيل 2026" بفرانكفورت لتعزيز صادرات النسيج التقني    هام/ للشباب العاطلين..فرض شغل وتدريب بهذه الولاية..وهذه التفاصيل..    قبلي: احداث منطقة سقوية بالشارب .. من المشاريع التنموية الرائدة لتنويع الانتاج الفلاحي وتحسين ظروف عيش الفلاحين    دورة ايطاليا للتجديف - ميدالية فضية لسلمى الذوادي واخرى برونزية لغيث القادري    عراقجي يلتقي قائد الجيش الباكستاني ويسلّمه ردّ ايران    الرابطة الأولى: تشكيلة النجم الساحلي في مواجهة مستقبل المرسى    ضربة قوية لتيك توك وفيسبوك وانستغرام في النرويج    قابس:منح ترخيص لشركة تونسية لإستغلال وحدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 1 ميغاواط بمعتمدية الحامة    تنبيه هام لمتساكني هذه المناطق: قطع التيار الكهربائي غدا..    سوسة: ندوة علمية حول الخزف المعاصر في تونس    بأسعار خيالية: الحمير ولّات ''ذهب'' في هذه المنطقة    وزير التجهيز يُسلّم مساكن اجتماعية في تاجروين: شكون المستفادين؟    الجيدو: ذهبية لمريم جمور وميداليات أخرى لتونس في بطولة إفريقيا    مفاجأة مدوية/ خطير: العثور على "سم فئران" بأغذية أطفال مشهورة في 3 دول..!    تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان..ما القصة..؟!    الجبري: هذه حصيلة المحجوزات الديوانية خلال الثلاثي الأول من 2026    سهو دبلوماسي محرج.. واشنطن تستقبل الملك تشارلز بأعلام أستراليا    تفكيك شبكة لترويج المخدرات وحجز 95 صفيحة زطلة وكوكايين بهذه الجهة..    ساعة الحسم: الإفريقي والترجي في مواجهة ''الكل أو لا شيء''    شنوّا تعمل إلذا لقيت فأر في كوجينتك؟    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار ببعض المناطق    الكاف.. الاستعداد للامتحانات الوطنية محور جلسة عمل    حادث مرور أليم بالقيروان يسفر عن 13 جريحًا    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الموريسكيون في الوطن القبلي: "ذاكرة التاريخ وثراء التراث بين الاندماج والتأثير"
نشر في باب نات يوم 25 - 04 - 2026

شكل موضوع "الموريسكيون في جهة الوطن القبلي: التاريخ والتراث" محور الندوة العلمية التي نظمتها المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بدار نابل، بمشاركة عدد من الباحثين والأساتذة الجامعيين المختصين في التاريخ، وذلك في إطار الاحتفال بالدورة الخامسة والثلاثين لشهر التراث تحت شعار "التراث وفن العمارة"، وفي سياق التظاهرة الثقافية المنبثقة عنها "طريق الأندلسيين".
وأوضح المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بنابل بالمناسبة، مهذب القرفي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أن المندوبية حرصت على المشاركة الفاعلة في فعاليات شهر التراث من خلال برمجة مجموعة من الأنشطة الفكرية والعلمية، من بينها هذه الندوة التي تعنى بالحضور الموريسكي في جهة الوطن القبلي، وبإسهاماتهم في الحياة اليومية التونسية، خاصة في المجال المعماري بمناطق سليمان وبلي وبوعرقوب.
وأضاف أن المندوبية تستعد لتنظيم تظاهرة ثقافية جهوية كبرى يوم 12 ماي المقبل بمدينة سليمان، في إطار "طريق الأندلسيين"، ستتضمن ندوات فكرية، ومعارض كتب وصور، وعروضا لأكلات ذات أصول موريسكية، إلى جانب افتتاح مسلك سياحي يعرف بأبرز المواقع والمعالم التاريخية بالمدينة. كما سيتم توفير تجربة زيارة افتراضية، خاصة للجامع الكبير بسليمان، باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR)، على أن تختتم التظاهرة بحفل فني.
من جهتها، أشارت رئيسة الجلسة العلمية، الأستاذة المساعدة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، عواطف منصور، المختصة في تاريخ الفن والتراث الثقافي غير المادي، إلى أن الندوة ركزت على تتبع التاريخ الموريسكي منذ وصولهم إلى تونس واستقرارهم بعدد من المناطق، من بينها الوطن القبلي، مع إبراز ما تبقى من آثارهم، سواء في المعمار الأندلسي أو في العادات والتقاليد، ومنها الأكلات التي لا تزال تحافظ عليها العائلات بسليمان، مثل "الكوارس" وغيرها.
اندماج استغرق قرنا من الزمن
أكد أستاذ التعليم العالي بكلية منوبة ورئيس قسم اللغة الإسبانية، رضا مامي، المتخصص في دراسة وتحقيق المخطوطات الموريسكية، أن اندماج الموريسكيين في المجتمع التونسي لم يكن سهلا، بل استغرق نحو قرن كامل، ليصبحوا بداية من القرن الثامن عشر جزءا لا يتجزأ من النسيج التونسي.
وبين أن من بين هذه المخطوطات ما كتب بلغة "الألخميادو"، وهي لغة سرية ابتكرها الموريسكيون تقوم على كتابة الإسبانية بحروف عربية، سواء قبل الطرد من إسبانيا أو بعد استقرارهم في تونس، حيث كتبت لاحقا بالإسبانية نتيجة فقدانهم التدريجي للغة العربية.
وأشار إلى أن عدد المخطوطات التي درست وحققها الباحثون في تونس يبلغ سبع مخطوطات فقط، لكنها، للأسف، موجودة اليوم في مكتبات أجنبية، منها المكتبة الوطنية بمدريد، وأخرى في روما وباريس.
عزلة أولى ثم اندماج تدريجي
وأضاف أن الموريسكيين عاشوا في البداية حالة من العزلة، بسبب نظرة الريبة التي لاحقتهم والشك في إسلامهم، خاصة وأنهم أُجبروا في إسبانيا على اعتناق المسيحية، كما تميزوا بلباسهم الأوروبي وأسمائهم الإسبانية ولغتهم القشتالية.
وقد دفعتهم هذه الظروف إلى العيش في مجموعات مغلقة، خاصة في مناطق الوطن القبلي (سليمان)، وضفاف وادي مجردة (تستور، مجاز الباب، العالية، قلعة الأندلس)، إضافة إلى تونس العاصمة بالنسبة للحرفيين. وقد برعوا في النشاط الفلاحي، وكذلك في الصناعات التقليدية مثل الخزف والعطور وصناعة الجلود، إلى جانب تطوير صناعة الشاشية ومنحها الطابع التونسي المعروف اليوم.
تدقيق في المصطلحات والتاريخ
وشدد مامي على ضرورة التمييز بين مصطلحي "أندلسي" و"موريسكي"، حيث يطلق الأول على المسلمين في الأندلس قبل سنة 1492، بينما يستعمل الثاني للإشارة إلى المسلمين الذين بقوا في إسبانيا بعد سقوط غرناطة، وأُجبروا على التنصر سنة 1502، وعاشوا حياة مزدوجة بين الظاهر المسيحي والباطن الإسلامي، وهو ما أدى في النهاية إلى طردهم نهائيًا سنة 1609.
شهادات من المخطوطات
تفيد المصادر التاريخية بأن عدد الموريسكيين الذين وصلوا إلى تونس تراوح بين 80 و100 ألف، من أصل نحو 300 ألف تم طردهم من إسبانيا. وقد استقروا أساسا في الوطن القبلي وتستور وتونس العاصمة.
وتنقل إحدى المخطوطات (المعروفة ب"اس سي دوس") شهادة مؤثرة جاء فيها:
"لقد استقبلنا عثمان داي في أرض الإسلام، ورحّب بنا وأكرمنا، وخفف عنا مصابنا، وأعفانا من الضرائب"، مشيرة إلى دعم السلطات لهم وتشجيعهم على تطوير الفلاحة، خاصة غراسة الزيتون، وإعادة إعمار بعض المدن.
كما تعكس نصوص أخرى معاناة الموريسكيين قبل اندماجهم، حيث ورد فيها دعوة للصبر والثبات، والتأكيد على نعمة العيش في أرض إسلامية بعد معاناة الاضطهاد، رغم ما واجهوه من تمييز في بداية استقرارهم.
تابعونا على ڤوڤل للأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.