في اليوم العالمي للكلى: أكثر من 1500 مريض في تونس ينتظرون دورهم لزرع الكلى    رئيس غرفة الدواجن: ممارسات غير قانونية وبيع الدجاج وصل إلى 11 دينارًا    الرابطة المحترفة لكرة القدم تهزم الاتحاد المنستيري جزائياً وتسلّط عقوبات مالية وتأديبية    رابطة ابطال افريقيا (ذهاب ربع النهائي): قائمة لاعبي الاهلي المصري التي ستحل بتونس لملاقاة الترجي..#خبر_عاجل    هلال شوال 1447 ه: استحالة الرؤية الأربعاء وإمكانية الرصد الخميس 19 مارس    عاجل/ مفتي الجمهورية يحدّد مقدار زكاة الفطر..    سفارة تونس بالدوحة: منح التونسيين العالقين تأشيرات عبور اضطرارية بمعبر "سلوى" لدخول الأراضي السعودية    عاجل/ بلدية تونس توجه نداء هام لهؤلاء…    سيدي بوزيد: تسجيل 499 مخالفة اقتصادية منذ بداية شهر رمضان    رسميا: تسليط عقوبة الإيقاف مدى الحياة على لاعبين بتهمة المراهنات    عاجل/ تقلبات جوية.. أمطار وكتل هوائية باردة جدا تجتاح تونس وهذه الدول بداية من هذا التاريخ..    صادم : في القصرين... زلابية فاسدة بمُلوّنات منتهية الصلوحية ومشروبات غازية غير آمنة    عاجل/ ارتفاع أسعار النفط تزامنا مع تكثيف ايران لهجماتها على المنشآت والناقلات النفطية..    قبل الطيران: إرشادات هامة لمرضى الضغط وأمراض القلب    وقتاش يرجع رونالدو للسعودية ؟    عاجل/ بسبب حرب ايران: وكالة الطاقة الدولية تحذر..    تأجيل استنطاق رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي    حجز قضية رضا شرف الدين للمفاوضة والتصريح بالحكم    رئاسة الحكومة: إحالة مشروع النظام الخاص بالعمد على مصالح وزارة الداخلية    الجمعية التونسية لطب الكلى تنظم الأبواب المفتوحة حول التحسيس بأمراض الكلى    يوم تحسيسي بعنوان "عندما تحتفل الصحة الواحدة بعيد الفطر" يوم 16 مارس الجاري بجامعة تونس المنار    السلطات الإيرانية تعلن عن مقتل 33 طالبا جامعيا على الأقل نتيجة العدوان الأمريكي الإسرائيلي    "مساء اليوم الخميس ... رمضانيات بيت الشعر التونسي تختتم فعالياتها بالاحتفاء باليوم العربي والعالمي للشعر    تظاهرة "رمضان يجمعنا ورياضة تحفزنا" ببوعرادة يوم الاثنين 16 مارس 2026    عاجل : قضية ضد شيرين ...المحامي يكشف هذه المعطيات    عاجل/ استهداف مطار الكويت بمسيّرات..    بداية من اليوم: انطلاق استغلال خطين جديدين يربطان برّا تونس والجزائر    بطولة كرة السلة: تعيينات جديدة لمواجهات الدور نصف النهائي    شركة" فيتالي" Vitalait تُساند نسور قرطاج    منظمة الدفاع عن المستهلك: ''كسوة العيد في تونس بين 300 و 700 دينار''    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    دراسة : فوائد كبيرة للوز لهؤلاء    إيران تستهدف قاعدتين جويتين في إسرائيل ومقر جهاز الأمن الداخلي "شاباك"    الكويت: خروج 6 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية عن الخدمة    ألكاراز يبلغ دور الثمانية ودريبر يقصي ديوكوفيتش من إنديان ويلز    الحماية المدنية : 403 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    للحماية والطمأنينة.. أدعية فى العشر الأواخر من رمضان    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل/ الاحتفاظ بتلاميذ أضرموا النار في مكتبيْن بهذا المعهد..وهذه التفاصيل..    المصادقة على استثمارات فلاحية خاصة بحوالي 548 مليون دينار لكامل سنة 2025    المنتخب التونسي - لاعب كارلسروه الالماني لؤي بن فرحات ضمن قائمة صبري اللموشي في التربص القادم    عاجل : هذه الحقيقة لاشاعات وفاة الفنان هاني شاكر    عيد الفطر 2026 : شوف وقتاش نشوفوا هلال شهر شوال    إيطاليا تعلن تعرض قاعدتها العسكرية في كردستان العراق لهجوم    كسر وجروح.. تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي    منوبة: حجز 111 قنطارا من الفارينة المدعّمة بمخبزة في وادي الليل من أجل الإخلال بتراتيب الدعم    "ناس الغيوان" تغني للإنسان والقضايا العادلة على ركح مسرح أوبرا تونس    محمد علي النفطي: تونس جاهزة لكافة السيناريوهات في حال مزيد تطوّر الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط    بسبب دفتر المناداة: تلاميذ يضرمون النار في مكاتب معهد بمنزل جميل    الليلة: سحب عابرة والحرارة بين 6 درجات و16 درجة    عاجل/ هذا موعد تحري هلال العيد في تونس..    عاجل/ حجز أكثر من 36 كلغ من المخدرات..وهذه التفاصيل..    ''خديجة'' في خطيفة؟ الممثلة لمياء العمري ضيفة فكرة سامي الفهري الليلة    رمضان في المدينة: سهرة استثنائية مع الفنان زياد غرسة    صوتٌ برائحة "الفقد": لبنى نعمان تترجم لوعة الأمومة في جينيريك "خطيفة"    عاجل: أمطار غزيرة وبرق وبرد في 15 دولة    الكاف: القبض على منفذ عملية "براكاج"    أوقفه الأمن التونسي.. التلفزيون الإيطالي يكشف تفاصيل جرائم المافيوزي دييغو بوكّييرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خاص بناء نيوز : أبو يعرب المرزوقي يرد على مفتي المملكة العربية السعودية

من عجائب الدهر أن بعض شيوخ العلم يذهب بهم تملق الحكام وفقدان الروية إلى حد اتهام شعوبا بأكملها مع نخبها وكل تاريخها النضالي بأنها مجرد دمى تحركها المؤامرات الدولية. فالزعم بأن الربيع العربي ليس ثورة شعبية بل هو صناعة إسرائيلية (آل الشيخ: الربيع العربي صناعة إسرائلية)لا يختلف كثيرا عن الزعم المضاد الذي يتهم الحركة المباركة التي وحدت الجزيرة بأنها صناعة يهودية كما تردد أبواق الدعاية ضد النظام الحاكم في السعودية: ففي الحالتين يعد اليهود هم الوحيدين الفاعلين في التاريخ ولا يكون العرب إلا ممثلين على ركح التاريخ والمبدع الوحيد لهذه الأحداث هم اليهود سواء سموا إسرائليين أو بقوا مجرد يهود.
نصيحتي لمثل هؤلاء العلماء الذين يتملقون الحكام أن يتعضوا بتجارب الماضي فلا يغرروا ببعض الحكام. فواجبهم أن ينصحوا الحكام بما فيه مصالح الأمة بدلا من تأليب بعضها على بعضها الآخر خاصة وعلمهم بما يجري في الساحة الدولية يبلغ حدا من السذاجة يندى له الجبين. فالثورة العربية ثورة لا شك في نبعها الصافي من قيم حركة الإصلاح التي عمرها الحالي يتجاوز القرنين.. ولا شك كذلك بأن أفكارها ستغزوا العالم العربي حتما بل وستتعداه إلى كل المظلومين في العالم
ومن المفروض أن يساعد كل العرب على نجاحها وأن يتحدوا حول أفكارها بأغنيائهم وفقرائهم لئلا يعودوا إلى حماقات النصف الثاني من القرن الماضي. فهذه الثورة ليست موجهة ضد أي نظام بعينه. ولا معنى لعنتريات ضاحي خلقان التي من جنسها تخريفات آل الشيخ. إنما هي ثورة تتأصل حقيق التأصل في قيم القرآن الكريم وسنة الرسول لأنها ضد الظلم والفقر والتخلف والاستبداد والفساد. وتلك جميعا قيم جاء الدين الإسلامي الحنيف لتخليص البشرية منها واستبدالها بالعدل وسد الحاجات والتقدم والحرية والصلاح.
وليعلم الجميع أن الثورة العربية الحالية ليست من جنس انقلابات نصف القرن الماضي. فهي ليست مثلها إذ إن الانقلابات يمكن أن ينسب بعضها إلى مؤامرات أجهزة فيها للتدخل الأجنبي دور غير مشكوك فيه. أما ثورة شعب خرجت من القرى والأحياء الفقيرة التي يعاني أهلها من الاستبداد والفساد والظلم والقهر والفقر فإنها لا يمكن أن تحركها الأجهزة مهما نسبنا إلى بني صهيون من قدرات حتى وإن كان دور التدخل الأجنبي قابلا لأن يأتي لاحقا بسبب غباء بعض القيادات العربية التي تتألب على الثورة وتحاول أن تخنق أصحابها فتتركهم لقمة صائغة لأعداء الأمة.
لكني أطمئن الجميع أن هذه الثورة الشعبية لا يمكن أن تفشل حتى لو حاصرها العالم كله. فهي أسس على إيمان حقيقي بقيم الإسلام وأهلها مستعدون للدفاع عنها إلى آخر رمق لأن الكرامة والحرية ليس فوقهما قيمة تعلو عليهما. لذلك فالنصيحة التي ينبغي أن يوجهها العلماء إن كانوا علماء حقا ويعملون خدمة لشرع الله أو يوجهوها إلى الأنظمة العربية التي تتصور نفسها قادرة بما لديها من سائل الثروة هي الاتعاض بالماضي. عليهم نصحهم بألا يزجوا بالعرب في حرب أهلية من جنس ما عرفنا منذ حرب اليمن إلى حروب الخليج الحروب التي جعلت بعض العرب يحتمون من البعض الآخر بدعوة الجيوش الاستعمارية لاحتلال أرضهم. فأعادونا بذلك إلى ما قبل حروب التحرير من الاستعمار. لا بد للعرب من الشروع في النهوض الحقيقي نهوضا شرطه أن يحصل الصلح بين فقرائهم وأغنيائهم داخل كل قطر ثم بين الأقطار الصلح المشروط بالعدل والحرية والمساواة وحفظ كرامة المواطنين.
الثورة ليست ضد نظام حكم بعينه بل هي ضد أسلوب الحكم الذي يتنافى مع قيم الإسلام. وهذه القيم من المفروض أن تكون شعار كل عالم دين صادق. إنها ثورة على أسلوب الحكم المستبد أسلوبه الذي يعتمد طريقا لعلاج أمور الشأن العام الفساد والظلم والفقر ليبقي على التخلف والضعف ويقضي على المناعة والعنفوان. وهذه الصفات تجدها في كل الأنظمة أيا كانت طبيعتها جمهورية أو ملكية. وعكسها تجده في كل الأنظمة كذلك. فكم من نظام ملكي يكون بأسلوب حكمه متحررا منها. وكم من نظام جمهوري تجده غارقا فيها إلى الأذقان. لذلك فالأمر لا يكون علاجه بحلف بين الأنظمة الوراثية ضد الثورة حلفها الذي نراه بدأ يرتسم تحت نصائح من يغرر الشعوب والحكام الذي لم يتعضوا بتاريخ الثورة أوروبا مثلا. والعلاج الحكيم هو في العمل على توحيد العرب حول الحد الأدنى من شروط النهوض الحقيقي.
فلا شك أن الجميع يعلم أن الأفكار لا يمكن مصارعتها بالأحلاف ولا بالتأويل الديني المنحرف لقيم القرآن الكريم عند العلماء الذين يوهمون الناس أنهم يدافعون عن السلف وهم أبعد الناس عن منهجهم الذي هو عين منهج القرآن والسنة كما فهمها السلف وليس كما حرفها الخلف. وعلى العلماء الصادقين أن يذكروا بأن كل الأنظمة المستبدة والفاسدة التي استهانت بكرامة الشعوب الأوروبية تحالفت ضد الثورة الفرنسية لكنها انهارت جميعا وبقيت قيم الثورة الفرنسية التي عمت جميع دول أوروبا.
وأعداء الثورة الشعبية تمكنوا دون شك من القضاء على النظام الثوري في فرنسا وأرجعوا لفترة قصيرة النظام المستبد والفاسد. لكنهم لم يستطيعوا القضاء على أفكار الثورة مثل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. فهذه الأفكار عمت أوروبا فأصبحت بفضلها قوة وبقينا نحن نغط في نوم عميق بسبب مثل هؤلاء العلماء الذين يحرفون الكلم لأن دافعهم ليس حب الخير ولا الإيمان الصادق بقيم الدين الإسلامي الحنيف بل هو مجرد تملق للحكم وتغرير بالقيادات التي يمكن أن يرجى منها كل الخير لو كانت البطانة ذات علم حقيقي وتعمل لوجه الله وليس لتحسين موقعها في صراع التقرب من أولى الأمر متناسين أن أولى الأمر تنسبه آية الشورى إلى الذين يستجيبون لربهم أعني كل المؤمنين بقيم الإسلام وليس لمن بيده السلطان أيا كانت طبيعة النظام.

يتبع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.