بالأرقام..إنخفاض في حوادث المرور إلى حدود 20 فيفري..    جامعة سوسة تتحصل على ثاني كرسي لليونسكو "التعليم المفتوح من أجل تعليم مبتكر وذكي وشامل"    عاجل/ يهم اعادة اعمار غزة: المبعوث الخاص ويتكوف يعلن..    فاجعة/ وفاة لاعب كرة قدم دهسته سيارة أثناء توزيع وجبات إفطار..    هام: كميّات الأمطار المسجلة بعدد من مناطق البلاد خلال 24 ساعة الماضية..    الطقس اليوم..رياح قوية بهذه المناطق..    بطولة دبي للتنس - معز الشرقي يستهل مشاركته مباشرة من الجدول الرئيسي    شوف ''دبارة''اليوم..شنوّة تنجم تطيب    هيئة الانتخابات تحيل أكثر من 300 شبهة جريمة انتخابية الى النيابة العمومية    كيفاش تشرب الماء بطريقة صحيحة في رمضان؟ وزارة الصحة توضح    إلى حدود 70 سنة؟ تفاصيل تنقيح قانون التقاعد في القطاع العمومي    طقس الأحد...كيفاش باش يكون؟    اليك دُعاء اليوم الرابع من رمضان...أحسن وقت تنجم تدعي فيه    عاجل: بعد ماتش البارح ضدّ الترجي...الملعب التونسي يصدر هذا البيان    عراقجي يتوجه إلى جنيف لبدء جولة ثانية من المفاوضات مع واشنطن    ترامب يوقع أمرا بفرض رسوم جمركية دولية بنسبة 10 بالمئة    طقس الأحد.. سحب عابرة وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    كلمات إشهار : Orange Maxbox 5G    شنوا مكتوب بالصغير في جينيريك إشهار متاع Orange    ترامب يطالب "نتفليكس" بطرد مستشارة بايدن السابقة من مجلس إدارتها ويهدد    كلمات إشهار : قهوة بن يدر (عشرة البلاد)    ترامب "يسرق" مطرقة من الذهب الخالص في "مجلس السلام"    اتحاد التاكسي الفردي يطالب بحماية السائقين وتجهيز السيارات بكاميرات    وزارة النقل تنفي مسؤولية المعهد الوطني للرصد الجوي عن قرارات الإنذار الميداني    "مواسم الريح" للأمين السعيدي في رومانيا والسعودية واندونيسيا    سيقما كونساي تثير جدلا واسعا بسبب نسب المشاهدة وسط اتهامات بالتحيّل والتلاعب بالأرقام    عضو بمجلس الشورى الإيراني: إذا ارتكبت واشنطن أي خطأ فستتلقى الرد بأقل من 10 دقائق    مبدع وتراث ... بودية والزكرة...حين يصبح الصوت هوية مدينة (2)    الزهورني: 10 سنوات سجناً لمنفذ "براكاج" بساطور    معالم ومواقع .. القصر الرّوماني بالجم .. معلم فريد شاهد على عراقة الحضارة الإنسانيّة    سيدي بوزيد ...افتتاح نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك    حديث ومعنى ..شرف المسلم في العمل    أم المؤمنين خديجة (4) ..مثل محمد تخطبه النساء!    فتاوى الذكاء الاصطناعي ..الخروج من أزمة الإفتاء    الطبيعة في القرآن ..عناصر الطبيعة في الإنسان.. (مع الباحث سامي النّيفر)    صوموا تصحوا ...مع خبير التغذية الطاهر الغربي ...مرضى السكّري والصوم    وزير التجارة يزور السوق المركزية بالعاصمة لمتابعة الأسعار ومراقبة التجاوزات    أوساسونا يصعق ريال مدريد 2-1 ويشعل صراع لقب الدوري    ارتفاع عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس ب20% خلال عطلة رأس السنة الصينية    لحوم، حوت، خبز وقهوة: هذا شنوّا بش تعمل الدولة للتحكّم في الأسعار    البرلمان .. جلسة استماع لبحث توفير أضاحي العيد بأسعار تراعي القدرة الشرائية    مختصة في أمراض الجهاز الهضمي تدعو إلى شرب هذه الكمية من الماء بين الإفطار والسحور    رئيسة قسم أمراض الرئة .. ضغط حادّ على أسرّة عبد الرحمان مامي بأريانة    سفير اليابان في تونس يصوم أول رمضان في حياته: وهذا شنوا قال    طقس الليلة.. سحب عابرة مع ريح قوية بهذه المناطق    عاجل/ تسمم 14 شخصا بهذه الولاية بسبب "الرايب"..    مسابقات الاندية الافريقية: استعمال تقنية الفيديو المساعد للتحكيم "الفار" ابتداء من الدور ربع النهائي (الكاف)    عاجل/ رقم مزلزل: 1381 مخالفة اقتصادية خلال 48 ساعة فقط من رمضان 2026..!    الترجي الرياضي يفوز على الملعب التونسي يستعيد الصدارة    حجز 327 كلغ "بنان" بهذه الولاية..#خبر_عاجل    منوبة: تركيز نقاط بيع خبز "طابونة" مهيّأة ومنظّمة لبائعات من اسر معوزة    تفاصيل بيع تذاكر مواجهة النادي الإفريقي والإتحاد المنستيري    جريمة مزلزلة..وحوش في هيئة بشر: زوجان ينهيان حياة ابنتهما طفلة الخمس سنوات..!    اضطراب في توزيع الماء الصالح للشرب جراء اشغال صيانة وتعهد لمحطة تحلية مياه البحر بالزارات من ولاية قابس    هاشتاغ ثاني أيام رمضان: لقطات مثيرة للجدل وتفاعل واسع مع الدراما التونسية    30 سنة سجنا لقاتل شاب بجهة باب الجزيرة بالعاصمة    نزول كميات متفاوتة من الأمطار خلال ال24 ساعة الأخيرة    يوم تحسيسي بكلية الطب بالمنستير تحت شعار " من أجل صباح آمن وصحة مستدامة " اليوم السبت 21 فيفري 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خاص بناء نيوز : أبو يعرب المرزوقي يرد على مفتي المملكة العربية السعودية

من عجائب الدهر أن بعض شيوخ العلم يذهب بهم تملق الحكام وفقدان الروية إلى حد اتهام شعوبا بأكملها مع نخبها وكل تاريخها النضالي بأنها مجرد دمى تحركها المؤامرات الدولية. فالزعم بأن الربيع العربي ليس ثورة شعبية بل هو صناعة إسرائيلية (آل الشيخ: الربيع العربي صناعة إسرائلية)لا يختلف كثيرا عن الزعم المضاد الذي يتهم الحركة المباركة التي وحدت الجزيرة بأنها صناعة يهودية كما تردد أبواق الدعاية ضد النظام الحاكم في السعودية: ففي الحالتين يعد اليهود هم الوحيدين الفاعلين في التاريخ ولا يكون العرب إلا ممثلين على ركح التاريخ والمبدع الوحيد لهذه الأحداث هم اليهود سواء سموا إسرائليين أو بقوا مجرد يهود.
نصيحتي لمثل هؤلاء العلماء الذين يتملقون الحكام أن يتعضوا بتجارب الماضي فلا يغرروا ببعض الحكام. فواجبهم أن ينصحوا الحكام بما فيه مصالح الأمة بدلا من تأليب بعضها على بعضها الآخر خاصة وعلمهم بما يجري في الساحة الدولية يبلغ حدا من السذاجة يندى له الجبين. فالثورة العربية ثورة لا شك في نبعها الصافي من قيم حركة الإصلاح التي عمرها الحالي يتجاوز القرنين.. ولا شك كذلك بأن أفكارها ستغزوا العالم العربي حتما بل وستتعداه إلى كل المظلومين في العالم
ومن المفروض أن يساعد كل العرب على نجاحها وأن يتحدوا حول أفكارها بأغنيائهم وفقرائهم لئلا يعودوا إلى حماقات النصف الثاني من القرن الماضي. فهذه الثورة ليست موجهة ضد أي نظام بعينه. ولا معنى لعنتريات ضاحي خلقان التي من جنسها تخريفات آل الشيخ. إنما هي ثورة تتأصل حقيق التأصل في قيم القرآن الكريم وسنة الرسول لأنها ضد الظلم والفقر والتخلف والاستبداد والفساد. وتلك جميعا قيم جاء الدين الإسلامي الحنيف لتخليص البشرية منها واستبدالها بالعدل وسد الحاجات والتقدم والحرية والصلاح.
وليعلم الجميع أن الثورة العربية الحالية ليست من جنس انقلابات نصف القرن الماضي. فهي ليست مثلها إذ إن الانقلابات يمكن أن ينسب بعضها إلى مؤامرات أجهزة فيها للتدخل الأجنبي دور غير مشكوك فيه. أما ثورة شعب خرجت من القرى والأحياء الفقيرة التي يعاني أهلها من الاستبداد والفساد والظلم والقهر والفقر فإنها لا يمكن أن تحركها الأجهزة مهما نسبنا إلى بني صهيون من قدرات حتى وإن كان دور التدخل الأجنبي قابلا لأن يأتي لاحقا بسبب غباء بعض القيادات العربية التي تتألب على الثورة وتحاول أن تخنق أصحابها فتتركهم لقمة صائغة لأعداء الأمة.
لكني أطمئن الجميع أن هذه الثورة الشعبية لا يمكن أن تفشل حتى لو حاصرها العالم كله. فهي أسس على إيمان حقيقي بقيم الإسلام وأهلها مستعدون للدفاع عنها إلى آخر رمق لأن الكرامة والحرية ليس فوقهما قيمة تعلو عليهما. لذلك فالنصيحة التي ينبغي أن يوجهها العلماء إن كانوا علماء حقا ويعملون خدمة لشرع الله أو يوجهوها إلى الأنظمة العربية التي تتصور نفسها قادرة بما لديها من سائل الثروة هي الاتعاض بالماضي. عليهم نصحهم بألا يزجوا بالعرب في حرب أهلية من جنس ما عرفنا منذ حرب اليمن إلى حروب الخليج الحروب التي جعلت بعض العرب يحتمون من البعض الآخر بدعوة الجيوش الاستعمارية لاحتلال أرضهم. فأعادونا بذلك إلى ما قبل حروب التحرير من الاستعمار. لا بد للعرب من الشروع في النهوض الحقيقي نهوضا شرطه أن يحصل الصلح بين فقرائهم وأغنيائهم داخل كل قطر ثم بين الأقطار الصلح المشروط بالعدل والحرية والمساواة وحفظ كرامة المواطنين.
الثورة ليست ضد نظام حكم بعينه بل هي ضد أسلوب الحكم الذي يتنافى مع قيم الإسلام. وهذه القيم من المفروض أن تكون شعار كل عالم دين صادق. إنها ثورة على أسلوب الحكم المستبد أسلوبه الذي يعتمد طريقا لعلاج أمور الشأن العام الفساد والظلم والفقر ليبقي على التخلف والضعف ويقضي على المناعة والعنفوان. وهذه الصفات تجدها في كل الأنظمة أيا كانت طبيعتها جمهورية أو ملكية. وعكسها تجده في كل الأنظمة كذلك. فكم من نظام ملكي يكون بأسلوب حكمه متحررا منها. وكم من نظام جمهوري تجده غارقا فيها إلى الأذقان. لذلك فالأمر لا يكون علاجه بحلف بين الأنظمة الوراثية ضد الثورة حلفها الذي نراه بدأ يرتسم تحت نصائح من يغرر الشعوب والحكام الذي لم يتعضوا بتاريخ الثورة أوروبا مثلا. والعلاج الحكيم هو في العمل على توحيد العرب حول الحد الأدنى من شروط النهوض الحقيقي.
فلا شك أن الجميع يعلم أن الأفكار لا يمكن مصارعتها بالأحلاف ولا بالتأويل الديني المنحرف لقيم القرآن الكريم عند العلماء الذين يوهمون الناس أنهم يدافعون عن السلف وهم أبعد الناس عن منهجهم الذي هو عين منهج القرآن والسنة كما فهمها السلف وليس كما حرفها الخلف. وعلى العلماء الصادقين أن يذكروا بأن كل الأنظمة المستبدة والفاسدة التي استهانت بكرامة الشعوب الأوروبية تحالفت ضد الثورة الفرنسية لكنها انهارت جميعا وبقيت قيم الثورة الفرنسية التي عمت جميع دول أوروبا.
وأعداء الثورة الشعبية تمكنوا دون شك من القضاء على النظام الثوري في فرنسا وأرجعوا لفترة قصيرة النظام المستبد والفاسد. لكنهم لم يستطيعوا القضاء على أفكار الثورة مثل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. فهذه الأفكار عمت أوروبا فأصبحت بفضلها قوة وبقينا نحن نغط في نوم عميق بسبب مثل هؤلاء العلماء الذين يحرفون الكلم لأن دافعهم ليس حب الخير ولا الإيمان الصادق بقيم الدين الإسلامي الحنيف بل هو مجرد تملق للحكم وتغرير بالقيادات التي يمكن أن يرجى منها كل الخير لو كانت البطانة ذات علم حقيقي وتعمل لوجه الله وليس لتحسين موقعها في صراع التقرب من أولى الأمر متناسين أن أولى الأمر تنسبه آية الشورى إلى الذين يستجيبون لربهم أعني كل المؤمنين بقيم الإسلام وليس لمن بيده السلطان أيا كانت طبيعة النظام.

يتبع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.