فائض الميزان الغذائي يتجاوز 424 مليون دينار مع نهاية جانفي 2026    قابس: حجز اكثر من 3200 لتر زيت مدعم منذ انطلاق شهر رمضان    بينهم حنبعل المجبري: الشرطة البريطانية تحقق في إساءات عنصرية ضد 4 لاعبين    المكسيك.. مقتل "بارون المخدرات" يتسبب في تأجيل مباريات رياضية    بنزرت ..مهرجان خميس ترنان... إحياء لليالي رمضان ووفاء لرائد المالوف التونسي والعربي    للتوانسة اللي يتسحروا بالياغورت يومياً: رد بالك من ''التخمّر الزائد'' في قولونك    السيسي وبن سلمان يؤكدان ضرورة البدء الفوري في إعمار غزة    مساجد المدينة ...الجامع الكبير بسليمان نابل ...ملامح معمارية اندلسية صامدة منذ 4 قرون الى اليوم    شحنات إيمانية ...الإستغفار ليس كلمة    أم المؤمنين خديجة (6) ...«إنّي رزقت حبّها»    المدرب الجديد للترجي ... أحب التحديات ولا نخشى الأهلي    أحمد صواب يغادر السجن    أول مخبر وطني لإعداد المحاليل المشعّة يرى النور في سهلول    وزارة التجارة ...رفع 2079 مخالفة اقتصادية منذ بداية شهر رمضان    البريد التونسي يحذر من عمليات تصيد وقرصنة تستهدف حاملي بطاقات الدفع الإلكتروني    السبت المقبل .. .حدث فلكي نادر يُزيّن سماء تونس    انطلاق اختبارات الثلاثي الثاني بالمدارس والإعداديات والمعاهد    تقديم طلبات التزود بشكل مسبق    الخارجيّة الأميركيّة تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان    عاجل: استئناف السير العادي للقطارات على خط الأحواز الجنوبية للعاصمة    كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    قبلي: جمعية شموع تواصل تنظيم سلسلة من السهرات الرمضانية عن بعد بمشاركة شعراء من داخل تونس وخارجها    ولاية تونس: حوالي 118 نشاطا ثقافيا في 19 فضاء خلال رمضان 2026    الاتحاد الأوروبي يهدد بتعليق الاتفاق التجاري مع واشنطن    رمضان 2026: عروض مسرحية وموسيقية في مسرح الحمراء بالعاصمة من 27 فيفري إلى 17 مارس    باجة: ارتفاع عدد المنتفعين بالمساعدات الاجتماعية    الإفراج عن أحمد صواب    الصّيدلية المركزية تدعو حرفاءها إلى تقديم طلبات التزود قبل 48 ساعة من توقف نشاط فروعها    هدده بنشر صور خاصة لزوجته وطلب فدية..السجن لعامل من أجل الابتزاز..    النوم برشا في رمضان ينجم يفطر ؟...هذا شنوا تقول دارء الافتاء المصرية    ألكاراز يعزّز صدارته لتصنيف المحترفين ويوسّع الفارق عن سينر    في هذا السوق ''حارة العظم''ب1150م    التنس: التونسي معز الشرقي يودّع بطولة دبي من الدور الأول    التحالف التونسي ضد التدخين: الامتناع اليومي عن التدخين خلال الصيام يهيئ الأرضية للإقلاع النهائي    دبارة اليوم الخامس من شهر رمضان..دياري وبنة لا تقاوم..!    8 سنوات سجناً لفتاة متورّطة في شبكة تنشط بين تونس وتركيا    عاجل/ أحكام سجنية وخطايا مالية ضد عصابة نسائية من أجل هذه التهمة..    عاجل : الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران    تأخير محاكمة رجل الأعمال ماهر شعبان    دولة عربية تُعلن عطلة عيد الفطر المبارك    رمضان 2026 : هذا كيفاش تشرب الماء بين الفطور والسحور    بُشرى للتوانسة: الطقس ربيعي كامل هذا الأسبوع    أزمة عنوان ''خطّيفة''... الكاتب يخرج عن صمته ويكشف التفاصيل    تنظيم صالون تقنيات الري والمعدات الفلاحية بجندوبة من 15 الى 18 أفريل 2026    الفرق بين الخميرة الفورية والخميرة الكيميائية في الطبخ    شوف قداش يوصل ''سوم كيلو البرشني'' في احدى المغازات الكبيرة    ناوي تعرس ؟ لازمك تعرف الخطة اللى باش تحضرك للحياة الزوجية وتسهّل عليك البداية    الترجي الرياضي: استنكار ل"التعاطي الانتقائي".. ومطالبة بإنصاف الفريق تحكيمياً وإعلامياً    وفاة لاعب مصري تصدم الكل: حادث وهو يوزع وجبات الإفطار    صُنع في شهر وب9 حرفيين... سرّ ''البشت'' الذي ارتداه رونالدو..قداش سومو؟    صدمة في ''عرس الجن'': قصة حقيقية تتحول لرعب رمضان 2026    هند صبري تكشف أسرار''مناعة''... ماذا قالت عن الشخصية؟    اضطرابات واسعة النطاق تعصف بالمدن السياحية المكسيكية    منوبة: الإطاحة بعصابة مختصة في سلب الطلبة وحجز 20 هاتفًا جوالًا    وزارة الصحة : اطلاق منصّة تجريبية من مستشفى سهلول لتلقي الشكايات والعرائض رقمياً    تتويج الفائزين في ختام مسابقة افلام للتوعية بمخاطر الادوية المغشوشة    طهران: الخميس سنحسم مصير الجنود الأمريكيين في المنطقة.. إلى ديارهم أم إلى الجحيم!    طقس الأحد.. سحب عابرة وارتفاع طفيف في درجات الحرارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خاص بناء نيوز : أبو يعرب المرزوقي يرد على مفتي المملكة العربية السعودية

من عجائب الدهر أن بعض شيوخ العلم يذهب بهم تملق الحكام وفقدان الروية إلى حد اتهام شعوبا بأكملها مع نخبها وكل تاريخها النضالي بأنها مجرد دمى تحركها المؤامرات الدولية. فالزعم بأن الربيع العربي ليس ثورة شعبية بل هو صناعة إسرائيلية (آل الشيخ: الربيع العربي صناعة إسرائلية)لا يختلف كثيرا عن الزعم المضاد الذي يتهم الحركة المباركة التي وحدت الجزيرة بأنها صناعة يهودية كما تردد أبواق الدعاية ضد النظام الحاكم في السعودية: ففي الحالتين يعد اليهود هم الوحيدين الفاعلين في التاريخ ولا يكون العرب إلا ممثلين على ركح التاريخ والمبدع الوحيد لهذه الأحداث هم اليهود سواء سموا إسرائليين أو بقوا مجرد يهود.
نصيحتي لمثل هؤلاء العلماء الذين يتملقون الحكام أن يتعضوا بتجارب الماضي فلا يغرروا ببعض الحكام. فواجبهم أن ينصحوا الحكام بما فيه مصالح الأمة بدلا من تأليب بعضها على بعضها الآخر خاصة وعلمهم بما يجري في الساحة الدولية يبلغ حدا من السذاجة يندى له الجبين. فالثورة العربية ثورة لا شك في نبعها الصافي من قيم حركة الإصلاح التي عمرها الحالي يتجاوز القرنين.. ولا شك كذلك بأن أفكارها ستغزوا العالم العربي حتما بل وستتعداه إلى كل المظلومين في العالم
ومن المفروض أن يساعد كل العرب على نجاحها وأن يتحدوا حول أفكارها بأغنيائهم وفقرائهم لئلا يعودوا إلى حماقات النصف الثاني من القرن الماضي. فهذه الثورة ليست موجهة ضد أي نظام بعينه. ولا معنى لعنتريات ضاحي خلقان التي من جنسها تخريفات آل الشيخ. إنما هي ثورة تتأصل حقيق التأصل في قيم القرآن الكريم وسنة الرسول لأنها ضد الظلم والفقر والتخلف والاستبداد والفساد. وتلك جميعا قيم جاء الدين الإسلامي الحنيف لتخليص البشرية منها واستبدالها بالعدل وسد الحاجات والتقدم والحرية والصلاح.
وليعلم الجميع أن الثورة العربية الحالية ليست من جنس انقلابات نصف القرن الماضي. فهي ليست مثلها إذ إن الانقلابات يمكن أن ينسب بعضها إلى مؤامرات أجهزة فيها للتدخل الأجنبي دور غير مشكوك فيه. أما ثورة شعب خرجت من القرى والأحياء الفقيرة التي يعاني أهلها من الاستبداد والفساد والظلم والقهر والفقر فإنها لا يمكن أن تحركها الأجهزة مهما نسبنا إلى بني صهيون من قدرات حتى وإن كان دور التدخل الأجنبي قابلا لأن يأتي لاحقا بسبب غباء بعض القيادات العربية التي تتألب على الثورة وتحاول أن تخنق أصحابها فتتركهم لقمة صائغة لأعداء الأمة.
لكني أطمئن الجميع أن هذه الثورة الشعبية لا يمكن أن تفشل حتى لو حاصرها العالم كله. فهي أسس على إيمان حقيقي بقيم الإسلام وأهلها مستعدون للدفاع عنها إلى آخر رمق لأن الكرامة والحرية ليس فوقهما قيمة تعلو عليهما. لذلك فالنصيحة التي ينبغي أن يوجهها العلماء إن كانوا علماء حقا ويعملون خدمة لشرع الله أو يوجهوها إلى الأنظمة العربية التي تتصور نفسها قادرة بما لديها من سائل الثروة هي الاتعاض بالماضي. عليهم نصحهم بألا يزجوا بالعرب في حرب أهلية من جنس ما عرفنا منذ حرب اليمن إلى حروب الخليج الحروب التي جعلت بعض العرب يحتمون من البعض الآخر بدعوة الجيوش الاستعمارية لاحتلال أرضهم. فأعادونا بذلك إلى ما قبل حروب التحرير من الاستعمار. لا بد للعرب من الشروع في النهوض الحقيقي نهوضا شرطه أن يحصل الصلح بين فقرائهم وأغنيائهم داخل كل قطر ثم بين الأقطار الصلح المشروط بالعدل والحرية والمساواة وحفظ كرامة المواطنين.
الثورة ليست ضد نظام حكم بعينه بل هي ضد أسلوب الحكم الذي يتنافى مع قيم الإسلام. وهذه القيم من المفروض أن تكون شعار كل عالم دين صادق. إنها ثورة على أسلوب الحكم المستبد أسلوبه الذي يعتمد طريقا لعلاج أمور الشأن العام الفساد والظلم والفقر ليبقي على التخلف والضعف ويقضي على المناعة والعنفوان. وهذه الصفات تجدها في كل الأنظمة أيا كانت طبيعتها جمهورية أو ملكية. وعكسها تجده في كل الأنظمة كذلك. فكم من نظام ملكي يكون بأسلوب حكمه متحررا منها. وكم من نظام جمهوري تجده غارقا فيها إلى الأذقان. لذلك فالأمر لا يكون علاجه بحلف بين الأنظمة الوراثية ضد الثورة حلفها الذي نراه بدأ يرتسم تحت نصائح من يغرر الشعوب والحكام الذي لم يتعضوا بتاريخ الثورة أوروبا مثلا. والعلاج الحكيم هو في العمل على توحيد العرب حول الحد الأدنى من شروط النهوض الحقيقي.
فلا شك أن الجميع يعلم أن الأفكار لا يمكن مصارعتها بالأحلاف ولا بالتأويل الديني المنحرف لقيم القرآن الكريم عند العلماء الذين يوهمون الناس أنهم يدافعون عن السلف وهم أبعد الناس عن منهجهم الذي هو عين منهج القرآن والسنة كما فهمها السلف وليس كما حرفها الخلف. وعلى العلماء الصادقين أن يذكروا بأن كل الأنظمة المستبدة والفاسدة التي استهانت بكرامة الشعوب الأوروبية تحالفت ضد الثورة الفرنسية لكنها انهارت جميعا وبقيت قيم الثورة الفرنسية التي عمت جميع دول أوروبا.
وأعداء الثورة الشعبية تمكنوا دون شك من القضاء على النظام الثوري في فرنسا وأرجعوا لفترة قصيرة النظام المستبد والفاسد. لكنهم لم يستطيعوا القضاء على أفكار الثورة مثل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. فهذه الأفكار عمت أوروبا فأصبحت بفضلها قوة وبقينا نحن نغط في نوم عميق بسبب مثل هؤلاء العلماء الذين يحرفون الكلم لأن دافعهم ليس حب الخير ولا الإيمان الصادق بقيم الدين الإسلامي الحنيف بل هو مجرد تملق للحكم وتغرير بالقيادات التي يمكن أن يرجى منها كل الخير لو كانت البطانة ذات علم حقيقي وتعمل لوجه الله وليس لتحسين موقعها في صراع التقرب من أولى الأمر متناسين أن أولى الأمر تنسبه آية الشورى إلى الذين يستجيبون لربهم أعني كل المؤمنين بقيم الإسلام وليس لمن بيده السلطان أيا كانت طبيعة النظام.

يتبع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.