الكاف: ملتقى ثقافي تحت شعار "الفن يغير المدينة"    الليلة : أمطار غزيرة ورياح قوية جدا بهذه الولايات    عاجل/ وزارة الدفاع تحذر..    بطولة الرابطة المحترفة الأولى – الجولة 18 (الدفعة الثانية): النتائج والترتيب    الخطوط التونسية تسترجع طائرة A330 بعد حجز دام تسعة أشهر... مع الإبقاء على حجز المحركات    إعفاء الجرحى الفلسطينيين ومرافقيهم من معلوم تسوية وضعية الإقامة    الرائد الرسمي: قرار جديد ينظّم منح وتجديد رخص ترويج الأدوية ذات الاستعمال البشري بالسوق التونسية    رياح قوية تصل إلى 100 كلم/س في تونس... كيفاش تحمي روحك؟    الأمية في تونس والعالم العربي: 17 % في تونس و25 % عربياً    المحكمة الابتدائية بقبلي تقضي برفض مطلب إخلاء ضيعة "ستيل"    رئيس الجمهورية يزور منطقة البحر الأزرق ويستمع الى مشاغل الأهالي (فيديو)    ورشة عمل مشتركة تونسية امريكية "ايام الطيران"بهدف دعم قطاع الطيران المدني    أسوام الخضر في سوق الجملة    ترامب: يهدد إيران ب"عملية أسوأ" من حرب ال12 يوما    عاجل/ سقوط تلاميذ من حافلة نقل مدرسي..وهذه التفاصيل..    خبير في الطقس: 3 منخفضات جوية متتالية وأمواج قد تصل إلى 10 أمتار    حدث كوني نادر.. كويكب قد يضرب القمر نهاية 2032    جمعية منتجي بيض الاستهلاك:توفّر البيض واستقرار أسعاره خلال رمضان    خطير: إذا نقص وزنك فجأة... بدنك يبعث رسالة إنذار هامة    عاجل/ فضيحة اغتصاب تهز جيش الاحتلال..    عاجل/ يهم قوارير الغاز المنزلي..    ضمن أيام قرطاج لفنون العرائس : عروض دولية متنوعة في أريانة والمهدية وباجة وجندوبة    بيت الحكمة ينظم لقاء فكريا حول تونس زمن أحمد باي    موجة برد تاريخية في أمريكا: 38 وفاة وعشرات الملايين تحت التهديد    غيلان الشعلالي هداف مع اهلي طرابلسي في البطولة اللليبية لكرة القدم    بسبب "فضيحة" اللاعبين المجنسين.. استقالة أعضاء الاتحاد الماليزي    وفد ثقافي بريطاني رفيع المستوى يزور تونس في شهر فيفري    تعيينات جديدة برئاسة الحكومة..#خبر_عاجل    عاجل/ اقرار إجراءات اقتصادية وخطة أمنية صارمة استعدادا لشهر رمضان..    عاجل/ الجزائر تعلن تعليق الدراسة يومين في 52 ولاية جراء عاصفة عاتية..وهذه القائمة..    ترشيح فيلم «صوت هند رجب» لجوائز البافتا ضمن فئة أفضل فيلم غير ناطق بالإنقليزية    عاجل-مصر: هذه هي الحقيقة وراء تصوير فيديو مع ''ثلاجة الموتى'' اللي عمل بلبلة كبيرة    نحو الشروع في ابرام إتفاقية ثنائية بين تونس وجيبوتي في مجالات التكوين المهني الاساسي والمستمر والتشغيل وريادة الاعمال    عاجل-محرز الغنوشي: ''ممنوع الخروج على أصحاب الأوزان الخفيفة..الضرب الصحيح نهار السبت''    تاجر مصوغ؟: تبيع ولّا تشري بأكثر من 30 مليون تتعرّض للرقابة الصارمة    اليك الولايات الي باللون ''البرتقالي'' شنيا معناها؟ وكيفاش باش يكون الوضع    ال soldes يبدأ غدوة    عاجل : دراما رمضان 2026.. خروج مفاجئ لهؤلاء النجوم    رمضان على قريب ...كيفاش تستعد روحيا لهذا الشهر المبارك ؟    قداش مزال و يجينا سيدي رمضان 1447 - 2026 ؟    بطولة كامبار للتحدي : التونسي معز الشرقي ينهزم في ثمن نهائي مسابقة الزوجي ويستهل اليوم مغامرته في مسابقة الفردي    اعتقال المتهم بالاعتداء على النائبة إلهان عمر في مينيابوليس    ماعندوش علاج ولا لقاح: شنوّا هو فيروس ''نيباه'' وكيفاش تنتقل العدوى للإنسان؟    قشور هذه الغلة كنز يحمي الأمعاء من الالتهابات...شوف التفاصيل    معلومة مهمّة: أسعار ''الذهب'' لا تتراجع    السطو على فرع بنكي إثر فرارهم من السجن: أحكام بالسجن لمدة 60 سنة في حق الصومالي وعامر البلعزي واخرين    قبل الإعلان الرسمي: رامز جلال يرفع شعار التحدي ببرنامج جديد في رمضان 2026    شكون ''أسامة عبيد'' الي بعد ماكان قريب من الافريقي...رجع للنجم    اليك ماتشوات الجولة 18 اليوم: مواجهات قوية ونقل تلفزي مباشر    بعد احرازها ذهبية في المغرب، بطلة الجودو شيماء صيداوي تعلن توقّف مسيرتها الي حين محاسبة المسؤولين    كأس إيطاليا: كومو يكمل عقد المتأهلين لربع النهائي    بنزرت: فتحة استثنائية للجسر المتحرّك صباح اليوم    عاجل: شنوا هو قانون الفيفا الجديد في البطولة التونسية الي يثير الجدل؟    أولا وأخيرا ... ألاعيب بلا حسيب ولا رقيب    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    عاجل/ شبح وبائي جديد بلا لقاح ونسبة وفيات مرتفعة..ماهو هذا الفيروس؟!..    موعد أول أيام شهر رمضان 2026 في تونس والدول العربية وعدد ساعات الصيام..#خبر_عاجل    سهرة فلكية في مدينة العلوم:التوقيت والتفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القانون لا يكفي منفردا لضمان تغيّر العقليات والسلوكيات ومواكبتها نسق تطور فكر المجتمع
السيدة سلوى العياشي اللبان وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين ل «الشعب» الترفيع في حضور المرأة بنسبة 30 في مختلف مواقع المسؤوليات في موفى سنة 2009
نشر في الشعب يوم 06 - 01 - 2007

لا يختلف اثنان حول المكاسب التي حصلت عليها المرأة التونسية، فهي اليوم تتمتع بحقوق كثيرة لا يزال معظم النساء في العالم العربي يتطلعن الى ممارسة القليل منها.
والحقيقة أنه ليس هناك أفضل، للتوقف عند أوضاع التونسيات، من محاورة الوزيرة المسؤولة بشكل مباشر عن قضايا المرأة في تونس وفي السياق جاء الحديث الذي أجريناه مع السيدة سلوى العياشي اللبان حيث سعينا الى تأسيس هذا الحوار على محورين ، المحور الأول ذو طابع واقعي وهو الانطلاق من المشكلات. التي تواجهها المرأة التونسية كما بدت لنا وللسيدة الوزيرة اثبات أونفي وجود هاته المشكلات.
أما المحور الثاني فذو طابع مستقبلي بناء على قاعدة الاحتفاظ والتجاوز، الاحتفاظ بالمكاسب التي تحققت والتفكير في تجاوزها بحثا عن الافضل والأكثر شمولا تداركا للنقص في ضوء التجربة والممارسة.
واذ نترك للقارئ حديث التفاعل مع هذا الحوار يكون من الواجب أن نوجه الشكر للسيدة الوزيرة التي رحّبت بالاجابة عن تساؤلاتنا وهي التي تقلدت عديد المناصب وتحملت مسؤوليات في مجالات عدة بدءا من صحفية بوزارة شؤون الخارجية التونسية، ثم استاذة فرنسية لتنال بعدها شهادة الدروس المعمقة في الاتصال بجامعة باريس لتعود اثر ذلك للعمل بديوان التونسيين بالخارج ثم مديرة مكلفة بالاعلام والهجرة بوزارة شؤون المرأة والأسرة، فمديرة عامة للطفولة بوزارة الشباب والطفولة والرياضة، ثم كاتبة الدولة لدى وزير شؤون المرأة والأسرة والطفولة المكلفة بالطفولة، وأخيرا وزيرة شؤون المرأة والاسرة والطفولة والمسنين في تونس السيدة سلوى العياشي اللبان.
المشاركون العرب في الندوة الدولية الأخيرة حول مجلة الأحوال الشخصية المنعقدة بتونس يومي 12 و 13 ديسمبر 2006 يرون أن المكاسب التي حصلت عليها المرأة التونسية قد أصبحت حلما تتطلع إليه النساء في المنطقة العربية، ما رأيك ؟ بصراحة، نحن معتزّون بما تحقق للمرأة التونسية من مكاسب في مختلف المجالات، ولكننّا عازمون على مواصلة العمل من أجل الذود عن هذه المكاسب وصيانتها من كل مظاهر الدغمائية والجذب إلى الوراء بما يحقق أهدافنا الوطنية على مختلف الأصعدة وخاصة المتعلقة منها بصيانة مشروعنا المجتمعي الحداثي ودعم تموقع بلادنا في مصاف الأمم المتقدمة.
فتحرر المرأة التونسية والمساواة بينها وبين الرجل هي حقيقة ثابتة وواقع معيش ومكسب تسهم كافة مكونات المجتمع التونسي، كلّ يوم، في تعزيزه ووقايته من مخاطر الارتداد والتراجع.
وليس من باب الصدفة أن تمثل المقاربة التونسية في مجال النهوض بأوضاع المرأة ودعم حقوقها وتعزيز مساهمتها في مسار التنمية الشاملة نموذجا يحتذى به على المستووين الإقليمي والدولي، فقد راهنت تونس على المرأة لا من منطلق ضيق الأفق، وإنّما من منطلق الاقتناع التام والعميق بأهمية مكانتها في المجتمع، وبقيمة دورها التربوي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وقد احتفلت تونس خلال السنة الماضية بالذكرى الخمسين لحدثين مميزين ومتلازمين، وأعني بذلك الذكرى الخمسين للاستقلال والذكرى الخمسين لصدور مجلة الأحوال الشخصية، التي لا تمثل فقط مكسبا تشريعيا رائدا ودعامة رئيسية للنسيج المجتمعي بتونس، بل هي تشكل علاوة على ذلك عنوانا بارزا لمسار الحداثة التونسية ورمزا لاستمرارية حركة الإصلاح بتونس.
- سنة تولت تونس خلالها رئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية اعترافا بتجربتها الرائدة في هذا المجال،
- سنة تم خلالها تجسيم مقترح سيدة تونس الأولى، حرم سيادة رئيس الجمهورية، السيدة الفاضلة ليلى بن علي، المتعلق بإسناد جائزة أفضل إنتاج إعلامي حول المرأة العربية، والتي نسعد أيضا لحصول إعلامية تونسية عليها،
- سنة يتحدث فيها العالم، كل العالم، عن مكاسب المرأة التونسية وتسلط فيها الأضواء على مقاربة الرئيس زين العابدين بن علي الفريدة في هذا المجال.
هذا يبعث فينا بطبيعة الحال الكثير من الاعتزاز ولكنه يعززّ فينا رغبتنا الصادقة على الارتقاء بأوضاع المرأة بمختلف أنحاء العالم ولا سيّما بالمنطقة العربية، وهو ما تعمل تونس على ترجمته من خلال مساعيها المتواصلة في إطار فضاءات التعاون وشتّى ميادين العمل الإقليمية والدولية.
- من موقعكم كوزيرة لشؤون المرأة ما هي أبرز التحديات التي تواجهها النساء في تونس خاصة أنّ البعض يشير إلى إمكانية وجود تفاوت بين القانون والممارسة ؟
بداية لا بد من التوضيح بأنّ التفاوت بين القانون والممارسة هو أمر طبيعي ونسبي حسب المجتمعات. بالنسبة للمثال التونسي، يمكن القول أن المرأة التونسية تتمتع اليوم بمنظومة تشريعية رائدة، تعدّ الأكثر تميزا وتوفقا على مستوى الملاءمة بين الخصوصيات الحضارية والثقافية للشعب التونسي والقيم والمبادئ الإنسانية على المستوى الكوني.
غير أنه وبالنظر إلى المرأة التونسية في محيطها المجتمعي العام يتبين لنا بروز حاجيات نوعية جديدة يمكن فهمها في سياق تطور المجتمع من جهة وتطور حضور المرأة في التعليم والشغل ومواقع القرار والحياة السياسية والاقتصادية من جهة ثانية.
ومن ذلك مثلا الحديث عن الحاجيات الجديدة في مجال العناية بالمرأة الريفية والمرأة ذات الحاجيات الخصوصية والتوفيق بين الحياة الأسرية والحياة المهنية ودعم حظوظ المرأة في مجال التكوين المستمر إلى جانب الحاجيات الناشئة المتصلة على سبيل المثال برعاية الطفولة المبكرة ونشر الثقافة الرقمية لدى المرأة والفتاة ومساعدة المرأة على بعث المشاريع والتأهيل للحياة الزوجية...الخ
ذا إلى جانب العديد من التحديات الأخرى التي نراهن عليها وأهمها العمل على ارتفاع نسبة تواجد المرأة في الحياة العامة حتى تساهم بفاعلية واقتدار في تنمية المجتمع.
وعموما، فإنّ ترسيخ جملة المبادئ الإنسانيّة الرائدة التي حرص المشرّع التونسي على توفيرها لفائدة المرأة والمجتمع يتطلّب جهدا متواصلا باعتباره عملا تربويّا وتوعويّا وتحسيسيّا بالأساس، إذ أنّ القانون لا يكفي منفردا لضمان تغيّر العقليّات والسلوكيّات ومواكبتها نسق تطوّر فكر المجتمع.
ومن منطلق هذه القناعة شهد البرنامج الاحتفالي بخمسينيّة صدور مجلة الأحوال الشخصيّة خلال السنة الماضية (2006) جهدا وطنيّا استثنائيّا للتعريف بهذا المكسب التشريعي الرائد ونشر حقوق المرأة على نطاق واسع بتضافر جهود كافة حساسيّات المجتمع ومختلف شرائحه.
لا شكّ في أنّ مجلة الأحوال الشخصية قد تضمنت حقوقا لا زالت تحلم بها النساء العربيات في كلّ مكان ولكن حسب رأيك هل يمكن التطلع إلى إضافات نوعية أخرى ؟
إن قضية النهوض بالمرأة التونسية في فكر سيادة الرئيس زين العابدين بن علي هي مسار متواصل وحركة إصلاحية متجددة.
فقد تم مؤخرا إقرار مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في سن الزواج باعتماد سنّ 18 سنة بالنسبة للطرفين.
كما تم إقرار الإجراء الهادف لدعم حقّ المطلقة الحاضنة في السكنى حماية لكرامتها ولمصلحة منظوريها الفضلى.
وعلاوة على ذلك، تم إعداد نظام جديد لعمل المرأة نصف الوقت مقابل ثلثي الأجر هذا القانون سيشرع في تطبيقه بداية من غرة جانفي 2007 . ويعد هذا النظام واحدا من أبرز وأحدث القوانين الريادية التي تم إقرارها لفائدة المرأة التونسية بهدف تمكينها من فرص أكبر للتوفيق بين حياتها الأسرية وحياتها العملية والتأسيس لمجتمع متوازن وسليم يضمن للناشئة الإحاطة والرعاية الكاملة.
واستنادا إلى هذه المقاربة القائمة على مبدإ الإصلاح والتحديث المتواصلين، يمكن التطلع لإضافات وإصلاحات أخرى لفائدة المرأة التونسية وهو ما تعمل تونس على تحقيقه وترجمته على أرض الواقع بالاستناد إلى رؤية واضحة وارادة سياسية ثابتة.
تعاني العاملات التونسيات بعض الحيف والمشكلات فما هي برامج الوزارة لتركيز الاهتمام على مشكلات المرأة العاملة خاصة في القطاع الخاص ؟
تعدّ تونس من البلدان القلائل في العالم التي يضمن قانونها نصّا وممارسة المساواة الكاملة بين المرأة والرّجل في فرص التشغيل والأجر وساعات العمل والتغطية الصحية والاجتماعيّة بالقطاعين العمومي والخاص على حدّ السواء مع العلم وأنّ العمل النقابي، كما تعلمون ذلك جيدا، مكفول بتونس لكل الشغالين نساء ورجالا.
وقد تم وضع الآليات الكفيلة بإحكام مراقبة تطبيق التراتيب الجاري بها العمل في هذا المجال وتخصيص هياكل تعنى بالتفقد والإرشاد في ميدان الشغل وهي تقوم بدورها بغضّ النظر عن الجنس، فليس ثمة استهداف أو تخصيص للمرأة على هذا الصعيد، وتبقى الكفاءة المهنية وقانون العرض والطلب الفيصل بين الطرفين، علما وأن المرأة تسجل حضورا بارزا بسوق العمل بالقطاع الخاص لا سيما بميادين مثل النسيج ( 75%) والإعلام (35 % ) والتنشيط السياحي (66% )..وغيرها من القطاعات الواعدة.
وعموما فقد تطورت نسبة النساء الناشطات بتونس من 6% فحسب سنة 1966 إلى حوالي 25% حاليا من مجموع السكان الناشطين. ويتوزع عمل المرأة حسب القطاعات المنتجة على النحو التالي : حوالي 26 % بالإدارة و 45 % بالقطاع الصناعي و19 % بالقطاع الفلاحي في حين تشتغل البقية بميادين التجارة والخدمات، علما وأنّ 69 % منهن أجيرات و3% صاحبات أعمال.
والى جانب ذلك تعزز حضور المرأة التونسية في مواقع القرار إذ تشارك المرأة حاليا بنسبة 22.7% في مجلس النواب وزهاء 23.5 % من مجموع إطارات وأعوان الوظيفة العمومية الذين يشغلون خططا وظيفية ، كما ارتفعت مستويات استفادتها من مختلف الآليات التي أقرتها الدولة في مجال التشجيع على الاستثمار وإحداث المشاريع وأمكن إحصاء ما يزيد عن 11 ألف صاحبة أعمال تونسية، بما يضع بلادنا في كوكبة الأمم المتقدمة في هذا المجال.
وهي مكانة ستتعزز بقرار سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الترفيع في حضور المرأة بنسبة 30 % في مختلف مواقع المسؤوليات في موفى سنة 2009.
كما تتميز المرأة التونسية إلى جانب ذلك بحضور بارز في الحياة الجمعياتية حيث تمثل ما لا يقل عن ثلث المنخرطين و 20 % من إطارات تسيير المنظمات والجمعيات.
- هل صحيح أنّ العنف المسلط على النساء قد أصبح ظاهرة خطيرة ؟ وما هي معلوماتكم عن حجم هذه الظاهرة ؟ وما هي خططكم لمواجهتها ؟
إن العنف الموجه ضدّ المرأة لا يشكل ظاهرة في تونس، بل إن انخراط بلادنا في المسار الدولي لوقاية المرأة والمجتمع من ظاهرة العنف يترجم الإيمان الراسخ بأن العنف يتعارض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان وكرامته البشريّة.
وقد وضعت بلادنا منظومة تشريعيّة هامة لحماية المرأة من كل أشكال العنف ومعالجته، وتتجلى أهمية هذا التصور في إجراءات 13 أوت 1992 و في ما تمّ إقراره من تنقيحات جوهرية لمجلة الأحوال الشخصية، على غرار الفصل 23 الذي تم بمقتضاه حذف واجب الطاعة، الذي كان محمولا على الزوجة، واستبداله بمبدإ الاحترام المتبادل والتوازن في الحقوق والواجبات بين الزوجين.
هذا فضلا عن عديد التشاريع الأخرى التي استهدفت تشديد العقوبة ضدّ العنف الزوجي وإصدار قانون حول التحرش الجنسي سنة 2004.
و يمكن القول أنه على المستوى الكمي لا يمكننا بأي حال من الأحوال الحديث عن ظاهرة، لكن المشكل رغم محدوديّته كميّا- يبقى مطروحا ويجب معالجته وهو ما تعمل تونس على تحقيقه تناسبا مع الموقع الذي اختارته للمرأة كشريك فاعل داخل الأسرة وفي المجتمع.
ويجب التأكيد أنّ رهان القضاء على كافة مظاهر العنف الموجه ضد المرأة هو بالأساس رهان ثقافي واجتماعي وهو ما يحيلنا إلى أهمية الدور الموكول لقطاع الإعلام لمساندة الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال.
تحدثت بعض وسائل الإعلام عن التحرش الجنسي وتفشيه في عديد الأوساط وداخل المؤسسات الاقتصادية وخارجها، كيف يمكن الحدّ من هذه الظاهرة ؟
لقد صدر في أوت 2004 القانون الخاص بالتحرش الجنسي المنقح للمادة 226 من قانون العقوبات ويوسع القانون تعريف التحرش الجنسي ليشمل الكلمات والإيماءات والأفعال التي تحط من كرامة الشخص وتؤذي مشاعره.
وهو قانون يزيد من شدّة العقوبة الناتجة عن التحرش الجنسي في أماكن العمل والأماكن العامة إلى السجن عاماً ودفع غرامة قدرها ثلاثة آلاف دينار. وتُضاعف هذه العقوبة إذا كانت الضحية طفلة أو تعاني من ضعف عقلي أو بدني.
وعموما ليس من المفترض أن يكون الإعلام سباقا إلى تبني مقولة «الظاهرة»دون الاستناد إلى مؤشرات علميّة واضحة ودقيقة.
فالتحرش الجنسي لا يمثل في تونس، ظاهرة مستقلة بذاتها، ذلك أنّ مجتمعنا بما ينبني عليه من تمسك بالقيم الحضارية الأصيلة واحترام متبادل بين الجنسين وتسامح واعتدال وانفتاح لا يمكن أن يكون مصدرا لمثل هاته الظواهر التي وإن وجدت فإن وجودها يبقى عرضيا .
كثر الحديث عن ارتفاع نسب الطلاق فهل يعني هذا أنّ الأسرة التونسية تمرّ بأزمة هيكلية أم أنّ المشكلة تكمن في أسباب أكثر تعقيدا أم أنّه من قبيل الافتراء ؟
لو علمنا أن نسبة الطلاق تصل في بعض البلدان العربية إلى ما يناهز 40 % من الزيجات وأن تونس لا تسجل إلا ما بين 5 و 10 آلاف حالة طلاق سنويا فإنه يتضح بشكل جلي أن نسب الطلاق في تونس عاديّة جدّا مقارنة بما هو مسجل بأكثر الدول تقدما.
ويجب الإشارة إلى أنّ الطلاق في تونس هو طلاق قضائي، حيث يمثل الزوجين أمام القضاء المختص، وهناك جلسات صلح، والمرأة والرجل يمكن لأي منهما طلب الطلاق، وجلسات الصلح هدفها إصلاح ما بين الزوجين، حيث يتم في ثلث قضايا الطلاق المعروضة على المحاكم التونسية تقريبا التوصل إلى التصالح والعدول عن الافتراق بين الزوجين.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ القانون التونسي أحاط إنهاء العلاقة الزوجية بعديد الضمانات من أهمّها الصيغة القضائية لإجراءات الطلاق حيث لا يمكن فصم رابطة الزواج خارج أسوار المحكمة حتى في صورة التراضي وذلك حفاظا لحقوق كلا الطرفين وللأبناء إن وجدوا، ومنع ممارسات الطلاق العشوائي والتعسفي التي كانت موجودة قبل سنّ مجلّة الأحوال الشخصية.
وعموما فان المقاربة التونسية تقوم على تلافي كافة أسباب الطلاق وتلافي التفكك الأسري وترسيخ مبدإ الشراكة بين المرأة والرجل في تصريف شؤون الأسرة والمجتمع بوصفها من مفاتيح التقدم، ولا يوجد اليوم حاجز أو مانع يعيق هذه الشراكة، بفضل تعدد الآفاق أمام المرأة... مشاركة فعلية وحقيقية إلى جانب الرجل في بناء أسس المجتمع الذي لن يكتمل إلا بالاعتماد على كل طاقاته، وكل إمكانياته لتحقيق الأهداف الوطنية، وضمان استقرار وتقدم المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.