وكشف السيد محمد شعبان المدير العام لمركز البحوث والدراسات في مجال الضمان الإجتماعي عن ارتفاع نسبة البطالة في العديد من البلدان العربية مبرزا أن التشغيل يكتسي أولوية مطلقة في هذه البلدان نظرا لارتباطه بالأمن الاقتصادي والاجتماعي.مؤكدا ضرورة تسخير كل الإمكانات المتاحة لمجابهة تحدي التشغيل. مشيرا إلى وجود ترابط بين قطاع الضمان الاجتماعي والتشغيل موضحا أن هذا القطاع يتأثر بالتشغيل ويؤثر فيه كما أشار إلى أنه من المسلمات أنه كلما ارتفع نسق التشغيل كلما ارتفعت موارد الضمان الاجتماعي المرتبطة بكتلة الأجور المصروفة وبالعكس فإن نسبة بطالة مرتفعة تؤثر سلبا على موارد الضمان الاجتماعي وبالتالي على توازنه المالي. وأبرز السيد شعبان العلاقة العضوية بين الضمان الاجتماعي والتشغيل مبرزا طبيعة نشاط مؤسسات الضمان الاجتماعي تفرز فوائض مالية سنوية وهذه الفوائض تشكل المال الاحتياطي الواجب استثماره لكي لا يفقد قيمته.و من شأن الاستثمارات سواء كانت في شكل مشاريع مباشرة أو في شكل إيداعات بالسوق النقدية والمالية أن تحفز النشاط الاقتصادي وبالتالي أن تساهم في خلق مواطن شغل كما أن الإستراتيجية العربية للتأمينات الاجتماعية تؤكد ضمن هدفها الخامس إضافة إلى توظيف الأموال وفق مبادئ الاستثمار المتعارف عليها من حيث الضمان والربحية والسيولة على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص في هذا المجال ، من خلال استثمارات مشتركة ، تكون أموال التأمينات الاجتماعية فيها العنصر الضامن والمطمئن لهذا الاستثمار وبما يساهم في النهوض بالتنمية اللاقتصادية، ويؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة وتختلف مجالات الاستثمار في الضمان الإجتماعي في مختلف البلدان ، تبعا لمستوى تطور القطاع المالي وهي تشمل خاصة الاستثمارات المباشرة في الشركات والمشاريع الاقتصادية ) على سبيل المثال ، البحرين وليبيا) وقروض للمضمونين مثل قروض السكن أو للطلبة مثلما هو الحال في تونس. و الدين العام الذي ما يزال يشكل عنصرا هاما من عناصر استثمار مؤسسات الضمان الاجتماعي. و ودائع بالبنوك و الاستثمارات في العقارات. وتبلغ هذه الاستثمارات في بعض الأحيان مبالغ هامة : ففي الأردن بلغت الاستثمارات 4980 مليون دينار أردني 7026 (مليون دولار) سنة 2008 أي ما يعادل 1,35٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وفي تونس بلغت الاستثمارات 2765 مليون دينار 1834 (مليون دولار) أي ما يعادل 5,5٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وفي اليمن بلغت الاستثمارات 182,55 ملون ريال يمني سنة 62008,244 مليون دولار) أي ما يعادل 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ولدى حديثه عن تأثير الضمان الإجتماعي في التقاعد أبرز : أن سن التقاعد في البلدان العربية يعتبر منخفضا إذ لا يتجاوز في معظم الحالات 60 سنة في حين أن هذه السن تبلغ في البلدان المصنعة 65 أو 67 سنة مفسرا هذا الوضع بعاملين يتمثلان في وجود شريحة عريضة من الشباب والخوف من تأثير الرفع في هذه السن على إمكانيات تشغيل الشباب. ويستعمل التخفيض في سن التقاعد في بعض الأحيان كوسيلة للحفز على التشغيل أو مجابهة بطالة المتقدمين في السن لكن التجربة والدراسات أثبتت أن تخفيض سن القاعد لا يؤدي حتما إلى النهوض بالتشغيل الذي يبقى بالأساس مرتبطا بالنشاط الاقتصادي (مثال التجربة التونسية في مجال التقاعد المبكر الإختياري) كما أنه لم يثبت أن الترفيع في سن التقاعد يزيد من نسبة البطالة. ولدى حديثه عن العلاقة بين اشتراكات الضمان الإجتماعي و التشغيل كشف عن نظرية أولى تعتبر أن الاقتطاعات بعنوان اشتراكات الضمان الاجتماعي تحد من قدرة المؤسسة على المنافسة باعتبار أن هذه الاقتطاعات ترفع من كلفة المنتوج خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تستعمل يد عاملة وفيرة وبالتالي تشكل عائقا لانتداب العمال وتشجع على اعتماد الميكنة. أما النظرية الثانية فتعتبر أن اشتراكات الضمان الاجتماعي لا تؤثر إلا بصفة محدودة على كلفة الإنتاج وأن هناك عناصر أخرى لها تأثير أكبر على الكلفة مثل تنظيم العمل وحسن الإدارة وإنتاجية العمال. كما يرى المدافعون عن هذه النظرية أن هذه الاقتطاعات تشكل استثمارا اجتماعيا يوفر ظروف الطمأنينة للعمال ويحفزهم على مزيد من الإنتاجية. ويعتبر الضمان الاجتماعي حافزا على العمل في القطاعات التي يغطيها نظرا للامتيازات والضمانات التي يوفرها . ويلاحظ إقبال على القطاعات التي لها تغطية طبية بالضمان الاجتماعي) مثل الوظيفة العمومية (وبالتالي ضغط على التشغيل في هذه القطاعات كما يلاحظ عزوف عن العمل في القطاعات غير المغطاة مثل الفلاحة لكن الضمان الاجتماعي ليس العامل الوحيد ولكنه عنصر هام. ❊ المناولة والأشكال الهشة تؤثر على الصناديق وأكد السيد محمد شعبان أن الإشكال يطرح بالنسبة لبعض الأنماط الجديدة للعمل أو التي كثر استعمالها حديثا مثل العقود لمدة معينة والمناولة و العمل لوقت جزئي و العمل عن بعد وكذلك أنماطا تقليدية تشترك معها في الهشاشة و عدم الاستقرار مثل العمل في قطاعي الفلاحة و الصيد البحري و العمل بالمنازل. أما القاسم المشترك بين هذه الأنماط فيتمثل في ضعف القدرة التمويلية للعمال المعنيين وفي غالب الأحيان للقطاعات المشغلة، وتقطع العمل وكثافة التنقل بين عدة مؤجرين وتشتت المؤسسات المشغلة وصعوبة مراقبتها. هذه العوامل تحد من فعالية التغطية الاجتماعية لهذا الصنف من العمال فالطابع الموسمي للعمل وتقطعه يؤثر على الحقوق المكتسبة. كما أن كثافة التنقل بين المؤجرين وضعف القدرات الإدارية لهؤلاء إضافة إلى بعدهم عن المراكز الجهوية للصندوق تجعل من الصعب عليهم التقيد بالاجراءات العادية في مجال الضمان الاجتماعي ) الانخراط التصريح بالعمال) هذا الوضع يفسر غياب نظام ضمان اجتماعي خاص بهذه القطاعات أو في حالة وجوده، تدني نسبة التغطية الاجتماعية بها ومن الحلول التي طرحها الحل إدخال المزيد من المرونة على أنظمة الضمان الاجتماعي المطبقة على هذه الأصناف من العمال والأخذ بعين الاعتبار لخصوصيات عملها. مشيرا إلى دراسة أجريت في تونس حول التغطية الاجتماعية للعمال المشتغلين بأعمال غير قارة) الزراعة، الصيد البحري، العمل المنزلي...( و تمخضت عن هذه الدراسة عدة مقترحات من أجل تفعيل التغطية الاجتماعية لهذه الفئات. تمثلت هذه المقترحات خاصة في اعتماد تمش أفقي يعتمد صفة العامل في تحديد نظام الضمان الاجتماعي المنطبق عليه و وضع أسس جملية لحساب واستخلاص اشتراكات المؤجرين كلما كان ذلك لازما و ممكن التحقيق : نوع الزراعة و مساحة الأرض في قطاع الفلاحة صنف مركب الصيد البحري و سعتها صكوك اشتراكات بالنسبة لعمال المنازل. على أن يتولى العامل تصحيح خدماته لدى الصندوق. و استغلال الهياكل القريبة ( structures de proximitژ) مثل مراكز البريد و موظفي البلديات و العمد و الهياكل المهنية المحلية مع توفير التكوين اللازم للمكلفين بهذه المهام وتحفيزهم بواسطة منح مالية واعتماد نظام النقاط عوضا عن النظام الحالى لفترات الاشتراك المعتبرة و ذلك بالنسبة للعمال الموسميين أو العاملين بوقت جزئي وتمكن هذه الطريقة من تحويل الاشتراكات المدفوعة إلى نقاط تودع برصيد المضمون و تستخدم هذه النقاط لتحديد قيمة المنافع خاصة الجرايات دون اعتبار الفترات التي تم خلالها دفع المساهمات.