وخارجة داخلة.. هكذا قال الكوميدي المصري عادل امام في احدى مسرحياته وهذا ما عملنا به في تونس الثورة مؤخرا عندما وقع للافراج عن تسعة آلاف سجين نعم 9000 بالتمام والكمال! صحيح ما صرح السيد وزير العدل لاحدى صحفنا اليومية من ان الاف المساجين كانوا ضحايا لمحاكمات لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة بواسطة قضاة معروفين وانه قرار شجاع والمتمثل في الغاء عقوبة الاعدام ضد 122 تونسيا هو قرار ثوري بحق لان هؤلاء كانوا يعانون هاجس الاعدام ليلاً نهارًا، وان المرضى والمعوقين والشيوخ والأطفال الصغار وبعض النساء لهم الحق انسانيّا في التمتيع بالسراح الشرطي... صحيح ايضا ان تسريح العدد الكبير من المساجين والحط من العقاب لعدد آخر والغاء عقوبة الاعدام تطبيقا للفصل 353 وما يليه من مجلة الاجراءات الجزائية هو قرار جريء انا لست من بين «النبارة» الذين ذكرهم السيد وزير العدل ولا انتمى لاي حزب كان بل انني سررت وابتهجت لهذا القرار الثوري اذ ليس أضطر على الانسان من سلب حريته والالقاء به في السجن خاصة ان كان هذا السجن لا يتوفر به الحد الادنى من حسن معاملة السجين ليتحول الى مكان يفتقد فيه الانسان انسانيته وادميته وليتحوّل السجين الى وحش كاسر ناقم على المجتمع ورافضا لكل اندماج فيه. لكنني أسأل: ألم يكن هذا القرار الثوري متسرعًا؟ وماهي المقاييس التي وقع الاعتماد عليها؟ ألا يتطلب ذلك متسعا من الوقت لدراسة حالات المساجين حالة بحالة؟! أقول هذا لان الصحف تطالعنا كل يوم تقريبا عن عديد المساجين الذين وقع الافراج عنهم عادوا الى ارتكاب الجرائم بمجرد مغادرتهم السجن، بل ان هناك من سرق وسطا واستعمل السلاح في اليوم الموالي من اطلاق سراحه بل ان سجينا قام ب «23 براكاجا» في ظرف اسبوع واحد! أعود لاقول انني اتمنى ان تفرغ السجون وتغلق ابوابها اي انني لست ضد هذا القرار الثوري، ولكن هل ان الكثافة العددية في غرف السجون هو عامل للتسريح؟ وقد جاء في تصريح السيد وزير العدل انه اكتشف ان ال 24 سجنا في تونس لا تتوفر على سيارة اسعاف مجهزة واحدة، وان السجون التونسية هي ثكنات تعود للعهد العثماني والى ما قبل العهد العثماني ولا تتوفر على الحد الادنى الذي يضمن للسجين وعائلته كرامتهم اذن الى العمل... إلى الاسراع في توفير سيارات الاسعاف.. إلى بناء مساجين اخرى جديدة تضمن المعاملة الحسنة للسجين الى القطع مع العهد البائد حتى تتحول السجون الى مراكز اصلاح لا إلى مراكز للتعذيب والتنكيل مثلما كانت عليه لقائل ان يقول انها حالات شاذة حالات بعض المساجين الذين عادوا الى حالاتهم القديمة مثل حليمة لأن من شبّ عليه شاب عليه ولكنا حالات خطيرة رغم قلّتها، فلابد إذن من التفكير فيما بعد الافراج التفكير في توفيرالشغل والتعرف على أسباب الدخول للسجن، ومراقبة السجين المفرج عنه ومتابعة حركاته وسكناته والاحاطة به اجتماعيا وتشجيعه ماديا ومعنويا، خاصة اذ كان مظلوما، ومحاولة ادماجه في المجتمع، لأن السجين رغم ابتهاجه بالعودة الى حريته، فإنه مهما كان لابد أن يغادر السجن ناقما على المجتمع وعلى من تسبب له في سلب حريته. حتى وان كان هذا القرار شعبويّا فهو ايضا قرار وطني شجاع ادخل البهجة على آلاف التونسيين والتونسيات ولكن لابد من التريّث وعدم التسرع في اتخاذ كل قرار حتى لا يغادر السجين سجنه من الباب ليعود اليه من الشباك.