انتخاب النائبين يسرى البواب رئيسا لمجموعة شمال افريقيا وعواطف الشنيتي نائبة لرئيس شبكة النساء البرلمانيات في البرلمان الافريقي    السجن خمسة أعوام لعماد الطرابلسي في قضية فساد مالي    مدينة العلوم تنظم لقاءا علميا حول فهم الضغط النفسي وحسن ادارته يوم 8 ماي 2026    الكشف عن حكام الجولة: تعيينات مثيرة في البطولة    فظيع..فاجعة تهز هذه الجهة..    جريمة تهز مدينة قابس: العثور على جثة فتاة بجهة "السبخة" والأمن يوقف مشتبهاً به    السجن المؤبد لقاتل جاره المسن    السجن المؤبد لعصابة الاتجار بالقاصرات    تظاهرة ثقافية فنية مميزة تحتفي بالاصالة واللباس التقليدي يومي 16 و17 ماي 2026 بمدينة منزل جميل    زلزال بقوة 6.1 يضرب هذه المنطقة..    هل الزيادات الأخيرة في الشهاري كافية؟ خبير يجيب    الإتحاد المنستيري يدق ناقوس الخطر    حنبعل المجبري يكسر الغياب ويبعث برسالة قوية قبل المونديال    بوعرقوب: وفاة شاب بمصنع    وادي مليز: مشاريع تنموية جديدة لتحسين البنية التحتية والخدمات    بلاغ مروري عاجل: تغييرات على مسار تونس – بنزرت...كيفاش؟    تحويل مؤقت لحركة المرور على الطريق السيارة تونس – بنزرت    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    المرشد الأعلى الايراني يوجه هذه الرسالة لشعبه..#خبر_عاجل    الاحد 03 ماي 2026 ... اختتام معرض تونس الدولي للكتاب ببرنامج فني وثقافي متنوع    شهر ماي: بين العيد والزيادات في الشهاري... شنوّة يستنّى فينا؟    القصرين تُسجّل أعلى كمّيات من الأمطار    أمريكا تسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    ترامب يعلن انتهاء الحرب مع إيران    الجامعة التونسية لكرة القدم تجدد دعمها ل'إنفانتينو' لولاية جديدة    وصلوا الى اسطنبول.. اسرائيل تفرج عن 59 ناشطا من أسطول الصمود    رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم.. السلطات الكندية استجوبتني بشأن علاقتي بالحرس الثوري    خلال 2025 :البنك المركزي يحقّق أرباحا بقيمة 1.153 مليار دينار    كاس تونس للكرة الطائرة - النجم الساحلي يلتحق بالترجي الرياضي في الدور نصف النهائي    أمطار غزيرة بهذه الجهة وتحذيرات لمستعملي الطريق..#خبر_عاجل    "أسوشيتد برس": البيت الأبيض يبلغ الكونغرس بأنه يعتبر العملية ضد إيران منتهية    متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة: رياح قوية بهذه المناطق..    الصين ترد على اتهامات أمريكية عن تعاونها عسكريا مع إيران    عاجل/ عقوبات مالية ثقيلة وقرارات تأديبية ضد هذه الفرق الرياضية..    وزارة الفلاحة: الشروع في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية الوقائية لحماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية من خطر الحرائق    هام/ الرابطة المحترفة الأولى: تعيينات حكام مباريات الجولة الثامنة والعشرين..    60 وكيل أسفار جزائري يروجون للسياحة بجهة طبرقة عين دراهم    قبلي: استفادة 150 شخصا من قافلة للتقصي حول امراض القلب    الطبيب العام يساهم في حل 80 بالمائة من المشاكل الصحية للمريض ومواكبة التطورات التكنولوجية ضروري (رئيس الجمعية التونسية للطب العام والعائلي)    إشارات ليلية خطيرة: هكذا يبدأ مرض السكري بصمت    لطيفة تكشف كواليس تعاونها التاريخي مع "الرحباني"    أول تعليق من لطيفة العرفاوي بعد طرح طرح كليب "سلمولي"    تراجع الاحتياطي من العملة الأجنبية بنسبة 8.2 بالمائة خلال سنة 2025    تونس والجزائر وليبيا: نحو بناء تكتل سياحي إقليمي في "سوق السفر"    ارتفاع قائم تدخلات البنك المركزي التونسي في السوق النقدية بنسبة 1.4 بالمائة خلال 2025    عبر معرض للأزياء: قابس سينما فن ينغمس في ذاكرة السينما التونسية    تفاصيل جديدة للزيادة في الأجور وآليات احتسابها..#خبر_عاجل    الملتقى الاول تحت عنوان" من الوعي الفردي الى النجاح المؤسسي " يومي 7 و8 ماي 2026 بدار الكتب الوطنية بتونس العاصمة    شوف الأسوام اليوم في المارشي سونترال قداش؟    حادث خطير-الطريق السيارة باجة - تونس: حافلة جزائرية تتقلب وفيها عشرات المصابين ووفاة رضيع    مع دخول الشهر: أدعية للفرج والرزق والطمأنينة    مفاجآت فلكية في ماي 2026: شكون الأكثر حظًا؟    في ذكرى وفاته الأولى: لطيفة تُعلن طرح ألبوم غنائي مع زياد الرحباني    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    منبر الجمعة ... لبيك اللّهم لبيك .. مواطن التيسير في أداء مناسك الحج    تعاون في مجال الصناعات الصيدلية    عاجل: خبر وفاة فيروز إشاعة ولا أساس له من الصحة    عاجل: ضغوطات الخدمة تقتل 840 ألف شخص في العام... ناقوس خطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ندوة كبرى عن تطوّر السّرد القصصي والروائي في الأدب الليبي والتونسي
مجلس الثقافة العام والمركز الثقافي التونسي بطرابلس ينظّمان: شمس الدين العويني
نشر في الشعب يوم 09 - 06 - 2007

احتضنت العاصمة الليبية طرابلس ندوة كبرى حول تطوّر السّرد القصصي والروائي في الأدب الليبي والتّونسي وقد نظّم هذه التظاهرة الادبية مجلس الثقافة العام بالتنسيق مع المركز الثقافي التونسي الليبي وذلك ضمن خانة رواق النقد الادبي حيث عمل مجلس الثقافة العام على تنظيم فعاليات ضمن أروقة تخصص للحرف واللون وتعنى بالشعر وبالفنون التشكيلية وهكذا...
وقد شارك في هذه الندوة عدد من القصاصين والروائيين والمهتمين بالسرديات والنقاد من البلدين وفي هذا السياق من الانشطة المعنية بالنقد، يمضي مجلس الثقافة العام بالجماهيرية خطوة امامية اخرى تنضاف الى مجهوده في نشر المنتوج الثقافي الليبي حيث طبع أكثر من مائة وخمسين عنوانا في زمن قياسي لم يتعد العامين وذلك في شتى الاجناس الادبية والفكرية تمثل الاتجاهات الادبية والفكرية والفنية الليبية لاجيال متعاقبة.
وقد عمل المجلس على التعريف بهذه الابداعات على المستوى العربي فكانت المشاركات الفاعلة في المعارض منها بالخصوص معرض القاهرة الدولي للكتاب ومعرض تونس الدولي للكتاب هذا العام.
ووفق هذه المنطلقات المنسقة مع اهداف مجلس الثقافة العام انتظمت هذه الندوة الادبية الاولى من نوعها من حيث كمّ ونوع المشاركات النقدية فيها والتي تخصص للتناول النقدي لنماذج مهمة من الانتاج الروائي والقصصي في كل من ليبيا وتونس.
وتبرز هذه الندوة نموذجا يحتذى في التعاون والتواصل بين المؤسسات الثقافية العربية ما يعاضد ويؤازر التفاعل والتحاور والتكامل الثقافي العربي.
ومن ناحية اخرى حول المركز الثقافي التونسي الليبي بادارة الاستاذ احمد السالمي على تفعيل هذا التعاون ضمن تبادل ثقافي تونسي ليبي برزت اوجه نشاطاته في حقول الشعر والسرد والفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقى، فخلال سنوات عديدة مضت الفت الحركة الثقافية بين تونس وليبيا نشاطات كثيرة مثلت مثالا يحتذى في العلاقات الثقافية العربية بالنظر للحيوية وتعدد الفعاليات فضلا عن الحميمية التي طبعت علاقات المثقفين والمبدعين في كل من البلدين.
هذه الندوة تمّ افتتاحها بالمركز الثقافي التونسي الليبي بطرابلس بحضور السفير التونسي الاديب محمد الحبيب براهم وسفير الاردن والسكرتير الاول للسفارة المغربية بليبيا ودشّن معرض مشترك للفنون التشكيلية فيه عديد الاعمال لرسامين من ليبيا وتونس نذكر منهم الامين ساسي والمنجي معتوق والقذافي الفاخري وسوار بالشيخ وحمدة دنيدن وعادل جربوع ومحمد الغرياني وباكر بن فرج وقد اتسمت مجمل الاعمال بحيّز من التجريدية حيث برزت الوجوه والايقونات والحالات بكثير من الحيرة والسؤال في معانقة لونية مع هاجس الخطاب التشكيلي الحديث وهذا يبرز مستوى التطوّر في الحركتين التشكيليتين بتونس وليبيا.
اثر ذلك انطلقت التظاهرة بكلمة المجلس الثقافي العام قدّمها نيابة عن الدكتور سليمان الغويل الفنان على العباني الذي اكد على أهمية الحدث وخاصة ما يمكن أن تفضي اليه هذه الندوة من اثر في الحركة السردية بين تونس وليبيا كما رحّب بالضيوف مبرزا تواصل مثل هذه المبادرات من التعاون بين الروائيين والقصاصين من البلدين.
الاستاذ احمد السالمي مدير المركز الثقافي التونسي الليبي عبّر عن قيمة هذا التعاون في المجال الثقافي مثمّنا هذه الجدية في التعاطي مع المتن السردي من قبل النقاد والكتاب في كل من تونس وليبيا.
ثم كانت مداخلته الاولى وحول تطوّر السرد في كل من تونس وليبيا حيث أبرز مختلف الخصائص والهواجس لدى الساردين على غرار المسعدي وخريّف وبوهدوج والقويري وحسن نصر والجابري والعيادي والحبيب براهم والمصباحي وابراهيم الكوني وعلي مصطفى المصراتي والصادق نيهوم وفوزية شلابي كما أثار لعبة الهوامش والمركز في المشهد الثقافي عموما والحركة السردية على وجه الخصوص.
المداخلة الثانية كانت للروائي ظافر ناجي حيث اهتم فيها بالمجموعة القصصية التي صدرت للقاص الليبي محمد المسلاتي وعنوانها تفاصيل اليوم العادي وقد أبرز المحاضر المفردات الواردة والسجل المرجعي للمسلاتي في هذا العمل حيث يستند الى مقولة إيّاكم والتفاصيل كما بحث في الجانب الاسلوبي وتنوع الاشكال اين يوهم صاحب هذه القصص ان المسألة طفولية جدا كما استنتج صاحب القراءة خطورة الخطاب ضمن براءة البطل وخلخلة السائد فقد انطلق القاص من محاولة ترصد نماذج هذه المجموعة فالشخصيات ذات جذور نفسية واجتماعية، ففي قصتي القطط المتثائبة والبحر يتوفر المونولوج الذي يعبر فيه الكاتب عن لواعجه ضمن تقنيات القناع.
في اليوم الموالي ترأس الجلسة الناقد منصور بوشناق حيث قال «عملنا في اللجنة التحضيرية على أن يكون هناك تدارس للادب الليبي التونسي من قبل باحثين وكتاب من البلدين فضلا عن الضيوف العرب ونأمل ان تستمر هذه الندوات بين ليبيا وأقطار المغرب العربي الاخرى بالاضافة الى سوريا ومصر ضمن هذا التفاعل الذي كان مفقودا حيث ظل الادب العربي معزولا عن العالم وعن بعضه البعض».
الدكتور سليمان الغويل عن مجلس ادارة مجلس الثقافةالعام تحدث قائلا: «في هذه المدينة العبقة بأريج البحر، مدينة العلماء والادباء التي تحتفل هذه السنة باختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية نلتقي على درب المحبة والابداع كما نثمن ما تكتسيه هذه الندوة من أهمية على سبيل التنوع والاختلاف المرغوبين حيث ان الجهل سينتهي حين يقدّم كل شيء على حقيقته.
الدكتور صلاح الدين بوجاه رئيس اتحاد الكتاب التونسيين تحدث عن قيمة هذا الإجتماع الأدبي في رصد خصائص السرد في هذا الوطن الذي نسميه تونس ليبيا حيث ان الثراء يمكن ان ينتج ادبا مشتركا فالرواية في توسن وليبيا اصبحت تكتب بطريقة مغايرة باحثة تسعى الى تجاوز الانماط السائدة خاصة لدى الكتاب الشبان ويتطلب ترشح ذلك طورا ووقتا آخر..
الناقد محمود طرشونة من تونس اشتغل على ثلاثية الروائي الليبي أحمد ابراهيم الفقيه حيث اعتبر الفقيه من أبرز كتابنا المعاصرين واغزرهم إنتاجا في عديد المجالات الادبية اذ نشر ما يقارب الثلاثين كتابا في القصة القصيرة والرواية والمسرحية والنقد الادبي وغيرها حيث حظيت ثلاثيته الروائية الصادرة سنة والمتكونة من ثلاث روايات توحد بينها شخصية الراوي بدراسات عديدة تناولت الرغبة العمياء ونار الشرق العاشقة والجنس والعنف والعشق والموت وغيرها من المواضيع التي لم تخرج في مجملها عن مضامين الثلاثية وعلاقة الشرق بالغرب والبحث عن سيرة الكاتب الذاتية على غرار عصفور من الشرق وموسم الهجرة الى الشمال وقنديل ام هاشم وهذه الروايات الثلاث هي سأهبك مدينة اخرى وهذه تخوم مملكتي ونفق تضيئه امرأة واحدة.
الدكتور عمر خليفة بن إدريس اهتم في مداخلته برواية البحر ينشر ألواحه للروائي التونسي محمد صالح الجابري حيث تناول مسألة البنية المعرفية السائدة ليخلص للقول ان «القارئ يمكنه أن يفهم أن الروائي في نص البحر ينشر ألواحه قد عبّر عن موقف جاد تجاه الوطن من جوانبه الاجتماعية والمعرفية وتجاه منظومة اجتماعية تتسم بالضياع والسلبية والزّيف انتجتها منظومة معرفية فاسدة او على اقل تقدير فاشلة وقد توسّل الروائي بخصائص الرواية الشخصية ليتمكّن من تصوير سمات مجتمع روايته السلبي والزّائف» الورقة العلمية التي اعدتها فريدة النقاش من مصر قرأتها الروائية التونسية أمال مختار وفيها اهتمام بعدد من اعمال الروائي احسونة المصباحي القصصية وهي حكاية جنون بنت عمي هنية وليلة الغرباء وكتاب التيه. «فالجنون في حكاية جنون بنت عمي هنية موضوعة اساسية كما في الادب ما بعد الاحداثي حيث تفكك العالم وغياب المنطق والتداعي الحرّ لذكريات وصور لا علاقة بينها وبين بعضها مع صياغة عصرية ساخرة للاساطير القديمة وترتبط ليلة الغرباء بالموضوع الرئيسي في عالمه اي الغربة والاقتلاع وقطع الجذور كأنما تسير شخصياته على رمل ناعم تهرب منها الارض ولكنها لا تتحرّك محاطة بالوحشة يعذّبها الحنين للتواصل وشوق لا يرتوي لحبّ يدوم.
أمّا كتاب التيه فتحرّكه غواية الضياع في المدن والازمنة وهي في حالة تغير دائم وان كان زمن الفجيعة هو أيام العرب في الاندلس هؤلاء الاجداد الذين اسهموا في بناء حضارة زاهرة. ولذا فإنّ قصصه هي مشروعات روايات وفي احيان كان راويا شعبيا يدخل الى العالم المتحيّل ويتحدث كطائر يحلق ولا يقيّده شيء.
النقاد محمد البدوي استعرض في مداخلته المكان ودلالته انطلاقا من نماذج من الرواية التونسية وتحديدا من عملين هما انا وهي والارض لمحمد الحبيب براهم ومتاهة الرمل للحبيب السالمي حيث سجّل المكان حضوره منذ العتبات الاولى فقد انقسم المكان الى نوعين الاول مرجعي والثاني قصصي وخلص للقول انّ «كلمة روائي تمثل هوية خالصة على الروائي الحقيقي الدفاع عنها وعن مركزيتها وان يعمل على ان يسقطها في الهامشية والا يتحلل داخل هوية اخرى ولو كانت هوية الفيلسوف لان سقوطه في تلك الهوية يجعل من ذوبانه في اي هوية اخرى امرا واردا» الروائي صلاح الدين بوجاه اهتم في مداخلته بتعدد مستويات الخطاب في رجل له رواية واحدة لفوزية شلابي من ليبيا حيث يقول: «ولقد تأكدنا ان هذا العمل الروائي الذي يقع في صفحة يثير من المسائل اجلها واقدرها على وضع القضايا الكبرى على محك البحث: تعدد الاصوات داخل الرواية وتبادل الوظائف بين الشخوص / تعدّد الازمنة والأماكن سير الاحداث في خطوط غيرمتوازية تعاضد التفاصيل والتفاصيل الكبرى في النهوض بامر السرد التداخل بين الشعري واللاّشعري في الجملة نفسها لذا فإن الاسئلة الخاصة بمستويي السرد والاسلوب تتكاثر...»
الناقد خالد الغريبي من تونس قدم مداخلة بعنوان مكونات القص في الخيول البيض لاحمد يوسف عقيلة حيث استعرض جوانب متعلقة بالكتابة الاقصوصية والمتخيّل الشعبي وشعرية الوصف ولعبة الحركة بين الفانتاستيكي والغريب والعجيب وبين الواقع والمتخيل في لعبة الحوار والوصف والمتخيل ودلالة الاماني.
الناقد الليبي محمد عبد الله الترهوني قدم مداخلة بعنوان «السرد خيانة الواقع، الخطاب نموذجا» واهتم فيها بتجربة القاصة التونسية فوزية العلوي حيث درس نص برتقال وذهب والاسطبل من مجموعة الخضاب حيث يستنتج قائلا «مجموعة الخضاب يجعلنا نفهم كيف ان العمل السردي يجب ان لا ينظر إليه باعتباره شيئا او منتجا فحسب بل كذلك باعتباره فعلا او عملية أي تفاعلا محكوما بالموقفين بين طرفين لقد كانت فوزية علوي حريصة على واقعية نصوصها فحتى في المجموعة أيظهر بوضوح عدم تطرّفها في خيانة الواقع لصالح التخييل فالتخيل في مجموعة الخضاب يستخدم لوسيلة لقول شيء حقيقي عن العالم الواقعي..»
وبخصوص تجربة الاديب كامل حسين المقهور يقول صلاح الدين بوجاه كناقد «فإذا كنا على يقين من ان الشعر ليس في ان نقول كل شيء انما في أن نحلم النفس بكل شيء ادركنا ان قصص كامل المقهور قد تمكّنت من استحضار القارئ داخل مدوّنتها استحضارا قويا وصريحا».
الروائي كمال الرياحي من تونس قدّم مداخلة نقدية حول الفلسفي في عشب الليل لابراهيم الكوني مستعرضا مسألة الفلسفة والرواية والصراع بين النظام الامومي والنظام الابوي وخلص للقول إن «الأصالة هي أخطر المقاييس الممكنة لمقاربة العمل الإبداعي لأن الباحث سيحسم من خلال هذا المقياس امر النص ان كان ابداعا او اتباعا وتكرارا ان كان ذلك في مستوى القيمة او الاسلوب او الفكرة. والحق ان هذا المقياس لو طبّق على الرواية العربية فانه سينسف قسما منها فتحبير الكوني لنصوصه انطلاقا من المنجز الفلسفي ومن ادبيات علم النفس التحليلي يجعل من اعماله مختبرا اخر لتمرير تلك الافكار واطالة عمرها وانتشارها. هذه الافكار التي يمكن الرجوع اليها في صفائها وعمقها داخل حقولها الخاصة..»
الدكتور محمد الخبو قدّم بحثا حول تصاوير السرد في منابت الحنظل للقاص عمر الككلي من ليبيا حيث انطلق من مداخل تتعلق بمصطلح السرد والصورة والتصوير واهتم بالكثافة في الاقصوصة لدى عمر الككلي حيث تندرج الاقاصيص في الكتابة التخييلية على الرغم من تضمنها نصين من جنس النصوص السيرذاتية ونصّا فيه اعتراف صريح بفضل من اعان الكاتب في اوقات الضائقة المالية وهو ما يثير التساؤل عن مدى تجانس نصوص المجموعة المنضوية تحت جنس وضعها لها صاحبها «قصص» فالقول في النصوص قائم على الايهام بما وقع ولم يقع على وجه الحقيقة فهو من قبيل تمثيل الواقع بالكتابة القصصية وفيها وهذا يعني ان السرد ضرب من التمثيل اي من التصوير.
وقد خلص الناقد محمد الخبو للقول متسائلا: هل قدر الاقصوصة لدى عمر الككلي ان تنزع الى التكثيف كما ينزع اليه الشعر لكن، دون ان تفقد سمتها الاجناسية ودون ان نعتمد على وسائل الشعر اعتمادا يفقدها خاصتها؟»
الدكتور العادل خضر من تونس اهتم في مداخلته برواية الكاتب الليبي الصادق النيهوم وعنوانها من مكة الى هنا، هذه القراءة عنوانها في مرآة الحيوان ومما جاء فيها «ولعل ما حاولت رواية من مكة الى هنا ان نستكشفه من خلال تتبع شخصية مسعود الطبال هو هذا الجزء المجهول من الوجود البشري حين يشعر الانسان انه وحيد في العالم وان كان بين الناس ولكنها وحدة قد قرّبته الى الحيوان وهيأته لنوع من التحوّل يسميه دولوز الصيرورة الحيوانية وقد خلص المحاضر للقول ان «فن الرواية هو ككل فنّ مجال يتعرّف فيه الإنسان على نحو صريح على غياب الاساس الذي تنهض عليه الكينونة ولعل رواية الصادق النيهوم هذه تقدّم بسهولة ممتنعة واقتصاد سردها العجيب مصداق ذلك..»
الناقد والروائي محمد الباردي قدّم مداخلة حول رواية خليفة حسين مصطفى حيث أبرز مسألة المكان الحامل لصورة الموت حين تتوطّد به علاقة عمر عبد الحميد ضمن تطوّر العلاقة العاطفية كما اكد الباحث على الفتنة التي تبرز الجانب الايديولوجي حول مسألة التدهور ويكتشف القارئ ما لا يكتشه عمر عبد الحميد الشخصية الرئيسة في الرواية فالتدهور هو نقد للقيمة والمعنى وهو سمة بارزة في هذا العمل الذي يحيلنا الى سارد لا يرى ولا يكاد يصف شيئا فتهيمن الافعال.
الدكتورة صبيحة عودة من فلسطين قدمت مداخلة حول المجموعة القصصية للكاتبة التونسية آمال وعنوانها لا تعشقي هذا الرجل وذلك ضمن عنوان بحث هو تجليات الشعرية في الخطاب القصصي التونسي وأبرزت الباحثة في هذا العمل النقدي دور الوعي لدى المرأة العربية وربطه بوضعيتها في هذه الثقافة العربية وعالجت شعرنة العنوان الذي يتأسس على بنية اشكالية مشاكسة مكثفة الدلالة بالاضافة الى شعرية الموقف وشعرية الجسد حيث خلصت للقول ان «القاصة آمال مختار انفردت في مغامرتها الابداعية التجريبية في تجسيد عناصر الشعرية واشكالها المتعددة في الخطاب القصصي وذلك لتزويد القارئ بما يجهله وفض اغواره بشفرة الكتابة ليظل النص مفتوحا للتأويل والتخمين لكل جديد..»
هكذا كانت هذه المداخلات والبحوث العلمية والنقدية تجاه النصوص الروائية والقصصية في كل من تونس وليبيا وتعدّ هذه الندوة من اكبر الندوات المتخصصة في السرد وتجدر الاشارة الى ان الضيوف كانت لهم لقاءات وزيارات لمعالم واماكن ثقافية بطرابلس كما انتظم بالمركز الثقافي التونسي الليبي بطرابلس حفل استقبال على شرف ضيوف هذه التظاهرة حيث ادى الفنان التونسي حسن العفريت وصلة من الاغاني التراثية التونسية.
في الجلسة الختامية للندوة التي حضرها الدكتور سليمان العويل مدير مجلس الثقافة العام والاستاذ احمد السالمي مدير المركز الثقافي التونسي الليبي بطرابلس والدكتور صلاح الدين بوجاه رئيس اتحاد الكتاب التونسيين الذي شكر حسن الضيافة التي وجدها الضيوف في طرابلس وقد قرأ الدكتور محمد القاضي نص البيان الختامي والتوصيات لهذه الندوة والتي جاء فيها بالخصوص ضرورة نشر أعمال الندوة في كتاب يعدّ مرجعا للباحثين ومواصلة توطيد العلاقات بين الادباء التونسيين والليبيين وتنظيم ندوات مماثلة مع اقطار اخرى عربية وافريقية انطلاقا من برامج مجلس الثقافة العام واعداد ندوة اخرى حول الشعر ونقده في البلدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.