حصلت أخيرا مباشرة بعد انتخابات العمادة والفروع والهيئة الوطنية للمحامين 4 أحداث تعد في نظرنا مؤشرا إيجابيا لحل أزمة المحاماة وهذه الاحداث هي اولا استدعاء السيد عميد المحامين لاول مرة منذ زمن لحضور عيد وطني رسمي والاصل ان يستدعى السيد العميد لكل المراسم والاعياد الوطنية والرسمية باعتباره شخصية وطنية هامة بناء على منصبه الممثل لجميع المحامين في كامل الجمهورية وهذا ما يحصل في عديد البلدان ومنها فرنسا التي نحن شغوفون بتقليدها وثانيا الافراج عن الزميل الاستاذ محمد عبّو وذلك بمناسبة عيد الجمهورية وهذا يعد حدثا كذلك هاما لرفع مظلمة سلطت على هذا الزميل طالما نادت الاصوات الحقوقية بوضع حد لها وثالثا اجتماع السيد وزير العدل بالهيئة الوطنية للمحامين في اجل قصير بعد انتخابها وهذا كذلك يعد حدثا هاما نظرا لاهمية الموضوعات التي تناولها اللقاء بالنسبة للمحامين وعلى رأسها مسائل التغطية الاجتماعية والتأمين على المرض وتوسيع مجال تدخل المحامين ورابعا صدور الامر عدد 1812 بتاريخ 17 7 2007 المتعلق بضبط النظام الخاص لتحديد اتعاب المحاماة واجرة الخبراء في مادة الاعانة العدلية والمنشور بالرائد الرسمي عدد 59 المؤرخ في 9 رجب 1428 الموافق 24 جويلية 2007 ص 2625 وهذا الامر يعد كذلك بالغ الاهمية بالنسبة للمحامين لانه سوى بينهم وبين الخبراء وعدول التنفيذ في استحقاق استخلاص اتعاب المحاماة في مادة الاعانة العدلية التي كان المحامي وحده محروما منها منذ صدور الامر الخاص بالاعانة العدلية عدد 1062 بتاريخ 1974 ثم القانون الجديد عدد 52 بتاريخ 3 6 2002 مع التأكيد عل ان المحاكم تصدر الاف الاحكام في مادة الاعانة العدلية وهذاالمكسب الجديد يمكن وضعه في خانة توسيع مجال تدخل المحامي ولو انه في الاصل حق طبيعي له. ان هذه الاحداث الاربعة على تنوّعها واختلاف درجات اهميتها بالنسبة للمحامين تمثل في نظرنا مؤشرا ايجابيا وحتى جديا يدل على بداية تلمس الحلول الناجعة لازمة المحاماة التي أقرّ بها الجميع سلطة وهياكل ومحامين ورأي عام الا انه وفي نظرنا كذلك وكي تكون هذه البداية جدية وناجعة وموصلة الى الحلول الجذرية التي يترقبها المحامون منذ زمن طويل بالخصوص منذ خطاب السيد رئيس الجمهورية سنة 1992 عندما صرّح علنا بوجود أزمة المحاماة هذه الحلول التي على رأسها مسائل التغطية الاجتماعية والتأمين الصحي وتوسيع مجال تدخل المحامي بصورة جدية وفعالة على غرار عديد القوانين المقارنة عربيا ودوليا ونخص بالذكر منها القانون الاردني الذي يضمن للمحامي عيشا كريما ودخلا فوق المحترم لان الاردن يماثلنا او ربما يكون دوننا في المستويات الاقتصادية والاجتماعية. إن ما اعتبر اصلاحات لصالح المحاماة قبل هذه الاجراءات الاخيرة لا يمكن اعتباره من قبيل الحلول الاساسية الضرورية لمهنة المحاماة بل هي لا تتعدى بعض الاجراءات البسيطة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، مثل تخصيص المحامي بكتابة عقود الاصول التجارية وكان الاولى تخصيصه بكتابة العقود الخاصة بالعقارات وجعله وجوبيا في القوانين الاساسية للشركات على غرار الاردن مثلا وهذا الامر كان ضمن مشروع قانون شركات المحامين الا انه حذف بعد ذلك؟ يجب في نظرنا التخلي عن اسلوب القطرة قطرة والاجراءات الترقيعية واحداث اصلاحات ضرورية لمهنة المحاماة التي احتفلت منذ عقد بمأويتها وذلك بإتباع اسلوب حواري بناء بين جميع الاطراف جدّي ومسؤول وموضوعي في إطار لجنة مشتركة بين الهيئة الوطنية للمحامين ووزارة العدل اساسا تكون اقتراحاتها ملزمة لا صورية وهذا لا يحصل الا في توفير جو من الثقة والتفاهم لتحديد مطالب المحامين الاساسية والتي باتت في الاصل معروفة لدى الجميع وهي كما قلنا سابقا التغطية الاجتماعية والتأمين على المرض وتوسيع مجال تدخل المحامي يضاف لها اساسا تنقيح القانون عدد 87 الصادر بتاريخ 7/9/1989 والمنظم لمهنة المحاماة والذي لم يعد يتماشى مع التطورات المحلية والعالمية او على الاقل تنقيح بعض فصوله مثل الفصل 46 الذي هو سيف مسلط على رقبة المحامي والتأسيس لحصانة فعلية للمحامي على غرار عديد الدول العربية والاجنبية ويمكن ان يضاف كذلك عند صدق العزائم احداث بعض الفروع الجهوية للمحامين لتذليل بعض الصعوبات التي يعاني منها محامو الجهات البعيدة الراجعة بالنظر لفرع تونس الذي يمتد من بنزرت الى القصرين وإحداث بعض محاكم الاستئناف مثلا بالقصرين هي أبعد محكمة على الإطلاق عن مقر محكمة الاستئناف الكاف الراجعة لها بالنظر (حوالي 300 كلم ذهابا وإيابا من مقر الولاية) وتصل الى (500 كلم من اطرافها) كما انها المحكمة الوحيدة التي تموّل بحوالي 60 محكمة الاستئناف المذكورة فبالقيام بهذه الاجراءات الهامة وامثالها يمكن الحديث عندها عن اصلاح المحاماة اما بدونها فإن الامر لا يعدو ذرا للرماد على العيون وستتواصل الازمة ومضاعفاتها.