حلول بديلة في رفع الفضلات:    البورصة في أسبوع: توننداكس يفقد 0،7 بالمائة قيمته    مصائب قوم عند قوم فوائد: كيف للوجهة السياحية التونسية الاستفادة منها ...    عراقجي عن استهداف مصانع للصلب ومواقع نووية مدنية وبنى طاقة.. سنفرض ثمنا باهظا مقابل جرائم إسرائيل    إعلام: تراجع اهتمام ترامب بالعملية العسكرية في إيران    توزر: مهرجان الفنون التشكيلية بواحة تمغزة في دورته الثانية: جداريات وورشات في رحاب الشلالات والواحات    أجواء باردة تعصف بالشمال والوسط: نهاية مارس وبداية أفريل    تألق تونسي في بطولة الجامعات الأمريكية: الجوادي والحفناوي في النهائي    إشارات خفية من الجسم وراء الرغبة الشديدة في تناول السكر... هل تعرفها؟    مباراة ودية: فوز المنتخب التونسي تحت 20 سنة على نظيره الموريتاني 3 - 2    باحثون وكتّاب يسلطون الضوء على نشأة الرواية الليبية ومميزاتها وتطورها وأبرز أقلامها    العيد الوطني للطفولة 2026: قاعة الأخبار بالعاصمة تحتضن أيّام 26 و27 و28 مارس معرض الطفل والتكنولوجيات الآمنة    فانس لنتنياهو: أفرطت في التفاؤل بإسقاط النظام الإيراني    تكلس المفاصل: السبب الخفي وراء آلام الكتف المفاجئة    الزيادة في ''الشهرية'': منين باش تجي الفلوس؟..كيفاش تصير الحكاية؟    من حبكة بلفور إلى عقدة هرمز: زلزال قادم في الشرق الأوسط    المنتخب الوطني: برنامج النقل التلفزي لمواجهة منتخب هايتي الودية    النادي الإفريقي: تواصل التحضيرات.. وإصابة عضلية لنجمي الفريق    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون    عاجل-سوسة: نهاية ''اللص'' و''الورداني'' بعد تورطهما في عشرات القضايا    عاجل/ السعودية تدعو مواطنيها الى مغادرة هذه الدولة فورا..    مدير عام شركة فسفاط قفصة : عديد القروض لم تترجم إلى إنجازات ملموسة    عاجل/ خبير يفجرها ويحذّر من تداعيات خطيرة إذا طالت حرب إيران..وهذه التفاصيل..    عاجل/ اجراءات جبائية جديدة في قانون المالية لسنة 2026..ووزارة المالية توضح..    هام..دليلك الذكي لصيام الست من شوال دون عناء..    كانك تونسي...الأمر يهمّك: عدل منفذّ يحذّرك من هذه الاخطاء    لقاءات مباشرة بين الأطباء والمرضى: صالون المرضى من 3 إلى 5 أفريل المقبل    عاجل/ الحرس الثوري الإيراني يمنع مرور 3 سفن من مضيق هرمز ويتوعد برد حازم..    عاجل: الشتاء يرجع بقوة لتونس وتقلبات منتظرة الأحد    عاجل/ عودة الأجواء الشتوية: تونس تشهد منخفضات جوية متتالية بداية من هذا التاريخ..    عاجل/ تعرض هذا الميناء الكويتي الى هجوم بمسيرات وصواريخ..    قنصلية تونس بدبي والإمارات الشمالية تعلق خدماتها مؤقتا    أودي تتصدر القائمة: أكثر سيارات فاخرة أماناً في 2026    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    في الويكاند : أسعار منخفضة للماء المعدني ...شوف وين ؟    بشرى للمواطنين..نحو انخفاض أسعار الدواجن..    استعدادًا لمونديال 2026: المنتخب التونسي يفتتح صفحة جديدة بمواجهتي هايتي وكندا وديًا    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    كأس تونس: الكشف عن حكم مواجهة وداد الحامة والترجي الرياضي    ملف المضاربة في الزيت النباتي المدعم.. 35 سنة سجنا لرجل أعمال و3 آخرين    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    أذكار صباح الجمعة    فظيع/ فاجعة تهز هذه الجهة..    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    كلاسيكو الترجي والنجم: تحكيم أجنبي ولا محلي؟ جدل ساخن قبل المواجهة    كاس تونس لكرة السلة : نتائج مباريات الدور ربع النهائي    وزارة المالية تؤكد ان إيداع الإضبارة الجبائية وتصاريح أسعار التحويل يكون حصرياً عبر منصة "تاج"    الحرس الثوري يعلن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على المحتل    عامر بحبة... تراجع في درجات الحرارة وأمطار مرتقبة    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    سماء تونس تتنفس حرية.. "طائرة السلام" في المهرجان الدولي للطائرات الورقية    بيت الرواية يحتفي بالرواية الليبية    المسرح الوطني التونسي يحتفي باليوم العالمي للمسرح وعروض محلية ودولية    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ذهب بعيدا في اليوطوبيا وترك لنا مسؤوليّة تأويلها»
أرنستو «تشي» غيفارا : تقديم وتعريب : عبد الحفيظ المختومي [الكنعاني المغدور}
نشر في الشعب يوم 27 - 10 - 2007

جاء «تشي / CHE» فملأ الثّورة وشغل العالم.. وأكثر من مجيئه الثّوريّ الفاعل، تمكّ رحيله البطوليّ حياة أجيال وشعوب اختيارا والتزاما وتمثّلا وتماهيا وعشقا، وأضحت سيرته أقرب الى أسطورة سوف ترفعه الى مرتبة القدّيسين والذّهاب بعيدا في تضاريسها حدّ تشبيهه بالمسيح وإيجاد مشترك بينهما في الملامح والتضحية..
كيف تمّ إيجاد ذلك؟ وأيّة عبقرية هذه التي نسجت ما لا يُنسج؟
سيحفر «تشي» بصورته الشهيرة ولحظة موته كثيرا في المخيال الجمعي لمريديه ومعجبيه وعشاق سيرته ودارسي حياته ومغامرته الثورية الامميّة من أعماق أمريكا اللاّتينية الى غابات إفريقيا..
فما السرّ في رواج صورة كوردا له سنة 1960 في القمصان والاعلام والمجسمات واللافتات وانتشارها في انحاء العالم دون استثناء؟
وما السرّ ثانية في الاهتمام بتجربته كلّ هذا الاهتمام توثيقا وتأليفا وسينما؟ هل لأنّه هو صوت الاحتجاج الوحيد والصرخة المدويّة ضد الهيمنة الامبريالية ونزعتها العدوانية ضد الشعوب التائقة للحرية؟
هل هو أخر الثوريين الاممين حتى يحوز كل هذا التقدير والعرفان؟ ام لانه الاستثناء في رفضه لمغريات السلطة ونعمائها وتفضيله مواصلة النضال والثورة حدّ «النصر او الموت»أم هو ذلك جميعا؟
ذهبت التفاسير والدّراسات كل مذهب وفي كل اتجاه مناصرة او رافضة ومازالت... وبقي ارنستو «تشيء» غيفارا الحلم الساكن في ضمائر ودواخل رافضي الهيمنة التائقين للحرية بعد ان سقطت أحلام وتهاوت ثورات وحطّمت اصنام.
وحملت أجيال جديدة، في تجارب نضالية نوعية جديدة، صور «تشي» وردّدت شعاراته وتغنّت به وبسانتا كلارا وكوبا والثورة الامميّة: الشباب وطلبة الجامعات من لاهفانا الى باريس الى روما الى فلسطين الى الصين... وردّدت حناجر مناهضي العولمة والليبرالية و الامبريالية والدكتاتوريات اسم «غيفارا» في «حماس غيفاريّ اصيل».
إرنستو، «تشي»، غيفارا: أسماء مفردة او مجتمعة تحيلنا كلّها على تجربة ثورية رائدة حملت اسرارا كثيرة وتركت آثارا بارزة في حركات التحرر العالمية عامة وفي أمريكا اللاتينية خاصة، جديرة بالقراءة والتأمّل والفهم...
تمرّ الاعوام، وتتغيّر الانماط من الحداثة الى ما بعد الحداثة، وتسْتبدل الديكتاتوريات بأنظمة ديموقراطية، والكينزية بالليبرالية الجديدة (الكينزية نسبة الى الاقتصادي الانجليزي جون كاينز j.keunes 1883 / 1946) وجدار برلين بجدار المال، لكنّ رسالة «تشي» غيفارا بعد أربعين سنة مازالت تحمل نواة متأججة تشتعل دائما.
وعليه هناك شيء ما في حياة ورسالة الطبيب الغواري الارجنتيني الكوبيّ يخاطب أجيال ,2007 والا كيف نفسر هذا الفيض الهائل من الكتب والمقالات والافلام التي تتحدث عن غيفارا؟ إنّه ليس حدثا عاديا يتعلق بإحياء الذكرى الاربعين لاغتياله.
فهل أنّ افكار «تشي» تجاوزها الزّمن؟ هل من الممكن الان تغيير المجتمعات الامريكية اللاتينية التي تحكمها طغمة تربّعت على السلطة منذ عقود واحتكرت الثروات والقوة دون ثورة؟
إنّها الاطروحة التي يدافع عنها طيلة العشرين سنة الماضية منظّرو اليسار «الواقعي» في أمريكا اللاتينية ومثال ذلك الكاتب الصحفي جورج كستانيدا في كتابه الشهير، «اليوطوبيا العزلاء / 1993» ، غير انه وبعد بضعة أشهر من صدور هذا الكتاب في بلده الاصليّ، المكسيك، حدثت انتفاضة أهالي شياباس بقيادة منظمة اليوطوبيين المسلحين (جيش زاباطا للتحرير الوطني) والذي ينحدر اهمّ قادتها من الغيفاريّة.
وعلى عكس مجموعة الغوار التقليدية فإنّ الزاباطيين (zapatistes) ليست غايتهم الاستيلاء على السلطة بل احداث تنظيم ذاتيّ للمضطهدين لاجل تغيير عميق يطال النظام الاجتماعي والسياسي في البلاد، وإن بدت الغيفاريّة شديدة الحضور في الفريق المكوّن لجيش التحرير الزاباطي، هذه الحركة التي اصبحت خلال الثمانينات من القرن الماضي، التعبير العضوي لطائفة الاهالي في شياباس خيّرت بعد احداث 1994 العمل السياسي وتعبئة المجتمع المدني ضد النظام الاستبدادي للحزب / الدولة المكسيكية. غير انّ جيش التحرير ودون انتفاضة 94 ما كان ليصبح وهو الحامل للسلاح وبعد ثلاثة عشر عاما المرجع لضحايا الليبرالية الجديدة، ليس فقط في المكسيك بل وفي امريكا اللاتينية والعالم، تحمل الزاباطية تقاليد ثورية متعددة لكنّ الغيفارية على الاقل هي من المكونات الرئيسيّة لهذه الثقافة الثورية التي تترجم بتكوين «جيش تحرير» وحمل البندقية تعبيرا ماديا عن خوف المقهورين من الدولة والطبقات المهيمنة، عبر العلاقة المباشرة بين المناضلين وجموع الفلاحين (الاهالي) والافق الراديكالي للنضال المناهض للرأسمالية.
إنّنا بعيدون عن المغامرة البوليفية عام ,1967 لكننا قريبون من الايتيقا الثورية التي غرسها «تشي».
وبحسّها الثوريّ ورفضها للسلطة، ودعوتها الامميّة ضد الليبرالية الجديدة، لاقت حركة «جيش التحرير» صدى كبيرا تجاوز حدود المكسيك، وعليه فإنّ إرث الغيفارية كحساسية ثورية، وكمقاومة لا تلين ضد ديكتاتورية رأس المال، وكأفق اشتراكيّ سيظل حيويا في اليسار الراديكالي في امريكا اللاتينيّة.
ففي ,2006 مثلا، دعت الجبهة الوطنية مانويل رودريغيز (FPMR) والتي هي فصيل غيفاريّ منشقّ عن الحزب الشيوعي الشيلي نظّم محاولة انقلاب في سبتمبر 1986 ضد الديكتاتور أو غستو بينوشيه، دعت هذه الجبهة مختلف التنظيمات الامريكية اللاتينية التي تتبنّى أفكار «تشي» الى اجتماع في سانتياغو.
وتأثير الغيفاريّة الأكثر دلالة في صفوف الجماهير يظهر في عدّة حركات اجتماعية مثل حركة العمال الريفيين دون ارض في البرازيل (MST).
وانبثقت هذه الحركة التي رأت النور عام 1984 كثمرة سنين طويلة في العمل التطوعي والتنظيم الذاتي للفلاحين عبر الحركة الابرشية في الكنيسة (La Commission Pastorale de l Eglise) في صلب «مسيحية التحرير» (Christianisme de liberation) لكنها سرعان ما انفصلت لتصبح حركة غير طائفية، تجمع مئات الآلاف من المناضلين، ودون شكّ، هي اليوم الحركة الاجتماعية الاكثر اهميّة والاكثر نضاليّة في البرزيل، وهدفها هو الاصلاح الزراعي، ولكن ايضا التغيير الراديكالي لنموذج التنمية الليبرالية الجديدة، واحلال مجتمع اكثر عدلا «بلا مستغلين ومستغلين» (ميثاق مبادئ الحركة MST).
و»تشي» غيفارا هو من المراجع الرئيسية السياسية للحركة، ومنبع وحي لما يسمونه «صوفية» الحركة وتجذّرها، وتفاني مناضليها، والذي دفع البعض منهم حياته التزاما ضد اللاتيفونديين ( Latifundistes: الملاكين الكبار)، ولاجل العدالة الاجتماعية.
وبالتأكيد فإن الحركة (MST) ليست حركة مسلّحة، وحرب الغوار لا تشكل جزءا من وسائل نضالها، لكنّها لا تتردد في افتكاكها للاراضي بخرق الشرعية ومبدإ الملكية الخاصة المقدّس.
إنّ إيتيقا «تشي» وبرنامجه الثوري لتحرير امريكا اللاتينية هما من المظاهر الرئيسية للثقافة الاجتماعية السياسية للحركة.
وبطريقة اكثر انتشارا فإن افكار «تشي» وليس فقط صوره في الاعلام والقمصان، حاضرة في الكثير من الحركات الاجتماعية الاخرى في أمريكا اللاتينية بدءا من الارجنتين الى العمال البوليفيين، ومن أهالي مابوش (Mapuche) في الشيلي الى مايا (MAYAS) غواتيمالا.
وباستثناء حركة التحرير الوطني الكولومبيّة لم تعد هناك تنظيمات غيفارية تقود كفاحا مسلّحا في الارياف، مما يدل على ان «تشي» لدى هذه الحركات والشعوب من شمال القارة الى جنوبها ليس نهج حرب غوارية في الارياف بل روح غيفارية إيتيقية وسياسية في آن، وفعل ثوريّ ضد الهيمنة الامبريالية، وهبّة على الظلم الاجتماعي الرأسماليّ. ونضال لا يلين ضد النظام القائم وتطلّع لا حدود له لتغيير اجتماعي وثوريّ للمجتمع، وتستفيد هذا الاجيال القادمة في الطلاب التي اكتشفت كتابات أرنستو غيفارا بمبادراتها الخاصة او بفضل مدربين نشيطين والمثال الدامغ: الارجنتين، حيث توج شبكة من «كراسي تشي غيفارا Chaires che Guevara في جامة الامهات بساحة ماي/ آيار بادارة كلوديا كورول ونسطور كوهان.
فما الذي يحدث في بوليفيا، البلد الذي سال فيه دم غيفارا في معركته الاخيرة؟
في خطاب تنصيبه رئيسا في جانفي 2006 ذكّر إيغو مورالس باسلافنا الذين ناضلوا «توباك كتاري T/Katari في إقامة التهوانتنسيو Le tahuantinsuyo ، سيمون بوليفار لاجل الوطن العظيم، وتشي غيفارا من أجل عالم جديد قائم على العدالة.
ومن بين أعضاء حكومته، لويولا دي غوزمان (Loyola de Gusman) الذي شارك «تشي» في حرب الغوار في بوليفيا.
والاكثر مفارقة حالة فينيزويلا: عسكري سابق، انتخب وأعيد انتخابه ديمقوراطيا هو غو شافيز، تبنّى مسألتين هامتين من البرنامج الغيفاريّ: وحدة شعوب امركيا اللاتينية المعادية للامبريالية، والافق الاشتراكيّ.
وفي خطبه العديدة، ودفاعا عن «اشتراكية القرن الواحد والعشرين» يعلن هوغو شافيز انتماءه لسيمون بوليفار، ماركس، تروتسكي وتشي غيفارا.
ويمكننا اعتبار الرئيس الفينيزويلي الكاريزماتي وريثا لتيارات اليسار من بين المناضلين الفينيزويلين الذين قادوا في بدايات الستينات انتفاضات كثيرة مستوحاة من الثورة الكوبيّة، وانتهوا في جزء منهم، بالانضمام الى مجموعات الغواريين الريفيّة.
وإنّه من المبكّر جدا معرفة في أيّ اتجاه سوف تسير هاتان الحكومتان، الاكثر يسارية دون شك في أمريكيا اللاتينية اليوم، لكنهما يشهدان كل على طريقته على حضور افكار المناضل الذي اغتيل في اكتوبر .1967
وتشكّل كوبا، في هذا الإطار حالة استثنائية، فبعد خفوت خلال سنوات الانحياز الاقتصادي والسياسي والايديولوجي للاتحاد السوفييتي (1986 ,1969) نعيش فيها عودة للاهتمام بتشي، ليس فقط لانه رمز الغواريّ البطل، لكن بفضل انكباب كارلوس تابلادا على تفكيره الاقتصادي، وعمل اورلاندو بوريغو، ودراسات فرناندو مارتيناز هريدا الهامّة، وكتابات سيليا هارت (والتي تتبنّى فكر تشي غيفارا وليون تروتسكي) يجد فكر تشي غيفارا حضوره من جديد في الجدل السياسي والثقافي في الجزيرة، دون الاشارة، طبع لاصدار دفاتر مذكراته في ,2006 ولو ان هذا جاء متأخرا جدّا.
وفي كل تظاهرات الحركة الثورية في امريكا اللاتينية اليوم نلاحظ آثار «الغيفاريّة»، الظاهرة حينا، وغير المرئية احيانا، بادية في المخيال الجمعي للمناضلين في الاستراتيجية وطبيعة النضال ويمكن اعتبارها بذرات بدأت في البروز خلال الاعوام الخمسة عشر الاخيرة، في ثقافة اليسار السياسية في امريكا اللاتينية منتجة اغصانا واوراقا وثمارا، أو اعتبارها ايضا كبّة خيوط حمراء يمكن معها نسجُ الاحلام، واليوطوبيا والافعال الثورية من الباتاغونيا (La patagonie) الى رويغراندي (Rio Grande)
إن تشي، مثل خوزي مارتي وإميليانو زاباتا، وأوغستو ساندينو وفارابندي مارتي وكميلو توراس، واحد من هؤلاء العظام الذيم قضوا واقفين، و،البندقية في ايديهم، فاصبحوا وإلى الابد نجوما في سماء امل الشعوب وجذرات ملتهبة تحت رماد خيبات الامل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.