عاجل: اقتحام مقر ولاية قفصة من قبل عدد من المحتجين..    وزير السياحة: يمكن للقطاع استئناف نشاطه اعتبارًا من صيف 2021 إذا وصلت اللقاحات المضادة    الإمارات تعلق منح التأشيرات لمواطني 13 دولة معظمها عربية..وهذه التفاصيل..    سويسرا: فتاة داعشية تهاجم امرأتين بسكّين    تفاصيل القبض على عنصرين تكفيريين محكومين بالسجن    رونالدو يلحق بميسي.. ويحقق "الرقم التاريخي"    لاعبو الجليزة يقاطعون التمارين    القبض على مجرم خطير محكوم بالسجن    المقاهي تعود الى نشاطها العادي: وزير الصحّة يوضّح    وزارة المرأة ترصد 6 مليون دينار لاعادة تأهيل رياض الأطفال البلدية    كمامات من الألماس واللؤلؤ في محاربة كورونا باليابان    عاجل- بعد فقدانها منذ فيفري 2019: العثور على جثّة الفتاة في بئر.. واعترافات صادمة لصديقتها    نابل: حملة مراقبة اقتصادية واسعة وتركيز لجان لمتابعة التزود بقوارير الغاز    ‫ماطر: القبض على شابّ فارّ من مستشفى الرّازي متّهم بحرق حافلتين‬    "فيفا" يعلن عن لائحة المرشّحين لنيل جائزة لاعب العام    المنستير: اتحاد الصناعة والتجارة يدعو أصحاب سيارات التاكسي إلى التوقف عن استعمال قوارير الغاز    تعيينات جديدة على رأس دواوين الحبوب والزيت والأراضي الدولية    حكاية تقطع شهر عسلها لهذا السبب..    في ظل التوترات الاجتماعية، حركة النهضة تجدد اقتراحها بعقد حوار وطني شامل    ‫ العوينة: القبض على زعيم شبكة اجرامية خطيرة محل تفتيش ‬    ماذا ستفعل وزارة التربية إزاء تعذر التسجيل في امتحان البكالوريا ؟    ‫أزمة الغاز..تمتد إلى تطاوين..!‬    خلال حملات بمحطات وسائل النقل ببن عروس الاطاحة ب3عناصر اجرامية خطيرة    المنستير: إحباط محاولة سرقة مكتب بريد والقبض على السارق    مهاجم زمبي على طاولة حمدي المدب    هذه الهواتف الأكثر عرضة للسرقة    12% مالتوانسة مرضوا بالكورونا    من بينها تونس.. 22 دولة تشارك في كأس العرب بالدوحة    ‫قرقنة: عودة نسق التزود الطبيعي بالغاز والمحروقات ‬(صورة)    ارتفاع عدد الاصابات بفيروس كورونا المستجدة في الوسط المدرسي    نابل.. القبض على مروّج مخدرات مُفتش عنه    أبطال أوروبا (مجموعات / جولة 4): برنامج مباريات الاربعاء    عمرو ذياب يطرد دينا الشربيني ويُعنفها    إبراهيموفيتش يحصل على الكرة الذهبية للمرة 12 في السويد    باجة في إضراب عام    النادي الإفريقي.. مالي في الاختبار.. وغلق منتظر لملف اونداما    الوضع الوبائي بمختلف الولايات: الأربعاء 25 نوفمبر 2020    محامي زوج نانسي عجرم يعلق على إدانة موكله بالقتل    صفاقس: أزمة فقدان قوارير الغاز المنزلي تتفاقم    120 عمليّة حجز في حملات للشرطة البلدية    عقيلة صالح بموسكو.. ولافروف يبدي ارتياحا لتطورات الملف الليبي    بسبب الإضراب العام في باجة: توقف سير القطارات نحو هذه المحطات    المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ... تتويج خمسة كتاب بجائزة «إصداري الأول»    الرصد الجوي: هكذا سيكون طقس اليوم    تحيا تونس يدعم تحركات الصحفيين    بايدن يؤكد أن الولايات المتحدة "مستعدة لقيادة العالم"    جيش الاحتلال الاسترائيلي يشن عدوانا جويا على الاراضي السورية    كورونا: زيادة لافتة في أعداد المصابين عالميا خلال أسبوع    يوميات مواطن حر: حتى جبل آهاتي لم يردم بئر مأساتي    مجلس القضاء العدلي يقرر رفع الحصانة عن الرئيس الأول لمحكمة التعقيب و تعهيد النيابة العمومية بالنظر في تسريبات بشبهات جرائم    إدانة زوج نانسي عجرم وهذه الأحكام في انتظاره    العالم يترقب ظاهرة فلكية لم تحدث منذ 800 عام    الفنانون المعتصمون يرفضون المنح الاستثنائية التي أعلنت عنها وزارة الشؤون الثقافية    ياسمين صبري تنفّذ وعدها لسيدة المطر    محمد الحبيب السلامي يرجو:....الوصل يا إذاعة الثقافة    «حوار القوّة أم قوّة الحوار»    مطرنا بفضل الله.. فما لنا لله لا نشكر؟    الباب الخاطئ....تحت مصباح وهّاج.. لا يضيءُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المسرح الأثري بأوذنة: عن حكايا التراب وترانيم الحجارة
نشر في حقائق أون لاين يوم 23 - 07 - 2019

الليل يحضن الطريق المؤدية إلى "أوذنة"، يوشح بسواده جنباتها، ويتسلل ألق النجوم بين خيوط الظلمة ليرسم ملامح بداية نهاية الارتباط الكلي بالحاضر.

إنه سفر في التاريخ، صرخة في وجه كل السياقات التي قد تشدّك الى الواقع، لا مباني على الطريق، الإضاءة خافتة جدا تغويك بالحلم، أخيلة تداعب بصرك وتتراقص على وقع النسمات الصاخبة، وتسبقك بصيرتك الى تلك الربوة التي تتمدد عليها "اوذنة" في أنوثة وغنج.

"أوتينا" كما سماها البربر، عنيدة متمردة، خجولة ولكنّها صامدة في وجه الطبيعة والسياسة والتهميش، تقترب منها فتزيد النسمات جموحا، تحاكي التاريخ المعتق، وتبعث الروح في قصص الحياة المنسية.

وعلى تخوم الأحجارة المبعثرة كمشاعر عاشق ساعة الهجر، تلاشت خيوط الظلام وبدت الآثار مشعة متوهجة وكأنها قدت من نور، ساحرة أخاذة تأسرك بتفاصيلها فيسري الخدر في جسدك وكأنك حجارة المكان القت عليك تعويذة.

في هذه المدينة الواقعة على الطريق الرومانية، طريق بمثابة الشريان تصل قرطاج بتبوربومايوس (الفحص) مرورا بمكسولا (رادس)، آثار للبربر وللرومان وقصص تحفظ زوايا المكان تفاصيلها، قصص عن الحياة والموت، عن الحب والكره، عن البقاء والزوال، عن الإنسان في كل انفعالاته وحالاته.

هنا، قبالة المسرح الأثري بأوذنة، تصطدم عينيك في كل خطوة بحجر أو بقايا آثار، تسري بك في كل مرة إلى أزمنة خلت، إلى عهد الرومان والبربر والعرب وما قبلهم، تثير خيالك وتنسج الحكايات عن منازلها الموشحة بالفسيفساء، والكابتول والحمامات العمومية والسبل المبلّطة والأسواق ومعاصر الزيتون والكروم.

في غمرة الخيال، تستسلم كل حواسك لإغراءات المكان فتصغي لحكايا التراب وترانيم الحجارة، تتأمل رسائل العشق المكتوبة على شفا الحجارة، وتشتم رائحة الدماء ذات حرب ورائحة الخمر ذات صخب، يتأرج ريقك بين حلاوة النصر ومرارة الهزيمة وتمسح بيديك الشجن عن وجه الآثار المنسية رغم كل شيء.

في الأرجاء، يرقص تراب المكان إذا ما داعبه النسيم المتمرّد تماما كأوتينا التي أحرقها التجاهل ولكنّها انتفضت ونفضت عنها غبار النسيان، واليوم مسرحها الأثري يحتضن المهرجان الدولي لأوذنة في دورته التأسيسية، مهرجان حجّ إليه الجمهور جماعات وفرادى.

وأنت تجول بناظريك بين تفاصيل المسرح الدائري بالمسرح الأثري بأوذنة، تخطر ببالك تلك الصفات التي نلحقها بالحجارة من قبيل الصامتة والخرساء، تردّد على مسمعك بصوت خافت جدا " من قال إن الحجارة صمّاء، ومن قال إن المدارج لا تحكي قصص المارين عليها؟" وتودّ أن تخبر كل القائلين بذلك أنهم لو أصغوا إلى الأصوات النابعة من باطن المكان وتماهو مع تفاصيلهم سيكونون وجهها لوجه مع ترانيم وحكايا لا تنضب.

في المسرح الذي يتسع إلى 16 ألف متفرّج، مازال صدى صرخات المصارعين يتردّد بين الدهاليز المحدثة على جنبات الركح، ومازال وقع قهقهات النبلاء المنتشين بمشاهد الموت والألم عالقا بالمدارج، ومازال التراب يؤوي دمعات المكلومين حبا وحربا.

ومسرح أوذنة ذو المميزات النابعة بالأساس من طاقة استيعابه ومن موقعه الاستراتيجي، قادر على منافسة بقية المسارح التونسية إذا ما أحسن القائمون على الثقافة الاستثمار فيه، وإيلاءه الأهمية التي يستحقّها خاصة وأنّ برمجة الدورة الأولى تعتبر متواضعة.

ولئن احتضن المسرح عديد التظاهرات الفنيّة حتّى قبل تهيئته ذلك أنه مازال صامدا في وجه الطبيعة والسنين، فإنّه من الضروري التفكير في جعله فضاء لمهرجان دولي للموسيقى الكلاسيكية أو الروحانية مثلا، خاصة وأن موقعه البعيد عن الضوضاء يخدم هذا التصوّر، وهذا الطرح تبنّاه صحفيون حضروا افتتاح الدورة الاولى لمهرجان أوذنة الدولي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.