تحديد الموقع المبدئي لدخول الصاروخ الصيني التائه في الغلاف الجوي    سعيد من الداخلية:"من يعتقد أنه يمكنه أن يوظف أي إدارة أو جهاز لخدمة مصالحه فسينفضه التاريخ" (فيديو)    نجاح اولى تجارب بروتوكل LoRa على القمر الصناعي التونسي تحدي واحد    مواجهات بين الأمن ومحتجين بسيدي حسين: الإدارة العامة للأمن العمومي توضح    جمعية الفضاء تطالب المواطنين بعدم الخروج الى الشرفة او السطح لتفادي خطر الصاروخ الصيني التائه    يمينة الزغلامي: "المشيشي وعد بالنظر في تعديل الإجراءات الأخيرة حول الأسواق اليومية"    تأمين النقل العمومي داخل المدن خلال الحجر الصحي الشامل    بتعليمات من سعيّد: تونس تتقدم بطلب لعقد جلسة بمجلس الأمن حول الممارسات الصهيونية في القدس    ساعات حاسمة في انتظار سقوط الصاروخ الصيني.. آخر المستجدات    مدعومة بالصين: تونس تدعو مجلس الأمن لعقد جلسة لبحث تصعيد قوات الاحتلال في القدس    الرابطة 1: الصراع على اشده في سباق تفادي النزول.. والظفر بالمركز الثالث    من بينها الأولمبي للنقل: 4 أندية تحقق الصعود إلى الرابطة المحترفة الثانية    بلدية أريانة تصدر قرارا خاصا بتراتيب الحجر الصحي الشامل    تعليق الخطوط البعيدة للقطارات و تامين النقل العمومي داخل المدن    نجاح أولى تجارب بروتوكل LoRa على القمر الصناعي التونسي تحدي واحد    حركة النهضة تدعو الحكومة والأطراف الاجتماعيّة إلى "تغليب لغة الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات"    بوحجلة: سلسلة سرقات متتالية تطال سبعة أحمرة لفلاحين    عاجل: تسجيل حالتي اصابة بالسلالة الجنوب افريقية من فيروس كورونا    تطاوين : تسجيل حالة وفاة في المنزل و42 اصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الساعات 24 الماضية    آخر مستجدّات قضيّة قتل رجل الأعمال زهير عبد الكافي    فتح الهياكل التجارية للبريد بصفة استثنائية يومي الاثنين والثلاثاء 10 و11 ماي 2021    بطولة القسم الوطني أ (مرحلة التتويج) : نادي ساقية الزيت يرتقي الى المركز الثاني    الخرايفي: الطعن في قانون المحكمة الدستورية يوقف آجال الختم والنشر    دورتموند يُسقط لايبزيغ ويُهدي بايرن لقب الدوري الألماني    تعطل عمل محاضن ورياض الأطفال الأسبوع القادم بسبب الحجر الصحي الشامل و عطلة عيد الفطر    رواية " يحدث أن نختار " لسعديّة بن سالم (23) ..الحركة الطلابية والمواجهة مع السلطة    تأكيدات بإقامة أولمبياد طوكيو رغم المخاوف من فيروس كورونا    عضو الحملة الوطنية للتلقيح: بإمكان المواطن المدعو إلى التلقيح الاستظهار بالرسالة النصية من أجل تسهيل تنقله    الخطوط التونسيّة تعلن الإبقاء على برمجة رحلاتها المقرّرة سابقا    الحجر الصحي الشامل: توصيات من البنك المركزي للبنوك والبريد    إمكانية ظهور سلالات متحورة لكورونا أكثر فتكا في تونس: المسعدي يوضح    صفاقس: إلقاء القبض على 34 شخصا بصدد التحضير لاجتياز الحدود البحرية خلسة    على خلفية اقرار الحجر الصحي الشامل : تاجيل الجولة الاخيرة لبطولة الرابطة المحترفة الاولى الى 19 ماي    الكاف : حجز 5388 قرصاً مخدراً لدى جزائريين    فنانو صفاقس يحتجون على طريقتهم (صور وفيديو)    حجر صحي شامل: نقل تونس تعدّل رحلاتها.. وهكذا ستكون البرمجة الجديدة    عاجل: تحديد الدولة التي سيسقط فيها الصاروخ الصيني    اجواء صافية الى قليلة السحب... وارتفاع نسبي في درجات الحرارة    كرة اليد - لجنة الاستئناف توقف تنفيذ قرار الرابطة المتعلق باستكمال مباراة مكارم المهدية والترجي الرياضي بعد توقفها لانقطاع في التيار الكهربائي    مسابقة الاعمال الرمضانية 2021 ..    فتاوى رمضانية    كتاب الشروق المتسلسل ...جلال الدين الرومي    إيداع موظف عمومي السجن بعد ضبطه متلبّسا بالارتشاء    رحلات أسبوعية لاستقبال سيّاح روس    بنزرت..إثر امتناع مجمعي الحليب عن قبول الانتاج..الفلاحون يستنكرون صمت الحكومة ويطالبون بفتح أسواق جديدة    أشعار في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم    إصابة 163 فلسطينيا في صدامات مع قوات الاحتلال الصهيوني في القدس    السودان في حالة تأهب لاحتمال سقوط الصاروخ الصيني على أراضيها    جريمة بشعة في الكاف: كهل يقتل زوجته ب"شاقور"    رؤية هلال العيد    ذهاب نهائي بطولة كبريات الكرة الطائرة...«ثأر» أم تأكيد بين «نسائي» قرطاج والصّفاقسيّات؟    تلاقيح كورونا    إضاءة على الإنتاج السمعي - البصري!!    هذا موعد رصد هلال العيد..    معهد الرصد الجوي: تبعا للمعطيات الفلكية العيد يوم الخميس    مسلسل "حرقة" أفضل دراما رمضانية و"أولاد الغول" أحسن إخراج و"كان يا ماكانش" يفوز بجائزة أفضل سيتكوم    سهام العيادي مستاءة من النهب والتخريب    أسبوع للمسرح التونسي من 15 إلى 22 ماي 2021    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المسرح الأثري بأوذنة: عن حكايا التراب وترانيم الحجارة
نشر في حقائق أون لاين يوم 23 - 07 - 2019

الليل يحضن الطريق المؤدية إلى "أوذنة"، يوشح بسواده جنباتها، ويتسلل ألق النجوم بين خيوط الظلمة ليرسم ملامح بداية نهاية الارتباط الكلي بالحاضر.

إنه سفر في التاريخ، صرخة في وجه كل السياقات التي قد تشدّك الى الواقع، لا مباني على الطريق، الإضاءة خافتة جدا تغويك بالحلم، أخيلة تداعب بصرك وتتراقص على وقع النسمات الصاخبة، وتسبقك بصيرتك الى تلك الربوة التي تتمدد عليها "اوذنة" في أنوثة وغنج.

"أوتينا" كما سماها البربر، عنيدة متمردة، خجولة ولكنّها صامدة في وجه الطبيعة والسياسة والتهميش، تقترب منها فتزيد النسمات جموحا، تحاكي التاريخ المعتق، وتبعث الروح في قصص الحياة المنسية.

وعلى تخوم الأحجارة المبعثرة كمشاعر عاشق ساعة الهجر، تلاشت خيوط الظلام وبدت الآثار مشعة متوهجة وكأنها قدت من نور، ساحرة أخاذة تأسرك بتفاصيلها فيسري الخدر في جسدك وكأنك حجارة المكان القت عليك تعويذة.

في هذه المدينة الواقعة على الطريق الرومانية، طريق بمثابة الشريان تصل قرطاج بتبوربومايوس (الفحص) مرورا بمكسولا (رادس)، آثار للبربر وللرومان وقصص تحفظ زوايا المكان تفاصيلها، قصص عن الحياة والموت، عن الحب والكره، عن البقاء والزوال، عن الإنسان في كل انفعالاته وحالاته.

هنا، قبالة المسرح الأثري بأوذنة، تصطدم عينيك في كل خطوة بحجر أو بقايا آثار، تسري بك في كل مرة إلى أزمنة خلت، إلى عهد الرومان والبربر والعرب وما قبلهم، تثير خيالك وتنسج الحكايات عن منازلها الموشحة بالفسيفساء، والكابتول والحمامات العمومية والسبل المبلّطة والأسواق ومعاصر الزيتون والكروم.

في غمرة الخيال، تستسلم كل حواسك لإغراءات المكان فتصغي لحكايا التراب وترانيم الحجارة، تتأمل رسائل العشق المكتوبة على شفا الحجارة، وتشتم رائحة الدماء ذات حرب ورائحة الخمر ذات صخب، يتأرج ريقك بين حلاوة النصر ومرارة الهزيمة وتمسح بيديك الشجن عن وجه الآثار المنسية رغم كل شيء.

في الأرجاء، يرقص تراب المكان إذا ما داعبه النسيم المتمرّد تماما كأوتينا التي أحرقها التجاهل ولكنّها انتفضت ونفضت عنها غبار النسيان، واليوم مسرحها الأثري يحتضن المهرجان الدولي لأوذنة في دورته التأسيسية، مهرجان حجّ إليه الجمهور جماعات وفرادى.

وأنت تجول بناظريك بين تفاصيل المسرح الدائري بالمسرح الأثري بأوذنة، تخطر ببالك تلك الصفات التي نلحقها بالحجارة من قبيل الصامتة والخرساء، تردّد على مسمعك بصوت خافت جدا " من قال إن الحجارة صمّاء، ومن قال إن المدارج لا تحكي قصص المارين عليها؟" وتودّ أن تخبر كل القائلين بذلك أنهم لو أصغوا إلى الأصوات النابعة من باطن المكان وتماهو مع تفاصيلهم سيكونون وجهها لوجه مع ترانيم وحكايا لا تنضب.

في المسرح الذي يتسع إلى 16 ألف متفرّج، مازال صدى صرخات المصارعين يتردّد بين الدهاليز المحدثة على جنبات الركح، ومازال وقع قهقهات النبلاء المنتشين بمشاهد الموت والألم عالقا بالمدارج، ومازال التراب يؤوي دمعات المكلومين حبا وحربا.

ومسرح أوذنة ذو المميزات النابعة بالأساس من طاقة استيعابه ومن موقعه الاستراتيجي، قادر على منافسة بقية المسارح التونسية إذا ما أحسن القائمون على الثقافة الاستثمار فيه، وإيلاءه الأهمية التي يستحقّها خاصة وأنّ برمجة الدورة الأولى تعتبر متواضعة.

ولئن احتضن المسرح عديد التظاهرات الفنيّة حتّى قبل تهيئته ذلك أنه مازال صامدا في وجه الطبيعة والسنين، فإنّه من الضروري التفكير في جعله فضاء لمهرجان دولي للموسيقى الكلاسيكية أو الروحانية مثلا، خاصة وأن موقعه البعيد عن الضوضاء يخدم هذا التصوّر، وهذا الطرح تبنّاه صحفيون حضروا افتتاح الدورة الاولى لمهرجان أوذنة الدولي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.